حق نورهان.. وكسرة الثعلب ج1 حكايات شروق خالد
– وادي الورق كله أهو يا باشا، ومطابق للمواصفات وزي الفل.. بس ناقص شوية رتوش بسيطة والصفقة ترسى علينا.
– وريني كده.. لما نشوف آخرة التعب ده إيه! هات من الملف اللي معاك صورة البنت اللي هترأس فريق الهندسة والتنفيذ للـمشروع ده.
– البنت؟ اه.. البشمهندسة اللي جاية من الشركة الشريكة.. استنى أما أطلع صورتها من الملف المعين.. اهي يا فندم.
– وريني يا إبراهيم.. إيه ده؟! هات كده!
– إيه يا أستاذ صابر؟ مالك اتخضيت كده ليه؟ أيدك بترتعش ليه يا باشا؟!
– الصورة دي.. الصورة دي جيتها منين يا إبراهيم؟! اتكلم!
– من الملف يا فندم! الملف المرفق من الشركة الرئيسية.. مالك يا صابر بيه؟ وشك أصفر كأنه محطوط فيه جير!
– دي.. دي نورهان! نورهان بنت عمي متولي الله يرحمه! نورهان اللي اختفت من خمس سنين ومحدش يعرف لها طريق!
– يا نهار أسود! دي هي البنت اللي كنت بتدور عليها طوب الأرض ودخت وراها في كل شبر في القاهرة؟
– هي بشرها.. بضحكتها.. بالطرحة البيضا اللي كانت دايماً تلبسها! يا نواب الأرض! دي هي حيّة وترزق؟!
– اهدا بس يا صابر بيه، استهدى بالله وكوباية مية اهي.. الناس في المكتب بره هيسمعوا صوتك!
– أهدا إزاي يا إبراهيم؟! إنت فاهم يعني إيه نورهان ترجع تاني؟! يعني الحقيقة هتبان! يعني طارق الكلب كذب عليا وقال إنها سافرت واتجوزت وعاشت بره!
– طب براحة على نفسك.. يمكن تشابه أسماء ولا شبه يخلق من الشبه أربعين؟
– شبه إيه يا جاهل! دي شامة خدها الشمال اهي! دي العينين اللي السنين كلها ممسحتهاش من بالي! البت دي كانت أمانة عمي قبل ما يموت، وطارق ضللمي واستغل عقلي وخلاني أصدق إنها باعتني ومشت!
– يعني طارق هو اللي أبعدها عنك؟
– طارق الكلب! عمل كل ده عشان يطفشها وياخد نصيبها في المعرض والورشة، وأنا زي الأغفل صدقته وعشت خمس سنين في نار وبأكل في نفسي!
– طب والدلوقتي هنعمل إيه في الاجتماع؟ هي زمانها على وصول في الصالة بره مع الوفد!
– اجتماع إيه وزفت إيه! قسماً بالله ما حد هيدخل المكتب ده ولا هيطلع منه إلا لما أفهم منها كل حاجة بنفسي! يا إبراهيم.. اطلع بره قفل الأبواب، ومفيش مخلوق يدخل!
– حاضر يا باشا حاضر.. بس أهدى عشان خاطر صحتك، الراجل طارق زاط في البلد فاكرك خلاص نسيتا.
– ينسى مين يا إبراهيم؟ ده أنا كنت بتموت في اليوم ألف مرة! طارق ده أنا هحسبه على كل دقيقة نورهان بعدت فيها عني.. وعلى كل دمعة نزلت من عيني في الظلمة!
– طب والمهندسة نورهان.. لو دخلت وشافتك؟
– لو دخلت وشافتني.. هتركع تحت رجليها وأطلب السماح، وبعدها.. ورب العزة لأجيب طارق من قفاه وأخليه يمسح جزمها قدام العمارة والمنطقة كلها! اطلع هات البت دي بسرعة قبل ما أجنن رسمي!
حكايات شروق خالد
– صابر بيه! الوفد وصل بره في صالة الاستقبال والمهندسة معاهم!
– يا إبراهيم، الباب ده ما يتفتحش غير لما تدخل هي لوحدها! الباقيين خليهم في الصالة يشربوا أي حاجة.. اتصرف وياهم!
– أمرك يا باشا.. بس وعهد الله أنا خايف عليك، قلبك بيدق صوته مسموع للشارع!
– سيب قلبي يدق ولا ينفجر.. افتح الباب يلا!
– اتفضلي يا باشنا بمباشرة، الأستاذ صابر منتظر حضرتك في المكتب جوه.
– شكراً يا أستاذ إبراهيم.. خطوة عزيزة، إن شاء الله الاجتماع يكون… إيه ده؟!
– نورهان…
– أنت؟! صابر؟!
– نورهان.. اقفلي الباب وراكي.. وحياة ربنا ما مصدق عيني! أنتِ واقفة قدامي بجد؟ ولا أنا أتنططت في عقلي خلاص؟
– أنا ماشية! أنا مش قعدة في مكان أنت فيه ثانية واحدة!
– اقفي مكانك يا نورهان! وحق الله ما هتمشي من هنا غير لما تسمعيني! خمس سنين وأنا باكل في نفسي وبموت في اليوم مية مرة!
– أسمع إيه؟! أسمع كدبك تاني؟ ولا أسمع إزاي بعتني لطارق وسيبته يطردني من بيت أبويا بعد ما مات؟ أنت أكتر بني آدم جرحني في الدنيا دي يا صابر!
– أنا بعتك؟! وحياة تربة عمي متولي اللي كان مربيني، أنا ما بعتك ولا كنت أعرف إنك انطردتي أصلاً!
– بلاش تمثيل بقى! طارق جه وقال لي بالحرف: “صابر خد نصيبه في الورشة وباعك، وقال مش عاوز وجع دماغ مع بنات”! قال لي إنك أنت اللي اديته الورق عشان يرميني في الشارع!
– طارق الكلب! الكذاب ابن الكذاب! أنا طارق قال لي إنك سافرتِ الإسكندرية مع ناس قرايب أمك، وإنك مش عاوزة تشوفيني ولا تسمعي اسمي، ووراني جواب بمخطوط إيدك بتقولي فيه إنك بعت نصيبك له ومش عائدة تاني!
– جواب؟! أنا عمر ما كتبت جوابات لطارق! أنا يومها خرجت من البيت بشريط هدومي بعد ما هددني بالبلطجية وسرق عقود البيت والورشة! ودورت عليك في كل شبر، ورحت لك الورشة قالوا لي صابر مشي مع طارق يخلصوا أوراق المعرض الجديد!
– يا ابن الحرامية.. يلعب بيا وبيكي كل السنين دي؟! عمل اللعبة صح وخلي كل واحد فينا يكره التاني ويقطع معاه!
– يعني… أنت ما بعتنيش يا صابر؟
– أبيعك؟! ده أنتِ كنتِ حتة من قلبي يا نورهان! أنا من يوم ما اختفيتي وأنا عايش زي المجنون، باكل في نفسي وأقول إزاي هانت عليها كل الأيام دي؟ إزاي سابتني ومشت؟
– صابر.. أنا اتعذبت قوي في الخمس سنين دول.. اشتغلت ودرست وعافرت عشان أقف على رجلي وأرجع أواجهكم، ما كنتش أعرف إن السوسة كان بيلعب بينا إحنا الاثنين!
– دموعك دي أغلى من رقبة طارق ورقاب عيلته كلها يا نورهان! حقك وحق عمي وحق السنين اللي ضاعت مننا في الكدب.. أنا هجيبه الليلة دي وقُدام المنطقة كلها!
– بلاش دم يا صابر، أنا مش عاوزة مشاكل.. أنا ما صدقت لقيت حياتي واستقريت!
– مشاكل إيه يا نورهان؟! ده مش حقك لوحدك، ده حقي أنا كمان في العمر اللي اتسرق مني! يا إبراهيم! يا إبراهيم تعالالي هنا فوراً!
– نعم يا صابر بيه! خير يا رب.. مالكم بتعيطوا أنتوا الاتنين ليه؟
– إبراهيم.. اطلب طارق بيه الكلب، قوله إن في صفقة ملايين مع الشركة الجديدة والمهندسة عاوزة توقع العقود مع أصحاب الحلال كلهم فوراً في المكتب هنا!
– عيني يا باشا.. أحلى عزومة للثعلب، ثواني ويكون في مصيدته!
– مسحي دموعك يا نورهان.. واقفي جمبي وزي ما كنتِ زمان.. الليلة دي حتتغسل كل الوساخة، وطارق مش هيخرج من العمارة دي إلا وهو ما حيلتوش اللضا ومكسور العين قدام نسوان ورجالة الشارع كلهم!
حكايات شروق خالد
–