فرح لم يكتمل الجزء الثاني حكايه شروق خالد
حازم لما سمع الجملة دي من ابنه الصغير، ملامحه اتغيرت تماماً. شال إيد أبوه من على كتفه بنفضة قوية، ولأول مرة حازم يقف في وش عاصم الشناوي بكل حسم: “بس يا بابا! محدش هيتكلم هنا غير إيما.”
عاصم بيه وشه احمر من الغضب، والناس بدأت تطلع تليفوناتهم وتصور. الفضيحة بقت علني وفي وسط أكبر رجال أعمال في البلد. العروسة جيت تجري وهي بتعيط والمسكارة سايحة على وشها: “حازم! أنت بتهزر؟ أنت هتبوظ فرحنا عشان واحدة كدابة جايبة عيال من الشارع وتقول ولادك؟”
حازم مابصلهاش أصلاً، كان باصص للولاد ودموعه نازلة. الملامح مكانتش محتاجة تحليل DNA، الولاد كانوا نسخة طبق الأصل منه وهو في سنهم.
بصيت للعروسة وقلت ببرود: “أنا مش كدابة يا هانم. وأنا مابوظتش فرحكم، أنا جيت أصلح غلطة عمرها خمس سنين.” وبعدين وجهت كلامي لحازم: “أبوك دفعلي 120 مليون جنيه عشان أمشي وأنا حامل، وفهمني إنك بعتني ومبقتش عايزني بعد ما فضلت أسابيع بتصل بيك وتليفونك مقفول. أنا مكنتش أعرف إنه حبس أصلاً ومنعك توصلي.”
حازم صدمته زادت وبص لأبوه بذهول: “أنت عملت كده يا بابا؟ أنت اللي غيرت رقمي وسفرتني برة بحجة الشغل؟ أنت اللي قولتلي إنها خانتني ومشيت؟”
عاصم بيه زعق وهو بيحاول يلم الدور: “أنا كنت بحميك! بحمي اسم العيلة من واحدة طمعانة في فلوسنا!”
ضحكت بصوت عالي سكت القاعة كلها وقلتله: “طمعانة؟ الشيك بتاعك الـ 120 مليون جنيه زي ما هو في البنك ملمستش منه جنيه واحد يا عاصم بيه! أنا اشتغلت وعملت مشروعي الخاص وكبرت ولادي بقرشي. أنا مش جاية أطلب منكم مليم.. أنا جاية بس أقول لحازم إن ولاده عايشين، وعشان أكسر مناخيرك وأعرفك إن فلوسك متسواش حاجة قدام ضحكة عيل من عيالي.”
حازم قرب مني، ومد إيده وهو بيترعش: “إيما.. سامحيني.. أنا مستعد أصلح كل حاجة.”
العروسة صرخت: “تصالح إيه يا حازم؟! وإحنا؟ وفرحنا؟”
حازم لف ليها وقال الكلمة اللي هزت القاعة: “الفرح ده مش هيكمل. أنا مش هسيب ولادي تاني.”
حكايات شروق خالد
العروسة أول ما سمعت الكلمة دي، جابت آخرها، صرخت صرخة هزت المكان، وقلعت طرحة الفرح رمتها في الأرض وجريت برا القاعة وهي بتبكي، وأهلها وراها وهما بيشتموا ويهددوا بإنهم مش هيعدوا الليلة دي على خير.
القاعة اتقلبت لهرج ومرج، والمعازيم مفيش وراهم غير الهمس والتصوير.
عاصم الشناوي حس إن برستيجه واسمه اللي بناه في سنين اتهد في لحظة. قرب من حازم خطوتين وعينيه شرار: “أنت اتجننت يا حازم؟ بتصغرني قدام الناس عشان حتة عيلة؟ لو مشيت وراها، لا أنت ابني ولا أعرفك، وفلوس الشناوي كلها مش هتشوف منها مليم واحد!”
حازم بص لأبوه بنظرة كلها خيبة أمل، بس المرة دي مكنش خايف. قلع جاكيت البدلة ورماه في الأرض وقال بصوت مسموع: “شبعان بفلوسك يا بابا. الفلوس اللي تخلي الواحد يبيع لحمه ودمه مش عايزها.”
ولف حازم ليا وللولاد، ونزل لمستوى طولهم تاني، وبص لـ “حازم الصغير” وإخواته وقالهم بصوت حنين جداً: “أنا آسف يا ولاد.. أنا بابا، وعمري ما هسيبكم تاني.”
الولاد بصوا لبعض وبصولي وهما مش فاهمين أوي إيه اللي بيحصل، بس حسوا بأمان من نبرة صوته. مسكت إيد حازم الصغير وقلت لحازم الكبير: “الولاد تعبوا من الوقفة، وإحنا عملنا اللي جينا عشانه. يلا بينا.”
حازم وقف وقال بثقة: “أنا جاي معاكم.”
خرجنا من القاعة وإحنا ماشيين وسط طابور من البشر اللي بيبصوا لنا بذهول، وحازم شايل اتنين من الولاد وأنا ماسكة إيد الاتنين التانيين، وسبنا عاصم الشناوي واقف بطوله وسط القاعة الفاضية، وشه أسود من الغضب والغل، وبيتوعد في لسرّه إنه مش هيسيبنا نتهنى.
لما وصلنا لـ عربيتي برة الأوتيل، حازم وقفني وقال والدموع في عينيه: “إيما.. أنا عارف إن السنين اللي فاتت كانت صعبة، وعارف إن غلط ذنب أبويا.. بس أرجوكي، اديني فرصة أكون أب ليهم، واديني فرصة أصلح اللي انكسر بينا.”
بصيت في عينيه وشوفت حازم القديم اللي حَبِيته، مش ابن الملياردير الأنانى. وقلتله: “الطريق مش هيكون سهل يا حازم، وأبوك مش هيسكت.. أنت جاهز تدفع تمن اختيارك؟”
حكايات شروق خالد