انتقام الملياردير الصامت حكايات شروق خالد
ضحكت عشيقته على فستان الزوجة – حتى دمرتهم حركتها التي تبلغ مليار دولار
عاشت ياسمين 8 سنوات في جحيم متنكر في زي الزواج.
عندما تزوجت سيباستيان، اعتقدت أنها تختار الحب. كانت معلمة فنون بسيطة ترسم في استوديو صغير وسط المدينة، وتعيش الراتب إلى الراتب. كان فاتنًا وناجحًا ومطورًا عقاريًا صاعدًا لديه أحلام كبيرة ووعود أكبر. قال أنه أحب بساطتها، طيبتها، الطريقة التي رأت بها الجمال في الأشياء العادية. لقد صدقته. ستفكر فيما بعد كم كانت غبية لتصدقه.
ما لم يعرفه سيباستيان، وما لم يعرفه أحد، هو أنه قبل 6 أشهر من زفافهما، توفي جد ياسمين. لقد كان مستثمرًا رائعًا، ومليارديرًا صامتًا بنى إمبراطورية من لا شيء. عندما توفي، ترك لها كل شيء: 2.8 مليار دولار، وهي محفظة استثمارية تضم الفنادق، والمباني المكاتب، والبنوك، والعقارات في 12 ولاية. لكن وصيته جاءت مع شرط واحد. كان عليها أن تبقي الأمر سرا لمدة 10 سنوات. أرادها أن تعرف ما إذا كان الرجل الذي تزوجته يحبها أم يحب المال. أرادها أن تفهم الشخصية الحقيقية قبل أن تكشف عن الثروة الحقيقية.
لذا بقيت هادئة. واصلت التدريس. عاشت متواضعة، وشاهدت الرجل الذي تزوجته يتحول إلى وحش.
والدة سيباستيان، باتريشيا، انتقلت للعيش معهم بعد 6 أشهر من الزفاف. من اول يوم كرهت ياسمين ياسمين لم تكن جيدة بما يكفي لابنها الغالي. جاءت من لا شيء، لم يكن لديها مال عائلة، ولا علاقات. تأكدت باتريشيا من أنها تعرف ذلك كل يوم. تركت أطباقها في الحوض لتنظف ياسمين، ورمت ملابسها على جانب ياسمين من أرضية غرفة النوم، ودعتها إلى غرفة المعيشة فقط لانتقاد كيف قامت بطي المناشف. عندما عادت ياسمين إلى المنزل من التدريس، مرهقة من إدارة المراهقين المشاغبين طوال اليوم، كانت باتريشيا تسلمها قائمة من الأعمال المنزلية. اطبخ هذا، نظف ذلك، قمصان سيباستيان الحديدية، وفرك الحمام. كانت زوجة، لكن باتريشيا عاملتها مثل مساعدة مأجورة.
وسيباستيان سمح لها.
أخته مونيكا كانت أسوأ. جاءت 3 مرات في الأسبوع، داهمت خزانة ياسمين، وسرقت مجوهراتها، وعندما واجهتها ياسمين ضحكت في وجهها. ذات مرة أخذت قلادة أعطتها أم ياسمين قبل وفاتها. فقدت ياسمين والدتها بسبب السرطان عندما كانت تبلغ من العمر 19 عامًا، وكانت تلك القلادة هي كل ما تبقى لها. عندما توسلت مونيكا لإعادتها، نظرت مونيكا إلى عينيها الميتة وقالت: “ماذا ستفعل حيال ذلك؟ أنت لا شيء. ليس لديك أي شيء. كن ممتنًا أخي يبقيك بجانبك. ”
بدأ التعذيب الحقيقي بعد 3 سنوات من الزواج.
ياسمين أصبحت حامل. لمدة 12 أسبوعًا جميلًا، حملت طفلًا، طفلهم. اعتقدت أن هذا قد يغير الأشياء، ويخفف منها، ويجعلهم عائلة حقيقية. ثم في ليلة واحدة، بعد أن صرخت باتريشيا في وجهها لإفراطها في طهي اللحم المشوي، بعد أن وقف سباستيان إلى جانب والدته ودعا ياسمين عديمة الفائدة أمام ضيوف العشاء، شعرت ببداية التشنج. بحلول الصباح، كانت قد فقدت الطفل.
قال الطبيب أنه كان إجهادًا. جسدها لا يستطيع التعامل معه.
كانت محطمة، محطمة، مجوّفة. عندما عادت من المستشفى، قالت باتريشيا: “جيد. يعلم الله أن هذا الطفل لم يستحق أمًا مثلك على أي حال. ”
بعد كده ياسمين ماقدرتش تحمل تاني قال الأطباء أن جسدها قادر جسديًا، لكن هناك شيء ما كان يمنعه. صدمة، لقد أطلقوا عليها. الحواجز النفسية. كان عقلها يحميها من إنجاب طفل في ذلك الكابوس.
باتريشيا نعتها بالعاقر. قالتها على الإفطار، على العشاء، لأصدقائها على الهاتف بينما كانت ياسمين واقفة هناك. بدأ سيباستيان بالقول إنها محطمة، ومدمرة، وأنه يستحق الأفضل. سيجريون محادثات أمامها حول العثور على زوجة ثانية لسيباستيان، شخص خصب، شخص يستحق. لم تعد شخصاً بالنسبة لهم. لقد كانت جهازًا معيبًا كانوا عالقين به.
كان بإمكانها المغادرة. كان يجب أن تغادر. لكن حالة جدها التي دامت 10 سنوات لم تستيقظ بعد، وكان جزءًا مظلمًا منها يريد أن يرى إلى أي مدى سيذهبون إليه. أرادت أن تجمع كل إهانة، كل قسوة، كل لحظة إساءة مثل دليل، لأنها عرفت أنه عندما تنتهي تلك السنوات العشر، عندما تمكنت أخيرا من الكشف عن حقيقتها، أرادت أن يتوافق الانتقام مع الألم.
ثم دخلت ناتاشا حياتهم.
جلبتها مونيكا إلى عشاء عائلي. كانت ناتاشا مذهلة، طويلة، مصقولة، ذات طعم باهظ الثمن، تعمل كوكيل عقارات راقي. نظرت إلى ياسمين وكأنها أثاث. باتريشيا أحبتها على الفور.
في غضون أسابيع، عرفت ياسمين أن سباستيان كان ينام معها. وجدت شعرًا أحمرًا طويلًا في سريرهم، ورائحت عطرًا غير مألوفًا على ملابسه، ولاحظت رسومًا على الفنادق على عندما واجهته، لم ينكر ذلك حتى. قال: “على الأقل يمكنها أن تعطيني ما لا تستطيع. ”
بدأت ناتاشا بالمجيء إلى المنزل. جلست في غرفة معيشة ياسمين، شربت قهوتها، ضحكت على نكات باتريشيا حول عدم كفايتها. العلاقة لم تكن مخفية. لقد كان متباهيًا أرادوا أن تراها ياسمين، لتشعر أنها صغيرة، لتنكسر.
لكنها لم تنكسر. لقد أجرت مكالمة هاتفية.
كان
حكايات شروق خالد
اتصلت بيهم وقالت كلمتين: “ابدأوا التحضير”.
فاضل شهرين بس والشرط بتاع العشر سنين يخلص، وياسمين قررت إن الشهرين دول هيكونوا هما الحبل اللي سيباستيان وعيلته هيلفوه حوالين رقبتهم بنفسهم.
في يوم، سيباستيان رجع البيت ورمى قدامها كارت دعوة لحفلة سنوية كبيرة بتجمع أكبر رجال الأعمال والمستثمرين في البلد، وقالها باحتقار: “الحفلة دي فيها ناس تقال، وأنا عازم ناتاشا معايا عشان بتفهم في الشغل وهتبيض وشي.. إنتِ هتيجي بس تقعدي في ركن وماتفتحيش بقك، وماتفضحيناش بلبسك الرخيص.”
ياسمين نزلت اشترت فستان بسيط جداً، رقيق وبلون هادي يناسب ذوقها كفنانة، بس لما شافته حماتها باتريشيا وأخته مونيكا قعدوا يضحكوا عليها ويتريقوا، ومونيكا قالتلها: “إيه القماش المعفن ده؟ ده شبه المفرش! شوفي ناتاشا جايبة فستان من باريس بـ 50 ألف جنيه عشان تليق بأخويا.” وناتاشا واقفة في وسطهم بتضحك بتكبر وبتبص لياسمين من فوق لتحت.
ليلة الحفلة، القاعة كانت فخمة جداً، وسيباستيان كان ماشي فخور وبيميل على ناتاشا اللي لابسة فستانها الغالي ومجوهراتها، وسايبين ياسمين وراهم كأنها الخدامة بتاعتهم.
فجأة، ناتاشا علّت صوتها وسط مجموعة من سيدات المجتمع وقالت وهي بتشاور على ياسمين: “شايفين فستان زوجة سيباستيان؟ مسكينة، باين عليها جايباه من وكالة البلح، سيباستيان مخليها على ذمته عطف وإحسان بس عشان مابتخلفش!”
كل اللي واقفين ضحكوا، وسيباستيان ابتسم ببرود ومدافعش عنها، وأمه وأخته كانوا بيموتوا من الفرحة وهما شايفين ياسمين مكسورة.. أو هما كانوا فاكرينها مكسورة.
في اللحظة دي، المذيع الداخلي للقاعة طلب من الجميع الانتباه لأن فيه حدث مهم: “سيداتي وسادتي، بنرحب بالمدير التنفيذي لمجموعة شركات (الغراند) العالمية للإستثمار، واللي جاي يعلن عن صاحب الإمبراطورية الجديد اللي اشترى 60% من أسهم شركات التطوير العقاري في البلد، بما فيهم شركة سيباستيان!”
سيباستيان أول ما سمع الاسم، عرق ونشف في مكانه، لأن مجموعته كانت بتمر بأزمة ومحتاجة المستثمر ده يربط معاهم وإلا هيعلن إفلاسه.
دخل المدير التنفيذي، وبدأ يتكلم في المايك: “بناءً على وصية الملياردير الراحل، بنعلن إن إمبراطورية الغراند اللي قيمتها 2.8 مليار دولار، انتقلت بالكامل من اليوم وبشكل قانوني لمالكتها الوحيدة..”
المدير لفت عينه في القاعة، ومشى بخطوات ثابتة لغاية ما وقف قدام ياسمين، وانحنى ليها بكل احترام وقال: “أهلاً بيكي يا فندم.. ياسمين هانم، الإمبراطورية كلها تحت أمرك من اللحظة دي.”
القاعة كلها سكتت، والصدمة شلت المكان.
سيباستيان وقع الكأس من إيده واتكسر ميت حتة، وشه بقا أبيض زي الأموات، وباتريشيا ومونيكا بقوا يبصوا لبعض ومش قادرين يجروا النفس، أما ناتاشا فالفرحة طارت من وشها وبقت تترعش وهي شايفة الست اللي كانت لسه بتتريق على فستانها، طلعت هي اللي تملك القاعة باللي فيها.
ياسمين مشت ببطء وثقة، ووقفت قدام سيباستيان وناتاشا، وبصت لناتاشا وقالتلها بصوت مسمع للقاعة كلها: “الفستان الرخيص ده.. يقدر يشتري عيلتك وعيلة اللي خلفوكي، ويشتري الماركة اللي إنتِ لابسها ويقفلها خالص.”
وبصت لسيباستيان وقالتله: “أنا عشت معاك 8 سنين في جحيم عشان أشوف أخرك، والنهاردة العشر سنين بتوع الوصية كملوا.. أحب أقولك إن أول قرار أخدته بصفتي المالك الجديد لشركتك، هو طردك وحجز كل أملاكك وسحب البيت اللي أمك وأختك عايشين فيه، لأن الأرض اللي مبني عليها البيت.. ملكي أنا!”
خريطة القوة اتقلبت في ثانية؛ أمه وأخته جروا عليها وبقوا يعيطوا ويتمسحوا فيها ويقولوا: “سامحينا يا بنتي، إحنا كنا بنهزر معاكي، إنتِ ست البيت!” وياسمين شاورت للأمن رموا حماتها وأخته وناتاشا بره القاعة زي الكلاب.
سيباستيان جثى على ركبه ودموعه نازلة: “ياسمين.. أرجوكي، أنا جوزك، أنا بحبك!”
ياسمين بصتله باحتقار وقالت: “إنت مابتكتبش غير الفلوس، والفلوس دي هتشوفها بس في الأحلام.” ورمت في وشه ورقة الطلاق اللي كانت جاهزة في الشنطة.
خرجت ياسمين من الحفلة وهي رافعة راسها، عربيتها الروز رايز كانت مستنياها بره، سيباستيان خسِر كل حاجة في ليلة واحدة وبقى على الحديدة، وعيلته اترموا في الشارع.. وياسمين، معلمة الفنون البسيطة، بدأت حياتها الجديدة كمليارديرة، وعلمت الكل درس عمرهم ما هينسوه: إن الحقيقة لما بتظهر، بتدمر الظالمين وتخليهم تراب.
حكايات شروق خالد
القصة مكانتش لسه خلصت بالنسبة لسيباستيان وعيلته عند مجرد الطرد من الحفلة، لأن اللي جاي كان الحساب الحقيقي على كل يوم ذل وإهانة عاشتها ياسمين.
في خلال 48 ساعة بس، سيباستيان لقى نفسه في الشارع. البنك حجز على عربياته، والفيلا اللي عايش فيها مع أمه وأخته صدر ليها أمر إخلاء فوري لأن الأرض تابعة لإمبراطورية ياسمين الجديدة. باتريشيا ومونيكا بقوا يلموا هدومهم في أكياس زبالة سودا وهما بيعيطوا وبيدعوا على ناتاشا، اللي أول ما عرفت إن سيباستيان أعلن إفلاسه، بلوكته من كل حتة واختفت وسابته في مصيبته.
سيباستيان كان قاعد على رصيف قدام شركته القديمة، متبهدل ودقنه نبتت، ومش مصدق إنه اترمى الرمية دي. فجأة، وقفت قدامه عربية سودا فخمة، الإزاز نزل، وظهرت ياسمين ولابسة نظارة شمس سودا وشكلها سيدة أعمال من الوزن الثقيل.
سيباستيان جرى على العربية ودموعه نازلة: “ياسمين! أرجوكي ارحميني.. أمي تعبانة وفي المستشفى ومش لاقيين ثمن العلاج، ومونيكا أختي خطيبها سابها لما عرف إننا اتفضحنا.. أنا غلطت في حقك، بس أنا جوزك حبيبك، افتكري لي أي حاجة حلوة!”
ياسمين قلعت النظارة وبصت له بعيون باردة مفيهاش أي مشاعر وقالت له: “فاكر يوم ما سقطت ابني؟ فاكر لما أمك وقفت تقولي كويس إن الواد مات عشان م يستحقش أم زيك؟ فاكر لما أختك سرقت عقد أمي الله يرحمها وقالتلي إنتِ ولا حاجة؟ أنا كنت بفتكر كل ده كل يوم على مدار سنين.. ودلوقتي جه وقت الحساب.”
ياسمين شاورت للمحامي بتاعها اللي كان قاعد جنبها، ففتح شنطته ورمى لسيباستيان ملف من الشباك. سيباستيان فتح الملف وشه اتقلب أزرق: “إيه ده؟”
ياسمين قالت له بابتسامة نصر: “ده بلاغ رسمي للنيابة العامة بتهمة التزوير والاختلاس.. الفريق القانوني بتاعي راجع حسابات الشركة في أخر 5 سنين، ولقينا إنك كنت بتسرق من الشركاء وبتزور فواتير باسم ناتاشا عشان تهربوا فلوس بره.. يعني مش بس هتفلس، إنت وناتاشا هتقضوا بقية حياتكم في السجن.”
سيباستيان انهار على الأرض وبقى يصرخ ويخبط على راسه، والعربية طلعت وسابته في حسرته. وفي نفس الليلة، الشرطة قبضت على سيباستيان وعلى ناتاشا وهي بتحاول تهرب في المطار، ولبسوا الكلبشات مع بعض زي ما خانوا مع بعض.
أما باتريشيا وبنتها مونيكا، فاضطروا ينقلوا يعيشوا في شقة قديمة وصغيرة في منطقة عشوائية، وبقت باتريشيا اللي كانت بتسيب المواعين لياسمين، بتشتغل في البيوت عشان تصرف على نفسها وعلى بنتها اللي محدش بقى يطيق يبص في وشها بعد الفضيحة.
ياسمين رجعت للاستوديو الصغير بتاعها وسط البلد، بس المرة دي مكانتش بتدور على الراتب.. اشترت المبنى كله، وحولته لأكبر معرض فنون في الشرق الأوسط لدعم الفنانين والطلبة الغلابة اللي معندهمش ثمن الأدوات، ورجعت تمارس هوايتها وهي مرتاحة البال، وبدون أي حد يتحكم فيها أو يقلل من قيمتها.
وفوق مكتبها الفخم في الشركة، علقت ياسمين لوحة رسمتها بنفسها: “فستان بسيط بلون هادي”.. عشان كل ما تبص عليه، تفتكر إن القيمة الحقيقية للبني آدم في أصله وطيبته، مش في فستان بآلاف الجنيهات ولا في مظاهر كدابة آخرتها بتترمي في الزبالة.
انتقام الملياردير الصامت
حكايات شروق خالد