كابوس الفستان الأبيض ج1حكايات شروق خالد
في ليلة فرحها، العروسة صرخت بصوت هز البيت كله من الخوف. أول ما حماتها جرت وفتحت باب الأوضة، لقت العروسة جديدة مرشوقة في الأرض وبتترعش من الرعب، وإبنها واقف قريب منها وبيقول ببرود يرعب: “كان لازم تدفع التمن.”
“يا أمي… أنا مش قادر أكمل الجوازة دي.”
حسام نطق الكلمات دي وهو واقف في طرف الأوضة، بدلة الفرح بتاعته كانت متنعكشة، ونفسه طالع ونازل بالعافية، والنظرة اللي في عينيه من الخوف والذهول عمر حماته ما شافتها على وش عريس قبل كده.
قبل ساعة واحدة بس…
كان البيت العيلة في التجمع مليان أغاني وضحك وهيصة. الورد الأبيض في كل حته والضيوف طايرين من الفرحة.
أول ما حسام قدم مريم لعيلته من سنتين، دخلت قلوبهم على طول.
وفجأة… الصوت ده بوّز الهدوء كله.
ما كانتش صرخة عادية، ولا دوشة وخلاص، دي كانت صرخة وجع وخوف يخلع القلب.
حماتها -هدى- جرت على الباب وبقت تخبط بكل قوتها وهي بتصرخ:
“حسام!”
“مريم!”
“افتحوا الباب!”
مفيش رد. لا صوت خطوات ولا أي نفس… سكون يرعب.
ضربت على الباب تاني بكل قوتها: “يا حسام! افتح الباب يا ابني!”
ولما الباب اتفتح أخيراً…
مريم كانت متكومة جنب الحيطة البعيدة، حاضنة نفسها وبتترعش وكل جسمها بيتفض من الخوف.
هدى جرت عليها: “يا حبيبتي… فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ قوليلي!”
مريم كانت بتصرخ وهي بتترعش: “عشان خاطر ربنا… ما تقربيش مني!”
“دي أنا يا مريم، أنا هدى يا حبيبتي… أنا زي أمك.”
بالعافية مريم رفعت عينها وهي بتبكي: “يا طنط… أنا مش قادرة أكون مراته… مش مصدقة إنه يعمل فيا كده!”
حسام حط إيده على وشه وبدأ يعيط بالدموع، ما قادرش يبص في عين حد، وصوته مكتوم.
هدى كانت مش فاهمة حاجة وبتبص لابنها بذهول: “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ فهموني فيه إيه؟”
حسام نزل إيده، ووشه أحمر من الخجل والمرارة، وقال بصوت حاد وبارد: “أنا كنت عايزها تخاف بس… كان لازم تدفع التمن.”
هدى اتسمرت مكانها من الصدمة: “تدفع التمن؟! تمن إيه يا حسام؟”
حسام طلع منه صوت سردة ورعب قبل ما يكمل كلامه…
اللي حصل لمريم ما كانش ليه أي علاقة بالحب، دي كانت تصفية حسابات وغل مكتوم، والحقيقة ما كانتش شبه أي حاجة اتخيلوها، والسر اللي ورا اللي حصل حوّل ليلة العمر لأبشع كابوس للعلية كلها.
#حكايات_شروق_خالد
الجزء الثاني — السر المستخبى
هدى وقفت مكانها مش استوعبة اللي بتسمعه، بصت لحسام وهي مش مصدقة إن ده ابنها اللي ربته. “تمن إيه يا حسام؟ وإيه الغل اللي في عينيك ده؟! دي مريم… البنت اللي بقالك سنتين بتحف عشان تجوزها!”
مريم كانت لسه متكومة في الأرض، دموعها نازلة كأنها شلال، وبتحاول بالعافية تلم فستانها اللي اتقطع جزئياً من شدة الخناقة. رفعت إيدها وهي بتترعش وشاورت على حسام بصوت مكتوم: “اسأليه… اسأليه هو عمل إيه من وراكم كلكم! اسأليه كان بيتجسس عليا وعلى أهلي ليه طول السنتين دول!”
حسام ضحك ضحكة مكسورة وباردة، وخطى خطوة ناحيتها، فمريم صرخت وغطت وشها بإيدها، وهدى وقفت في النص بينهم وحطت إيدها على صدر حسام وهي بتزقه لورا: “يا ابني اعقل! فيه إيه؟ اتكلم فهمنا بدل ما تجنني!”
حسام بص لأمه وعينيه مليانة دموع وغل في نفس الوقت، وقال: “يا أمي… مريم ما دخلتش البيت ده عشان بتحبني، مريم كانت متفقة مع أخوها القديم عشان ياخدوا منك عقد البيت والورث اللي بابا سابهولنا! هي فاكرة إني ما عرفتش… فاكرة إني غبي وممشاني وراها!”
السكوت نزل على الأوضة زي الصخرة. هدى بصت لمريم بذهول، ومريم رفعت رأسها بسرعة وعينيها طالعة من مكانها من الصدمة: “إيه الكلام الفارغ ده؟! إنت بتخرف بتقول إيه؟! أخويا مين؟ أنا معنديش إخوات ولد أصلاً! إنت بتبلّى عليا عشان تغطي على اللي إنت عملته؟”
حسام طلع موبايله من جيبه ورمى الموبايل على السرير، وكان مفتوح على تسجيل صوتي… وأول ما هدى ومريم سمعوا الصوت اللي طالع من الموبايل، الكل اتجمد مكانهم. الصوت ما كانش صوت مريم خالص… كان صوت حد تاني قرايب جداً من العيلة!
حكايات شروق خالد