ضربة قاضية في شهر العسل** ج1 حكايات شروق خالد
بعد ساعة واحدة بالظبط من رجوعنا من شهر العسل، سمعت صوت خبطة معدن قوية هزت أوضة النوم.
توكة الحزام النحاس التقيلة خبطت في الكومودينو الخشب.
طارق كان واقف وعلى وشه ابتسامة باردة ومليانة ثقة.
قال وهو بيأرّط الحزام الجلد على إيده: “شهر العسل كده خلص رسمي.. جه الوقت اللي تتعلمي فيه إزاي الستات بتسمع الكلام في عيلتنا”.
#حكايات_شروق_خالد
هو كان فاكرني مجرد محاسبة غلبانة وماليش في الدنيًا وشغالة في جيم في المنطقة.
بس الحقيقة إنه مكانش يعرف أي حاجة.
ولا رجعت خطوة لورا.
ولا دموعي نزلت.
ولا حتي اترجيته.
بكل برود بدأت أفك زراير قميص السفر الواسع اللي كنت لابساه.
ابتسامته وسعت أكتر وقال: “حلو.. طول ما في تفاهم كل حاجة بتمشي سهلة”.
القميص وقع على الأرض.
بس الصدمة إن اللي ظهر تحته مكانش اللي هو مستنيه خالص.. كنت لابسة تيشرت ضغط أسود وشورت ملاكمة قديم.
فتحت الشنطة بتاعتي، طلعت قفازات البوكس الحمراء المتبهدلة من كتر التمرين، وربطت الأحزمة بتاعتها بسناني.
بصيت في عينه بالظبط وقلت له بصوت هادي: “جه في وقتك.. كنت بدور على كيس ملاكمة أتمرن عليه”.
الضحكة اختفت من على وشه تمامًا.
هجم عليا بكل غشومية.
تفاديت ضربته بخطوة واحدة على جنب.
حركته كلها كانت بطيئة، ومكشوفة، ومتوقعة جدًا بالنسبالي.
بوكس واحد سريع وموجّه صح في وشه كان كفيل يطير كل الثقة والغرور اللي كان حاسس بيهم.
وقع على السجادة وهو مش قادر ياخد نفسه.
قلعت القفازات وحطيتها على الترابيزة وقلت له: “لم حاجتك واطلع بره”.
#حكايات_شروق_خالد
وشه اتقلب غضب وشر وقال وهو بيلهث: “هتندمي.. أنا هطلب الشرطة وهقول للناس كلها إنك مجنونة ومريضة نفسيّة”.
شاورت بصباعي على السقف وقلت له: “اطلبهم عادي.. بس بص الأول على جهاز إنذار الحريق اللي فوقك ده”.
كان فيه لمحة لمبة حمراء صغيرة بتنور وتطفي في السكات.. كاميرا مخفية.
الدم هرب من وشه وبقى زي الأموات.
بعد ثواني، إيده كانت بترعش وهو بيتصل بأمه.
ردت عليه علطول بصوت ساقع ومفهوش أي لهفة: “اهدأ خالص.. ونفذ الخطة البديلة”.
طارق وطى صوته وقال لها: “دي طلعت مش هي البنت اللي كنا فاكرينها خالص يا أمي”.
أمه قاطعته وقالت له: “مش مهم.. المهم تمضي على الأوراق دي بكرة الصبح. أول ما إمضاءتها تنزل على الورقة…”
من غير ما أحرك شعرة، دوست على ساعتي الذكية وبدأت أسجل المكالمة.
وسمعت الجملة اللي بعد كده..
وساعتها بس عرفت إن جوازنا ده مكانش له أي علاقة بالحب من أول يوم.
والورق اللي كانوا عاوزيني أمضي عليه كان وراه سر أخطر بكتير من كل اللي كنت متخيلاه…
#حكايات_شروق_خالد
سمعت صوت أمه وهي بتقول بنبرة كلها غل: “أول ما تمضي على إقرار التنازل عن نصيبها في الأرض اللي ورثتها من أبوها، ارمي لها ورقة طلاقها في وشها. الأرض دي هي اللي هتنقذنا من الحبس بعد ما فلوس المستثمرين كلها طارت”.
طارق رد عليها وصوته لسه بيرتعش: “بس دي طلعت بتلعب بوكس، دي وقعتني بضربة واحدة!”
أمه زعقت فيه: “اتصرف يا خايب! حط لها أي حاجة في العصير، هددها بأي حد من أهلها.. المهم الصبح الورق يكون معايا”.
أنا كنت واقفة وبسمع كل كلمة ومبتسمة.. قفلت التسجيل على ساعتي، وبعتّ النسخة علطول للمحامي بتاعي ولأخويا الكبير اللي شغال ضابط شرطة.
لفيت لطارق اللي كان لسه قاعد على الأرض وواضح إنه مسمعش إني كشفتهم. بصيت له وقلت له: “ها.. أمك قالت لك إيه؟ الخطة البديلة هتبدأ بإيه؟ بالعصير والا بتهديد أهلي؟”
طارق تنّح والورقة اللي كانت في جيبه وقعت من الصدمة.
في أقل من عشر دقائق، الباب اتكسر ودخل أخويا ومعاه القوة. طارق حاول يعمل فيها ضحية، بس الملاية كانت لسه مربوطة في إيده، وجهاز الإنذار كشف كل حاجة، وتسجيل المكالمة كان القاضية التانية ليه ولأمه.
قبل ما العساكر يكلبشوه وياخدوه، وطيت عليه وهمست في ودنه: “المحاسبة الغلبانة دي، حسبتها صح من الأول.. شهر العسل بتاعك أنت وأمك هيكون في النيابة”.
**ضربة قاضية في شهر العسل** ج1
حكايات شروق خالد