ض*ربني لحد ما دخلت العناية… ولما أهلي باعوني بدأت أنتقم ج6 حكايات شروق خالد

وقف العمدة عبدالتواب قدام القاضي، وسند على عصايته.

القاضي: “اتفضل يا حاج، قول اللي عندك.”

بص العمدة ناحية حسن، وقال:

العمدة: “أنا جاي أشهد بالحق… حتى لو كان على أقرب الناس.”

وش حسن اصفر.

صرخ:

حسن: “يا عمدة… إوعى!”

لف العمدة ناحيته بعصبية.

العمدة: “اسكت! كفاية ظلم.”

القاعة كلها بقت ساكتة.

العمدة كمل كلامه:

“من تلات شهور، حسن جالي بالليل في البيت.”

القاضي رفع رأسه.

القاضي: “وقال لك إيه؟”

تنهد العمدة.

العمدة: “قالي بالحرف… (لو رحمة فضلت تعاند، هخلص منها وأقول وقعت من فوق السلم.)”

دوى همس في القاعة.

أم حسن صرخت:

“كدب… كدب!”

العمدة ضرب الأرض بعصايته.

العمدة: “على آخر عمري هكدب؟”

وبعدين طلع موبايل قديم من جيبه.

العمدة: “أنا من يومها سجلت الكلام… لأني خفت يعمل اللي قال عليه.”

مد الموبايل للمحامي.

شريف شغله.

وفجأة…

صوت حسن ملأ القاعة.

> “لو ماتت… هقول للناس إنها وقعت، وكلهم هيصدقوني.”

 

رحمة غطت وشها بإيديها، ودموعها نزلت.

أما حسن، فكان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.

القاضي خبط بالمطرقة.

القاضي: “هدوء.”

ثم بص لحسن.

القاضي: “عايز تقول حاجة؟”

حسن بلع ريقه.

حسن: “كنت… كنت متعصب.”

القاضي رد بغضب:

“يعني التهديد بالق*تل عندك اسمه عصبية؟”

في اللحظة دي…

وقف أبو رحمة.

كل الأنظار اتجهت ناحيته.

كان بيعيط لأول مرة قدام الناس.

بص لبنته وقال:

الأب: “سامحيني يا بتي… أنا خذلتك.”

رحمة بصت له، لكن ملامحها كانت جامدة.

رحمة: “أنا كنت محتاجة أب… مش راجل يخاف من كلام الناس.”

نزل أبوها على ركبته قدام القاضي، وقال:

“أنا شاهد… بنتي كانت كل ما تيجي عندي مضروبة، وأنا كنت برجعها غصب عنها… وأنا مستعد أتحاسب على سكوتي.”

سكتت القاعة.

حتى القاضي اتغيرت ملامحه.

أما حسن…

فبص لأبوه بغضب وقال:

حسن: “اعمل حاجة… مش هتسيبوني أضيع!”

رد أبوه وهو بيبعد عنه خطوة.

أبو حسن: “كل واحد يشيل شيلته… أنا مش هدخل السجن عشانك.”

حسن بص لأمه.

كانت بتعيط.

حسن: “يمّه… قولي لهم إني مظلوم.”

لكن أمه ما ردتش…

لأنها كانت فاكرة كل مرة كانت تقول له:

“اضربها… الست مبتتعدلش غير بالضرب.”

وساعتها…

عرفت إن الدور جاي عليها هي كمان.

حكايات شروق خالد

خيم الصمت على قاعة المحكمة.

حسن كان واقف في مكانه، بيبص يمين وشمال، كأنه بيدور على حد ينقذه.

لكن المرة دي…

محدش اتكلم.

القاضي بص للنيابة وقال:

القاضي: “بعد سماع التسجيلات والشهادة، تؤجل الق*ضية للاطلاع على باقي الأدلة، مع استمرار الإجراءات القانونية.”

خبط بالمطرقة.

القاضي: “رفعت الجلسة.”

—

أول ما خرجوا من القاعة…

حسن جري على رحمة قبل ما تركب العربية.

حسن: “رحمة… استني.”

وقفت، لكن من غير ما تبص له.

حسن: “أنا مستعد أطلقك… بس اسحبي المحاضر.”

لفت ناحيته ببطء.

رحمة: “طلقني؟”

ابتسمت بسخرية.

رحمة: “دلوقتي افتكرت الطلاق؟”

مسك إيدها وهو بيترجاها.

حسن: “والله هتغير… والله العظيم.”

نزعت إيدها بعنف.

رحمة: “أقسمتلي قبل كده مية مرة… وكل مرة كنت برجع البيت مكسورة.”

اتدخل أبو حسن.

أبو حسن: “يا بنتي… خدي فلوس. اللي تطلبيه هنديكي.”

ردت رحمة وهي بتبص له في عينه.

رحمة: “هو أنا كنت بطلب فلوس لما كنت بتضرب؟”

سكت.

رحمة: “كنت بطلب أمان.”

في اللحظة دي…

طلع شريف ظرف أبيض من الشنطة.

شريف: “رحمة… وصل.”

فتحت الظرف.

كان جواه تقرير من الطب الشرعي.

قرأته بسرعة.

ثم رفعت عينيها.

رحمة: “الحمد لله.”

استغرب حسن.

حسن: “فيه إيه؟”

شريف بص له وقال:

“الطب الشرعي أثبت إن الإصابات ناتجة عن اعتداء، ومش عن سقوط، وفيه آثار إصابات أقدم بتثبت تكرار العنف.”

حسن حس إن رجليه مش شايلينه.

في اللحظة دي…

جري عليهم واحد من عمال الشركة.

كان بينهج.

العامل: “يا باشا… الحق.”

حسن: “فيه إيه؟”

العامل: “الشركة اتقفلت… وكل العمال مشيوا.”

حسن: “إيه؟!”

العامل: “والحسابات اتحجز عليها… والموردين رفعوا عليك قضايا.”

وقع حسن على الرصيف وهو حاطط إيده على راسه.

أمه جريت عليه.

أم حسن: “قوم يا ولدي.”

لكن حسن كان بيبص لرحمة.

حسن: “إنتِ دمرتيني.”

ردت بهدوء شديد:

رحمة: “أنا ما دمرتكش.”

وسكتت لحظة.

رحمة: “أنا بس بطلت أحميك.”

في نفس اللحظة…

وقف أبو رحمة قدام بنته.

طلع مفتاح قديم من جيبه.

الأب: “ده مفتاح بيت جدك… البيت مكتوب باسمك في الميراث.”

استغربت رحمة.

رحمة: “بتدهولي ليه دلوقتي؟”

دموعه نزلت.

الأب: “لأنك من النهارده… مش هترجعي بيت حسن، وبيت أبوكي مفتوح ليكي طول العمر… ولو رفضتيني، هفضل مستني اليوم اللي تسامحيني فيه.”

رحمة أخدت المفتاح، وبصت له من غير ما تتكلم.

ولأول مرة منذ سنوات…

حست إن نهاية الألم قربت…

لكنها كانت تعرف أن الطريق لاستعادة حياتها لسه طويل، وأنها ستبدأه هذه المرة وهي قوية، ومن غير خوف.

حكايات شروق خالد

بعد أسبوعين…

رجعت رحمة البلد.

لكن المرة دي ما رجعتش وهي مكسورة…

رجعت وهي رافعة راسها.

أول ما نزلت من العربية، الناس كلها كانت واقفة تبص عليها.

واحدة من الستات همست للتانية:

“دي رحمة… اللي وقفت قدام جوزها في المحكمة.”

ردت التانية:

“ربنا يقويها… اللي شافته ما يشوفوش حد.”

لكن مش كل الناس كانت معاها.

خرجت أم حسن من بيتها، أول ما شافت رحمة صرخت بصوت عالي:

أم حسن: “بسببك ابني ضاع! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي!”

وقف أهل البلد يتفرجوا.

رحمة كملت مشيها، كأنها ما سمعتش.

لكن أم حسن جريت ووقفت قدامها.

أم حسن: “ردي عليا!”

رفعت رحمة عينيها وقالت بهدوء:

“أنا رديت في المحكمة… والباقي هيرد عليه القانون.”

صرخت أم حسن:

**”إنتِ خرّبتي بيت ابني!”

ردت رحمة:**

“البيت اللي مبني على الضرب عمره ما كان بيت.”

في اللحظة دي…

وصلت عربية شرطة قدام بيت حسن.

نزل منها ضابط ومعاه قوة.

جري أبو حسن عليهم.

أبو حسن: “خير يا حضرة الظابط؟”

طلع الضابط ورقة من الملف.

الضابط: “إذن من النيابة بتفتيش البيت، وضبط أي مستندات أو أجهزة لها علاقة بالقضي*ة.”

وش حسن اصفر.

كان واقف في آخر الحوش، بيبص عليهم.

أول ما شاف الشرطة داخلة بيته، جري ناحية أوضة النوم.

رحمة لاحظت.

قالت للضابط بسرعة:

“الظابط… حسن رايح على الأوضة.”

جري الظابط وراه.

ولما فتحوا الباب…

لقوا حسن واقف قدام دولاب حديد، وفي إيده ولاعة.

الضابط: “ارمِ الولاعة!”

صرخ حسن:

“مش هسيب حد يمسك الورق!”

وقبل ما يولعها…

العسكري جري عليه، وخطف الولاعة من إيده.

فتح الضابط الدولاب.

طلع منه ملف أسود كبير.

أول ما شريف شافه قال:

“هو ده!”

فتح الملف.

كان مليان…

إيصالات أمانة.

عقود بيع وشراء.

كشوف حسابات.

وخطابات مكتوبة بخط حسن.

لكن أخطر ورقة كانت في آخر الملف.

ورقة بعنوان:

“إقرار تنازل.”

بصت رحمة فيها…

وشها اتغير.

رحمة: “دي إمضتي…”

شريف قرب بسرعة.

“دي إمضتك فعلًا… لكن الورقة دي مزورة. حد كتب فوق الإمضا كلام تاني.”

الضابط أخد الورقة.

الضابط: “الورقة دي هتتبعت التزييف والتزوير.”

في اللحظة دي…

انهار حسن على الأرض.

وحط إيده على وشه.

حسن: “أنا خلاص… ضعت.”

لكن رحمة قربت منه لأول مرة من يوم ما خرجت من المستشفى.

بصت له وقالت:

**”لما كنت بقولك: حرام عليك… كنت بتضحك.”

وسكتت لحظة، ثم كملت:

“النهارده… أنا مش بشمت فيك… أنا بس شايفة عدل ربنا.”

حسن نزل دموعه لأول مرة…

لكن رحمة لفت ضهرها، ومشيت من غير ما تبص وراها.

لأنها أخيرًا فهمت…

إن أقوى انتقام، مش إنك تدمر اللي ظلمك… أقوى انتقام إنك تنجو منه، وتبدأ حياة جديدة وهو يواجه نتيجة أفعاله.

ضربني لحد ما دخلت العناية… ولما أهلي باعوني بدأت أنتقم
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *