الندل قال عليا عجل
الندل قال عليا عجلة وسمينة في ليلة فرحي قدام المعازيم، وجوزي كبير السوق مسك إيدي ب قوة وهمس في ودني ب ثقة سيبيهم يضحكوا يا هند.. الرعاع ب يحتاجوا لمت لفت انتباه عشان يداروا خوفهم!.. مكنوش يعرفوا إن الست اللي استهزأوا ب شكلها، هي اللي هتخلي الرامي والقات ل يركعوا في الضلمة ب يعيطوا وب يترجوها ترحمهم!
أول راجل اتريق على هند وقال عليها عجلة وتخينة قال الكلمة دي ب صوت عالي في وسط الفرح، لدرجة إن نص القاعة سمعته، ضحك وهو ب يشرب عصيره وقال سليم الديب شكله مخه فوت وخلاص.. البت دي مش هتقعد في بيته ولا على سريره ٦ شهور على بعض!، هند سمعته، وسليم كمان سمعه، بس سليم م لَفش وشه ولا اتنرفز، كل اللي عمله إنه كبس على إيدها ب قوة قدام المأذون، ومال عليها ل حد ما نفسه لمس ودنها وهمس ب ثقة سيبيهم يضحكوا يا هند.. الرجالة اللي ب تحتاج لمت فرجة عشان يتكلموا، ب يبقوا في الأصل خايفين يقفوا لوحدهم، دي كانت أول مرة هند تسأل نفسها هو أنا اتجوزت وحش كاسر؟ وفي نفس الوقت، كانت أول مرة تسأل نفسها طب يمكن الوحش ده واقف في صفي أنا بالذات؟ في سوق السلاح والتجارة الكبيرة في المحروسة، حريم الأكابر لازم يكونوا مجرد زينة؛ مسمسمين، منورين، وساكتين، يقعدوا جنب الرجالة
الواعرين ب فساتين السواريه، ويبتسموا كأنهم سر غالي والصفقات ب تخلص قدامهم على ريحة القهوة والدم، بس هند مكنتش من الستات دول خالص، كان عندها ٢٨ سنة، كتافها عريضة، وشها طيب ومدور، وب تلبس مقاسات خاصة، ب تلبس جزم فلات ومريحة عشان رجلها ب توجعها من الكعب، ب تموت في الشيلان الواسعة، والدوناتس بتاع السوبرماركت، وجداول الحسابات اللي ب تظبط بالقرش والسحتوت، ضحكتها كانت واطية ودافية، وصبرها كان حفر غريق، بس مكنش ملوش نهاية، الناس طول عمرها ب تستهون بيها؛ المدرسين في المدرسة كانوا ب يفتكروها بليدة عشان ساكتة، الرجالة ب يقاطعوا كلامها في الاجتماعات، والستات ب يفصلوها ب عينهم من فوق لتحت قبل ما يقرروا الكلمة الطيبة خسارة فيها ولا لأ، بس هند اِتعلمت من صغرها إن الست اللي مش باينة ب يكون معاها السلو جاد، اللي مش باين ب يسمع كل حاجة، ب يلقط كل حاجة، وب يكون واقف في قلب اللعبة والناقصين ب يفضحوا نفسهم قدامه ب غباء!
قبل ما تقع في طريق سليم الديب، هند كانت شغال محاسبة قانونية وتدقيق في شركة الديب للاستيراد والتصدير والنقل البحري، شركة ضخمة واجهتها إزاز ب تطل على النيل في جاردن سيتي، على الورق؛ الشركة ب تنقل بضايع متجمدة، وأجهزة طبية، ومواد بناء، وحاجات مستوردة غالية، بس في الحقيقة، الشركة ب تنقل أي حاجة سليم الديب عاوز ينقلها؛ فلوس، سلاح، جمايل، وج ثث! هند مكنتش تعرف كل ده لما استلمت الشغل، كل اللي كانت عارفاه إن المرتب عالي ومحترم وأحسن من أي مكان تاني، وفي تأمين صحي شامل، والوفيس ب يعمل قهوة نظيفة مش شبه مية الغسيل، لحد ما جه يوم تلات غرقان مطر في نوفمبر، سهرت ل وحدها في الدور الاتنين وتلاتين، حتة دوناتس جنب الكيبورد، وتلال من الدفاتر والحسابات المطبوعة قدامها، الأرقام عمرها ما ب تكدب، بس البني آدمين ب يكدبوا ب وعينهم، والأرقام قدامها كانت ب تصرخ! فيه حد ب يهرب فلوس ب الملايين لحسابات برة البلد، مكنتش سرقة عشوائية ولا شغل عيال غاوي فكة، ده كان شغل جراحة؛ تحويلات متدارية ورا بعض، فواتير مضروبة لشركات وهمية جوة شركات تانية، وعلى مدار ١٨ شهر، فيه ٨٥ مليون جنيه فص ملح وذاب من حسابات عيلة الديب وراحت جزر الكايمان وبعدها بنما وبعدها مفيش! هند علمت على الحسابات دي ب قلم فسفوري أصفر وهمست والله شغل غبي أوي!
وفي اللحظة دي، باب مكتبها اتقفل ب ترباس! تِك.. صوت معدن تقيل وقاطع، رفعت راسها، سليم الديب كان واقف على الباب، مكنش وسيم ب الحنية بتاعة رجالة التلفزيون، كان حلو زي الس كينة الحامية؛ طول ب هيبة، بدلته الفحم الغالية تمنها يعدي تمن عربيتها ب كتيير، شعره الأسود متسرح لورا ب شياكة وعينيه شبه الحجر الرمادي المكسور، وراه كان فيه راجلين من حراسه، والاتنين معاهم سلاح حي، هند بصت لهم، وبعدين بصت ل سليم، وبعدين ل حتة الدوناتس اللي في إيدها، سليم قال وصوته واطي، غريق، ومفيش فيه ريحة الرحمة أنتِ قاعدة على كرسيي!، هند بلعت اللقمة، مسحت السكر من على صباعها ب هدوء، وزقت الدفتر اللي متعلم بالأصفر على المكتب ناحيته وقالت ب قلب ميت اللي ماسك حساباتك في سويسرا ب يسرقك، فيه ٨٥ مليون جنيه طاروا من ورا ظهرك في ال ١٨ شهر اللي فاتوا، أنا لو مكانك أطير رقبته، بس ب نظرة على الرجالة اللي معاهم سلاح في الممر، شكل قسم الاتش آر عندك طريقتهم.. بلدي شوية!
واحد من الحراس اِتحرك ب نرفزة، بس سليم فضّل ثابت زي الصنم، مسك الدفتر وعينه مشيت على الصفحة مرة، وبعدين مشيت تاني ب بطء، الناس عادة ب تترعش وتجيب مية لما سليم الديب ب يبص لها، بس هند بكل برود مدت إيدها وخدت بق من القهوة بتاعتها، سليم قال وعينه ب تدرسها أنتِ مش خايفة مني!، هند فكرت تكدب، بس لقت إنه هيحترم الصراحة أكتر يا سيد سليم، أنا من عيلة غلبانة من عشش الإيواء، أبويا كان ب يصحى
لمحة نيوز
كل يوم تلات يحلف إن القيامة هتقوم ويخبي علب التونة تحت السرير، أنا اِثبت ب سلاح قبل كدة عشان كرتونة سمنة، أنت تخوف، مفيش كلام، بس دلوقتي أنت ب تخسر فلوس، وأنا اللي لقيت الحرامي، الشكر لله بقى!، ل تلات ثواني، مفيش بني آدم في الأوضة اتنفس، وفجأة سليم ضحك! مكنتش ضحكة صافية، كانت قصيرة وحادة زي إزاز ب يتكسر، بعد تلات أسابيع، الراجل الكبير اللي كان ب يسرق اِختفى من الوجود، وبعد أربع أسابيع، سليم الديب جه بنفسه ل شقة هند الضيقة ومعاه حارسين، وعلبة قطيفة فيها خاتم ألماظ حر، وعرض عليها عرض مكنش جواز.. ده كان أشبه ب صفقة دمج شركات! قعد على كنبتها المشجرة كأنه ملك غصب عنه قاعد في عيادة دكتور غلبان، وقال سوقي ودنيتي ب يحتاجوا مظاهر معينة، الكبار في المجلس عاوزيني أتجوز عشان الاستقرار والوريث، لو خدت واحدة من عائلاتهم هتدخل بيتي ب جواسيسها، وسمها، والالتزامات اللي أنا مش عاوزها، هند كانت واقفة في مطبخها الصغير ب بنطلون البيجامة اللي عليه رسومات دباديب، وبصت له ب دهشة وطالما كدة.. أنت عاوزني أنا بالذات ليه؟!
يا ترى هند هتقول إيه ل سليم الديب على عرضه المرعب ده وهل هتوافق تدخل وادي الذئاب ب رجليها؟ وإيه الخطة اللي سليم ب يطبخها مع هند عشان يقلبوا الطاولة على كبار السوق اللي ب يخططوا ل قت له؟ وإزاي الست اللي اتريقوا عليها هتتحول ل شبح ب يطارد رجال عيلة الديب في الضلمة؟
هند بصت لسليم الديب ثواني طويلة، والهدوء في الأوضة كان يخوف أكتر من صوت الرصاص.
بعدها أخدت قضمة صغيرة من الدوناتس وقالت أنت عاوز تتجوزني عشان شكلي مش مناسب لسوقكم القذر، صح؟
واحد من الحراس شهق بخضة، لكن سليم متهزش.
قال وهو ساند إيده على العصاية الفضي لأ عشان محدش هيشك فيكِ.
هند ضيقت عينيها يعني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، أول مرة تبان فيها حاجة شبه الإعجاب الحقيقي الناس طول عمرها بتستخف بالست اللي شبهك ودي أخطر ميزة ممكن يمتلكها بني آدم.
الجملة نزلت في قلب هند بطريقة غريبة.
طول عمرها الناس شافوها زيادة تقيلة خلفية باهتة للصورة.
أول مرة حد يشوف فيها اختفائها سلاح.
بعد أسبوعين
اتجوزت هند سليم الديب.
الفرح كان أسطوري.
نجوم، ورجالة أعمال، وتجار سلاح، وسياسيين، وستات لابسين ألماظ يفتح عمارة كاملة.
لكن طول الفرح
الضحك كان ورا ضهرها.
دي مراته؟! أكيد جوازة مصلحة! الراجل ده كان يقدر يجيب ملكة جمال!
وهند كانت سامعة كل كلمة.
بس كل ما حد يضحك، سليم كان يقرب منها أكتر، ويحط إيده على ضهرها بثقة كأنه بيعلن ملكيته للعالم كله.
وفي نص الفرح
واحد من كبار السوق، اسمه فهمي البكري، قرب من سليم وهو سكران وقال بصوت عالي يا سليم أنت اتجوزت مراتك ولا الحارس الشخصي بتاعك؟
القاعة انفجرت ضحك.
لكن سليم بصلهم بهدوء مرعب وقال الحارس الشخصي بيحمي ظهرك
وهند هتحمي إمبراطوريتي كلها.
الضحك وقف.
لأن نبرة صوته مكنتش هزار.
بعد الجواز بشهر
هند بدأت تشوف الحقيقة.
السوق كله كان متعفن.
رجالة يقتلوا بعض على شحنة سلاح.
سياسيين يبيعوا بعض.
ومجلس كبار السوق كانوا مستنيين اللحظة اللي يدفنوا فيها سليم الديب ويقسموا ثروته.
لكن سليم كان أذكى منهم.
لأنه متجوزش هند عشان شكلها ولا عشان يخلف.
اتجوزها لأنها الوحيدة اللي قدرت تشوف السرقة اللي محدش كشفها في ١٨ شهر.
ولأنها مبتخافش.
في ليلة شتا تقيلة
سليم دخل أوضة المكتب في الفيلا، ورمى قدام هند ملف أسود.
قال اقري.
هند فتحت الملف
ولون وشها اتسحب.
صور.
تحويلات.
أسامي.
تسجيلات.
كلها تثبت إن كبار السوق متورطين في قتل وتهريب وغسيل أموال.
رفعت راسها ببطء أنت ناوي تعمل إيه؟
سليم قرب من الشباك وبص على القاهرة الغرقانة مطر ناوي أوقعهم كلهم.
هند بلعت ريقها وإيه دوري أنا؟
لف وشه وبصلها هتبقي الطُعم.
الخطة كانت مرعبة.
هند بدأت تظهر أكتر في الاجتماعات.
تضحك.
تتكلم ببساطة.
تلبس واسع وهادي.
وتتصرف كأنها ست غلبانة محظوظة اتجوزت ملياردير.
والرجالة وقعوا في الفخ.
قدامها كانوا بيتكلموا بحرية.
يتريقوا عليها.
ويقولوا أسرارهم وهم فاكرين إنها هندية التخينة اللي مبتفهمش.
لكن هند كانت بتسجل كل حاجة.
كل كلمة.
كل صفقة.
كل اسم.
وفي ٦ شهور
بقى معاها أرشيف يودي نص السوق للمشانق.
لكن الكارثة انفجرت لما فهمي البكري اكتشف إن فيه حد بيسرب معلومات.
وفي ليلة سودا
هند رجعت الفيلا ولقت الحراس مرميين على الأرض والدم مالي المكان.
قلبها وقع.
جريت جوة وهي بتصرخ سليم!
لكن البيت كان ساكت.
وفجأة
إيد شدت شعرها بعنف من ورا.
فهمي البكري كان واقف، ومسدسه في ضهرها.
وشه مليان عرق وغل التمثيلية خلصت يا عجلة!
ورماها على الأرض.
هند خبطت في الترابيزة، ونظارتها اتكسرت.
فهمي قرب منها وركلها في جنبها فاكرة نفسك ذكية؟ أنتِ مجرد خدامة مليانة شحم!
ولأول مرة من سنين
هند حسّت بالخوف الحقيقي.
مش على نفسها.
على سليم.
صرخت عملتوا فيه إيه؟!
فهمي ضحك جوزك دلوقتي بيتمنى الموت.
وفي اللحظة دي
صوت رصاصة فرقع.
فهمي وقف مكانه.
وبص لتحت.
بقعة دم كبرت على قميصه.
وبعدين وقع على ركبته.
ورا ضهره
كان سليم الديب.
وشه كله دم، وبدلته متقطعة، وعينه فيها نار جهنم.
مسك المسدس ومشى ناحية فهمي ببطء مرعب.
فهمي بدأ يعيط فعلًا سليم اسمعني
لكن سليم داس على إيده لحد ما صوابعه اتكسرت وقال أنت غلطت غلطة عمرك.
وأشار لهند.
وقال الجملة اللي هزت السوق كله بعدها مراتي خط أحمر.
اللي حصل بعد الليلة دي قلب البلد.
هند سلمت التسجيلات والأدلة للنيابة من خلال صحفي كبير كان بيحقق سرًا في فساد السوق.
وفي أسبوع واحد
رجالة كبار اختفوا.
حسابات اتجمدت.
سياسيين اتحقق معاهم.
وفهمي البكري دخل السجن.
أما أكتر حاجة كسرتهم؟
فكانت هند.
الست اللي ضحكوا عليها.
الست اللي قالوا إنها عجلة.
هي اللي وقفت في المحكمة بكل هدوء، وقدمت الأدلة اللي وقعت إمبراطوريات كاملة.
بعد سنة
هند كانت قاعدة في مكتبها الجديد.
مكتب ضخم مطل على النيل.
بقت هي المديرة المالية لكل شركات الديب بعد ما سليم انسحب من السوق الأسود نهائي.
دخل عليها موظف جديد مرتبك وقال يا فندم
فيه رجال أعمال كبار مستنيين حضرتك في الاجتماع.
هند ابتسمت وقامت ببطء.
لبسها كان بسيط، ونضارتها على وشها، وشعرها مربوط.
نفس هند القديمة.
بس الفرق
إن محدش بقى يضحك.
ولما عدت من جنب موظفتين بيسرسروا، واحدة منهم همست معقولة دي الست اللي كانوا بيتريقوا عليها زمان؟
التانية ردت بخوف ششش دي الست اللي وقعت السوق كله.