عقاب كذب المظاهر حكايات شروق خالد

جوزي أجبرني أنزل أجري كل يوم الصبح عشان “أخس وأفقد وزن الولادة”، بس لما أمه عرفت باللي بيعمله، اتصرفت معاه تصرف خلاه يربط حزامه ويشحت في الشوارع!
أنا لسه والدة ابني من ست أسابيع بس، وولادتي مكنتش سهلة أبدًا. بعد 23 ساعة عذاب في غرفة العمليات، الدكتورة اضطرت تفتح قيصري طوارئ. وقبل ما أخرج من المستشفى، بصت في عيني وقالت لي تحذير واضح: “ممنوع أي مجهود أو رياضة عنيفة لمدة شهرين على الأقل يا نادين.. جرحك لسه محتاج وقت يقفل.”
جوزي، طارق، كان قاعد جنبي وبيهز راسه كأنه فاهم ومستوعب، بس أول ما وصلنا البيت، اتعامل مع كلام الدكتورة كأنها بتهزر!
طارق (بلوية بوز): “الدكاترة دول بيبالغوا دايماً يا نادين.. أنتِ زاد وزنك أوي في الحمل، وكل ما تخسي أسرع، كل ما ترجعي لشكلك الطبيعي بدري.”
نادين (بصدمة): “أنت بتتكلم بجد يا طارق؟ أنا لسه جرحي بيشد عليا!”
طارق: “طبعاً بجد.. أنتِ مش عايزة ستات أصحابي في النادي يقعدوا يوشوشوا على شكلك ويقولوا إنك سيبتي نفسك وبقيتي كركوبة، صح؟”
تاني يوم الصبح، صحاني الساعة 5:30 الفجر.
طارق (وهو بيخبط على كتفي بقسوة): “قومي البسي الكوتشي بتاعك ويلا بينا.”
نادين (بدموع وعين مقفلة): “طارق.. أنا منمتش ساعتين على بعض، والواد كان صاحي طول الليل، والجرح بيوجعني لما بقوم بسرعة!”
طارق مسك الولد الصغير واداهولي عشان أرضعه، وأول ما خلصت، خطفه مني وصحى بنتنا الكبيرة “ملك” اللي عندها 14 سنة من النوم وقال لها: “اقعدي مع أخوكي الصغير لحد ما نرجع.”
وبعدين شاور لي على الباب وقال ببرود: “امشي قدامي.. يلا.”
كل خطوة كنت بخطيها في الشارع الفاضي الفجر كانت بتنزع روحي، كنت حاسة إن جسمي ضعيف ومهلهل، كأن خطوة واحدة غلط ممكن تفتح الجرح وتدمرني.. وطارق؟ كان راكب عربيته الـ BMW وماشي ورايا براحة بيلف عجلها وعينه عليا زي العسكري اللي بيراقب سجين!
### إضافة أحداث جديدة (الإثارة والمواجهة)
#حكايات_شروق_خالد
الموضوع مخلصش على يوم ولا اتنين.. طارق كان بيزود المسافة كل يوم، ولما كنت بشتكي، كان بيبص لي بقرف ويقول لي: “أنتِ بتتدلعي.” لحد ما في يوم، الجرح شد عليا جامد ووقعت في وسط الشارع ومبقتش قادرة أقوم من الألم والنزيف، وطارق نزل من العربية وهو بيزعق: “قومي وبطلي تمثيل! الفضايح دي مش عايزها!”
ملك، بنتنا، كانت شافتني كذا مرة بعيط في المطبخ ومخبية بطني، ومتحملتش تشوفني بالمنظر ده.. من ورا أبوها، اتصلت بجدتها (حماتي “الحاجة هدى”). الحاجة هدى ست صعيدية شديدة، ليها هيبتها، وكلمتها سيف على الكل، والفلوس والبيوت والعربيات كلها لسه باسمها، وطارق شغال في شركتها ومالوش لقمة عيش برا طوعها.
في يوم، وطارق نازل يجرجرني في الشارع الفجر، وعربيته ماشية ورايا، فجأة ظهرت عربية جيب سودا كبيرة وقفت قدام عربيته وقطعت عليه الطريق.
نزل من العربية السواق وفتح الباب الوراني.. ونزلت الحاجة هدى بعبايتها السودا الفخمة وعصايتها، ووشها مبيتفسرش من الغضب.
الحاجة هدى (بصوت يزلزل الشارع): “اقف عندك يا ابن بطني!!”
طارق نزل من العربية مخضوض ووشه جاب ألوان: “أمي؟! إيه اللي جابك هنا الساعة دي؟”
الحاجة هدى مشيت بخطوات واسعة لحد ما وصلت عندي، شافتني واقفة بترعش وماسكة بطني ودموعي مغرقة وشي. لفت لطارق وبصت له بنظرة قرف.
الحاجة هدى: “إيه اللي بتعمله في بنت الناس ده يا طارق؟ أنت اتجننت؟
#حكايات_شروق_خالد

بتجرجر مراتي ابنك اللي لسه والدة قيصري في الشوارع الفجر عشان خايف من كلام الناس؟”
طارق (بيتلعثم): “يا أمي دي.. دي رياضة عشان صحتها وعشان تخس..”
الحاجة هدى (نزلت بعصايتها على كبوت العربية الـ BMW خبطة قوية): “اخرس!! صحتها برضه ولا منظرك قدام أصحابك الفاشلين؟ البنت دي شالت ابنك في بطنها وتعبت، وأنت بدل ما تصونها وتكرمها، جاي تذلها؟”
طارق: “يا أمي دي حياتنا وإحنا حريين..”
الحاجة هدى: “لأ مش حريين! العربية اللي أنت راكبها دي.. والبيت اللي أنت قاعد فيه.. والقرش اللي في جيبك، كلهم بتوعي أنا! وأنا اللي عملت لك قيمة.. وطالما أنت مش راجل ومبتصونش عرضك، يبقوا ميروحوش لواحد ناقص!”
### العقاب والندم
الحاجة هدى شاورت للسواق بتاعها: “شيل يا ابني نادين وركبها العربية معايا، واطلع بينا على بيت أبوها عشان ترتاح، والواد وأخته يجوا وراها.”
وبعدين لفت لطارق وقالت له الكلمة اللي طيرت برج من نفوخه:
* “من اللحظة دي.. أنت مطرود من الشركة يا طارق. الشقة اللي قاعدين فيها هقفلها بالجنزير، والفيزا والعربية دول هسلمهم حالا للسواق.. وريني بقى الستات وأصحابك في النادي هينفعوك بإيه وأنت على البلاطة!”
طارق انهار وبدأ يترجاها: “يا أمي أرجوكِ بلاش.. أنا أسف، والله مكنتش اقصد!”
الحاجة هدى: “ولا كلمة! اطلع برا العربية وسيب المفاتيح، وامشي على رجليك زي ما مشيت البنت الغلبانة دي!”
أخدتني حماتي لبيت أهلي، وجابت لي أكبر دكاترة يتابعوا جرحي وصحتي، ومنعت طارق تماماً إنه يقرب من البيت أو يشوف العيال. وطارق بعد ما كان عايش في العز والمنظرة، لقى نفسه من غير شغل، ومن غير عربية، ومحدش من أصحابه بتوع النادي رضي حتى يسلفه قرشين لما عرفوا إن أمه غضبانة عليه وطردته.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في بلكونة بيت أبويا بشرب الشاي، وبصيت تحت في الشارع.. شفت طارق واقف قدام الباب، هدومه مبهدلة، وتعبان، وماشي على رجليه بيستعطف الحراس عشان يخلوني أوافق أقابله أو أخليه يكلم أمه يترجاها ترجعه الشغل.
بصيت له من فوق، وحسيت براحة تامة.. الأيام دارت، واللي كان سايق العربية وبيتحكم في خطواتي بالملي، بقى واقف في الشارع مش لاقي لقمة ولا مواصلة توصله، وعرف إن الله حق، وإن كرامة الولية وصحتها مش لعبة في إيد نزواته ومنظرته الكدابة!

#حكايات_شروق_خالد

الحاجة هدى مأكتفتش بوقفته في الشارع ولا ببهدلته دي؛ دي كانت مجرد البداية عشان “طارق” يتربى صح ويفوق من وهم المنظرة الكدابة.
بعد ما شافني في البلكونة، بدأ يصرخ بصوت مخنوق بالدموع وهو باصص لفوق: “نادين! عشان خاطر ولادنا سامحيني.. أنا اتهنت واتبهدلت، وأصحابي اللي كنت خايف من كلامهم قفلوا تليفوناتهم في وشي لما عرفوا إني على البلاطة! أرجوكي كلمي أمي، دي هدتني وضيعت مستقبلي!”
في اللحظة دي، نزلت الحاجة هدى من بيت أبويا — اللي كانت بتمضي فيه ورقة الصلح وشروطها — ووقفت قدامه بوقفتها الشديدة وعصايتها اللي بتخبط في الأرض. طارق أول ما شافها جري عليها وركع تحت رجليها قدام البوابين وحراس الشارع، مابقاش فارق معاه برستيج ولا نادي.
الحاجة هدى (بكل قسوة): “قوم وقف على حيلك، الركوع لله وحده يا ابن بطني، والندم ده كان يبقى وأنت شايف مرأتك بتقع بدمها في الشارع وأنت بتقول لها بتطوعي وبتمثلي!”
طارق (وهو بيعيط): “توبت يا أمي.. توبت والله، واعرف إن الله حق. أنا بشتغل فاعل دلوقتي مع مقاولين عشان ألاقي لقمة آكلها، ورجلي ورمت من المشي اللي كنت بجبر نادين عليه.”
الحاجة هدى بصت له وقالت له شروطها اللي كانت بمثابة كتابة عقد جديد لحياته:
“الرجوع مش بالساهل.. الشقة اللي كانت باسمي هتتكتب باسم نادين وولادها ‘تمكين بيع وشراء’، والشركة هترجع فيها موظف صغير بمرتب ثابت زيك زي أي عامل، ومفيش عربيات فارهة تاني.. هتركب المواصلات وتروح شغلك زي خلق الله. ولو نادين اشتكت منك شكوى واحدة، مش هطردك بس، أنا هتبرى منك ليوم الدين!”
طارق وافق وهو بيمضي على الورق ويبكي من كسرته، وعرف إن كرامة الست وصحتها مش لعبة، وإن القوة اللي كان فاكرها في عربيتة وفلوس أمه، اتهدت في لحظة لما ظلم بنت الناس.
نادين رجعت بيتها معززة مكرمة، وجرحها خف بمحايلة طارق ورعايته ليها ولابنه، بعد ما اتقرص قرصة عمره وعرف إن “اللي ملوش خير في أهله.. ملوش خير في حد”، وأن الدنيا دوارة، ويوم ليك ويوم عليك.

حكايات شروق خالد

طارق وافق وبصم على الورق وإيديه بترتعش من الكسرة قدام حراس الشارع اللي كانوا بيشوفوه زمان نازل بعربيته الـ BMW. لكن الحاجة هدى مكنتش من الستات اللي بتلعب، وبصت له بنظرة حادة وقالت له إن رِجله مش هتعتب الشقة الجديدة، ولا هيشوف ضفر عياله، إلا بعد 6 شهور بحالهم، يروح فيهم يشتغل عامل في مصنع الطوب بتاعهم في الصعيد عشان يذوق الشقا اللي بجد، ويعرف يعني إيه جسم يوجعه وما يلاقيش اللي يحن عليه. طارق اتصدم وحاول يتكلم، لكن نظرة أمه خلت الكلمة تقف في زوره، وسابته واقف في تراب الشارع وطلعت.
مرت الأيام ونادين بدأت تتعافى بجد، وجرحها قفل وصحتها رجعت لها بفضل راحة البال والاهتمام، وفي المقابل كان طارق عايش في جحيم مكنش يتخيله، وأصحابه بتوع النادي اللي كان بيعمل حساب لوشوشتهم بقوا يمروا من جنبه في الشارع وهو مستني ميكروباص ويلفوا وشهم الناحية التانية، والمنظرة الكدابة اتهدت تماماً. بعد 3 شهور، طارق تعب جامد من شقا المصنع وجاله غضروف في ضهره من شيل الطوب، نفس الوجع اللي كان بيستهزئ بيه لما نادين كانت بتقول له جرحي بيشد عليا، ولقى نفسه مش قادر يقف على رجله وقاعد في أوضة ضلمة لوحده.
في ليلة من الليالي، تلفون نادين رن وكان رقم غريب، ولما ردت سمعت صوت أنفاس مخنوقة بالبكاء وهو بيقول لها إنه بيموت وضهره هيموته ومش قادر يتحرك من السرير ومفيش لقمة في الأوضة، وإنه عرف إن ربنا بيخلص ذنبها منه بالملي وبيترجاها تسامحه عشان ربنا يشفيه. نادين قلبها وجعها كأم، بس افتكرت قسوته وعربيته اللي كانت بتطاردها الفجر وهي بتنزف، فقفلت السكة في وشه وهي بتترعش.
الحاجة هدى عرفت باللي حصل وقررت إن دي لحظة الاختبار الحقيقي، فأخدت نادين في عربيتها وسافروا الصعيد من وراه، ودخلوا الأوضة اللي طارق مأجرها. الشاب الشيك ابن العز كان نايم على مرتبة في الأرض، دقنه طويلة وهدومه دبلانة ووشه أصفر زي الليمونة، وأول ما شاف نادين وأمه حاول يقوم، لكن صرخ من الألم ووقع تاني وبقى يعيط ويقول لهم إنهم جيروا. الحاجة هدى وقفت بعصايتها فوق راسه وقالت له إن المرتبة الأرض دي والوجع اللي في ضهره هو ربع اللي عمله في بنت الناس وهي لسه بطنها مفتوحة، وسألته لو كان عرف إن الله حق.
طارق زحف على ركبه لحد ما وصل لرجلي نادين وبقا يبوس كوتشيها اللي كان بيجبرها تلبسه الفجر ويطلب منها تسامحه ويبوس إيدها ورجليها لإنه ااتكسر وعرف قيمتها، ووعدها لو عاش عمره كله خدام تحت رجليها مش هيكفي حقها. نادين بصت لأمه، والحاجة هدى هزت راسها كأنها بتقول لها إن القرصة تمت والراجل اِتربى، فنزلت نادين لمستواه وقالت له بصوت قوي وثابت إنها هتسامحه عشان خاطر ولادهم بس، وعشان جرحها خف وعايزاه يرجع راجل يصون بيته مش يدور على مظاهر فارغة، وحذرته يفتكر الوجع ده كويس عشان لو نسي، الأيام لسه دارت والدنيا بتلف وتجيب العالي واطي.
رجع طارق البيوت بس مش طارق بتاع زمان، رجع راجل حقيقي بيشيل مراته على راسه وبيساعدها في كل صغيرة وكبيرة، ومبقاش يهمه كلام حد في الدنيا غير رضا مراته وأمه، وعرف تماماً إن الست مش لعبة وإن اللي يظلم كسرته بتكون أوعر بكتير.

 

عقاب كذب المظاهر

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *