سر خلف الأبواب المغلقة ج2 حكايات شروق خالد

نادر أخد خالد في حضنه، والدموع مغرقة عيونهم بعد سنين الفراق والوجع. رحلة العلاج بدأت تجيب نتيجة، ومع الوقت والاستقرار، بدأ خالد يسترد عافيته وذكرياته بالتدريج، خصوصاً لما كانت ليلى بتقعد جنبه وتلعبه بالدبدوب “توتو” وتحكيله عن زبدة الفول السوداني، الضحكة رجعت لوش خالد من جديد، وحس إن روحه ردت له لما شاف بنته ومراته في أمان.
نادر مسبش الموضوع يمر بالساهل؛ فتح تحقيق كبير وبالمحامين وبتأثيره قدر يوصل للناس اللي كانوا ورا حادثة خالد وتهديد ريم، وطلعوا شركاء منافسين في السوق كانوا عاوزين يخلصوا من خالد عشان يضعفوا مجموعة الشاذلي، وبتدبير من نادر وبالقانون، لبسوا القضية وتجرعوا من نفس الكأس ودخلوا السجن.
ريم مابقتش عاملة نظافة؛ نادر صمم إنها تاخد مكانها الطبيعي كسيدة في العائلة، ورجعت تكمل تعليمها ودراستها اللي وقفتها بسبب الظروف، وبقت بتدير شؤون مؤسسة خيرية تابعة للشركة متخصصة في رعاية الأطفال وأمهاتهم المعيلات، عشان تحمي أي طفل من إنه يعيش التجربة الصعبة اللي عاشتها ليلى.
أما ليلى الصغير، فبقت صاحبة البيت الكبير فعلياً، ممر العمارة الفخم اللي كانت بتجر فيه مرتبتها الإسفنجية وهي سهرانة في البرد، بقى المكان اللي بتجري فيه وهي بتضحك ولابسة أحلى اللبس ورايحة على مدرستها الصبح، وإيدها في إيد باباها وعمها نادر، اللي كل ما يبص لها يفتكر إن فنجان القهوة اللي كان عاوزه الساعة 6 الصبح، كان سبب في إنه ينقذ عيلته ويرجع لحياته الروح من تاني.

مرت السنين، وكبرت ليلى وبقت في الجامعة، ودخلت كلية الهندسة عشان تحقق حلم باباها خالد وعمها نادر في تطوير شركات العيلة. ورغم كل العز والرفاهية اللي عاشت فيهم، فضلت محتفظة بالدبدوب الصغير “توتو” في غرفتها، والجاكيت القديم المطبق اللي كان مخدتها على السلم، كذكرى تفكرها دايماً بإن الأيام بتتغير، وإن الإنسانية والرحمة هما الحماية الحقيقية لأي إنسان.
خالد استرد صحته تماماً ورجع يمسك إدارة الشركات مع أخوه نادر إيد بإيد، وبقت مجموعة الشاذلي أقوى من الأول بكتير، لأنها مبقتش مجرد بيزنس، بل بقت قايمة على أساس متين من الحب والوفاء اللي اتولد من قلب المعاناة. ريم كمان نجحت في مؤسستها الخيرية، وقدرت تنقذ آلاف الأسر والأطفال اللي بيمروا بظروف صعبة، وبقت قصتها ملهمة للجميع.
وفي يوم تخرج ليلى من الجامعة، عملوا حفلة كبيرة في نفس “البيت الكبير” اللي فوق. نادر وقف وبص لليلى وهي لابسة روب التخرج وبتضحك وسط أبوها وأمها، وافتكر اليوم اللي شافها فيه أول مرة الساعة 6 الصبح وهي بتجر مرتبتها وبتلهث من التعب.
قرب منها ونزل لمستواها وزي ما عمل زمان، مسك إيدها وقالها: “أنا فخور بيكِ يا بنت أخويا، أنتِ اللي غيرتي حياتنا كلها”. ليلى ابتسمت وضمت عمها وباباها وقالت: “الممر القديم والسلالم هما اللي علموني أكون قوية، بس حضنكم هو اللي خلاني أوصل لهنا”. وانتهت حكاية طفلة المرتبة بأنها بقت هي السند والضوء اللي نور حياة عيلة الشاذلي من جديد.

سر خلف الأبواب المغلقة
ج2
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *