قصه جديده
مازن من مكتبه كالإعصار.
في دقائق كانت قوات الشرطة بتتحرك في كل اتجاه.
كل كاميرات المراقبة القريبة اتراجعت.
وكل المخارج اتقفلت.
لكن بالنسبة لمازن…
الموضوع مكانش مجرد قضية.
الموضوع كان مليكة.
البنت اللي حبها من أول ما عرف معنى الحب.
والبنت اللي اكتشف متأخر جدًا إنه ظلمها.
بعد ساعات من البحث…
وصل اتصال مهم.
أحد المخبرين قدر يحدد مكانها.
مخزن قديم على أطراف المدينة.
ركب مازن العربية بنفسه.
ورفض يستنى أي حد.
طوال الطريق كانت صورة مليكة قدامه.
وهي صغيرة في البلكونة.
وهي في الجامعة.
وهي بتضحك.
وهي بتعيط في مكتبه.
وهي بتقوله
عمري ما خنتك.
وأخيرًا فهم.
إن أكتر حد خان حبهم…
كان الظروف.
في نفس الوقت…
كانت مليكة مربوطة على كرسي داخل المخزن.
ووشها شاحب من الخوف والتعب.
قدامها وقف شقيق زوجها.
بيبتسم ابتسامة باردة.
كنتِ هتضيعي كل حاجة.
بصتله بكره.
الفلوس دي مش حقك.
ضحك بسخرية.
ومش حقك إنتِ كمان.
دي وصية أخوك.
اختفت الابتسامة من على وشه.
ثم اقترب منها.
لو كنتِ وافقتِ تتنازلي من الأول مكانش حصل كل ده.
مستحيل.
رفع إيده بغضب.
لكن قبل ما يلمسها…
دوى صوت قوي في المكان.
الشرطة! محدش يتحرك!
اتسعت عينا الرجل.
وفي اللحظة التالية اقتحمت القوات المخزن.
بدأت حالة من الفوضى.
محاولة هروب.
وصراخ.
وأوامر متلاحقة.
لكن وسط كل ده…
كان مازن بيدور عليها.
لحد ما شافها.
مربوطة على الكرسي.
وعينيها مليانة دموع.
مليكة!
رفعت رأسها بسرعة.
ولأول مرة من بداية الكابوس…
ابتسمت.
مازن.
في ثوانٍ كان عندها.
فك القيود بسرعة.
وأول ما وقفت…
وبكت.
بكت على سنين الوجع.
وسنين الفراق.
وسنين الظلم.
بعد أيام…
تم القبض على شقيق زوجها وكل المتورطين معاه.
والشاهد نجا وأدلى بأقواله.
والتحقيقات أثبتت براءة مليكة بالكامل.
بل وكشفت شبكة كاملة من التزوير والاستيلاء على الميراث.
أما اسمها…
فاتشال من القضية نهائيًا.
ورجعت حرة.
بريئة.
كما كانت دائمًا.
وفي مساء هادئ…
كانت مليكة واقفة في البلكونة القديمة في بيت أهلها.
نفس البلكونة اللي بدأت منها حكايتهم.
سمعت خطوات وراها.
ولفت.
فوجدت مازن.
واقف قدامها.
ببدلته الرسمية.
وفي إيده علبة صغيرة.
اتسعت عيناها.
أما هو فابتسم.
ابتسامة لأول مرة تشوفها من سنين.
تعرفي؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
إيه؟
طول تلات سنين كنت فاكر إنك السبب في وجعي.
سكت لحظة.
ثم أكمل
واكتشفت إن أكتر حد ظلمك… كنت أنا.
نزلت دموعها فورًا.
وهزت رأسها.
لا يا مازن.
أيوة.
اقترب منها خطوة.
سامحيني.
بكت وهي تضحك في نفس الوقت.
لو كنت زعلان منك كنت سامحتك.
ابتسم.
يعني إيه؟
يعني أنا عمري ما بطلت أحبك.
لثوانٍ…
نسي مازن الكلام كله.
نسي الدنيا.
نسي القضية.
نسي السنين.
ثم فتح العلبة الصغيرة.
وظهر خاتم بسيط وأنيق.
ونزل على ركبة واحدة.
وسط ذهولها.
وقال
الدكتورة مليكة سامح الشافعي…
بعد كل اللي حصل…
وبعد ما ضيعنا سنين كتير…
تقبلي تتجوزي وكيل النيابة مازن السيوفي؟
انفجرت في البكاء.
ووضعت يدها على فمها.
ثم هزت رأسها بسرعة.
أوافق.
قام فورًا.
وألبسها الخاتم.
وفي اللحظة دي…
تعالت الزغاريد من خلفهم.
فاتلفتوا الاتنين.
ليلاقوا أهلهم واقفين في الجنينة.
وأم مازن أول واحدة بتعيط.
أما والد مليكة…
فكان واقف مطأطئ رأسه بندم.
اقترب منهم.
ونظر لابنته.
سامحيني يا بنتي.
مليكة وهي تبكي.
لأنها أخيرًا…
قررت تسيب الماضي وراها.
وبعد ستة أشهر…
كانت مليكة واقفة بفستان الزفاف الأبيض.
ومازن جنبها.
يبصلها بنفس النظرة اللي كان بيبصلها بيها أيام الجامعة.
لكن المرة دي…
مفيش فراق.
مفيش أسرار.
مفيش ظلم.
فقط حب انتظر سنوات طويلة…
حتى يحصل على حكمه الأخير.
حكم بالبراءة لمليكة…
وحكم بالمؤبد على قلب مازن أن يعشقها إلى آخر العمر…. بقلمي ملك إبراهيم.
تمت.