اخذت نفسا عميقا
الفصل الأول
#قيد_حب
#الفراشة_شيما_سعيد
_ كنتي جامدة أوي..
أخذ نفسه بمتعة بعد تلك الملحمة ثم عمز إليها بوقاحة مكملاً:
_ طول ما أنتِ بتبقي في حضني دايبة كده هرفض أطلقك يا سوسو..
أبعدت جسدها عنه بقهر مردفة:
_ أنا بكرهك..
سحبها من خصرها لتلتصق به وهمس بنبرة خشنة:
_ لو سمعت الكلمة دي تاني هزعلك يا سوسو وأنتِ عارفة إن زعلك غالي عليا..
لمسته تحرقها مثل النيران، سحبت الشرشف لتضعه فوق جسدها ونامت بأخر الفراش مردفة:
_ أنا تعبانة ومحتاجة انام..
يستحيل أن يتركها تنام، كيف يتركها وهو ترك كل شئ خلفه وات إليها حتى يأخذ جرعته منها، مال برأسه فوق كتفها وقال:
_ لسة عايزك، أنتِ عارفة إن معاد إجهاض البيبي بالليل وهتبقي فترة بعيدة عني وانا مقدرش على بعدك كتير بقيتي إدمان يا بنت اللذينة…
لا الأفضل إليها الآن الإستحمام حتي تفر من بين يديه وترتاح، ضمت الشرشف على جسدها أكثر وحاولت القيام مردفة بضيق:
_ أنا داخلة أخد شاور وأنت الأفضل لك تروح لعلياء هانم تحضر معاها هدوم فرحكم.. يا ريت أطلع من الحمام الاقيك مشيت..
ثبتها مكانها بقوة مردفاً:
_ إياكي تبقي في حضني وتفكري تطلعي منه، واه هتجوز علياء يا سما وهتبقي مراتي قصاد الناس كلها..
قامت من مكانها رغماً عنه مردفة بغضب:
_ يوم ما تفكر تتجوزها وأنا على ذمتك هفضحك قدام الناس كلها وأعرفهم مصطفى مهران اللي بيعلم أجيال متجوز من ورا اهله وعايز ينزل اللي في بطن مراته عشان يتجوز واحده تانية..
حدق بها بغضب ثم أشار إليها على باب الغرفة مردفاً:
_ روحي أعملي حاجة أكلها وكفاية صداع..
هذا ما هو شاطر به الفرار، اتجهت الي المرحاض وقالت:
_ هدخل استحمى، لو جعان أوي قوم أعمل لنفسك أنا مش خدامة عندك..
قبل أن تغلق باب المرحاض عليها آتت إليها نبرة صوته المرعبة:
_ على المطبخ..
يا الله ما باليد حيلة خرجت من الغرفة لتنفيذ أمره أما هو ضرب زجاجة الماء الموضوعة على الطاولة المجاورة للفراش وقال:
_ أعمل فيكي إيه يا ريتني قادر أخنقك كنت عملت كدة..
صوت تكسير شئ زجاجي جعله ينتفض من فوق الفراش، أخذ بنطلونه من على الأرض وذهب إليها بلهفة وجدها جعلت من المطبخ ساحة معركة فقال بغضب:
_ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟!..
هل خافت ؟!.. نعم فهذا العادة ما الجديد بالأمر ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ وقعوا مني غصب عني..
رفع حاجبه بمعني حقا ثم أشار على المكان مردفا بسخرية:
_ يعني أنتِ عايزة تفهميني ان كل اللي في الأرض ده وقع منك غصب عنك؟!..
بالحقيقة ألقت كل هذا وهي تتخيل نفسها تضربه بهم لكن للأسف مجرد تخيلات، أومأت إليه مردفة:
_ هكذب يعني ؟!..
أقترب منها وحملها بذراع واحد ليخرج بها من المطبخ، دلف بها لغرفة النوم ثم ألقي بجسدها على الفراش بالقليل من القوة مردفاً بنبرة خشنة:
_ بتلعبي يا سما مش كدة ؟!..
لا لو على جثتها لن تجعله يقترب منها مرة أخري، وضعت كفها على صدره تمنعه من الإقتراب ثم قالت:
_ إياك تقرب..
_ ومين ده اللي يقدر يمنعني أقرب؟!..
_ أنا واظن إن مش هتقبل على نفسك تقرب من واحدة كل شوية وأنت عارف إنها مش طايقاك..
كلما خرج من لسانها مستفز، ضم شفتيها بأحد أصابعه وقال بمكر:
_ كل مره تقولي الكلمتين دول بعدها بدقيقتين بتقولي كلام تاني خالص..
دفعته بقوة ليبتعد عنها وصرخت:
_ بطل استفزاز بقى أنت عايز تجنني؟!.. بقولك إيه روح البس هدومك وروح لاهلك… أكيد أفراد العائلة الموصونة دلوقتي بيدوروا على ابنهم الكبير العاقل اللي ماسك شغلهم ومصالحهم وما بيعملش أي حاجة غلط..
أبتسم إليها إبتسامة أكثر من مستفزة ثم ألقي بجسده بجوارها مردفاً:
_ اطمني يا حياتي محدش هيدور عليا أنا قايل لهم إني مسافر شغل يعني اليوم النهاردة كله بتاعك..
وهل هي ستتحمله ليوم كامل ؟!.. لا والله هذا كثير عليها وفوق طاقتها، سألته بسخرية:
_ وأنت عقلك قالك إني ممكن اتحملك يوم كامل؟!..
جذبها لتنام فوق صدره رغماً عنها ثم قال بجدية:
_ بطلي استفزاز يا سما لأنك مش أدي وحاولي على أد ما تقدري تشتري رضايا عليكي ودلعي ليكي زي ما كنتي بتعملي الأول، الوش الجديد ده مش عاجبني وأنا مش هفضل مستحمله كتير..
لكل إنسان قدرة على التحمل وهي قدرتها انتهت أبتعدت عنه مردفة:
_ هو انت جنسك إيه وأنا إزاي كنت غبية ومغفلة لما حبيتك وقابلت اتجوزك؟!.. عايزني ادلعك وأنت خاطف أخويا وبتهددني يا إما انزل اللي في بطني يا إما مش هشوف أخويا تاني، اخويا اللي بيحترمك وبيقول لك يا أبيه أنا بجد مش قادرة أستوعب إن في ناس زيك، جايب البرود والجبروت ده منين يا اخي…
هذا هو مصطفي مهران، رجل يقود كلا من حوله بأي طريقة كانت، يقنع البعض بما يريد و يحتال بطرق أخري على البعض أما البعض الأكثر عند مثلها يضطر لاستخدام قوته معهم..
حديثها يقوده إلي نهاية لا يرغب بها، قام من مكانه وأخذ ملابس نظيفة إليه من غرفة الملابس ثم عاد إليها مردفاً بضيق:
_ أنتِ النهاردة ممله فوق الوصف واحسن حاجة أعملها إني اسيبك وأمشي بدل ما أعمل حاجة تانية إحنا الاتنين هنندم عليها بعد كده.. .
وضعت الوسادة فوق رأسها براحة مردفة:
_ أكون شاكرة ليك جدا..
جز على أسنانه من الغيظ وبعدها قال:
_ الساعه 7:00 تكوني محضرة نفسك عشان ميعاد الدكتورة..
لم يجد منها رد ليقول بتهديد صريح:
_واياكي يا سما عقلك الصغير ده يقولك إنك تقدري تهربي مني هجيبك لو تحت الارض وبلاش تنسي الغالي اللي عندي في الحفظ والصون اتفقنا يا بيبي..
بقهر قالت:
_ ربنا ياخدك..
_ وماله قلي في ادبك وزودي في حسابك، بس هرجع واقولك ادلعي براحتك ما أنا معودك على الدلع..
_____ شيماء سعيد ______
بالساعة الخامسة مساءً.
ارتدت سما فستان أسود طويل وفوقه بالطو جلد من اللون الجملي، ثم رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة، أقتربت من الحزنة الموجودة بالغرفة ووضعت تاريخ ميلادها كرقم سري ليتم الفتح بسهولة..
أخذت نفس عميق ثم مدت يدها وأخذت كل الأموال الموجودة أمامها مردفة بتوتر:
_ أهدي يا سما متخافيش الفلوس دي حقك وتمن القرف اللي عشتيه معاه أهدي، حمزة أكيد دلوقتي في أمان وعز وصل له..
وضعت الأموال بكف مرتجف بداخل حقيبة كبيرة ثم سحبت هاتفها وفتحت باب الشقة الخلفي وذهبت..
كتمت نفسها برعب وهي تنظر هنا وهناك تخشي وقوعها بين يديه بأي لحظة، أخيرا قدرت على أخذ نفسها مع وقوف سيارة أجرة صغيرة أمامها دلفت بها مردفة برعب:
_ الحمدلله لله يا سعد انك ما تاخرتش عليا أكتر من كده أنا كنت مرعوبة..
نظر إليها سعد بحب لو كانت العيون تنطق لعلمت كيف يعشقها، حمحم مردفاً:
_ متقوليش كده يا سما أنتِ طول عمرك جارتي وزي أختي وطلباتك عندي أوامر، بس عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط وبتهربي من جوزك ليه؟!..
ماذا تقول وكيف تقول حقا لا تعلم، مسحت على خصلاتها بتعب وقالت:
_ مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم جبت لي الفون إللي قولتلك عليه..
أخرج هاتف صغير من جكيته وقدمه إليها مردفاً:
_ أيوة يا ستي الموبايل أهو وكمان فيه خط سجلت رقمي عندك عشان لو احتجتيني..
إبتسمت إليه بامتنان وأخذت منه الهاتف ثم قالت:
_ شكراً يا سعد بس ما تستناش مني اتصالات بعد كده عايزاك تنساني خالص وصدقني ده هيبقى احسن لك أنا خايفة عليك..
عقد حاجبه بقلق مردفاً:
_ يعني إيه الكلام ده يا سما ما تفهميني في إيه ؟!..
دارت بوجهها بالمكان من حولها وقالت بخوف:
_ الله يسترك يا سعد مش وقت الكلام ده خالص خلينا نمشي من هنا الأول ولما نروح في حتة أمان نبقى نتكلم..
بقلة حيلة نفذ ما طلبته منه وبدأ بقيادة السيارة ليخرج بها من الحي، بعد نصف ساعة أبتعد عن زايد بشكل مريح لقلبها ثم أوقف السيارة مردفاً:
_ أظن لحد دلوقتي بعيد أوي أفهم بقى في ايه؟!..
بتعب قالت:
_ مش مهم في إيه وصلني في لمحطة القطر وكده يبقى كتر ألف خيرك..
بغضب قال:
_ لأ ما هو أنا مش أهبل عشان اسيبك تمشي في مكان انا مش عارف رايحة فين ولا إيه اللي بيحصل لك كأني مركب قرنين..
يا الله ماذا يحدث، الموقف كان حقاً مرعب الشارع أصبح عبارة عن سيارات كبيرة حول سيارتهما الصغيرة أتسعت عينيها برعب وهي ترا سيارته نعم وهل ستاتوه عن سيارة زوجها، وإذا تأهت فها هو يهبط أمامها من السيارة بوقاره وهيبته المعروفة شهقت برعب فقال سعد:
_ متخافيش أنا جانبك وعشان ياخدك هيعدي على جثتي الأول…
ومن أنت يا سعد حتي تستطيع الوقوف أمام مصطفي مهران؟!.. حركت رأسها برفض مردفة:
_ نزلني من هنا يا سعد وإياك تنزل من العربية أو تفتحها لحد وأول ما تجيلك فرصة امشي من هنا فورا..
_ أنتِ مجنونة أنا مش هسيبك ده شكله بلطجي لو هموت هنا مش هطلع غير بيكي..
يا أحمق الأمر الآن بعيد كل البعد عن البطولات، فتحت باب السيارة وخرجت لتجده يقف أمامها بنظرات مخيفة أشار لها على باب سيارته وقال:
_ على العربية أشوف الكلب اللي كان بيساعدك ده الأول وبعدين افضلك..
علقت يدها بيده برعب وقالت:
_ بلاش تعمله حاجة هو مكانش يعرف إني ناوية أهرب تعالى معايا حاسبني انا وابعد عنه…
ماذا تقولي يا حمقاء ؟!.. هل دافعت عن هذا الأحمق الآن وأمامه ؟!.. بغيرة مجنونة جذبها لداخل السيارة وضعها بالداخل ثم قال بجبروت:
_ مش هقفل عليكي الباب بس لو عايزاه يموت النهاردة أطلعي دافعي عنه..
_ مصط….
_ اخرسي..
أبتلعت لسانها برعب ليبتعد عنها مقتربا من السيارة الأخري، فتح الباب وسحب سعد من داخلها مردفاً بهمجية:
_ هو أنا مش قولتلك يا **** تبعد عن سكه مراتي خالص ولو شوفتها في شارع تعدي من الشارع التاني..
رد عليه سعد بكره:
_ وأنت مين عشان تبعدني عن البنت اللي اتربت على أيدي؟!.. من ساعة ما اخدتها وهي بقت زي الوردة الدبلانة ما تبعد عنها يا أخي وتسيبنا في حالنا أنت إيه شيطان..
هو الآن حقا على هيئة شيطان، وضع يد حول عنق سعد يأخذ أنفاسه وبالاخري أعطي إليه لكمه وراء الثانية مردفا بقسوة:
_ أنا هعرفك دلوقتي يا روح امك الشيطان اللي أنت بتقول عليه هيعمل فيك ايه..
شاهدت ما يحدث بقهر ورعب أرتجف جسدها وشعرت بوجع حاد أسفل بطنها بعده سائل أحمر ساخن بين فخذيها فصرخت برعب:
_ الحقني يا مصطفى أنا بموت..
جملة واحدة منها حولته 180 درجة دفع سعد بعيداً عنه وركض إليها، أتسعت عينيه بخوف وهو يراها أمامه تتألم وتبكي من الوجع سألها:
_ في إيه مالك؟!.. عارفة لو بتعملي كل ده عشان أسيب الكلب ده هخرج بروحكم أنتوا الاتنين في أيدي..
صرخت به:
_ يا أخي حرام عليك بقى أرحمني وديني المستشفى حالا ابني بيموت..
رغم كونه مخطط الى إجهاض هذا الصغير وكان سيأخذها للطبيب الآن الا ان جملتها ” إبني بيموت” أخذت قطعة من روحه، ضمها إليه بحنان وقال:
_ اطمني يا حبيبتي أنا جنبك ومش هيحصلك أي حاجة دقايق وهنكون في المستشفى..
أبعدته عنها مع زيادة تعبها وقالت:
_ ابعد عني أنت سبب في كل ده الحق ابني يا مصطفى لأن لو حصله حاجه روحك مش هتكفيني..
ساعدها على الجلوس بشكل أفضل ثم أغلق باب السيارة عليها وقال لرجاله:
_ خدوه لاي مستشفى يتعالج..
صعد بجوارها وبدأ يقود السيارة بجنون لتبكي بخوف شديد مردفة:
_ أنا خايفة عليه أوي أبوس أيدك أعمله أي حاجة…
بهدوء قال:
_ أهدي المستشفى قريبة من هنا وهتبقي كويسة..
صرخت:
_ مش مهم أبقى كويسة المهم يكون هو كويس..
بجبروت قال:
_ هو وصل المستشفى كويس أو مش كويس في الحالتين هيموت يا سما وأنتِ عارفة كده، المهم بالنسبه لي دلوقتي أنتِ وبس..
_ أنا بكرهك..
______ شيما سعيد ______
بعد ساعتين خرجت الطبيبة من غرفتها مردفة بنبرة هادئة:
_ البيبي نزل ربنا يعوض عليكم..
هل تألم ؟!.. نعم وفوق ما توقع بكثير، وصل عز للمشفي مردفاً بخوف:
_ عملت اللي في دماغك ونزلت ابنكم برضو يا مصطفى؟!..
بتعب قال:
_ عز وفر أي كلمة عايز تقولها لأني مش مستحمل أسمع حد..
صرخ عز بغضب:
_ ماشي يا سيدي حاضر هسكت، تقدر تقولي بقى اخوها فين؟!.. أنا قلبت على الواد الدنيا مش لاقيه حمزه عيل صغير وبيحبك وبيعتبرك أخوه الكبير، بلاش تخسره وتقل من نظره هو كمان كفاية خسرتها هي هتفوق امتى بقى يا بني ادم؟!..
خروجها من غرفة العمليات جعله يترك الدنيا ويذهب إليها، ذهب بسريرها المتحرك لغرفة عادية، أشار للجميع بعدم الإقتراب منها حملها بحنان ليضعها على الفراش ثم قال بهدوء:
_ هي هتفضل نايمة كتير ؟!..
إجابته الطبيبة:
_ دقايق وهتفوق..
_ كويسة مش كدة ؟!..
قالها بخوف طفل صغير ضاعت منه والدته لتقول الطبيبة:
_ كويسة جدا والرحم كويس تقدر تخلف في أي وقت..
أومأ إليها وعينيه متعلقة بها ثم أشار للجميع بالخروج سمع صوت الباب فسحب أحد المقاعد ليجلس أمامها يتأملها بصمت ، دقائق وبدأت تعود للوعي مهمهمة بثقل:
_ إبني بلاش إبني يا مصطفي إبني..
تنهد بتعب ومسح على خصلاتها مردفاً بهدوء:
_ أفتحي عينك يا سما أنتِ دلوقتي بخير..
صوته آت إليها من بعيد عكر عليها صفو نومها، فتحت عينيها رويداً رويداً ورفعت يدها المعلق بها المحلول ومرت بها على بطنها مردفة بخوف:
_ اوعى تكون عملت له حاجة يا مصطفى ابني لسة عايش صح ؟!..
حرك رأسه بهدوء وقال:
_ تؤ مات..
أتسعت عينيها بذهول ، مات ؟!.. هل حقاً صغيرها مات ؟!.. أنتفضت من مكانها بفزع صارخة:
_ عملت إللي في دماغك برضو وموته..
للمرة الثانية يحرك رأسه برفض مردفاً بهدوء:
_ لأ احنا وصلنا المستشفي وهو ميت..
_ أنت كداب… كدب وزبالة..
قال بجبروت:
_ لو أنا إللي عملتها مش هخاف أقول لو كان فضل عايش كنت نزلته بأيدي، أنتِ دلوقتي كويسة تخلصي المحلول ونرجع بيتنا..
_ أنا عايزة أطلق مش هعيش معاك يوم تاني كمان..
تقود للجنون ضرب الطاولة بجواره وقال بغضب:
_ هقطع لك لسانك ده عشان نعيش مرتاحين..
أصبحت ليس لديها ما تخاف عليه، فقالت بغضب:
_ ما أنت لو راجل مش هتقبل على نفسك تعيش مع ست مش طايقاك وقرفانة منك..
هنا أنتهي كل شئ لو روحه متعلقة بها سيلقي بروحه تحت قدميه، قام من مكانه ووضع قبلة فوق رأسها ثم أبتعد رافعا راسه بكبرياء مردفاً بنبرة صوت قوية:
_ عز هيروحك البيت والصبح السواق هيكون عندك يوصلك لحد المأذون لأني راجل ومش أي راجل يا سما أنا مصطفي مهران…
______ شيما سعيد _____
بصباح اليوم التالي بغرفة السفرة الخاصة بمنزل مهران..
بتمام الساعة السابعة صباحاً دلف مصطفي مبتسماً ثم أقترب من والدته مقبلاً رأسها بحنان:
_ صباح الخير يا ست الكل آمال بابا فين؟!..
إجابته ليلي زوجة شقيقه عز:
_ عمو في اوضه المكتب مع عز ومستنيك..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ خير يا رب الاجتماع بينهم الاتنين بيبقى وراه مصيبة..
إجابته السيدة سميرة بهدوء:
_ مش مصيبة ولا حاجة باباك عايز يحدد فرحك على علياء وبصراحة عنده حق كفاية خطوبة على البنت لحد كده يا مصطفى..
اللعنة الأمر به علياء، زفر بضيق ثم قام من مكانه مردفاً:
_ ماشي يا ماما هدخل أشوف سيادة اللواء حدد الميعاد امتى..
خرج من الغرفة بخطوات أقل ما يقال عنها غاضبة لتقول ليلي بحزن:
_ ما بلاش يا طنط الجوازة دي كفاية أنا وعز سيبوا مصطفى يختار اللي هو عايزها..
ابتسمت إليها بحنان مردفة:
_ وهو عز لو كان واقف على شعر راسه كان جاب واحدة زيك إحنا بنختار لاولادنا الصح يا ليلى حاولي أنتِ تقربي جوزك منك..
أومأت إليها ليلي بقلة حيلة وصمتت..
بغرفة المكتب ألقي مصطفي تحية الصباح ثم قال بجدية:
_ سيادة اللواء حدد الفرح امتى؟!..
إجابه السيد حسام:
_ أنا كلمت خيري وحددنا الفرح على آخر الشهر الراجل عنده حق سنتين خطوبة كتير أنت مش هتكون نفسك ولا مستنيين تعرفوا بعض دي بنت عمك..
أومأ إليه مصطفي مردفاً:
_ تمام طالما أنتوا شايفين كده مفيش مشكلة أنا لأزم أمشي دلوقتي عندي شغل مهم ..
خرج ليخرج عز خلفه مردفاً بغضب:
_ إيه تصرفات يا مصطفى ما توقف المهزله دي وتقول انك متجوز ..
أشار إليه مصطفي بالصمت مردفاً:
_ بس أنا مش متجوز أنا رايح اطلق سما دلوقتي خلي كل واحد فينا يشوف حياته..
لم يترك إليه أي مجال للحديث وصعد بسيارته وذهب ليقول الآخر بذهول:
_ بيعمل ايه الغبي ده بيضيع منه الست الوحيده اللي حبها ؟!.. غبي وحمار وهتندم يا مصطفى..
______ شيما سعيد ______
_ إيه العقد ده ؟!..
قالتها سما بذهول بمكتب المأذون بعدما قرأت عقد آخر غير عقد الزواج، وضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة:
_ إيه الصعب في العقد مش فاهم لو عندك مشكلة في القراءة ممكن اقرا لك أنا..
إجابته بسخرية:
_ طبعا ما أنت شغلك في التعليم بس أنا بعرف اقرأ كويس وعايزة أفهم إيه الجنان ده؟!.. يعني إيه عشان تطلقني همضي على عقد أفضل بيه الباقي من حياتي من غير جواز أو أي علاقه حب هتعيشني في سجن؟!..
حدق بها بغضب:
_ أيوة هتعيشي في سجن ولمي نفسك جواز إيه وحب إيه اللي انتِ عايزاهم انتِ بتاعت مصطفى مهران، وعلى فكره لو مش عاجبك الإتفاق نفضها سيرة ونروح على شقتنا عادي.. ..
تعود معه ؟!.. لا هذا مستحيل لن تضع نفسها تحت سيطرته من جديد، أومات إليه بقلة حيلة مردفة:
_ ماشي يا همضي أنت كده كده كتر خيرك كرهتني في الرجاله كلهم ووريتني اوسخ ما فيهم.. بس ليا شرط واحد..
كتم غيظه وقال:
_ مع انك مش في موقع يسمحلك تحطي شروطك بس انا عشان راجل وكان في بيننا عشرة، عشرة حلوه أوي وطرية أوي موافق أسمع شرطك وبعدين أقرر هقبل بيه او لأ..
متي يأتي يوم تقدر به على صفعه ؟!.. حقا ليس لديها أي أمنية بحياتها إلا هذه، قالت بتعب:
_ ترجع حمزة البيت أخويا ملوش ذنب في كل اللي بينا..
أبتسم بهدوء وقال:
_ أخوكي في بيته من إمبارح، أمضي..
أخذت القلم من فوق الطاولة بكف مرتجف ثم مضت بيدها على قيدها الابدي معه مردفة:
_ مضيت..
_ أنتِ طالق يا سما…
كلمة بأول يوم زواج بينهما تمنت أن لا تعيش الشعور بها أبدا تأه عقلها وعاد إلي نقطة البداية..
فلاش باااااك…
_____ شيما سعيد _____
الفصل الثاني
#قيد_حب
#الفراشة_شيما_سعيد
بمنزل كبير راقي بمنطقة الشيخ زايد، بغرفة نوم واسعة كان يقف ” مصطفي مهران” أمام المرايا يلقي على بذلته الكحلي نظرة أخيرة وبيده عطره المفضل يضع منه القليل، وصل إليه رنين هاتفه ليغلق زجاجة العطر ويضعها مكانها ثم يرد على المتصل مردفاً بهدوء:
_ إيه الأخبار عندك ؟!..
أجابه الآخر بتوتر:
_ شهيرة هانم سكرها اترفع وواحدة جارتها جابت لها الدكتور..
عمته الغالية مرضت وهو بعيداً عنها، قال بغضب:
_ لما جارتها هي اللي لحقتها أنت متلقح على الباب لازمتك ايه؟!..
_ يا باشا والله أنا بس روحت أشوف الجماعة في البيت ساعتين وكنت سايبها كويسة..
_ أنا هعرفك إزاي تسيب شغلك أنت والغبية التانية دي بس اوصلكم واطمن عليها…
أغلق الهاتف ثم أخذ باقي متعلقاته وخرج من الغرفة، وصل لغرفة السفرة ليجد سيادة اللواء حسام مهران ووالدته السيدة سميرة وشقيقه الدكتور عز بانتظاره على الطاولة فقال بهدوء:
_ أفطروا أنتوا يا جماعة أنا ورايا مشوار مهم.. .
قال السيد حسام بهدوء:
_ من أمتى في حاجة أهم من المواعيد الثابتة اللي بنتلم فيها مع بعض يا مصطفى؟!..
الأمر لا ينقصه دروس كل صباح من السيد حسام، تحدث مصطفي بنفس الهدوء مردفاً:
_ حضرتك اللي علمتنا ان الشغل أهم من كل حاجة حتى أهم من العيلة وأنت عارفني يا سياده اللواء طول عمري بحب اتعلم منك واحفظ دروسك…
خرج ليقول السيد حسام بغضب لعز:
_ أقعد مع أخوك وقوله إن اللي حصل ده مش حلو واني مش هاخد موقف عشان مكبره..
أومأ إليه عز بصمت ليعود انتباه كل من بالغرفة على طبقه حتي قام السيد حسام مردفاً:
_ النهاردة مش عايز القهوة من أيد الخدم عايزها من أيدك يا سميرة..
إبتسمت إليه سميرة بحب ثم قالت:
_ ماشي..
خرج من الغرفة ليغمز إليها عز مردفاً بمرح:
_ محدش له كلمه في البيت ده ولا تأثير على سياده اللواء غيرك..
ضحكت سميرة مردفة:
_ طبعاً هو أنا أي حد برضو ؟!..
قام عز من مكانه ثم قبل رأسها مردفاً:
_ ربنا يخليكي لنا يا ست الكل أنا كمان هروح المستشفى..
_ قبل ما تروح المستشفى تتصل بمصطفى انا متأكدة انه ما خرجش في شغل أطمن على شهيرة لأني كلمتها الصبح مردتش..
بقلق شديد قال:
_ عمتي ؟!..
_ أسكت وطي صوتك أنت عارف حسام لو سمع سيرتها مش هيسكت النهاردة أطمن عليها وابقى طمني..
_ ماشي يا ست الكل..
______ شيما سعيد _____
بوقت قياسي وصلت سيارة مصطفى مهران أمام العمارة السكنية للسيدة شهيرة، استقبله حنفي بملامح وجه متوترة ليشير إليه مصطفي مردفاً:
_ خد حاجتك وأطلع على بيتك لحد ما افضلك..
برجاء قال:
_ صدقني يا مصطفى بيه هما 10 دقائق وكانوا غصب عني..
أومأ إليه مصطفي بهدوء:
_ حنفي أنت عارف إني مش بعيد كلامي مرتين وعارف برضو عمتي بالنسبه لي إيه، أرجع بيتك لحد ما أشوفلك مكان تشتغل فيه بعيد عن هنا لأنك مبقتش أمين بالنسبه لي هنا..
اذا كان العقاب النفي من المكان فالحمد لله، بأقل من ثانية اختفي من الحي بالكامل، دلف مصطفي إلي البناية بخطوات سريعة تشبة الركض..
صعد للطابق الثالث وتوقف به الزمن هنا، فتاة قصيرة أو بطول إلي حد ما مناسب ترتدي بنطلون جينز أزرق فوقه كجيت من الجلد وتضع قلنسوة ( غطاء الرأس المتصل بالملابس) فوق شعرها البني الساقط منه بعض الخصلات بجانب وجهها الابيض المستدير، تجلس على أرضية الدرج تأخذ أنفاسها وبجوارها بعض الأكياس..
هل هي جميلة ؟!.. نعم وجدا.. هل حصلت على إعجابه ؟!.. نعم وربما تكون هنا اللعنة، منذو متي ومصطفى عينيه تتعلق بامرأة والكارثة إن جسده تحرك برغبة…
تأملها أكثر لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة:
_ آه يا رجلي في حد عاقل برضو يشتري شقة في الدور الرابع جوا عمارة مفيهاش اسانسير أقول فيكي إيه يا ماما بس..
ما كل ما تودِ قوله قوليه وأنا سأتمتع بسماع صوتك، رفعت رأسها ويا ليتها لم تفعل رأته… رجل بملامح شرقية مهلكة، طويل وعرضه مناسب بشعر أسود وعينين سواء والاحلي من كل هذا ذقنه الخفيفة بشنبه اللائق عليه وكثيراً، عينيها أخرجت قلوب وهو رأي هذا بوضوح الشمس فابتسم مردفاً:
_ أنتِ مين ؟!..
_ أنا سما…
هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثي ؟!.. نعم يا مصطفى.. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ وأنا مصطفي..
الأمر تخطئ الحدود، قامت من مكانها وحملت الأكياس ثم فرت من أمامه، ما هذا مازال لم يحصل على القبلة يا لها من حمقاء، صعد خلفها ليجدها تغلق الباب الشقة المقابل إلي عمته..
عمته!!. هل نسي ما أت من أجله ؟!.. يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام.. دق على باب السيدة شهيرة مرة والثانية وعندما زاد الإنتظار أخرج مفتاحه ودلف دارت عينيه بالمكان مردفاً:
_ آمال فين البنت سنية ؟!..
آت إليه صوت السيدة شهيرة من الداخل تقول:
_ أنتِ جيتي يا سما ؟!..
سما!!.. تعلم من سما وتنتظرها ؟!.. دلف إليها بمعالم وجه عليها القلق مردفاً:
_ كدة برضو يا شوشو ترعبيني عليكي ؟!..
إبتسمت إليه السيدة شهيرة بحب ثم أشارت له حتي يجلس بجانبها مردفة:
_ الحمد لله كويسه السكر عملها معايا واترفع شوية، تعالى أقعد جنبي أنت واحشني معرفش أشوفك غير لما أتعب يعني..
جلس بجوارها وقال:
_ حقك عليا كنت مشغول عنك شويه قوليلي بقى البنت سنية فين خبطت محدش فتح دخلت بالمفتاح ومين سما إللي قولتي إسمها دي ؟!.
هذا هو سؤاله الرئيسي من سما أنتظر الإجابة بترقب فأبتلعت السيدة شهيرة ريقها بخوف حتي لا يعلم إنها رفضت جلوس أحد معها ووعدت الخادمة بارسال مرتبها إليها على إنها تعيش معها، أشارت على باب الغرفة وقالت:
_ سما ؟!.. دي دي الجارة الجديدة اللي شقتها في الوش، أبوها ميت وبقى لهم شهر هنا هي وأمها وأخوها بس كتر خيرها اول ما خبطت على بابها قبل ما أقع فضلت معايا لحد دلوقتي، راحت تجيب علاج بس أتاخرت شوية..
أخذ نفسه براحة وقال:
_ بتجيب العلاج ؟!. ماشي.. ها فين بقي سنية؟!..
يا الله ماذا تقول ؟!.. حدق بها بشك مردفاً:
_ أوعي تقولي أنك طفشتيها زيها زي غيرها المرة دي هزعل منك بجد يا شهيرة..
نفت بكذب مردفة:
_ لأ طبعاً يا حبيبي هي بس استاذنت مني النهاردة إجازة..
_ والله طيب هنشوف..
______ شيما سعيد ______
بشقة سما..
أغلقت عليها باب المنزل بتوتر وتأنيب ضمير، منذ ومتي وهي خفيفة بهذا الشكل؟!.. أزالت عنها القلنسوة ثم ضربت رأسها بقوة مردفاً بحرج:
_ أنا مني لله الراجل هيقول عليا إيه دلوقتي بنت مدلوقة وقليله الأدب من أمتى وأنا بتكلم مع حد معرفوش ماما لو عرفت هتعلقني على باب الشقة..
وعلى ذكر والدتها خرجت السيدة نوال من المطبخ مردفة بتعجب:
_ أنتِ بتعملي إيه هنا يا موكوسة سبتي الولية تعبانة وجيتي؟!..
السيدة شهيرة لقد ذهبت من بالها تماماً، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ أنا جبت لها الأدوية بس مش قادرة أقعد معاها تاني ضهري فقفق يا ماما خديهم واديهم لها الله يباركلك..
أخذت منها السيدة نوال الأدوية وقالت:
_ أنا عارفاكي عمرك ما هتكيدي عدو، اتفضلي أدخلي المطبخ شوفي الأكل ولما أخوكي ييجي من الدرس حضري وكلوا وأنا هقعد مع الست العيانة دي على الأقل أخد ثوابها…
إبتسمت إليه سما مردفة:
_ طول عمرك تعرفي في الأصول يا ست الكل…
_____ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
بمكتب مصطفي الخاص بالفرع الرئيسي لمدارس مهران، للمرة المليون يترك ما بيده ويسرح بها، لا يعلم ما المسمي الطبيعي لحالته إلا أن مجرد تخيلها يشعره بالنشوة…
مثل أي ولد خرج من مرة الطفولة حديثاً إلي مرحلة المراهقة كتب إسمه واسمها على أحد الأوراق وبينهما قلب مردفاً بإبتسامة:
_ البنت دي لايقه عليا أوي، يا ترى شكل عيالنا هيبقى عامل ازاي..
حقا تليق به وهو الآن يتخيلها ترضع صغيره منها، فكتب فوق الورقة ” مراد مصطفي مهران” طفله من سما..
دقات على باب المكتب أخرجته من حالته العجيبة ليخفي الورقة بأحد الإدراج ثم حمحم مردفاً:
_ أدخل..
دلف إليه أحد رجاله ومعه ملف قدمه إليه مردفاً:
_ إسمها سما عمران يا باشا بتشتغل في مركز تخاطب صغير كده في الحي بتاعهم متخرجة بقى لها تلات سنين باباها توفى من سنه ولسه ناقلين في عمارة شهيرة هانم من شهر، مامتها إسمها نوال بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومي وعندها أخ في تانية ثانوي اسمه حمزة..
فتح ملفها وعينيه تتحرك على كل تفصيلها تخصها باهتمام، إنتهاء عملها بالساعة الخامسة مساءً ممتاز معاد مناسب جداً بالنسبة إليه..
أخرج من أحد الادراج ظرف من المال ثم قدمه للرجل مردفاً:
_ تسلم يا عاطف روح شوف شغلك..
_ أنا اخدمك بعين يا باشا خيرك سابق مفيش داعي للفلوس..
أشار مصطفي للظرف وقال بملل:
_ خد الفلوس وروح شوف شغلك مش عايز صداع..
أخد الظرف وخرج ليكمل هو قراءة بأخبارها مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ يسلملي الصغنن اللي هيترفد من شغله النهاردة… ازعلي شويه صغيرين وبعدها تبقي في عمري في حضني العمر كله..
للمرة الثانية صوت الباب يخرجه من تأمله بأي شئ يخصها، أغلق ملفها وقال:
_ أدخل..
دلف عز مردفاً بقلق:
_ يعني لو مكنتش روحت لعمتي بالصدفه مكنتش عرفت انها عيانة يا مصطفى هتبطل طريقتك دي أمتى ؟!..
سند مصطفي رأسه على المقعد براحة أكثر وقال بهدوء:
_ أقعد وبطل عصبية سكرها اترفع مش حاجة جامدة عشان اقلقك واقلق ماما، وبعدين أنت عارف كويس سياده اللوا لو شم خبر أننا بنروح لها مش هيسكت وعمتي حاليا تعبانة ومش حمل مشاكل مع أبوك…
زفر عز بضيق وقال:
_ ما هو أبوك أنت كمان يا أخويا يعني هو أبويا لوحدي؟!.. عموما أنا جايب لك خبر مش عارف بقى هيبقى حلو ولا وحش بالنسبه لك..
عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً:
_ خبر إيه ده ؟!..
_ عمك خلص علاج في المانيا وراجع هو وعلياء النهاردة المطلوب من حضرتك تروح تجيب عمك وخطيبتك من المطار للبيب عندنا…
علياء ؟!. اللعنة عليك مصطفي كيف نسيت هذا الأمر ؟!.. أنت خاطب منذ عام ونصف كيف فات عليك شئ مثل هذا ؟!.. أغلق عينيه لعدة لحظات ثم كتم نفسه بضيق فقال عز بتعجب:
_ مالك يا إبني ما أنا قولتك من الأول أرفض الجوازة دي قولت لأ عادي أهي جوازة والسلام شكلك عامل كدة ليه دلوقتي؟!…
أجابه وهو مازال على حاله:
_ ده كان زمان لما مكانش في واحدة في حياتي لكن دلوقتي لأ..
أنتفض عز من محله بذهول مردفاً:
_ وأنت دلوقتي في واحدة في حياتك ؟!..
أومأ إليه ببساطة ليقول:
_ مين دي ؟!..
أبتسم وهو ينطق إسمها اللذيذ مثلها:
_ سما… أم مراد…
_ يخرب بيتك يا مصطفي هي معاها عيال ؟!..
_ لأ يا غبي مراد ده إبني أنا وهي في المستقبل…
_____ شيما سعيد _____
على الساعة الخامسة مساءً أمام مركز التخاطب التي تعمل به سما كانت تقف سيارة مصطفي منذ عشر دقائق، كل عشر ثواني يحدق بساعته ثم يقول بضيق:
_ هي مالها أتاخرت أوي كدة ليه ؟!..
السؤال الأهم من تأخيرها ماذا تفعل أنت هنا يا أبن مهران وكيف تعلقت بها من نظرة عين ونبرة صوت رقيقة ؟!… كان سؤال عقله ومع ذلك وضعه بمكان بعيداً وترك قلبه يتصرف كما يشاء…
أخيراً قررت سيدة الحسن والجمال أن تراف بحاله وتخرج من باب عملها، راها بين تسير بين فتاة من جانب ورجل من الجانب الآخر ليعقد حاجبه بغضب مردفاً:
_ ده أنتِ ليلة أهلك سودة على دماغك وعلى دماغ الحلوف اللي ماشي معاكي ده..
لم يحدث إليه حقا لا يعلمه وكيف تحول أيضاً لا يعلم كل ما يهمه الآن تلك الفتاة ومن بعدها الطوفان، أزال حزام الأمان عنه ثم نزل من سيارة بخطوات سريعة ليقف أمامها..
تعلم من هو ؟!.. نعم الرجل الخاص بالدرج أمس لكن السؤال المهم الآن ماذا يفعل هنا ؟!.. هل يعرف أحد من أصدقائها ؟!.. أتت إليها الإجابة عندما قال بغضب:
_ بتعملي إيه مع الواد ده يا بت انطقي؟!..
مع من يتحدث ؟!.. حدقت بصديقتها مني مردفة:
_ ما تردي على قريبك يا بنتي بدل ما أنتِ واقفه زي الخرسه كده..
نظرت إليها الأخري بتعجب مردفة:
_ قريبي مين يا غبية ولا أعرفه أصلا وبعدين ده بيبصلك أنتِ..
أشارت سما على نفسها بتوتر مردفة:
_ حضرتك بتتكلم معايا أنا؟!..
أجابها بهمجية:
_ أيوة بتكلم معاكي أنتِ آمال مع خيالك… انطقي مين الواد المعفن ده وماشي جنبك بيعمل إيه ؟!..
لحظات من الذهول وعدم الاستيعاب عليها مرت حتي سمعت زميلها بالعمل يقول بعصبية:
_ ما تتكلم بأدب يا أخ أنت، أنت شايفني عيل في اعدادي وبعدين أنت مالك بيها ده هي نفسها متعرفكش واقف بتتكلم معاها بتاع إيه وبتحاسبها على إيه؟!.. أمشي من هنا بدل ما اطلب لك البوليس…
شهقت برعب مع سقوط الآخر أثر لكمة من مصطفي الذي قال بقوة:
_ هتطلعي معايا في العربيه وتقفلي الفيلم ده ولا تحبي نكمل واشوه لك وش الأمور ؟!..
تصعد معه بالسيارة ؟!.. كيف ومن هو حتي يطلب منها أمر مثل ذلك؟!.. سألته برعب:
_ أنت عايز مني ايها يا بني ادم أنت وانا أعرفك منين أساساً عشان تتكلم معايا بالطريقه دي؟!.. أمشي من هنا بدل والله العظيم ما أصوت والم عليك الناس وساعتها هيعملوا عليك حفلة وهيبقى أخرك في القسم…
كيف لا تعلم من هو ؟!.. أهو طوال الليل سهران دون أن تغفو إليه عين يفكر بها وهي لم تتذكره من حال الأصل ؟!.. سحبها من كفها لتقترب منه ثم قال بغيظ من فكرة عدم تذكرها إليه :
_ أنتِ هتصيعي عليا يا بت بقى مش عارفة أنا مين؟!.. أنا مصطفى بتاع السلم امبارح..
إجابته بغضب:
_ وايه يعني مصطفى بتاع السلم إمبارح كنت من بقيه عيلتي واحد قابلتك صدفة والموضوع خلص هو مسلسل ؟!..
بكل قوة أخذها لتقول مني برعب:
_ أنت واخدها ورايح بيها على فين يا بني آدم أنت..
أشار على زميلها فاقد الوعي من مجرد لكمة وقال بجبروت:
_ زي ما أنتِ شايفة صاحبك ومن أول قلم مات والشارع مفيهوش حد الا إحنا فالاحسن لك تبعدي عن سكتي عشان أنا زعلي وحش..
ابتعدت برعب ثم قالت لسما:
_ حقك عليا ده شكله مجنون وأنا مش هقدر اعملك حاجة أنا بربي أخواتي لو ما روحتيش من هنا للصبح أوعدك هبلغ البوليس…
_____ شيما سعيد______
بمنزل مهران قال السيد حسام لعز بغضب:
_ تقدر تقولي فين أخوك وايه اللي هو عمله النهاردة ده عمك اتصل بيا وقالي إنه وصل المطار والاستاذ مش هناك دي اسمها فوضي..
اقتربت منه سميرة بتوتر:
_ ممكن تهدى شوية عشان أنت ضغطك مش مظبوط الأيام دي، هيكون راح فين يعني أكيد حصلت حاجة اخرته وهيروح لهم دلوقتي…
أبتعد عنها بغضب شديد وقال:
_ لو سمحتي يا سميرة أنا دلوقتي مش طايق نفسي وأنتِ عارفة مكانتك عندي كويس مش عايز ازعلك أقعدي في أي حتة، وأنت يا دكتور روح هات عمك وبنت عمك من المطار وبعدين تجيبلي أخوك من تحت الأرض وعرفه حسابه هيبقى معايا عسير..
أومأ إليه عز بهدوء وقال:
_ ماشي يا سيادة اللوا كل اللي أنت عايزه هيحصل بس زي ما ماما قالت مصطفى أكيد في حاجة مهمة حصلت منعته يروح وهنعرفها لما يرجع…
جلس السيد حسام على مقعد وأخذ كوب من الماء مردفاً:
_ كان يتصل يقول ويحترم الكلمة اللي قالها لي أنا مبكرهش في حياتي أد اللي يقول كلمة ويرجع فيها..
خرج عز من المنزل ثم صعد الي سيارته وقام بإرسال رسالة صوتية إلي مصطفى عبر تطبيق الواتساب مردفاً:
_ أنت فين يا بني أدم أبوك قالب عليك الدنيا ومش هيسكت، أنا مش مرتاح لك من الصبح يا مصطفى شكلك اتجننت خلص اللي في ايدك وتعالى عندي في شقتي الأول نتفق هنقول لابوك إيه، اه ونسيت اقولك أنا رايح اجيب عمي وعلياء من المطار..
______ شيما سعيد ______
بمنزل السيدة شهيرة جلست معها نوال لشرب كوبين من الشاي مردفة:
_ معلش مش تطفل مني ولا حاجة يا مدام شهيرة بس أنتِ ولادك الأتنين مسافرين وجوزك مات ملكيش أي قرايب بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده..
توترت شهيرة قليلاً ثم قالت:
_ لأ مليش حد حتى أهل جوزي بعد ما مات قطعوا رجليهم من البيت خالص، وبعدين يعني يا مدام نوال حتى لو ليا حد أنتِ عارفه ان الدنيا بتلهي الناس ومحدش بيسأل…
أومات إليها نوال بحسرة مردفة:
_ في دي بقي عندك حق انا من يوم ما المرحوم جوزي مات وما بشوفش اخواته غير عشان الفلوس، فلوس العيلة كانت واحد وأنا وعيالي اتاخدنا في الرجلين، بس نرجع ونقول الحمد لله بروح لأمي في اسكندريه واخواتي كل فين وفين وهما برضو بيجولي ساعات..
دقات على باب الشقة جعلت السيدة نوال تترك الشاي وتقول بغيظ:
_ الخبطه دي أنا عارفاها يا البنت سما يا الواد حمزة هما اللي اول ما يمسكوا الباب ميسيبوهوش، بس الاكيد سما لانها دلوقتي خلصت شغلها..
فتحت الباب لتجد أمامها حمزة فقالت بغيظ:
_ في حد يفضل يرزع على بيوت الناس كده يا غبي عايز إيه ؟!..
قال حمزة بملل:
_ طبعا الكلام الحلو كله للست سما وأنا لأزم يتقالي يا غبي، عموماً بنتك الغالية خارجة تتعشى مع اصحابها بعد الشغل بعتت لي مسج على الواتساب تقولي كده، أنا كمان خارج اتعشى مع أصحابي هي مش أحسن مني يعني…
أغلقت الباب بوجهه مردفة:
_ غوروا في داهية انتوا الأتنين ولما نروح البيت أنا هعرف اربيكم..
______ شيما سعيد ______
بأحد المطاعم الخالية من الناس سحب مصطفي مقعد لسما فجلست مردفة بخوف:
_ يا أستاذ مصطفى اللي حضرتك بتعمله ده غلط..
قطعها بغضب شديد مردفاً:
_ بلا أستاذ بلا زفت الولد اللي كان جنبك ده يعرفك منين انطقي؟!..
أتسعت عينيها بخوف مردفة:
_ ده زميلي في الشغل ممكن أمشي بقى الله يسترك..
_ زميلك في الشغل بس مفيش بينكم استلطاف.. إعجاب.. خطوبه؟!..
نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:
_ لأ والله العظيم مفيش أي حاجة من دي أنا بنت خام وكله إلا قلة الأدب..
ذهب غضبه واتسعت ابتسامته مع هذا الخبر السعيد لتكمل هي بتوتر:
_ أنا مش عارفة عملت لحضرتك إيه إمبارح مخليك بالشكل ده، هو بعيد الشر يعني في حاجه نقصت من جيبك؟!..
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ جيبي ؟!..
إجابته ببراءة طفلة صغيرة مخجولة:
_ آمال أنا عملت إيه لكل اللي حضرتك عامله ده ؟!..
سؤالها كان مهم حقا، ماذا فعلت حتي يتعلق بها بهذا الجنون ؟!.. لم تفعل شئ سوا إنها أعطت إليه نظرة واحدة من عينيها وجملة بسيطة من بين شفتيها، ما يحدث الآن عبارة عن جنون وهو أكثر من مرحب بذلك، أبتسم إليها بحنان مردفاً:
_ تحبي تأكلي إيه ؟!..
أختفت البراءة وقالت بغضب:
_ هو إيه اللي أحب أكل إيه؟!.. أنت جايبني هنا بالغصب وأنا لأزم أمشي لو اتاخرت نص ساعه كمان ماما مش هتدخلني البيت…
اللعنة يبدو أنه غير طبيعي، سحب حقيبتها وأخذ منها الهاتف ثم أخذ كف يدها وجرب كل أصابعها حتى فتح الهاتف وبعدها الي تطبيق الواتساب وجد رسالة من شقيقها يسألها أين هي فرد عليه ثم أعطي إليها هاتفها مردفاً ببساطة:
_ كدة مشكلتك اتحلت هما في البيت هيتعشوا واحنا هنا هناكل.. ها تطلبي إيه بقى؟!..
_ مش عايزة حاجة عايزة أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط هو انت طبيعي ولا مشكلتك ايه؟!.
أكيد غير طبيعي وهل هذا سؤال ؟!.. أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ اللي أعرفه إنك بنت خامه ما سبقلكيش علاقات قبل كده..
بغضب قالت:
_ وأنت مالك يا بني آدم ضربت زميلي وفضحتني في الشارع جبتني هنا غصب عني وبتحكي معايا كأنك تعرفني، أنا مش هقعد دقيقة كمان مش عارفة إيه اللي خلاني ساكته لحد دلوقتي..
أشار إلي النادل ثم قال بجدية:
_ عايز باستا مع ستيك، أم مراد تطلب إيه ؟!..
سألته بذهول:
_ مراد مين ؟!..
أجابها بوقاحة:
_ ابننا اللي هينور حياة أبوه بعد تسع شهور…
الأمر أصبح جنوني قامت من مكانها لتفر من المكان إلا أنه جذبها من خصرها إليه بلهفة رجل قلبه أعلن العشق والعصيان ثم قرب وجهه منها مستمعا بهذا القرب اللذيذ هامسا بنبرة خشنة:
_ تتجوزيني يا سما…
أرتجف جسدها تحت يديه ثم سألته بتوهان من نظرة عينيه إليها:
_ أتجوزك؟..
أجابها بدفئ:
_ ونجيب مراد مصطفي مهران..
_____ شيما سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ❤️
الفصل الثالث
#قيد_حب
#الفراشة_شيما_سعيد
_ أنت بتقول إيه يا مصطفي أبوك قالب عليك الدنيا وأنت قاعد عند عمتك هنا بقى لك أسبوع؟!..
ماذا يفعل فما باليد حيلة، فقد عقله وفقد السيطرة على قرارات قلبه، تنهد بتعب وعينيه متعلقة بالشرفة مردفاً:
_ طلبتها للجواز سابتني وهربت ومن يومها قاعدة في شقتها مبتخرجش حتى حرماني أشوفها يا عز..
حدق به عز بذهول، لا يصدق أن ما يراه أمام عينيه الآن هو شقيقه الكبير مصطفى، حرك رأسه بجنون مردفاً:
_ أنت محتاج تروح لدكتور يشوفلك حل في حالتك دي، يا إبني واحدة شوفتها صدفة طلبتها للجواز رفضت خلاص القصة خلصت وبعدين أنت ليه دايما مسقط من دماغك أنك أساسا خاطب وعلى وش جواز…
يرغب بها ومن بعدها الطوفان، ربما ما به الآن يعتبره البعض جنون وليكون صادق معهم حق إلا أنه أكثر من مرحب بهذا الجنون، فقال:
_ هي مرفضتش هي بس أتوترت من غبائي ومن الطريقة الغبية اللي دخلت عليها بيها لكن لما أتقدم لها رسمي هتوافق عادي..
_ ماشي يا سيدي أنا معاك انك عريس لقطة ومتترفضش هتعمل ايه في أبوك وأمك وخطيبتك؟!.. بلاش جنان يا مصطفى وبعدين سياده اللوا قالب عليك الدنيا وحالف لا يخلي أيامك كلها سواد بسبب اللي عملته في عمك وخطيبتك هتقوله انك ناوي تفركش وتتجوز واحدة تانية إزاي ؟!..
حقا لا يعلم وكل هذا لا يهمه بشئ، قام من مكانه ثم قال:
_ حضر نفسك أنت وعمتي هنروح نطلب سما. .
قام عز من مكانه برعب مردفا:
_ نعم ؟!..
ببساطة قال الآخر:
_ هو إيه اللي نعم يا غبي أنت خلي عمتي تلبس على ما أنا أروح أجيب ورد وعلبه شيكولاته نخبط على الناس ونخطب البنت نقرا الفاتحه والاسبوع الجاي يبقى كتب الكتاب والفرح..
_ بالبساطة دي ؟!..
_____ شيما سعيد _____
نعم بتلك البساطة ويمكن أقل وقف مصطفي يحمل علبة الشوكولاتة وبجواره عز بباقة الورد وعلى الجانب الآخر السيدة شهيرة تدق الباب بإبتسامة متوترة، فتحت إليهم السيدة نوال لتنظر بتعجب مردفة:
_ أهلا يا مدام شهيرة خطوة عزيزة يا حبيبتي اتفضلي..
بأقل من دقيقة كانوا بغرفة الصالون ليقول مصطفي بهدوء:
_ أنا مصطفى مهران وده أخويا دكتور عز طبعا عمتي مدام شهيرة حضرتك تعرفيها، والدي ووالدتي متوفين من كام سنة وانا مليش في الدنيا غير عز وعمتي وجايبهم النهاردة وجاي أطلب أيد الانسه سما..
الصدمة الكبري كانت من نصيب شهيرة وعز، دفن عائلته من أجلها ؟!.. حدق به شقيقه بغضب ليشير إليه بعينيه بالصمت محذراً، أبتلعت شهيرة ريقها بتوتر مردفة:
_ ساكتة ليه يا مدام نوال ؟!..
ابتسمت إليها نوال بهدوء وقالت:
_ مستنياكم تكملوا كلامكم، طبعاً طلبكم على عيني وعلى رأسي من ساعة ما جيت البيت هنا الناس كلها بتحلف بيكي، بس برضو عايزة أعرف شاف سما فين بيشتغل إيه هيعيشها فين وازاي الحاجات دي مهمة يا مدام شهيرة وإلا حضرتك رأيك إيه؟!..
وهل سيعطي شهيرة فرصة لتعطي رأيها ؟!.. لا والله لابد أن يتحدث هو والان، فقال بوقار:
_ أنا بشتغل مدرس في مدرسة انترناشونال في الشيخ زايد، شقتي هتبقي في التجمع الخامس الشبكة أي حاجة تشاور عليها هتبقي عندها والمهر أي رقم حضرتك تقولي عليه من عايز أكتر من سما بس..
سألته السيدة نوال بتعجب:
_ وأنت شوفت سما فين يا إبني عشان تبقى مستعجل بالشكل ده؟!..
_ يوم ما كانت عمتي تعبانة والانسة سما كانت هناك بتساعدها شوفتها، شوفت أد إيه هي محترمة وشكلها بيقول إنها خارجه من بيت طيب ومتربية تربية كويسة تشرفني تكون مراتي وأم ولادي..
حديثه راقي يجعل الحجر يلين وخصوصاً بحالة مثل حالة السيدة نوال التي تتمني زواج ابنتها، ابتسمت إليه ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أنت إللي شكلك متربي أحسن تربية، هروح أجيب سما..
خرجت من الغرفة ليقول عز بغيظ:
_ موتت أمك وأبوك يا بني آدم ؟!..
أجابه مصطفي بهدوء:
_ أقعد ساكت لحد ما نعدي القاعدة دي وبعدين نتكلم..
بغرفة سما كانت تجلس أمام شاشة هاتفها المحمول تشاهد أحد أهم المسلسلات التركية بالنسبة إليها بتركيز شديد، دلفت عليها السيدة نوال مردفة بغيظ:
_ طبعاً لو البيت اتهد برة أنتِ هنا برة الدنيا ؟!..
أغلقت سما شاشة الهاتف مردفة بضيق:
_ في إيه يا ماما حضرتك مش عارفه ان ده ميعاد المسلسل ده يوم في الأسبوع يا ناس مش عارفة اتهنى فيه..
قليلة الحيلة بتلك الفتاة، مسحت على وجهها بنفاذ صبر مردفة:
_ طيب يا فالحة اتنيلي قومي غيري هدومك دي والبسي حاجة حلوة كده واطلعي في عريس بره، عارفة يا سما لو ضيعتيه هعمل فيكي إيه ؟!..
ألقت سما الهاتف على الفراش بسعادة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ أضيع مين هو أنا عبيطة عشان أضيع فرصة هتخليني اهج من هنا قوليلي بس يا نونو مز وإلا أي كلام ؟!..
ابتسمت والدتها عليها بحب مردفة:
_ شاب طول بعرض زي القمر، يبقي إبن أخو طنط شهيرة..
لا تعلم لما انقبض قلبها فجأة فقالت:
_ طنط شهيرة ؟!.. الله يباركلك يا ماما بلاش تفكريني باليوم ده كان يوم عجيب..
ربع ساعة مرت وهو ينتظر قدومها على أحر من الجمر، وها هي رحمة شوقه وأتت إليه تحمل صينية عليها بعض المشروبات، كانت متوترة عينيها بالأرض لتكون صريحة هذا أول عريس تدلف إليه..
وضعت الصينية على الطاولة لتسمع صوته حفظته هو وصاحبه:
_ تسلم ايدك…
لا مستحيل… المجنون ؟!.. رفعت عينيها لتجده يبتسم إليها أجمل إبتسامة تراها إمرأة على وجه رجل، أتسعت عينيها ليكمل هو عليها بصوته المهذب:
_ ممكن أقعد مع سما شوية لوحدنا يا طنط..
تتمني أن ترفض والدتها لكنها قامت من محلها مردفة:
_ اتفضلوا معايا في البلكونة يا جماعة عشان العرسان يقعدوا مع بعض شوية..
هل ستبقي معه بمفردها ؟!.. نعم هذا ما حدث أبتسم إليه بهدوء مردفاً:
_ ها تحبي الفرح يبقي فين ؟!..
إجابته بغضب:
_ فرح ايه أنا مش موافقة..
بنفس هدوءه سألها:
_ مش موافقة ليه ؟!..
_ هو أنت بجد بتسأل أنا بقىلي أسبوع خايفة أخرج من البيت بسببك كل ما موبايلي يرن برقم غريب ببقى عارفه إنه أنت..
معها حق هو تصرف بطيش جديد عليه، أخذ نفس عميق ثم قال:
_ عندك حق تصرفي أول مرة أتقابلنا فيها مكانش حلو أنا فعلاً أول مرة أكون بالشكل ده، بس أهو دخلت البيت من بابه وجاي اطلب حلال ربنا نقول مبروك…
أسلوبه بفرض قراره استفزها فقامت من مكانها مردفة بغضب:
_ لأ هنقول الجواز قسمة ونصيب وأنا مش موافقة عن اذنك..
رفضته ؟!.. هل هذا حدث حقا ؟!.. ليلتك سوداء يا أم مراد…
_____ شيما سعيد ______
بالمساء..
خرجت من المرحاض بروب الإستحمام وفوق شعرها منشفة صغيرة، وقفت أمام المرايا ثم أزالت المنشقة عن شعرها، لحظة… ما هذا ؟!. هل هو نائم على فراشها حقا ؟!.. أنتفضت بفزع وقبل أن تصرخ كان يضع يده فوق شفتيها مردفا:
_ اخرسي يا بت مش عايزين فضايح..
أبتلعت ريقها بخوف، أما هو كانت حالته أبشع منها بكثير، لأول مرة يرغب بامرأة ويكون متلهف مغرم مشتاق، سارت عينيه على معالم وجهها الناعم ومياة الإستحمام مازالت موجودة عليه بأثر بسيط، ثم نزل إلي أول عنقها مردفاً بذهول:
_ يخرب بيتك أنتِ إزاي كدة وبتعملي فيا إيه يا بنت أنتِ؟!..
بأعين دامعة وقلة حيلة نظرت إليه، رق قلبه إليها فقال بحنان:
_ بصي هنتفق إتفاق إيه زي الناس الكبيرة العاقلة إيه رأيك ؟!..
أومأت إليه ليكمل:
_ هشيل أيدي من على شفايفك ونقعد نتكلم براحتنا بس لو عقلك الصغير ده قالك تصرخي هقول للناس كلها إني هنا بمزاجك وبنعمل قلة أدب اتفقنا ؟!..
أومأت إليه برعب ليبتسم إليها ثم أزال يده من عليها مردفاً بنبرة خشنة:
_ وحشتيني يا قاسية..
ضربته بصدره مردفة بغضب:
_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك أنت بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي ؟!..
رفع حاجبه مردفاً:
_ وبعدين معاكي مش قولنا نتكلم بأدب..
_ أخلص بتعمل إيه هنا ودخلت إزاي ؟!..
أشار على الشرفة ثم الي شرفة عمته المجاورة إليها مردفاً ببساطة:
_ من هنا الموضوع كان صعب بس أنتِ تستحقي المغامرة يا سوسو..
سألته بقلة حيلة:
_ يا إبني حرام عليك أنت ورايا في كل حتة حتي في أوضتي من يوم ما شوفتك، عايز مني ايه بالظبط فرهدتني ؟!..
أجابها بوقاحة:
_ بصراحة يا سوسو من يوم ما شوفتك وأنا مش عايز إلا حاجة واحدة..
_ إيه هي ؟!..
_ بوسة من الخدود التفاح دي…
مهزلة الأمر الآن أصبح عبارة عن مهزلة، عادت خطوة للخلف برعب حقيقي مردفة:
_ يا أستاذ مصطفى والله العظيم اللي حضرتك بتعمله ده ما ينفع..
أومأ إليها مردفاً:
_ عارف يا أم مراد والله بس أنتِ اللي بتعملي فينا كده..
قالت بغيظ:
_ مراد مين أنت هتجنني؟!..
بحنان مرر يده على خصلاتها مردفاً:
_ بعد الشر عليكي من الجنان..
لا يبدو أنه غير طبيعي بالمرة، أبتعدت عنه أكثر وقالت:
_ نزل أيدك وأمشي من هنا بقي أنا أعصابي باظت..
ألقي بجسده فوق فراشها براحة شديدة مردفاً:
_ سريرك طعم زيك بس صغير هنام عليه إحنا الأتنين إزاي ؟!..
_ ننام عليه إحنا الأتنين ؟!..
قالتها بذهول حقيقي ليقول:
_ عقلك راح فين يا قليلة الأدب أنا أقصد لما نيجي زيارة بعد الجواز..
صرخت بغيظ:
_ وأنت مين قالك إني موافقة اتجوزك ؟!..
بهدوء شديد أجابها:
_ رأيك ولا يفرق معايا في حاجة كفاية عليا رأيي..
يا مثبت العقل بالرأس يا الله، كيف تتعامل معه حقا لا تعلم ؟!.. قالت بضيق:
_ هتتجوزني غصب يعني ؟!..
حرك رأسه برفض مردفاً:
_ لأ طبعاً بالرضا..
جذبها مثل الطفلة الصغيرة ووضعها أمامه على الفراش مردفاً بنبرة صوت حنونة:
_ شوفي يا ست البنات احنا هنعمل خطوبة شهر بحاله، هتعاشريني لو شوفتيني راجل ميستحقش تكوني مراته نفركش ومحدش فينا هيخسر حاجة قولتي إيه؟!..
نبرة صوته، نظرة عينه، لمسة يده الحنونة، كلها أشياء قدرت على التأثير عليها، حديثه مقنع وقلبها يطلب منها حقا فرصة يفرح بها دون خوف مع راجل تبدو عليه علامات الحب واضحة، سألته بخوف:
_ بس اللي أنت عملته قدام الشغل خوفني منك مفيش بني آدم يشوف واحدة يعجب بيها يعمل فيها كده؟!…
_ فعلا تصرف همجي معلش حقك عليا أنا وقتها كنت جاي أشوفك من بعيد لكن شوفت الواد ده معاكي غيرت خليكي أنتِ صاحبة فضل وعديها المرة دي…
أومأت إليها مردفة ببراءة:
_ ماشي أنا موافقة على الخطوبة..
الدنيا أصبحت فجأة لا تسيع سعادته، أقترب منها لتبتعد مردفة بتحذير:
_ إياك تقرب ويلا زي ما دخلت أخرج قبل ما ماما تحس بيك وقتها الجوازة هتبوظ…
______ شيما سعيد _____
بصباح يوم جديد..
بغرفة المكتب بمنزل مهران.
_ افتكرت إن ليك أهل وبيت يا أستاذ ؟!..
قالها سيادة اللواء حسام مهران بنبرة صوت غاضبة، أخذ مصطفي نفسه بهدوء ثم أقترب منه مقبلا رأسه مردفاً:
_ حقك عليا يا سيادة اللوا كان في مشكلة في فرع اسكندرية وكان لأزم أفضل هناك لحد ما المدرسة تتظبط حضرتك معلمني أن أهم حاجة في الشغل السمعة..
يعلم من أين مفاتيح والده وكيف يمكن استخدامها، طريقته بالحديث نالت إعجاب السيد حسام فقال بهدوء:
_ ماشي يا مصطفى هعديها عشان أنت عارف مكانتك عندي، دلوقتي تلبس وتيجي معايا لبيت عمك تعتذر منه ومن خطيبتك..
_ ماشي يا سيادة اللوا عشر دقائق وهكون عندك..
خرج من غرفة المكتب ليجد السيدة سميرة وعز بانتظاره، فرفع حاجبه بتعجب مردفاً:
_ خير في إيه ؟!..
سألته والدته بقلق:
_ حسام عمل معاك إيه ؟!..
أبتسم إليها بحنان ثم قبل رأسها مردفاً بمرح:
_ إيه يا ست الكل هو أنا أي حد سيطرت على الموقف زي العادة …
تدخل عز بالحديث مردفاً بذهول:
_ عملتها إزاي دي ؟!.. ده كان حالف يرميك برة العيلة كلها..
أبتسم مصطفي بخفة مردفاً:
_ ما أنت عارف يا حبيب أخوك الدنيا دي مصالح وطالما الشغل فوق دماغي أغلط عادي…
صعد لغرفة نومه ليشعر بالاشتياق إليها، أقل من ساعة ترك شقة عمته وقت كافي ليريد رؤيتها من جديد، لم يفكر مرتين أخرج هاتفه وقام بالاتصال عليها آت إليه صوتها الباكي ليقول بلهفة:
_ مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه ؟!..
صوته بث بداخلها الأمان، فقالت بحزن شديد:
_ روحت المركز المدير قالي إني ماليش شغل هناك تاني، هو أنا عملت إيه عشان يقولي كدة يا مصطفي؟!..
قالت اسمه للمرة الثانية بحلاوة صوتها لتجعله يذوب بها ذوبان أكثر من زي قبل، أبتسم بمتعة من أثر اسمه فقط وقال:
_ في داهية أنتِ كدة كدة مش محتاجة الشغل ده بعد جوازنا..
أزالت دمعتها بطرف كم فستانها وقالت:
_ لأ طبعاً حتي لو حصل نصيب واتجوزنا أنا مش هبطل شغل أنا بحب شغلي وبساعد ماما في مصاريف البيت وتعلم حمزة..
مصطفي الان أي كلمة خطأ منك ستزيد الأمر خطورة فقال:
_ ماشي يا سما هدور لك على شغل في المدرسة اللي بشتغل فيها..
كأنه رد بها الروح من جديد، سألته بسعادة:
_ بجد يا مصطفى هتعمل كدة..
_ أيوة بجد استعدي عشان هعدي عليكي كمان شوية نجيب الشبكة اتفقنا..
_ ماشي هقول لماما وحمزة ونروح كلنا سوا..
_ ماشي…
______ شيما سعيد ______
بمنزل المجاور لمنزل حسام مهران منزل خيري مهران، قال مصطفي:
_ حمد لله على السلامه يا عمي لولا الظرف إللي حصل فجأة في الشغل كنت جيت اخدتك من المطار..
ضمه إليه السيد خيري وقال بضحكة:
_ أنا عن نفسي مسامح بس علياء بقي مش مسامحة..
علياء ؟!.. عنها ما سامحت.. اهدا يا مصطفي مركبك الآن لابد أن يكمل سير، أبتعد عنه عمه مردفاً:
_ يا سلام نصالح بسكوتة عيلة مهران هي فين ؟!..
_ في المرسم روح لها شوف هتعمل معاها ايه…
دلف إلي المرسم ليجدها ترسم بأحد اللوحات بتركيز شديد فقال بهدوء:
_ حمد لله على السلامة يا علياء..
تركت ما بيدها وقالت:
_ الله يسلمك..
حمحم مردفاً:
_ زعلانة عشان موضوع المطار مش كدة ؟!..
عدلت من وضعت نظارتها الطبية على عينيها وقالت:
_ مش المفروض أزعل وإلا ايه ؟!..
_ لأ بصراحة حقك بس إيه رأيك لو اطلب لك سندوتش شورما ونعدي الموضوع ده ؟!..
ابتسمت وقالت:
_ طيب ما نخرج نأكل شورما ؟!.
حدق بساعته وقال:
_ إيه رأيك لو نخليها لبكرا النهاردة عندي شغل مهم..
_ ماشي يبقي بكرا..
______ شيما سعيد _______
بمحل المجوهرات وفقت بين والدتها والسيدة شهيرة ليقول حمزة باعجاب:
_ شكلك متريش يا أبيه..
أبتسم إليه مصطفي بمحبة مردفا:
_ اشمعنا يا حمزة؟..
أشار على السيارة بالخارج والي محل المجوهرات مردفا:
_ عربية تعدي مبلغ كبير ومحل كله الماظ الكلام على إيه؟..
ضحك مصطفى بخفة ثم قال:
_ مش غني بس مرتاح، أنجح السنة دي وأنا يا سيدي هجيب لك عربية..
سأله بذهول:
_ ده بجد؟..
ضربته السيدة نوال بظهر يدها على صدره قائلة:
_ أحترم نفسك بقي واقعد ساكت..
كان حالها غريب ما بين السعادة والخوف، دقات قلبها تعلو ومشاعرها تفيض، سعيدة بنظراته إليها وكأنها إنجاز كبير حصل عليه، وخوف جعل جسدها يرتجف من قادم مجهول لا تعلم ما هو نهايته..
بسعادة لا توصف اختار دبلتها بنفسه وهو متأكد إنها لن تليق على إمرأة غيرها، يا الله على حلاوة تلك اللحظة عاش أسبوع من الجنة وهو يراقبها من بعيد وها هي الآن تعطي إليه أول خطوة للاقتراب منها..
وضع الدبلة بأحد أصابعها مردفا برجولية:
_ احلوت لما اتحطت في أيدك يا ام مراد..
حدقت به بغيظ مردفة:
_ لم نفسك بدل ما ماما تسأل مين مراد ده..
_ حفيدها يا بنتي مكبرة الموضوع كدة ليه؟..
ضحكت بخجل وصمتت لتقول السيدة شهيرة:
_ ها يا عروسة هتأخدي إيه تاني غير الدبلة؟ ..
تأخذ شيء أخر غير الدبلة؟. كيف هذا؟.. فهي من المؤكد ستكون بمبلغ كبير، إبتسمت بتوتر:
_ لأ يا طنط مش هاخد حاجة تانية كدة حلو أوي..
أشار الي صاحب المحل بهدوء وقال:
_ هات الطقم إللي طلبته منك..
قالت نوال:
_ طقم إيه يا إبني كفاية كدة أنت داخل على جواز..
_ متقلقيش يا طنط مستورة وبعدين العروسة قالت الشبكة دبلة الطقم ده هدية مني ليها..
ها هو آت الطقم لتتسع عينيها بذهول، عقد رائع من الماس عليه بعض الحروف المميزة بحرفها وحرفه وحرف الصغير مراد، أقترب ليضعه على عنقها هامسا بالقرب منها:
_ العقد ده بالنسبة لينا هييقي حياة عايز يفضل منور رقبتك كدة على طول..
_____ شيما سعيد _____
مر شهر سريعاً وبه قدر على أخذ قلبها بكل سهولة، قدمت إليها كل ما كانت تحتاجه، حنان ،حب، أمان، سعاد والكثير والكثير من الدلال…
بحفل زفاف مميز على البحر بأرض الإسكندرية تزوجوا، وبفستان زفاف رقيق كانت تر قص معه وهو كأنه أمتلك العالم بما فيه..
سألها بإبتسامة:
_ مبسوطة ؟!..
أومات إليه مردفة:
_ طايرة ومش شايفة ولا عايزة أشوف في الدنيا دي كلها غيرك..
ضحك من قلبه مردفاً:
_ ده يا بختي الحلو في الدنيا بقى..
بكل غرور قالت:
_ هو بصراحة أنت بختك حلو أوي حافظ عليه بقى وكل ما تبص لي احمد ربنا انه اداك ست زيي..
ضمها إليه أكثر وقال:
_ كل ما ببص جوا عينك وبشوف النظرة دي بحمد ربنا أنه اداني ست بتحبني زي ما أنتِ بتحبيني يا سما…
نعم أصبحت تحبه ولا تعلم من أين أتى هذا الحب، مسحت وجهها بصدره وقالت:
_ وأنت كمان بتحبني مش كدة ؟!..
أشار إليها على المعازيم وحفل الزفاف مردفاً:
_ الفرح والناس اللي حوالينا وكل حاجة عملتها عشان أوصل للحظه دي وتبقي جوا حضني دايبة ومبسوطة كدة. …. بعدهم مش محتاجه تساليني اذا كنت بحبك والا لأ …
ضحكت مردفة:
_ طيب يلا نتصور هناك المكان حلو أوي..
صورة هنا وصورة هناك ذكريات على هاتفها المحمول لسنوات طويلة، تجمعت صديقاتها حولها ليأخذه عز مردفاً:
_ منك لله يا أخي بقى ده الفرح الصغير اللي محدش هيحس بيه في إسكندرية؟!.. أنت عارف لو اتخد لنا صورة واحدة هروح كلنا في داهية..
أجابه مصطفي بهدوء:
_ مش عايزك تقلق المكان متأمن ومفيش نملة تقدر تدخل هنا من غير أذني أفرح يا عز أفرح لاخوك الكبير وشيل أي حاجه تانية من دماغك..
قال عز بصدق:
_ أنا فرحان فرحة محدش يقدر يوصفها وانا شايفك عريس يا مصطفى، بس كمان مش فاهم اللي بيحصل أنت داخل حرب بعد الجوازة دي، هتخسر فيها ناس كتير أبوك وأمك وعمك وخطيبتك هتحارب كل دول عشان واحدة ست؟!..
وعلى سيرة الست أخذه نظره إليها، تأملها وهي تضحك بسعادة مع صديقاتها ووالدتها وشقيقها وتأخذ معهم أكبر قدر من الصور، تنهد بحيره مردفاً وعينيه متعلقه بها وبأقل تفصيلة تصدر منها:
_ مش عارف يا عز صدقني مش عارف، من وقت ما شوفتها وأنا حاسس ان حاجة بتشدني ليها زي المجنون حاجة مش مفهومة ولا حتى معروف لها أسباب، إحساس إني عايزها عمري ما حسيته قبل كده طول عمري بحب شغلي وموافق جوازي من علياء، بس فكرة إني أبقى عايز ست بعينها وبحلم بيها وهي في حضني أول مرة احسها، عايز يبقى لي ابن منها ومش فاهم اشمعنى منها هي، عشان كده اتجوزتها من غير ما حد يعرف… لو اللي جوايا ليها رغبة هتموت مع الوقت كل واحد فينا يروح لحاله وانا ارجع لحياتي، ولو حب هحارب الدنيا كلها عشانها….
صمت قليلا بقلة حيلة ثم قال:
_ بس تعرف أنا بتمنى تبقى رغبة وتموت، لانه لو حب البنت دي هتقدر تسيطر عليا من كلمة واحدة..
حالته حقا عجيب يعجز مين ما كان عن تحليلها سأله عز بتوهان:
_ يعني هي رغبة وبس ؟!..
بضياع أجاب:
_ هبقى كداب لو قولتلك اه وهبقى كداب برضو لو قولتلك لأ، أنا معرفش الفرق ما بين الرغبه والحب بس معاها هعرف ووقتها هقولك..
______ شيما سعيد _____
بعد ساعات طويلة عاد بها من الإسكندرية إلي القاهرة..
بين يديه حملها كالكنز الثمين، وضعها على الفراش بحنان لترتجف بخوف، الموقف مريب ونظراته بها تصميم يأكد إليها انها ممنوعة من الفرار، أبتلعت ريقها ثم قالت بتوتر:
_ أنا لسه متفرجتش على الشقة..
همس إليها بنبرة ساخنة:
_ الصبح هفرجك على كل نفسك فيه دلوقتي ورانا موضوع أهم..
_ طيب أصل أنا تعبت من السفر كان فيها إيه يعني لو نمنا النهاردة في إسكندرية ؟!..
تقول أي حديث لعل الوقت يضيع، ألقي بها لتنام على الفراش وهو فوقها، وضع يده على مقدمة فستانها مردفاً:
_ كنت حابب إن أول ليلة أقرب فيها منك تبقى في بيتنا وعلى سريرنا.. مش كدة أحسن ؟!..
هااا ؟!.. لا تعلم فالحمقاء تاهت بنظرة عينيه ونسيت أمرها بالكامل، أبتسم بشعور رائع بالزهو هامسا:
_ عايزك دايما دايبة وناسية الدنيا كلها في حضني..
هي نفذت ما طلبه دون أن تشعر، كانت ذائبة ببحر رغبته مستسلمة مستمتعة وهو كان يعيش جنونه لهفته، الصغيرة تغرقه ببحر من اللذة دون أن تعي ذلك..
ليلة مبهرة انتهت بجملة واحدة:
_ يخرب بيتك أنتِ إزاي حلوة كدة؟!..
وصباح يوم جديد استيقظ على رنين الجرس، سحب ذراعه من أسفل رأسها بحذر ثم ذهب ليفتح معتقد أنها عمته ووالدتها فتح الباب وهنا كانت الكارثة قال بذهول:
_ سيادة اللوا…
_ صباحية مباركة يا عريس..
_____ شيما سعيد ______
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ❤️
900لايك و200 كومنت ننزل بالفصل الجديد
الفصل الرابع
#قيد_حب
#الفراشة_شيما_سعيد
_ سيادة اللوا…
_ صباحية مباركة يا عريس..
أومأ إليه السيد حسام ببرود قبل أن يدفعه للداخل ويدلف، أغلق باب المنزل بقوة مردفة:
_ أنا قفلت الباب عشان مش عايز فضايح لاسمي وسمعتي، مش على آخر الزمن البواب يكلمني ويقولي ان ابني طالع بواحده الشقة الساعة 2:00 بالليل..
ظل صامت يحاول أن يشبك الخيوط معا، أشار لوالده مردفاً:
_ أرتاح وبعدين نتكلم..
صرخ السيد حسام بغضب:
_ أرتاح إيه وزفت إيه؟!.. كذا مرة قولتلك لو ليك في الشمال قولي وأنا أساعدك، لكن تعمل كده قدام العالم وفي مكان الناس عارفين انه بيتنا ده اللي مش هسمح لك بيه، غور البنت دي من هنا حالا وبعدين نتحاسب..
صوته الغاضب كان كفيل لتستيقظ سما من عز نومها، ضمت غطاء الفراش عليها ببعض الخوف والقلق هامسة:
_ هو في ايه ؟!..
فتح مصطفي باب الغرفة عليها لتحدق به بخجل مردفة:
_ في إيه يا مصطفي ؟!..
بقوة أجاب:
_ البسي هدومك وروحي عند عمتي دلوقتي لحد ما أخلص اللي في أيدي وارجع لك..
أتسعت عينيها بصدمة، ماذا يقول هذا ؟!.. يريدها أن تترك بيتهما بيوم مثل هذا ؟!.. سألته بتردد:
_ أروح لعمتك يوم صباحيتنا ليه؟!..
أغلق عليهما باب الغرفة ثم أقترب منها مردفاً بجبروت لأول مرة تراه به:
_ تلبسي هدومك وتمشي من هنا من غير كلمة، الراجل اللي قاعد بره ده لو عرف انك مراتي هقتلك أنتِ قدامه واحدة نمت معاها ليلة واخدتي حسابها والقصه خلصت..
ليلة وأخذت حسابها ؟!.. هل هذا ما قاله حقا ؟!. ضمت شرشف الفراش عليها بقوة لعلها تشعر بالقليل من الأمان ثم قالت بخوف:
_ أنت بتقول إيه ؟!.. أنا سما حبيبتك إزاي تقولي حاجة زي دي ؟!..
تركها دون إضافة كلمة، الموقف لا يحتاج كلمة إضافية تخرب ما هو أصبح دمار، بخطوات ثقيلة مترددة خائفة أقتربت من الباب ليصل إليها حديثه القاتل مع والده:
_ خلاص بقى سيادة اللوا شاب وبيروش على نفسه عديها لي المرة دي..
تحدث السيد حسام بهدوء:
_ مصطفى أنت مش بس إبني أنت دراعي اليمين وسندي في الدنيا دي، عشان كده مش عايزك تغلط غلطات الناس تحسبها عليك، مجلس الشعب قرب وغلطة زي دي بفضيحة هتشيلك من على الكرسي الباقي من عمرك، عايز تعط يبقى مش في المكان اللي الناس عارفاه انه مكانك فاهمني..
أومأ إليه بهدوء مردفاً:
_ أوامرك يا سيادة اللوا..
