عمها 2

الفصل التاسع
****

تعالت ضحكاتهن بعد عودتهن من ذلك الملهى الذي صاروا يعملون به منذ بضعة أيام يلقون بمتعلقاتهم نحوها فتلتقط ما يلقوه عليها صامته.. فهى من اختارت أن تعيش بينهم خادمة
رمقتها صابرين بنظرات ساخرة وهى تراها تلتقط ما سقط منها أرضًا
– حضرلينا العشا يا زينب.. اصل الواحد جعان على الاخر
– زينب حضرليلي الحمام
– زينب تعالي ساعديني أغير الفستان
وهى تنظر لكل منهن تومئ برأسها تتحرك هنا وهناك تنفذ طلباتهم تتمنى لو كانت ليلى جوارها

توقفت قربهم تنظر إليهم وهم يتناولون الطعام الذي حُرم عليها تذوقه إلا بعدما يتناولوه أولًا.

بلهفة عيناها علقت بالطعام بعدما شبعوا فالتقطت صابرين نظراتها الجائعة بأخرى خبيثة فعليها زيادة الجرعة حتى تخضع وتتقبل مصيرها مثلهم..
تركتها صابرين تنظف الطاولة في عجالة حتى تتمكن من تناول الطعام وتغفو فوق أرضية المطبخ، فقد بات المطبخ مكانها
– أنتِ هتقعدي تاكلي

حدقت زينب بالطبق الذي انتشلته صابرين من أمامها ثم بقية الطعام تقذف كل شئ بصندوق القمامة تحت نظراتها المصدومة
– حرام عليكي يا صابرين ترمي نعمة ربنا
اقتربت كلا من علياء و نهى بعدما اجتذب سمعهم ما يحدث، عيناهم حملت الشفقة وهم ينظرون نحو زينب التي وقفت تنظر للطعام بأعين دامعة
– انتوا واقفين بتتفرجوا على إيه.. يلا كل واحده على اوضتها مش هى اللى اختارت تعيش طول عمرها مذلولة بتاكل البواقي لو لقيتها

أطلقت صابرين قهقهة عالية بعدما القت بنظرة أخيرة عليها تراها وهى تنظر نحو الطعام وتمسد بطنها من شدة الجوع
– التلاجة عندك فيها أكل كتير لكن مش هتقدري تمدي ايدك عشان السرقة حرام

…..
استشاطت ملامح صالح غضبًا بعدما وقعت عيناه نحو ابنة تلك المرأة التي ارغمه والده أن يتقبلها في حياتهم
– إزاي استاذ كمال يقبل بتعينها يا فريدة وتتحط في مكانه زي ديه في الشركة

توترت الواقفة تعدل من وضع نظارتها تُطالعه بنظرات مرتبكة
– رضوان بيه يا فندم.. لكن البنت فعلا مؤهلة
بملامح احتلها الوجوم رمقها صالح ، فاسرعت في وضع بعض التقارير أمامه
ارتفع حاجبي يزيد وهو يرى تلك التي يدعوها بالأرنب المذعور تنصدم به تهمهم ببضعة كلمات
– طول ما أنت عندك سكرتيره بهيئة ابلة نظيرة لازم مزاجك يتعكر ديما
– تعالا يزيد وبلاش تريقه على فريدة ..
تقدم منه يزيد يمدَّ له ببضعة أوراق وقد التمعت عيناه بالزهو..
– قطعة الأرض بين ايديك، اول ما عرفت إنك وصلت الشركة ورجعت من سفريتك قولت اجي ابلغك..
التقط منه صالح الأوراق التي تثبت ملكيته لقطعة الأرض ينظر نحو ابن خاله وصديقه غير مصدقًا إنه أخذها أخيرًا من صاحبها
– بكره مفتاح العربية الجديدة هيكون عندك
– يعيش صالح الدمنهوري صاحب الوعود
صاح بها يزيد الذي اقترب منه حتى يُعانقه، فدفعه صالح عنه يقهقه عاليًا
– بقالي شهر قاطع علاقتي بالستات..فلما أجي احضن احضنك أنت
– ديما جارح من معنوياتي يا صالح..
تعالت هذه المرة ضحكاتهم سويًا وسرعان ما كانت تتبدل ملامح صالح لأخرى جامدة
– إيه بقى يا سيدي اللي كان معصبك.. شكلك محتاج سهرة من سهرات مشيرة
امتقعت ملامح صالح، فاسرع يزيد في كمكمت فمه متقهقرًا للخلف يمدَّ يده نحو مقبض الباب ليفتح

شهقة خرجت من خلفه يلتف لتلك التي انفتح الباب أمامها فجأة قبل أن تطرق الباب، ظنها فريدة وقد تمنى ذلك من قلبه حتى يسخر منها بكلماته اللاذعة
– في حد يفتح الباب بالطريقة ديه
ارتفع حاجبي يزيد في عبث ، فالحسناء التي أصبح البعض يتغزل بحسنها هى من اصطدمت به

التقطت نادين نظرات الوقحة، فرمقته بنظرة ممتعضة متجاهلة اعتذاره
تعلقت عينين صالح بتلك التي لم يسمح له بتجاوز حدود مكتبه، فهو لم يقبل بعد وجودها
– ممكن نتكلم على انفراد صالح بيه
تمتمت بها نادين بنبرة تحمل الغنج تنظر لصالح الذي ركز عيناه فوق بعض الأوراق غير مهتم بوجودها

ارتفعت زواية شفتي يزيد في استنكار، فالشرسة أصبحت قطة وديعة أمام الأسد
– صالح أنا في مكتبي، هسيبك مع القطه..
وسرعان ما كان يزيد ينتبه على حديثه بعدما رمقه صالح بنظرات قاتمة والتفت الحسناء إليه تُطالعه بنظرة شرسة
– قصدي استاذه نادين
أغلق يزيد خلفه الباب قبل أن يسمع ما لن يعجبه من صديقه ينظر نحو المكتب الفراغ وصاحبته يبحث عنها بعينيه
عيناه تعلقت بها وهى تقف في أخر الرواق تُحادث ذلك السمج الذي يُشبهها بنظارتها وهيئتها.. كل شئ بها يستفزه ويثيره.. وبخطوات حملت الوعيد اقترب منهم ولكن رنين هاتفه جعله يتوقف ليتذكر ذلك العميل الذي ينتظره في غرفة مكتبه

……
دلفت ليلى المطبخ تحمل صنية الضيافة الفارغة تنظر للعم سعيد الذي انشغل في ترتيب أغراض المطبخ
– اساعدك يا عم سعيد
رفع العم سعيد عيناه عن الأغراض التي يُرتبها وقد داعبت شفتيه ابتسامة حنونة
– ارتاحي أنتِ يا بنتِ، كفايه عليكي طلبات سيف بيه وزمايله في الجامعه..
اقتربت منه ليلى تلتقط منه الأشياء وتضعها بمكانها
– ربنا ينجحهم ياعم سعيد
أمَّن العم سعيد على دعائها، فهى من لفتت أنظار سيده على الأمر والسيد عزيز لم يتوانى عن تنفيذه، فعل ما بوسعه وهاتف زملائه فلم يتأخروا عليه في مساعدته
– ليلى ممكن تجبيلي الكتب اللي على المكتب، معلش يا ليلى بسرعة ياريت
تمتم بها سيف ثم غادر، فالتقط العم سعيد ما بيدها
– اطلعي هاتيهم يا بنتِ مادام عارفه هو عايز إيه..
ابتسمت ليلى واسرعت في مغادرة المطبخ، فلم تعد حركتها بهذا البيت محكومه كما من قبل.

صعدت الدرجات بخطوات سريعة حتى تجلب له ما أمر، انفلتت شهقتها في خضة بعدما اصطدم جسدها بشئ لا تعرف مهيته ولولا تلك اليد التي التقفتها لكانت طاحت فوق درجات الدرج
احاطها عزيز بذراعيه ينظر إليها ماقتًا فعلتها وما كانت ستسببه لحالها
– مش تمشي واخده بالك..
نبرته الخشنة ازادت ذعرها، فتلاقت عيناها المذعورتين بعينيه وسرعان مانتفضت عنه تخبره عن سبب صعودها بتلك السرعة بأنفاس متقطعة
– أسفه يا عزيز بيه.. ماخدتش بالي.. اصل سيف بيه محتاج من أوضته كتب وانا طلعت اجيبها ليه عشان مشغول مع صحابه في المذاكرة

القت بعبارتها ثم أسرعت تفر من أمامه غير عابئة إنه مازال واقفًا، ببطء استدار نحو الجهة التي اتجهت صوبها ينظر إليها بنظرة أخفى خلفها ذلك الشعور الذي صار يتحكم بقلبه
اسرع بخطواته هابطًا الدرج، هاربًا من شئ يرفضه في حياته.

وقف سيف في دهشة وهو يراه يستقل سيارته دون أن يأتي نحوه ونحو رفقائه كما فعل أمس وقبل أمس
تنهيدة حارة خرجت من احداهن، فانتقلت نظرات سيف نحوهم
– مش معقول يا سيف.. يكون عزيز بيه في سن الأربعين.. اللي يشوفه يقول لسا في بداية التلاتين
رمقها سيف ثم ضحك ينظر لبقية رفقائهم
– إيه يا نيرة أنتِ هتتغزلي في عمي وانا موجود وخطيبك موجود
انتبهت نيرة على فداحة ما نطقت، تنظر نحو عمر خطيبها الذي رمقها بنظرة حادة
– انتوا فهمتوني غلط ليه يا جماعه
واردفت بعدما اعتدلت في جلوسها واستطاعت تمالك ذلك الشعور الذي انتابها عندما رأت هذا الرجل ذو الملامح الوسيمة والشعر الذي خالطه بعض خصلات من الشيب
– ده أنا حكيت لمامي عنه وعن تضحيته معاك يا سيف، وإزاي رفض يتجوز السنين ديه كلها عشانك.. مامي مكنتش مصدقة إن في رجاله كده مضحية

توقفت ليلى قربهم وقد استمعت لعبارتها الأخيرة، عمها كان أكبر مثال لها من تلك النوعية التي خلت قلوبهم من الرحمة عكس السيد عزيز ذلك الرجل الذي رغم كلماته القاسية لها تلك الليلة إلا انها تمنت أن يكون عمها

التف سيف نحو ليلى بعدما أشار له أحد أصدقائه برأسه لقدومها، فنهض على الفور يلتقط الكتب منها تُداعب شفتيه ابتسامة ممتنة
– شكرا يا ليلى
– محتاج حاجة تانيه مني يا سيف بيه
طالعها في يأس من ندائها له بالسيد
– حاليا لاء لكن بليل هحتاجك تنقلي ليا شوية حاجات من اللاب… للأسف خطك طلع حلو يا ليلى وطلعتي منظمة

اعتلت شفتيها ابتسامة خجله، فاتسعت ابتسامته التي التقطتها نيرة توكظ الجالسة جوارها
– حتى لما الفرصة جاتلك برضوه خايبة، أهي شكلها شغاله عندهم وقدرت تجذبه ليها
بنظرة حملت الألم طالعتهم هديل ثم عادت تنظر نحو كتبها
– البنت جميله أوي
رمقتها نيرة بنظرة ممتعضة
– أنا بقول خليكي في الكتاب احسن يا هديل هانم.. دحيحة الدفعه
تمتمت بها نيرة ساخرة، فصديقتها لم ترى مثل غبائها تظن إنها من دون سعي خلف الرجال ستنال رجلًا

…..
التقفها بين ذراعيه بعدما أندفعت نحوه ترمي بجسدها عليه وقد ارتسم الفوز فوق محياها تنظر نحو رامي الذي عانق ساقيه يهتف به باكيًا ان يبعدها عن احضانه ويحتضنه هو، فهو الصغير وليست هى
– حبيبي هاخدك أنت كمان في حضني، كل واحد دوره جاي في الحضن ده غير الحاجات الحلوه اللي اشترتها ليكم

امتعضت ملامح الصغير ينظر إليها بكره.. فهو لا يراها إلا سارقة لوالده
– خليها تروح ل بابا بتاعها تدور عليه..أنا مش عايزها تعيش معانا..بتاخد كل حاجه مني
اسرع الصغير نحو غرفته بعدما القى بتلك العبارات، تلاقت نظراته الجامدة بالسيدة عديلة التي اقتربت منه تربت فوق ظهر سلمى ومازالت بين احضانه تسأله أين هو والدها، إنها تكرهه لأنه تركها وحدها حتى رامي تكرهه
– هم وحشين يا صالح، محدش بيحب سلمى
– ست سلمى تعالي اخدك لأوضتك
ازاحت ذراع السيدة عديلة عنها رافضة أن تغادر حضنه
– روحي شوفي سيف.. خلي مربيته تفضل معاه
أسرعت السيدة عديلة تنفذ الأمر تخشى غضبه، فهى تعلم إنه لا يطيقها ولولا ارتباط السيدة سلمى بها كان طردها أشر طرده من هذا المنزل بعد وفاة الجد
– رامي وحش وحش
ضمها صالح إليه وشعور الألم لا يترك فؤاده، يزيح خصلاتها الناعمه صاعدًا بها لأعلى يهمس لها بكلمات هادئة جعلتها تغمض عيناها تُخبره هذه المرة أنها تحبه وحده
وضعها برفق فوق الفراش خاصته يحتضنها, يمسح فوق خديها كما اعتاد حينما يتحدث معها برفق
– رامي طفل صغير يا سلمى.. صديقك اللي بتحبي تلعبي معاه
هتفت ممتعضة تنظر إليه رافضة ما يُخبرها به
– لا مش صديقي..بياخد لعبي مني ومش بيخليني اركب العجله بتاعته
شقت شفتيه ابتسامه خفيفة وهو يتخيل صراعهم على تلك الدراجة الصغيرة
– أنتِ كمان مبتخليهوش يركب عجلتك يا سلمى وبتخدي لعبه.. حتى الحضن ديما بتسبقي فيه
ابتعدت عنه تتخذ طرف الفراش حتى لا تسمع حديثه
– أنت بتحب رامي وأنا لاء.. عشان سلمي معندهاش بابا
بأنفاس مثقلة خرجت زفراته القوية عليه أن يراضي الطرفان، هو يعلم أنهم لا يستطيعون الأستغناء عن بعضهم
– إيه رأيك اللي هيوصل ليا الأول مش هياخد حضن وشيكولاته زي التاني.. ودلوقتي رامي هو اللي هيفوز بخصن اكبر وشيكولاته

بلهفة التفت نحوه تنظر إلى ملامحه المترقبة لردة فعلها، أندفعت عائدة لحضنه تُطالبه بلوح الشيكولاته خاصتها تُقبله بتلك القبلات التي صارت تهواها

ارتفعت ضحكاته بعدما شعر بعضتها لشفتيه، فابتعدت عنه مصدومة مما فعلت تنظر نحو شفتيه تمسح فوقهم
– أنا كنت عايزه اعمل زي ما أنت بتعمل مع رامي وتعضه من هنا
اشارت نحو خدها، فهى ارادت عضه كما يعض هو رامي من خده
التقط أنفاسه بصعوبه من شدة الضحك يتحسس موضع شفتيه، لا يصدق إنه أصبح بشفاه متورمة من قبلات بدأت تعتادها لأن لها مذاق اخر كما أخبرتها مربيته، وفي داخله كان يدعو على تلك السيدة المدعوة ب عديلة
– شوفتي اخرتها إيه..قولتلك مينفعش يا سلمى..
وقبل أن يتم عباراته كانت تعود لتقبيله بقبلة حنونه فوق شفته المتورمة كما تفعل مربيتها عندما تُجرح حالها

ابتعدت عنه تنظر لسكون ملامحه تتمتم ببكاء
– أنا اسفة، مش هعمل كده تاني
دموعها كانت تُخرجه من ذلك الشعور الذي استوطن فؤاده منذ تلك الليلة التي استباح فيه جسدها منتقمًا من جده بعدما أصر على زواجهم وإنجاب طفل، دنس برائتها بوحشيته ليعيش طيلة عمره بالذنب كلما نظر لصغيره ولها

…..
ابتعدت السيدة عديلة في ذعر عن رامي الذي استمر في بكائه، يضع بيده فوق أذنيه رافضًا ما يسمعه
– ماما عند ربنا هى مش ماما.. ديه وحشه بتاخد العابي وبابي منى
رمقها صالح بنظرات حادة ففرت هاربة من الغرفة، تعلقت عينين رامي بوالده ثم بتلك التي تقف جواره بأعين دامعة تمسك يده
تركت يده واسرعت نحو رامي تُخبره إنه صديقه الصغير وتحبه
شيئًا فشئ اتسعت ابتسامته وهو يراهم متعانقين بعدما أخبر كل واحد منهم إنه يُحب الأخر

…..
صدحت ضحكات مشيرة عاليًا بعدما التقطت زجاجه الخمر تسكب لها ولتلك الواقفة التي وقفت تُخبرها أن في غيابها فعلت المطلوب منها وقريبًا ستكون زينب معهم.
توقفت مشيرة عن الضحك، تلمس بأطراف أناملها حواف الكأس تنظر لها وهى تمدّ لها به
أسرعت صابرين في التقاطه منها ارتشفته دفعة واحده تشعر بنيران لم تعتاد عليها في حنجرتها
– طعمه صعب أوي يا مشيرة هانم..
– هتتعودي يا صابرين
اماءت لها صابرين برأسها، فالتقطت مشيرة الكأس الاخر خاصتها تعطيه لها لترتشفه
ارتشفته صابرين كما ارتشفت الاخر، تنظر نحو السيدة مشيرة التي أخذت تدور حولها تُحرك اصبعها فوق جسدها
– النهاردة عايزاكي تبسطي زبون مهم أوي عندنا يا صابرين

الفصل العاشر
****

رفعت ليلى عيناها عن الأوراق التي أمامها لا تُصدق أنها أوشكت أخيرًا على نقل تلك الأسئلة بأجوبتها
طالعها العم سعيد وهو يضع لها كأس العصير وبضعة من السندوتشات يربت فوق رأسها
– اشربي العصير وكلي يا ليلى..تكون ايدك ارتاحت وضهرك يا بنتِ
رمقت ليلى سندوتشات العم سعيد الشهية تبتلع لعابها بجوع
– مش فاضل غير سؤالين يا عم سعيد.. لكن هشرب العصير ولما أخلص هفترس السندوتشات

ارتفعت ضحكات العم سعيد على مزاحها واتجه نحو إناء القهوة يصنع قهوة السيد عزيز ، حمل صنية القهوة وغادر المطبخ بعدما القى بنظرة سريعة عليها

ارتشف عزيز بضعة رشفات من فنجان قهوته يستمع لما يُخبره به العم سعيد
– زمايله طلعوا ولاد حلال يا بني.. أول ما طلبت وقوفهم جانبه متأخروش.. أنا مش عارف كانوا فين من زمان وليه كان مصاحب ولاد الحرام اللي جروه لطريق المخدرات وكان هيروح في داهية

والجواب كان معروف وصاحبة اليد لم تكن إلا سهير الطامعة.. ما يمنعه عنها هو
– ليلى لسا قاعده في المطبخ بتنقله الأسئلة، بنت حلال والله يا بيه, مش قولتلك عطفك عليها هيرجع عليك بالخير.. واه سيف بيه بدء يتحسن خصوصا إنه متعاطف مع حكايتها..وديما يسألها كانت عايشه إزاي في الملجأ وليه عمها رماها السنين ديه كلها لحد ما مات

ارتشف عزيز المتبقي من قهوته يستمع للعم سعيد..
غادر العم سعيد بعدما انتهى السيد عزيز من ارتشاف قهوته وعاد بأدراجه للمطبخ.. ينظر لمقعد ليلى الفارغ وعلى ما يبدو إنها انتهت من تدوين الأسئلة وصعدت لأعلى لتعطي له جهاز الحاسوب والأوراق

وضعت الأوراق وجهاز الحاسوب ثم غادرت وتركته يُكمل دروسه بعدما شكرها ممتنًا ما تفعله معه يُخبرها أنه يراها شقيقة له وليتها كانت بالفعل شقيقة ..
سحبتها أقدامها نحو الردهة التي تفترق من هذا الرواق، لقد جائتها الفرصة لتنظر لتلك اللوحات المعلقة بنظرة ليست خاطفة كما نظرت إليها من قبل عندما صعدت لتنظيف الغرف.

وقفت هذه المرة مبهورة عندما تنقلت عيناها بين اللوحات تتسأل بصوت مهموس, أيعقل أن هذا الرجل هو من رسمهم
استمرت في تحديقها ورغمًا عنها كانت تتجسد صورته أمامها
شيبته الوقوره التي لا تظهر سنه الأربعين، تلك الهالة المحيطة به كلما التقطته عيناها، نظراته التي ترجفها ولكنها تشعر خلف تلك النظرات أخرى دافئة.

اغمضت عيناها تزفر أنفاسها في حسرة، فلما لم يكن هذا الرجل عمها وغمرها بحنانه، لما كان لها عم قاسي تركها في ملجأ رغم ثرائه
نفضت رأسها بقوة حتى تطرد تلك الدموع التي علقت بأهدابها، فعمها رجل دنئ رمى لحمه، وهى التي كالمغفلة نسجت أوهامها، تظن إنها عندما تأتي لمنزله شابه جميله سيفتح لها ذراعيه ويندم على تركه لها ، ولكنه مات دون أن يُفكر فيها حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
التفت بجسدها حتى تعود للمطبخ وتأخذ تلك السندوتشات التي أعدها العم سعيد بيديه لها وترفه عن نفسها مع التلفاز الذي جلبه لها العم سعيد، ولكن شهقة مذعورة انفلتت منها تُحملق بذلك الواقف هاتفه
– عزيز بيه
التصق جسدها بالجدار بعدما خرج اسمه من شفتيها بتعلثم وخشية..
نظراته ارجفتها, وتعلقت عيناها به وقد انفرجت شفتيها بانفراجة بسيطة وخرجت أنفاسها في تسارع
– بتنسي ديما حدودك يا ليلى وده عيبك
ازدرت لعابها تخشي من حديثه أن يكون علم بتجولها بحديقة المنزل ليلًا منذ أن وطأت قدماها هذا البيت
– أنا سلمت سيف بيه الورق وخرجت من الاوضه علطول
بتعلثم وضحت له سبب وجودها بالأعلى تزدرد لعابها، اشفق عليها من نظرة الذعر التي احتلت مقلتيها.. فأشار إليها بأن تنصرف من أمامه

…..
توقفت زينب عن جمع الكؤس وعلب الطعام الملقاه تنظر للساعة المعلقة فالساعة أصبحت في الخامسه صباحًا ومازالت صابرين بالخارج
– يا ترى أتأخرتي كده ليه يا صابرين.. علياء ونهى حتى الست مشيرة رجعوا من بدري

دمعت عيناها وهى تنظر لزجاجات الخمر التي تجمعها لا تُصدق أن اصدقائها صاروا بهذا السوء وقبلوا تلك الحياة بسهولة.
عيناها تعلقت بذلك الشال الذي كانت تضعه علياء فوق ظهرها العاري قبل أن يزيحه ذلك الرجل عنها ليُدنسها بقبلاته ولمساته.

اطبقت فوق جفنيها وانسابت دموعها تتذكر تلك المشاهد التي التقطتها عيناها وكل منهن تسمح لرجلًا أن يمتع حاله بجسدها وكأنهن عاهرات
– أنا لازم اهرب من هنا حتى لو هفضل في الشارع…
تجمدت زينب مكانها بعدما كادت أن تتحرك نحو المطبخ بما تحمله من قمامه عازمة على أمر الهروب
ركضت نحو صابرين التي دلفت للمنزل تسير بملامح جامدة
– صابرين، الصبح قرب يطلع.. أتأخرتي كده ليه.. صابرين خلينا نمشي من هنا.. اللي بيمشي في الطريق ده بيضيع..
ارتفعت زاويتي شفتي صابرين بسخرية وأكملت خطواتها نحو غرفتها تُلقي بجسدها فوق الفراش تغمض عيناها تبكي بحرقة تأن من ألام جسدها المتفرقة

……
زفرت نادين أنفاسها في تأفف بعدما ابتلعت طعامها ممتعضة من حديث والدتها
– بقولك كأني هوا بالنسباله.. تقوليلي أقربي لحد ما يقع ويكون زي الخاتم في صباعك
امتقعت ملامح السيدة بثينة وهى تراها منشغلة في تناول شرائح البيتزا
– طول عمرك لما بتحطي حاجه في دماغك يا نادين بتوصليلها
– مش صالح الدمنهوري، ده مشغلني عنده بالعافيه ورفض اعيش في الفيلا عنده مع أني بنت مرات أبوه

ازدادت ملامح نادين امتعاضًا، فهذا الرجل الوحيد الذي اشعرها أن جمالها لا شئ بالنسبة له
لم تنتظر أن تسمع حديث أخر من والدتها فأسرعت في الضغط على زر إنهاء الاتصال بينهم عبر احد التطبيقات
…..
ارتسمت ابتسامة خبيثة فوق شفتي مشيرة بعدما التقطت ذلك السوار المندس الذي كانت تبحث عنه بين ملابسها وصابرين تهتف في صدمة بعدما دلفت المطبخ خلف السيدة مشيرة
– بتسرقي الست اللي مدّت أيدها لينا يا زينب
التفت زينب نحو صابرين تستنجد بها واسرعت نحوها تهتف بها راجية
– أنتِ تصدقي إني اعمل كده يا صابرين..، قولي للهانم إني استحالة أمد أيدي
– ما أنتِ عملتيها قبل كده في الملجأ يا زينب
حدقت بها السيدة مشيرة بعدما هتفت صابرين بتلك المعلومة، فظهرت الصدمة فوق ملامحها غير مصدقة
– أنا إزاي اتخدعت فيكي، أنا لازم أبلغ البوليس
– أنا مش حرمية يا مشيرة هانم..
أسرعت مشيرة نحو الخارج تبحث عن هاتفها غير عابئة بتوسلها ،
كل شئ كان مخطط له وهاهى يتم سحبها لقسم الشرطة يدفعها الأمين النبطشي لتسقط قرب الجدار
– اعترفي يا بت وقولي إنك سرقتي، العياط بتاعكم وجو أنا مظلومة ومعملتش حاجة ميدخلش عليا
التصقت زينب بالجدار خوفًا من نظراته تكتم صوت بكائها تتمتم بخفوت لعلا أحدًا يسمعها
– مسرقتش حاجة

….
صدحت ضحكات الجالس ينظر نحو مشيرة وتلك الجالسة جوارها لا يُصدق ما فعلوه بتلك الفتاة
– وأنا اللي قولت قلب مشيرة بقى حنين.. وقولت خلاص مشيرة مبقاش الكار ده ينفع ليها
رمقته مشيرة بنظرة مستخفة.. هى خير من يعلم أن صبري حينا يُريد أستفزازها يُخبرها بتلك العبارة
تعجبت صابرين من صمت مشيرة واسترخائها بجسدها فوق الاريكة تؤرجح ساقها , تنفث دخان سيجارتها ببطء
– وصيتي عليها الأمين زكريا يظبطها شوية
امتقعت ملامحه من صمت مشيرة ولكنه استمر في اسئلته
– هتكون كادو لمين بقى المرادي..
ابتلع صبري بقية حديثه بعدما تذكر وجود تلك الفتاة بينهم، فسحقت مشيرة عقب سيجارتها في المنفضة تنظر نحو صابرين التي قطبت حاجبيها في دهشة، فهل ستكون زينب هدية لشخص ما، لذلك مُصره السيدة مشيرة عليها
– أنت مش كنت عايز تتبسط يا صبري
وقبل تلمع عينين صبري بنظرات الجوع نحوها، نهضت مشيرة تجذب صابرين من مكانها تدفعها نحوه
– صابرين هتقوم بالواجب
اتسعت عينين صابرين في صدمة.. تنظر لذلك العجوز المتصابي
– مع إني كنت عايزك أنتِ يا فرسه.. لكن مش مهم نجرب الجديد و..
تعالت ضحكات مشيرة تنظر لباب الغرفة بعدما أغلقه خلفه, وبعد بضعة دقائق كان صراخ صابرين يصل إليها
– عنيف ومقرف
بجسد منهك اغمضت صابرين عينيها بعدما نهض أخيرًا عنها ينظر إليها بتخمة متلذذًاً من تلك الحالة التي وصل إليها معها

….
انتفض عزيز من فوق فراشه يستغيذ بالرحمن من الشيطان يُحدق بلا شئ يفرك جبهته وعنقه يطبق فوق جفنيه بقوة غير مُصدقًا ما صوره له الشيطان في حلمه
نهض من فوق الفراش واتجه نحو المرحاض يضع رأسه أسفل صنبور المياة، والصوره التي لا يستوعبها لا تُغادر عقله، أيعقل أن يحلم بتلك الفتاة، فتاة في عمر ابن شقيقه..
قضى بقية ليلته ساهدًا حتى نسج الصباح خيوطه، تعجب العم سعيد من وجوده في غرفة مكتبه في تلك الساعة الباكرة ومن ملامح وجهه المرهقة أدرك أن النوم قد جفاه وقضى ليلته ساهدًا
– عزيز بيه
رفع عزيز عيناه عن تلك الأوراق التي لم يكن منتبهًا لشئ بها
– إيه اللي مصحيك بدري كده.. يا بني الشغل مش هيطير لكن أنت صحتك هتضيع
– أنا كويس يا عم سعيد
تنهد العم سعيد في يأس، فمهما تحدث معه وطلب منه الراحه والنظر في حياته قليلًا لعله يجد زوجة يُحبها وتحبه وينجب طفلًا ويكون له عائلة صغيرة
– يا بني جسمك ونفسك عليها حق، العمر بيضيع.. بكره سيف بيه يتجوز وينشغل بحياته…
و هاهى أسطوانة العم سعيد تعود وتتكرر، وقد اختار العم سعيد الوقت الخطأ.. ألا يكفيه حلمه العجيب مع تلك الفتاة وقد أتت منزله تظنه عمها الذي القى بها بدار الأيتام
ليلى وهو، كيف؟

استدار بجسده بعدما نهض من فوق مقعده واظلمت عيناه بقسوة
– اعملي قهوتي يا عم سعيد، وابعتلي ليلى..
تعجب العم سعيد من طلبه لها، فالوقت مازال مبكراً
– لكن ليلى لسا على ميعاد وجودها في المطبخ ساعه يا بني..
– بعد ساعه تكون قدامي
…
ضاقت عينين ليلى في حيرة تنظر نحو العم سعيد متسائله عن طلب السيد عزيز لها
– ده ولا كأنه شايفني في حلمه يا عم سعيد
تمتمت بها ليلى بسخرية جاهلة إنها كانت بالفعل في حلمه.. بين ذراعيه
ابتسم العم سعيد وقد شرع في تحضير الفطور
– خليني اخلص الفطار.. عشان سيف بيه
– عم سعيد.. هو أنا عملت حاجه.. اصل بحس أن عزيز بيه بيتلكك ليا وعايز يطردني بأي طريقة وديما أوامر وكلامه جارح معايا.. لو مش عايز يساعدني قولي يا عم سعيد وأنا هبطل اتوسل منه المساعده.. أنا لولا كلامك عنه وإنه راجل بيخاف ربنا كنت مشيت من هنا..
– ليلى ،عزيز بيه عايزك في مكتبه
رفرفت ليلى بأهدابها عدة مرات تنظر للعم سعيد بعدما التف وأشار إليها نحو الجهة التي ستقودها للسيد عزيز وتعلم منه لما طلب رؤيتها.

بخطوات بطيئة دلفت للغرفة بعدما أمرها بالدلوف وأغلاق الباب خلفها وقبل أن تسأل عن سبب طلبه لها أخذ يُنهرها عن ليلة أمس مجددًا وكأنه يحب تذكيرها دومًا بمكانتها في هذا البيت
– حدودك تلتزمي بيها كويس.. أنا محسبتكيش أمبارح على طلوعك أوضة سيف وأنا منبه عليكي حدودك في الدور ده وبس ما دام موجدين في البيت .. مش معنى إني قولتلك تقربي من سيف وتسمعي منه وتيجي تبلغيني بأي شعور حاسه وتساعدي يتجاوز أزمته يبقى تنسي حدودك

صراخه جذب العم سعيد الذي خرج للتو من المطبخ قاصدًا الدرج, فوقف مشفقًا عليها ينظر لأعلى يخشى أن يستمع السيد سيف لما يتحدث عنه ويراه وهو يُعنف ليلى
توقفت ليلى ساكنة الحركة تقبض فوق ثوبها بقوه حتى لا تبكي
– كلامي مفهوم
– مفهوم
خرج صوتها في خفوت تُخبره أنها فهمت أوامره..استدارت بجسدها ولكن صوته اوقفها
– أنا امرتك تمشي
عيناها تعلقت به تنتظر ما ستسمعه منه، وليتها لم تستدير وتنظر إليه بتلك النظرة التي تُذكره بخطيئة حلمه
– روحي شوفي شغلك
انصرفت من الغرفة بملامح جامده وفور أن تلاقت عيناها بالعم سعيد أقترب منها راغبًا في ضمها إليه
– بيكرهني زي ما كريمة كانت بتكرهني
هذه اللحظة طغت مشاعر العم سعيد فاجتذبها إليه يحتضنها بحنان أبوي رابتًا فوق رأسها يبكي معاها على حالها وقسوة الدنيا عليها

….
استدارت مشيرة خلفها بعدما شعرت بتوقفها، لتنظر لمكان وقفتها وعيناها التي تعلقت بالمخفر تمسح دموعها لا تُصدق إنها خرجت من هذا المكان
– عجبتك الليله اللي قضتيها في يا زينب
ارتجف جسد زينب فزعًا وهى تلتف إليها تهز رأسها تقبض فوق ثوبها المتسخ
– لا.. لا.. ارجوكِ يا مشيرة هانم ابعديني عن هنا
اقتربت منها مشيرة ترسم فوق شفتيها ابتسامة مصطنعه تربت فوق ظهرها برفق
– متخافيش يا زينب.. مادام هتسمعي الكلام مافيش بوليس تاني
عاد جسدها يرتجف تتذكر الصفعات التي تلقتها من ذلك الأمين فوق جسدها رغم صراخها تُخبره ببرائتها ولم تسرق شئ.

سحبتها مشيرة برفق نحو سيارتها، فالخطة نجحت كما توقعت.. تلك الجبانة الضعيفه كان عليها أن تخضعها حتى لا تعترض ثانية
عادت بها لتلك الشقة تنظر لصابرين الواقفة وكأنها كانت تنتظرها ،
تجاوزتها مشيرة واتجهت لغرفتها تجر خلفها زينب بملامحها الشاحبه ثم اوصدت الباب.

اقتربت صابرين من باب الغرفة تُحاول التصنت لتفهم السبب الذي يجعل مشيرة مضطرة حتى اليوم تُحافظ عليها رغم أنها كان بيدها أن تُخضعها بعدما ينال احد الرجال عذريتها بيسر من مخدر يندس في أي شراب

دفعتها مشيرة نحو المرآة وقبل أن تلتقط أنفاسها كانت تخرج شهقتها وهى ترى الثوب الذي ترتديه ينشق لنصفين ..
تقهقرت للخلف وانسابت دموعها تلف ذراعيها حول جسدها
أدارتها مشيرة نحو المرآة حتى صار ظهرها لها ووجهها للمرآة
– ديه شغلانتنا.. بنتعرى
ارتفع صوت نحيبها تهتف بتوسل
– ابوس أيدك يا مشيرة هانم رجعيني الملجأ تاني
اظلمت ملامح مشيرة تزيح عنها الثوب رغم تشبثها ببقايا
– عايزه ترجعي للذل تاني.. فاكره الحياة هتقبل بيكِ..
– ليلى هتيجي تاخدني أعيش معها
تدفقت دموعها بغزارة فوق خديها وشعور القهر تبتلعه كالعلقم
– ليلى اتخلت عنك وسافرت
ابتعدت زينب عنها تضم بقايا ثوبها تنظر لها بنظرات راجيه متوسلة ألا تدفعها نحو هذا الطريق
– مش عايزه أكون زي علياء ونهى وصابرين..
اقتربت منها مشيرة بعدما تمكنت من السيطرة على غضبها تجذبها إليها برفق ترفع كفيها لتحيط بهم وجهها دون أن تسمح لها باصراف عيناها عنها
– ومين قالك إني هخليكي زيهم.. أنتِ هتكوني مميزة يا زينب

الفصل الحادي عشر
*****

شيئًا فشئ اخذت ابتسامة مشيرة تتسع، لقد كسبت الرهان مع نفسها وهاهى ترى نتيجة اختيارها، هديتها ستكون هذه المرة لا غير
– لفي يا زينب
اغمضت زينب عيناها تزدرد لعابها تتمنى لو كانت ماتت ولا أن تُلقى بهذا المصير وتكون كالعاهرات… رفضت وتوسلت ولكن مشيرة احكمت باصابعها فوق خيوط لعبتها.
لم تهتم مشيرة لعدم استجابتها حتى إنها لم تغضب, فبادرت بتحريكها كما تتحرك المانيكان تُعبر عن أعجابها بما تراه
– مع أن جسمك ضئيل إلا أنك جميلة يا زينب وفيكي فتنة مش طبيعيه
تمتمت بها مشيرة بعدما رفعت كفيها نحو خصلاتها القصيرة تمسح فوقهم وتزيح بضعة خصلات خلف أذنيها
– اتمنى تعجبي صالح بيه، هتقفي مكانك هنا
جعلت وجهها مقابل المرآة في تلك الغرفة الصغيرة بالملهى الليلي الذي تتشارك فيه مع صبري ولكن بصورة خفية.

ارتعشت شفتي زينب في خوف تشعر بأن ساقيها أصبحوا كالهلام تنظر لصورتها المنعكسة وخلفها مشيرة تعتلي شفتيها ابتسامة خبيثة ارجفت جسدها من شدة الخوف ..
غادرت مشيرة الغرفة وعلى محياها ابتسامة واسعة، فلم يتبقى إلا أن يعطي السيد صالح موافقته

….
وقفت مشيرة تنظر بترقب صوب نظراته التي قد طالت
– أول مرة
أسرعت مشيرة بالاقتراب منه وحدقت هى الأخرى ب زينب التي وقفت مرتبكة تعض فوق شفتيها المكتنزة وتفرك كفيها بقوة
– طبعا يا صالح بيه.. نفس كل مرة.. بنت محدش لمسها قبل كده
– برضاها يا مشيرة
شحبت ملامح مشيرة من سؤاله، فالتف إليها بعدما طال صمتها وعلم الجواب
– أنتِ عارفه إني في الحاجات ديه لازم تكون موافقة.. وعارفه شروطي كويس..
ومشيرة كانت تعرف الشروط وقواعده، زيجة بعقد عرفي موثق لا يملك إلا هو نسخته.. تكون عذراء لم يلمسها أحدًا قبله
جلت مشيرة حنجرتها بعدما ازدردت لعابها تبحث عن كذبه يُصدقها بها
– البنت خام يا صالح بيه.. اتربت في ملجأ
احتدت عينين صالح بنظرات مرعبة
– يتيمة، جيبالي بنت يتيمة.. شكلي ضيعت وقتي معاكي النهاردة يا مشيرة
– البنت موافقة يا صالح بيه.. لو عايز تسمع موافقتها بنفسك.. اجيبها ليك هى بس خام شوية..
توقف صالح مكانه قبل أن يمدّ يده فوق مقبض الباب, تنظر له مشيرة في توجس
عادت عينين صالح تُحدق بها عبر المرآة التي اظهرت صورتها المرتبكة يتأمل تفاصيلها من رأسها لأخمص قدميها
للحظات انحبست أنفاس مشيرة تنتظر قراره وسرعان ما التمعت عيناها وهى تسمع الجواب وقد ربحت صفقتها الجديدة

…..
انتظر أن يُخبره العم سعيد أحداث هذا اليوم ولكن العم سعيد وضع فنجان قهوته وكأس الماء واستدار بجسده مغادرًا ولكنه وقف مرغمًا بعدما شعر بتأنيب الضمير نحو ليلى، فلو السيد رافض لها وحتى يرضيه بسبب معزته لديه وافق على وجودها
– ليلى غلبانه وبتسمع الكلام يا بيه لولا أنها خايفه تطلع من البيت ده وتواجه عالم اكبر منها.. كان زمانها مشيت.. البنت عزيزة النفس.. نصيبها كان في عم مخفش الله فيها ونسي إنها لحمه ومن دمه ويتيمه..

اخفض عزيز رأسه، فشعور الندم داخله منذ الصباح.. هى لم تفعل شئ ليوبخها عليه دون رحمه.

تنهيدة قوية خرجت من شفتيه، صورتها لا تختفي عن عقله بعد حلمه اللعين بها، لا يستوعب إلى الأن أنها كانت بين ذراعيه تهمس اسمه وهو يبتلع همساتها بقبلات جائعة وجسده يُعانق جسدها, يا له من حلم مخزي..
– سيف فين
لم يجد ما يُبرر به فعلته، فتعلقت العم سعيد به.. فالسيد لا يُريد أن يسمع عنها شئ
– في المطبخ مع ليلى
احتلى الجمود ملامحه فاردف العم سعيد موضحًا
– سيبتها تحضرله الكابتشينو بتاعه
غادر العم سعيد غرفة المكتب وعاد لهم بصنيته الفارغة ينظر نحوهم مبتسمًا وهو يرى ليلى تُحضر له ما يطلبه منها وهو وقف يُحادث أحد زملائه عبر الهاتف
– ياريتك كنتِ دخلتي حياتنا من زمان يا ليلى
همهم بها العم سعيد في خفوت، فالسيد الصغير بدء يعود لما كان عليه قبل أن يُصاحب رفقاء السوء
أنهى سيف مكالمته والتف نحو ليلى وقد عاد العم سعيد من غرفة عمه
– بيشتغل برضوه، أخلص بس أنا الامتحانات وهفوق ليه.. عايزين نشوفله عروسه يا عم سعيد ونتجوز أنا وهو في يوم واحد

ضحك العم سعيد من قلبه متمنيًا لهم الهناء والسعاده بحياتهم
– ياريت يا بني..، ده هيكون اسعد يوم في حياتي
تعلقت عيناه بعينين ليلى التي مدّت له بصنية وضعت عليها مشروبه وبضعة سندوتشات
– حضري نفسك للفرح بقى يا ليلى
هتف بها سيف مازحًا يتخيل ملامح عمه عندما يقترح عليه هذا الاقتراح
….
اسبلت جفنيها بحالمية وهى ترى اخر مشهد قبل أن تنتهي حلقة اليوم من مسلسلها المفضل، انفرجت شفتيها عن تنهيدة حملت معها مشاعرها المكبوتة
– أنتِ لسا منمتيش يا فريدة
هتفت بها السيدة نجاة بعدما دلفت غرفة أبنتها وقد علقت عيناها بجهاز الحاسوب خاصتها
-هنام أه يا ماما.. أنا كنت بس بشتغل شويه
جاورتها السيدة نجاة تربت فوق ظهرها
– بكرة في عريس جاي ليكي يا بنتِ من طرف خالك وقبل ما تقولي لاء شوفي الأول وبعدين احكمي
– يا ماما أنا مبسوطه بحياتي كده..
– يا بنتِ ما أنا مش هعيشلك العمر كله
أرتمت فريدة بين ذراعيها تنهرها عن ذكر هذا الحديث، فهى لا تتخيل حياتها دونها
– متقوليش كده يا ماما أرجوكِ
جففت السيدة نجاة دموعها قبل أن تبتعد عنها, تمسح فوق خديها بحنو
– نامي يا حببتي عشان تعرفي تصحي لشغلك
غادرت السيدة نجاة بعدما اطفأت لها نور الغرفة ، تلك السيدة التي أفنت عمرها كله في تربيتها رافضة فكرة الزواج بعد وفاة زوجها ولم تكن فريدة تتجاوز الخمسة أعوام
أزالت فريدة نظارتها تمسح عبراتها التي انسابت فوق خديها
….
اتسعت ابتسامته بعدما انتبه على مرحهم فوق رمال الشاطئ، رفع نظارته السوداء فوق رأسه يُتيح لعينيه رؤية سعادتهم
تفرست تلك الجالسة على مقربة منه ملامحه، هى لم تُخطأ عندما رأته ليلة أمس في ردهة الفندق ومعه ذلك الصغير الذي يشبهه وتلك المرأة التي يبدو من هيئة ملامحها إنها من ذو الاحتياجات الخاصه
سرحت بملامحه الوسيمة وهيئة جسده، فثلاثة أعوام بالتأكيد لن يغيروا به شئ
– صالح الدمنهوري
خرج اسمه من شفتيها في همهمه خافته وبلذة تشعرها بتلك الحاجة التي تجعل جسدها راغب بذلك الشعور الذي لم تشعر به إلا معه..
رجال عدة دخلوا حياتها في ذلك العالم الذي دخلته محض أرادتها ولكن هو كان الأول في كل شئ
عادت بذاكرتها لتلك الأيام التي قضتها معه، زيجة بعقد عرفي ومال يتم دفعه والشرط أن لن يكون أحد لمسها من قبله وهو كان خبير بالتأكد من هذا ، ثلاثون يومًا جعلها تعيش فيهم وكأنها تُحلق بالسماء وظنت أنها امتلكت قلبه ولكن كانت كغيرها ترحل عن عالمه وكل واحدًا يمضي بحياته وعليها ألا تتذكره

لم تشعر بقدميها وهى تنساق نحوه حتى تصافحه وتتأكد هل مازال يتذكرها كما تتذكره
وبتوتر اقتربت منه تستمع لصوت ضحكاته بعدما أشار لحارسه الشخصي الذي يأتي معه عند اصطحابه لهم في رحلة ترفيهيه أن يركض نحو رامي بعدما ابتعد قليلًا
– صالح بيه
تمتمت بها نغم بتوتر، فالتف صالح نحو صاحبة الصوت وقد ضاقت عيناه بتلك النظرة الثاقبة..
مدّت يدها حتى تصافحه وقد شعرت بالسعادة لأنه على ما يبدو قد تذكرها
لم تدم تلك السعادة طويلًا فخرجت شهقتها في فزع وقد كادت أن تسقط بعدما دفعتها سلمي وتعلقت به باكية
– صالح أنا زعلانه منك.. أنت ضحكت عليا..
تعالت ضحكته وقد تجاهل تلك التي وقفت تُحدق بهم بفضول، تشبثت به سلمى حتى لا تسقط تُخبره عن سبب غضبها منه تمط شفتيها متمتمه
– أنت بتحب رامي اكتر مني
داعبت شفتيه ابتسامة لا تعرف ملامحه إلا معها ومع صغيره
– بحبكم أنتوا الاتنين يا سلمى
هزت رأسها غير مصدقة ما يُخبرها به
– قولتله يا بطل وانا لاء
عادت ضحكاته تتعالا رغمًا عنه وقد تعلقت عيناه بالصغير الذي اخذ يلهو مع الحارس بالرمال
– قولتله بطل عشان نزل الميه ومخفش، لكن أنتِ خوفتي
– لا أنا مش هخاف تاني.. انا عايزه انزل الميه وتقولي يا بطل زي رامي
حملقت فيه نغم الواقفة في ذهول لا تستوعب ما تسمعه وتراه
– حاضر يا حبيبتي
صفقت بيديها تجذب رأسه نحوها تلثم شفتيه كعادتها وعلى ما يبدو أنها لم تعد تحب إلا تقبيله من شفتيه
ابتعدت عنه فزفر أنفاسه بقوة يدعو داخله على عديله يتمنى لو أمامها ليصب فوق رأسها لجام غضبه ..
توسعت عينين نغم في ذهول أشد، هى بالتأكيد ليست شقيقته
توقف عقلها عن العمل تنظر لها وهى بين ذراعيه متعلقة به

– أنتِ تعرفي صالح الدمنهوري
انتفض جسدها فزعًا واستدارت بجسدها نحو الواقف خلفها يسألها بترقب، فتمتت بارتباك هاربة من نظراته المفترسة بها
– معرفه سطحية شوفته في حفله وعرفني عليه صديق
امتعضت ملامح الواقف، فهو يكره أن تتحدث عن حياتها القديمة وتلك الحفلات التي كانت تحضرها لاصطياد الأثرياء..
جذبها بقسوة خلفه نحو الفندق المقيمين به دون أن يسمح لها أن تلتقط الكتاب الذي كانت تقرء فيه ونظارتها أو أن تلفظ بشئ..

دفعها داخل الغرفة يلصقها بالجدار يشق ثوبها ويدمغها بقبلات قاسية يُخرج فيها شعور الغضب كلما تذكر حياتها القديمة
ابتعد عنها بعدما نالها بقسوة يستمع لصوت شهقاتها ينظر نحوها بندم, فهو يفقد تعقله كلما تخيل أنها كانت تتنقل بين أحضان الرجال
تعالت شهقاتها بقهر، هى لم تختار هذه الحياة ولكن حياة الفقر اجبرتها وهى ارتضت أن تعيش عمرها ملتصقة بهذا العار
مسح فوق وجهه، هى ما ذنبها هو من أصر على الزواج منها
– نغم
اقترب منها يزيح خصلاتها عن عينيها أسفًا
– أنتِ عارفه مبحسش بنفسي لما بلاقيكي قريبه من راجل..
ابتلع بقية حديثه حتى لا يُجرحها
– أنا مخبتش عنك حاجة، حقيقتي أنت عارفها يا رامز
– غصب عني يا نغم.. غصب عني وخصوصًا لما شوفتك قريبه من صالح الدمنهوري.. صالح الدمنهوري زي زيه زبون عند مشيرة وصبري

ضمها إليها بحنان يتحسس تلك الكدمات التي باتت واضحة فوق جسدها تأن من الوجع بخفوت
– عمري ما ندمت أني اتجوزتك يا نغم، ولو رجع بيا الزمن هتحدى كل الناس وأتجوزك لأني عارف إن كل ده كان في الماضي.. أنتِ انضف ست أنا عرفتها

سقطت دموعها هذه المرة من الخزي, تشعر بلمساتها التي صارت حانية ينظر لها يرغمها على النظر إليه قبل أن يعود لأقتناص شفتيها متمتمًا بكلمات عاشقة لا تمحو الماضي
…..
هبط الدرج بخطوات عجوله بعدما عاد ليأخذ بعض العقود من تلك الخزنة التي يضع بها الأشياء الهامة في غرفة نومه
توقف عند الدرجة الأخيرة من درجات الدرج بعدما أنهى مكالمته وقد جاءت صورتها أمامه ..
العم سعيد أخبره هذا الصباح أنها صارت تترجاه أن يجعلها مسئوله عن شراء أغراض المنزل حتى تعتاد على الحياة بالخارج
اغمض عيناه بأرهاق, فهل كان ينقصه هذه الفتاة..
شعر بتأنيب الضمير فكلما تحدث عنها العم سعيد يُخبره أنها يتيمه لم تحظى بالحنان رغم وجود أهل لها
زفر أنفاسه بقوه قبل أن يتحرك نحو المطبخ عازمًا أن يُراضيها ببعض المال.

المنزل كان خالي إلا بها..، سيف بجامعته والعم سعيد ذهب للسوق لجلب بعض الأغراض والسيد الكبير الذي لم تعد تحب ذكر اسمه ليس موجود
حررت حجابها من فوق رأسها ورفعت ثوبها قليلًا وعقدته حول خصرها لتتمكن من مسح ارضية المطبخ دون أن يُبتل طرفه

الفصل الثاني عشر
***

بملامح جامدة وقف عزيز أمام شرفة مكتبه شارد الذهن بمشاعر متضاربة، انتبه على دلوف سكرتيرته ثم ندائها له تحمل بين يديها تلك المجلدات الخاصة بأثاث هذا العام
– قسم التصميم بعت المجلدات يا فندم
بصوت أجش تمتم عزيز دون أن تحيد عيناه عن الطريق
– حطيهم على المكتب يا دعاء
استجابت لطلبه فاتجهت نحو سطح المكتب تضعهم عليه، استدارت بجسدها لتُغادر الغرفة لكنها توقفت مكانها على أثر صوته المتسائل عن أحوال والدها
– اخبار الحج عبدالرحمن إيه
اطرقت دعاء رأسها بعدما وجدته اتجه نحو مقعده وجلس فوقه ثم التقط المجلدات ليلقي بنظرة خاطفة
– بخير يا عزيز بيه
– بلغي سلامي ليه
اماءت دعاء برأسها وغادرت الغرفة عائدة لعملها
اطبق عزيز فوق جفنيه بأرهاق، فصداع الرأس لا يتركه هذه الأيام بسبب قلة النوم
….
ابتسم العم سعيد وهو يراها تلتقط ما اعدته من مشروبات لزملاء السيد سيف، فبعد غد لديهم مادة صعبة وقد اجتمعوا هذا اليوم أيضًا هنا
– براحه يا ليلى على مهلك يا بنتِ
أسرعت في حمل الصنية تغادر المطبخ هاتفه
– ورايا تلخيص لازم انقله ليهم ..اصلهم بقوا يحبوا خطي يا عم سعيد
رمقها العم سعيد بابتسامة حانية، هى سعيدة لأنها تتشارك معهم وقتهم
– ربنا يسعدك يا بنتِ
تمتم بها العم سعيد وعاد ينشغل بعمله، فكم هى غريبة الحياة، تُعلمه يومًا بعد يوم حكمة فيما يحدث دون ترتيب.

ابتسمت نيرة بابتسامة مصطنعه تنظر نحو هديل التي طالعتها بنظرات غير راضية من اقترابها نحو ليلى تضع احد الكتب أمامها
– ممكن تدوري على إجابة الاسئله ديه يا ليلى.. شيفاكي ذكية والأسئلة موجوده في الكتاب لكن زي ما أنتِ شايفه إحنا مشغولين في المذاكره
طالعتها ليلى بابتسامة متسعة تلتقط منها الكتاب
– حاضر.. أنتِ بس قوليلي على الصفح اللي ممكن الاقي فيها الأجوبة
طبقت نيرة بعض الصفحات وعادت لتعطيها الكتاب ثانية.. فعادت ليلى لمهامها بنشاط تنقل لهم ما يطلبوا منها وقد جلست على مقربة منهم
– أنتِ بتشتغلي هنا يا ليلى ولا زي ما سيف بيقولنا أنك قريبته.. اصل سيف متواضع اوي وده اللي الواحد بدء يكتشفه فيه
التمعت عينين نيرة بخبث وقد التقطت الجواب من توترها
– أنا..
– الشغل مش عيب يا ليلى.. أنت مكملتيش تعليمك بعد الثانويه العامه ليه
تمتمت بها نيرة تزيح خصلاتها المنسدله للخلف ترمقها بحقد , تتسأل داخلها كيف لفتاة فقيرة مثلها تتمتع بهذا الجمال بالتأكيد ستوقع سيف بشباكها
– الكلام اخدنا ونسيت إن مافيش وقت, والمادة تقيله .. ادعيلنا يا ليلى بيقولوا دعوة الفقراء بتستجاب بسرعة

عادت نيرة لمكانها وقد التقطت هديل نظرات ليلى الباهته نحوهم بعدما كانت تحمل عيناها نظرة أخرى تعبر عن سعادة صاحبتها.

لم ينتبه سيف على شئ لانشغاله مع أحد زملائه وقد أخذ يشرح له أحد القوانين
– بتبصيلي كده ليه، أنا بس كان عندي فضول اعرف البنت ديه بتشتغل هنا ولا قريبة سيف فعلا..
– البنت قامت يا نيره، شكل كلامك وجعها.. حرام عليكي
امتعضت ملامح نيرة من سذاجة تلك الجالسة جوارها وعطفها على الآخرين.. فالتعطف على نفسها أولًا ولولا تلك القرابة التي تربطهم وتفوقها لما اختارتها أن تكون صديقة لها.
غشت الدموع عينين ليلى, فاخذت تزيحها بيديها.. هى كانت تتمنى أن تعيش الحياة مثلهم.. هى ليست بفقيرة ولكن عمها كان نذلًا تخلى عنها حتى يرضي زوجته والقاها بالملجأ دون أن يعذبه ضميره فحتى لو كان أبيها ليس بشقيق من نفس الأب ولكن في نهاية شقيقه..
تقهقرت للخلف بعدما انفلتت من شفتيها شهقة عالية بعدما اصطدمت بآخر من ارادت أن يراها وهى تبكي
– هنفضل نخبط في بعض كتير
تمتم بها عزيز بلطف عجيب جعلها تنظر إليه في دهشة تتسأل هل يمزح أم يسخر منها..
اندهش عزيز من حاله ولكنه بالفعل يُريد الاعتذار منها على كلماته القاسية، فضميره يؤنبه.. هى يتيمة نشأت بملجأ أيتام فهل يزيد عليها من قسوة طباعه.. يكفيها ما عاشته
انتبه على دموعها العالقة بأهدابها وتلك النظرة المستكينة التي وقفت تُطالعه بها
– أنتِ كنتِ بتعيطي يا ليلى
تسأل وهو يُلقي بنظرة خاطفة نحو الجهة التي أتت منها حيث يجلس سيف واصدقائه وكان ذاهب إليهم ليطمئن بعينيه أنهم بالفعل يهتمون بمذاكرتهم رغم ثقته بهؤلاء الشباب فهم من عائله ذو سمعه

فركت ليلى عيناها بقوة حتى تُريه إنها لا تبكي وسرعان ما كانت تبتعد عنه هاربة من نظراته
استدار عزيز بجسده نحوها يقطب حاجبيه بنظرة أخفى خلفها ذلك الشعور الذي بدء يغزو مخيلته.

تعلقت عينين نيرة بذلك القادم نحوهم تُرفرف أهدابها بأعجاب بات واضح تشكر الحظ الذي جعل عمر خطيبها لا ينضم إليهم اليوم
– أخباركم إيه يا شباب
تمتم بها عزيز بوجه بشوش ينظر نحوهم، فانهض سيف علي الفور واتبعه اصدقائه..فاشار إليهم بالعوده لما يفعلوه هاتفًا بعدما رأي الحرج ارتسم فوق ملامحهم
– انا مش جاي اعطلكم.. كملوا مذكرتكم وياريت كل واحد فيكم يبلغ اهله أنكم هتتغدوا معايا أنا وسيف النهاردة
وتابع حديثه بعدما تعلقت عيناه بعينين سيف الذي ابتسم مرحبًا باقتراحه
– مش عايز اعتراض مفروض
ابتعد عزيز عنهم بعدما القى بحديثه ولم يسمح لهم بالأعتراض فاسرع سيف خلفه.

تأوهت نيرة بخفوت بعدما وكظتها هديل حتى تنتبه على نظراتها، ف محمود صديق عمر يُركز أنظاره معها
– خدي بالك يا نيرة.. نظراتك للراجل وكأنك معجبه بي
– ما أنا فعلًا معجبه بي.. أنتِ مش شايفه شكله وهيئته بذمتك ده عنده أربعين سنه.. اللي يشوفه مع سيف يقول اخوه الكبير مش عمه

تمتمت بها نيرة في هيام بعدما عادت نظراتها تتعلق به وقد ابتعد هو وسيف عنهم فاردفت بخفوت
– كنت هعرف مامي عليه.. وأنتِ عارفه قدرات مامي.. لكن بصراحه عجبني مش هقدر اشوفه جوزها

اشاحت هديل عيناها عنها لا تُصدق أنها تفكر بتلك الأفكار وتنظر لعم سيف بتلك النظرة.. فماذا عن حبها لعمر
التوت شفتي نيرة بامتعاض بعدما اختفى تمامًا عن انظارها
….
تراجع يزيد بخطواته نحوها بعدما غادر عامل البوفيه، كادت ان تلتقط مشروبها الساخن الذي وضعه لها العامل.. ولكن يده سبقتها فالتقطه مرتشفًا منه بضعة رشفات متلذذًا
– اطلبي ليكي غيره يا فريدة، هدخل أنا بقى لصالح
القى نحوها بنظرة عابثة بعدما نهضت من فوق مقعدها تمدّ يدها نحوه تُطالبه بمشروبها
– الكابتشينو بتاعي
صدحت ضحكات يزيد، فرفع صالح عيناه عن الأوراق التي أمامه مستاء من أفعال صديقه الصبيانية
– مش هتبطل تصرفاتك ديه مع فريدة
– بحب تعبيرات وشها وهى مضايقه..
تراجع يزيد عن استكمال بقية حديثه، يضع العقد الذي معه فوق سطح مكتبه بعدما رأي الوجوم مرتسم فوق ملامحه
– جهزت العقد كالمعتاد… صحيح ديه الجوازة الكام يا صالح
تمتم بها يزيد وهو يحك أسفل ذقنه وسرعان ما كان يبتلع بقية مزاحه وهو يرى نظرات صالح القاتمة بعدما التقط منه العقد.

غادر يزيد الغرفة بعدما دعا له بمشاكسة أن تكون الزيجة الأخيرة له ثم أغلق الباب خلفه وهو يضحك على تلك النظرات الشرسة التي رمقه بها.

حدق بالمشروب الذي معه ثم بالمشروب الأخر الذي وضع بالتأكيد للتو فوق سطح مكتبها ومدّت يدها تلتقطه وترتشف منه متجاهلة وجوده منشغلة بمطالعتها لجهاز الحاسوب أمامها..

اختطف منها الكوب الساخن بعدما وضعته للحظة فوق سطح مكتبها فرفع حاجبيه يتلاعب بهم ثم رفع الكوب نحو شفتيه يرتشف منه من جهة شفتيها ووضع لها الأخر
– اصله برد وانا مبحبش الكابتشينو إلا وهو سخن
وقفت مصدومة من أفعاله، فهو لا يتوقف عن مضايقتها مهما اشتكت لمديرها أو أظهرت تجاهلها له وكأن التجاهل يزيده عنادًا
كتمت حنقها ثم زفرت أنفاسها, فما عساها أن تفعل مع هذا الرجل

….
التقط منها العم سعيد اطباق الطعام منتبهًا على عدم رغبتها بالخروج ورؤية أصدقاء السيد سيف وهي تقوم بدور الخادمة..
العم سعيد كان خير من يشعر بها حتى انها متأكد أن هناك شئ حدث لها اليوم وهى في الحديقه معهم، ف ليلى كانت شديدة الحماس لكل شئ تتشاركه معهم حتى لو كان دورها مقتصر على خدمتهم ومطالعتهم من بعيد
– جهزي بقية الأطباق وانا هاجي اخدهم يا ليلى وبعدها حضري لينا اكلنا عمك سعيد جاع وعايز ياخد علاجه
– اقعد أنت ياعم سعيد وأنا اكمل بدالك
عاطفتها غلبت ذلك الشعور القاسي الذي وضعته تلك الفتاة داخلها، فداعبت ابتسامة حانية شفتي العم سعيد
– هنقعد نتخانق زي كل يوم، اسمعي الكلام يا ليلى
انفلتت ضحكة خافتة من شفتي ليلى وهى تراه يُحاول رسم الجدية فوق ملامحه وإخراج صوته بخشونه حتى لا تُجادله
ابتلعت طعامها دون شهية وهى تستمع لصوت الضحكات العالية بالخارج
– البيه سعادته في سعادة سيف..
انتبه العم سعيد على امتلاء طبقها، ينظر للمعلقة التي تقربها من فمها بنظرات شاردة
– مالك يا ليلى
– سيف بيه محظوظ أوي يا عم سعيد، ياريتني كنت مكانه
خرج الحديث منها بتلقائية دون قصد تطرق رأسها نحو طبقها في خجل مما نطقته بعدما وضعت معلقتها جانبًا
– الرضى بالمقسوم عباده يا ليلى، أنا عارف أنك لسا صغيره ونفسك تعيشي زيهم لكن يا بنتِ لو كلنا كنا اغنياء مين فين هيشتغل عند التاني، ربك ليه حكمه في أعطاء رزقه وكله واخد الأربعة وعشرين قراط بتوعه

اسبلت ليلى جفنيها نادمة على ما تفوهت به، هى لم تكن تقصد من حديثها شئ سئ
ربت العم سعيد فوق كفها، يعلم أن حديثه كان كبير عليها ولكنه يعدها لحياتها القادمة… مثلهم سيعيشون يركضون خلف لقمة العيش
– كلامي كبير عليكي يا بنتِ
– أنا بحبك أوي يا عم سعيد..
دمعت عينين ليلى واسرعت ناهضة من فوق مقعدها تقبل رأسه..

وقف عزيز مكانه يُطالع المشهد ينظر إليها وهى تُعطيه الدواء وكأس الماء
لم يكن يقصد سماع حديثهم، فهو جاء ليخبر العم سعيد أن يحضر له قهوته ويحضر لهم العصائر ويتجه بهم نحو الحديقة.

تنحنح عزيز يُجلي حنجرته في حرج، فانتبهت ليلى على وجوده.. وتراجعت بضعة خطوات واستدارت بجسدها تضع كأس الماء الفارغ بالحوض وقد اسرع العم سعيد بالنهوض من فوق المقعد
– الشباب محتاجين حاجة يا بني، الأكل عجبهم
ابتسم عزيز واقترب منه يربت فوق كتفه، ورغمًا عنه كانت عيناه تتعلق بها
– تسلم ايدك يا عم سعيد.. زمانهم خلصوا أكل.. ياريت تعملي قهوتي وتحضر ليهم العصاير
– حاضر يا بيه.. قهوتك اجيبها المكتب ولا معاهم يا بيه
تعلقت عيناه ب ليلى التي انشغلت في جلب بعض الأغراض من البراد، كان سيجلس معهم قليلًا ليشرب قهوته ولكنه عدل عن قراره
– طلعهالي اوضتي فوق يا عم سعيد
توقف العم سعيد حائرًا يشعر ببعض الأرهاق في ساقيه
– ليلى اطلعي يا بنتِ بالقهوة للبيه.. مش قادر اطلع السلم.. عمك سعيد شكله كبر خلاص

تركت ليلى الطبق الذي بيدها قبل أن تفرغ منه بقايا الطعام واتجهت نحوه تلتقط منه القهوة رغم عدم رغبتها بالصعود لأعلى وسماع كلماته القاسية
– حاضر يا عم سعيد.. اقعد ارتاح أنت وأنا هعمل كل حاجه
تحركت بصنية القهوة تحت نظرات العم سعيد وقد شرع في سكب العصائر في كؤوسها

بخطوات متردده اقتربت من غرفته التي لم تدخلها من قبل تشعر بالحيرة وهى تنظر لفنجان القهوة، في النهاية عزمت أمرها واطرقت الباب بطرقات خافته,
اتاها صوته ولكنه يأمر العم سعيد بالدلوف، ازدردت لعابها في توتر وقبضت فوق مقبض الباب تفتحه ببطء .

توقفت مكانها تبحث عن مكان تضع فيها القهوة دون أن تنظر يمينًا ويسارًا
– اعذرني يا راجل يا طيب ديما تعبك معايا
تمتم بها عزيز وهو يغادر المرحاض ويُجفف شعره من قطرات الماء، حدقت به ليلى فلأول مره تراه بهذه الهيئة
رفع المنشفة عن وجهه وضاقت عيناه في تعجب من صمت العم سعيد
ازدادت تقطيبة حاجبيه ينظر إليها يستعجب صعودها بقهوته ، أسرعت ليلى في وضع صنية القهوة تتجاهل تحديقه بها تُخبره عن سبب صعودها بقهوته
– عم سعيد رجله وجعاه شويه.. فطلعت أنا بدالي
لم تنتظر أن تسأله إذا كان يرغب بشئ أخر، فاتجهت نحو باب الغرفة ومن سوء حظها تعرقلت قدمها بطرف الزَربيّة المفترشه بها أرضية الغرفة , فانبطحت أرضًا تحت نظراته الثاقبة لها , نظرات كانت تحمل جوع صاحبها لمشاعر ظنها لم تعد داخله.

الفصل الثالث عشر
****

كالشاة سحبتها مشيرة نحو أحدى غرف الملهى الليلي ترفع وجهها إليها تمسح دموعها بأناملها
انسابت دموعها ثانية ومشيرة اليوم كانت صبوره معاها تتعامل معها بلطف دون وعيد
– هتفضلي تعيطي كتير، أنا مش عارفه ليه غاويه فقر وتعب قلب
– مش عايزه اكون كده، العروسه بتلبس فستان فرح والكل بيكون حواليها..
اغمضت عيناها سامحه لدموعها بالهبوط بسخاء تهز رأسها رافضة واقع ستدفع إليه دون إرادتها.

ابتعدت عنها مشيرة ترمقها بنظرات ساخرة، فعن أي ثوب زفاف تتحدث هذه الفتاه..
تعالت ضحكات مشيرة بقوة لا تستوعب تلك الأحلام التي تغزو مثيلاتها
– أحلامك كبيره يا زينب.. أو ممكن نقول مش كبيره أوي.. اصل لو اتجوزتي بالفستان والفرح هتتجوزي جواز جماعي الدوله بتعمله من فلوس التبرعات اللي انتوا عايشين عليها.. مش بقول بتحبي الفقر أوي يا زينب

مشيرة لم تكن إلا شيطان في هيئة بشر، تختار لهن هذا المصير الذي اختاروه لها من قبل.. مرض استوطن قلبها

ارتجف جسدها وهى ترى ضحكات مشيرة تتعالا مجددًا تتراجع للخلف خائفة..
توقفت مشيرة عن الضحك بعدما تعالت الطرقات فوق الباب وصدح صوت صبري بنبرة متأففه

– مشيرة الساعه تسعه وميعادنا في اليخت الساعه عشرة.. أنتِ عارفه صالح بيه بيحب المواعيد المظبوطه
– أوك يا صبري… روح جهز أنت العربية
شحبت ملامح زينب تشعر وكأنها تنساق لحتفها ، فهل جاء وقت تسليمها لهذا الرجل
سحبتها مشيرة نحو طاولة الزينة تقبض فوق حنكها محذرة
– اللي بيدخل اللعبه مبيخرجش منها يا زينب وأنتِ دخلتيها بأرادتك غصب عنك دخلتيها
….
وقفت تلتقط أنفاسها بأنهاك من ذلك اليوم الذي صار متعبًا وطويلًا رغم أن الساعة لم تتجاوز العاشرة ولكن هذا اليوم كان مختلف
دارت بعينيها بالحديقة لتتأكد من أنها نظفتها بعناية
– أخيرًا اليوم خلص.. هروح اطمن على عم سعيد قبل ما ادخل اوضتي
اتجهت اولًا نحو المكان المخصص بصندوق القمامة، فرمقها حسان بنظر قاتمة.. فهو حتى هذا اليوم يراها دخيلة على عالمهم الذكوري في هذا المنزل.

التوت شفتي ليلى بتهكم تُلقي أكياس القمامة بقوة داخل صندوق القمامة القريب من بوابة المنزل
عادت بأدراجها للمطبخ تضرب كفوفها ببعضها وتمط شفتيها حانقة من هذا الرجل
– ولا كأني قاتله ليه قتيل
– قاتله قتيل لمين يا ليلى
انتفضت ليلى في مكانها تلتف بجسدها نحو سيف الذي وقف يعد مشروبه الخاص ويسألها بفضول
– هيكون مين غير عم حسان حارس البوابه.. مفيش قبول بيني وبينه من ساعه ما جيت هنا

لم يتحمل سيف كبت ضحكاته، فاشاحت ليلى عيناها عنه حانقة من ضحكاته التي لا تراها إلا عدم تصديق لحديثها عن هذا الرجل
– اكتر حاجه بتعجبني فيكي يا ليلى تعبيرات وشك وأنت غضبانه من حد.. بتشبهي الأطفال

ارتبكت ليلى وهى ترى نظرات سيف إليها، تنظر إليه في فزع أن يكون حديثه بداية لطريق حذرها منه السيد عزيز، أن يقع في حبها.. فستكون الوحيدة من ستدفع الثمن

أسرعت في نفض رأسها من تلك الأفكار التي علقت بها، السيد سيف يراها شقيقه لا غير.. هو أخبرها بهذا من قبل
– ليلى أنا زهقت من المذاكرة، تعالي نقعد نتكلم شويه وأه تحكيلي عن أول لقاء بينك وبين حسان

ازاح سيف احد المقعد وجلس عليه يضع مشروبه الساخن أمامه ويُشير إليها أن تقترب وتجلس فوق المقعد المقابل له ليُثرثروا قليلًا
– إيه يا ليلى هتفضلي واقفة عندك.. بقولك زهقان وبصراحه محدش بيقدر يغير ليا مزاجي غيرك.. أنتِ لطيفه أوي يا ليلى ودمك خفيف

اتسعت عيناها ذعرًا تزدرد لعابها، فهل تخاف من مديحه
– تعرفي يا ليلى أول مره انتبه على هديل ونظراتها ليا
لم ينتظرها لتخبره عن سبب عداء العم حسان لها.. فأخذ يُثرثر هو بما بدء يكتشفه حوله
– هديل
تمتمت اسمها وسرعان ما تبدل ذعرها لاندهاش.. لتجلس فوق المقعد بحماس تسمعه بفضول

غادر المطبخ بعدما اعدت له مشروب اخر ساخن واسرعت في ترتيب المطبخ لتتجه نحو غرفتها فبالتأكيد العم سعيد أخذ دوائه وغفا
– أنتِ لسا في المطبخ
تمتم بها عزيز وقد ظن أن المطبخ خالي من أحد، فانتفضت في وقفتها وقد سقط منها الكأس الذي تحمله أرضًا
اسرع عزيز نحوها بعدما وجدها تنحني بغباء نحو القطع المكسوره متمتمًا بضيق
– مش معقول كل ما تسمعي صوتي أو تشوفيني تتنفضي يا ليلى مش عفريت أنا
القى عبارته بحنق منها, فهو منذ مغادرتها غرفته بعدما سقطت أرضًا دون أن تنتظر الرد على سؤاله إذا كانت بخير أم حدث لها شئ يدور بغرفته مستاءً..

لم يسألها عن العم سعيد ولكنها لم تجد ما تُخبره به إلا أن العم سعيد ذهب لغرفته باكرًا بعدما شعر بألم ساقيه
– عم سعيد كان تعبان شويه.. فدخل أوضته يرتاح وأنا قولت انضف الجنينه والمطبخ قبل ما ادخل اوضتي
التف عزيز بجسده بعدما اتجه نحو إناء القهوة يلتقطه ليعد قهوته
– ماله عم سعيد
– رجله بتوجعه.. بس أنا شايفاه بياخد نفسه كمان بالعافيه.. بس عم سعيد مش بيشتكي حتى لو كان تعبان

توقفت عن الحديث بعدما وجدته صامت
– اعملك القهوة يا بيه
التف بجسده مُفكرًا، عيناها كانت بها لهفة لموافقته على عرضها.. التمعت عيناها بسعادة وهى تراه يمدَّ لها يده بالأناء
– عم سعيد بيقولي إن نفسِ حلو في القهوة
كبت ضحكته بصعوبة من وصفها، فالتفت إليه بعدما وضعت الأناء فوق النار
– هتدوق وتحكم بنفسك يا بيه
لاحت فوق شفتيه ابتسامة خفيفه سرعان ما تحكم في إخفائها بعدما حدقت به بفضول غير مصدقه إنه يبتسم مثلهم
ولأنه يوم غريب الأطوار لن يتكرر، اخذت تُخبره عن تلك الفتاة التي حدثها عنها سيف..
تنظر إليه تنتظر تعليقه ولكن كان غارق في عالم أخر ينظر نحو شفتيها المكتنزتين بعقل غائب وهاهو حلمه المخزي يغزو مخيلته مجددًا
فارت القهوة فوق الموقد لتنظر إليه ثم للقهوة تخشى توبيخه
– هعملك واحده بدلها بسرعه يا عزيز بيه
أسرعت لتلتقط الأناء دون أن تنتبه على سخونة مقبضه
سقط الأناء منها فوق الموقد وسُكب ما تبقى منه فوق سطحه فتمتمت بضيق من حالها
– أنا غبية
فاق عزيز نافضًا أفكاره معترفًا لنفسه إنه أصابه الجنون فبعد هذا العمر حينا يُفكر في أمرأة تكون فتاة صغيرة لم تبلغ العشرون عامًا تصغر ابن شقيقه
انتبه على يدها وقد اخذت تنفخ بأنفاسها فوقها..فالتقط يدها في لهفة يضعها أسفل الصنبور
– هاتي أيدك يا ليلى
….
التقط منه يزيد العقد بعدما وقعت عليه زينب التي جلست ساكنة الجسد شاحبة الوجه
دس يزيد العقد في سترته ينظر نحو صالح ثم تلك الفتاة التي لا يبدو على ملامحها الرضا وكأنها أنساقت للأمر مرغمه
– صالح مش شايف إن البنت صغيرة وكمان باين عليها مغصوبه.. ديه متكلمتش كلمتين على بعض..
تفرستها عينين صالح وابتعد مع يزيد نحو مقدمة اليخت يُحدق بتفاصيلها
– صالح هى عجبتك ولا إيه
تجهمت ملامح صالح يُلقي عقب سيجارته أسفل حذائه
– يا سيدي بهزر، ما أنا عارف أنت بتتجوزهم بعقود عرفيه ليه.. من حقك يا باشا تستمع
ابتعد عنه يزيد قبل أن ينال من ذلك الوعيد الذي يراه في عينيه
– هاخدهم وامشي.. عشان تتبسط
نظرات صالح النارية جعلته يفر هاربًا من بطشه ولكن يزيد توقف مكانه وقد ضاقت عيناه في حيرة وهو يراه خلفه ينظر لتلك الجالسة
– قومي معايا
رفعت زينب عيناها نحوه ثم دارت بعينيها نحو الواقفين فلم تكن إلا هى الجالسة
ازدادت ملامح صالح قتامة ينظر نحو مشيرة التي ازدردت لعابها من نظرات زينب الخائفة نحوه, فاسرعت نحوها تُنهضها
– زينب حببتي يلا قومي وروحي مع الباشا
بتوسل خافت تمتمت زينب راجية
– متسبنيش يا مشيرة هانم..
ضغط مشيرة فوق شفتيها بقوة تنظر نحو صبري الذي نظر إليها بيأس..هو أخبرها أن هذه الفتاة لا تصلح.

مالت نحوها مشيرة تزيح لها خصلاتها حتى لا ينتبه عليها أحد وقد تحولت ملامحها للشر وتغيرت نبرتها الناعمه لأخرى تحمل الوعيد
– لو متحركتيش بهدوء مع الباشا ورضيتي مزاجه.. أنت عارفه اللي هيحصلك..
– هفضل واقف كتير
تمتم بها صالح الذي لم يكن يخفي عليه ما يحدث، فتعلقت عينين يزيد به بدهشة أشد… صالح لا يختار إلا من تكون راضية بالأمر

تقدمت نحوه زينب بشفتي مرتعشتين تنظر نحو مشيرة التي رمقتها بنظرة خاوية ارجفتها.

اجتذبها صالح بعدما ضجر متوعدًا لمشيرة على كذبتها.. بأن الفتاة راضية بالأمر ولكنها خجله بسبب تربيتها في دار أيتام.
ظلت الصدمة مرتسمة فوق ملامح يزيد، فصالح لا يقضي ليلته الأولى مع أي امرأة يتزوجها إلا هنا
التف يزيد بجسده نحو مشيرة وصبري الذي اخذ يحذرها بخفوت من توابع تصميمها على هذه الفتاة
– أول مرة متعرفيش تختاري للباشا صح يا مشيرة.. وأنتِ عارفه الباشا لما يحس إن حد بيضحك عليه

ابتلعت مشيرة لعابها في خوف لعلها ترطب جفاف حلقها، لقد راهنت على هذه الفتاة..
– البنت خايفه يا يزيد بيه.. ما أنت عارف ديه أول مرة
حدقها يزيد بنظرات ماكرة، فجميعهن كانوا أول مرة لهن
– بكره نعرف جواب الباشا يا مشيرة
….
داعبت ابتسامة خفيفة شفتي ليلى التي أخذت تُحدق به وهو يضع لها المرهم المرطب ويُدلك لها راحة كفها برفق
رفع عيناه نحوها وهو يعلم بتحديقها
– الوجع هيخف..
اماءت له ليلى برأسها، فالوجع بالفعل قد زال تحت لمساته الحنونه..
ابتعد عنها عزيز بعدما شعر أنه يفقد سيطرته على نفسه معها
“الفاتنة الصغيرة والعجوز ” هكذا سخر به عقله حتى يفيق من سحرها
– شكرًا
خرجت أحرف كلمتها في همس، فالتف عزيز نحوها قبل أن يُغادر المطبخ يومئ لها برأسه بابتسامة هادئه سرعان ما اختفت واحتل الجمود ملامحه
– كان نفسي يكون عمي حنين زيك يا عزيز بيه .. زي ما اسمه زي اسمك.. هو أنا ينفع اقولك يا عمي مره واحده بس..
….
اطرقت زينب رأسها أرضًا بعدما دلفت خلفه الشقة التي لم تنتبه على شئ بها، خانتها دموعها رغم صوت مشيرة الذي يحمل الوعيد يتردد صداه داخلها
– قربي
تمتم بها صالح بعدما القى بسترته فوق الأريكة وفك بضعة أزرار من قميصه واسترخى بجسده يفرد ذراعيه على ظهر الأريكة
– هتفضلي واقفة عندك كتير
خرج صوته هذه المرة بنبرة أشد، جعلت أوصالها ترتعد..تلعق شفتيها حتى تتوقف عن البكاء
زفر صالح أنفاسه بقوة، أكان ينقصه صغيرة مثلها.. تبكي إليه
– هحاول أصدق إنك خايفه..
رفعت عيناها المذعورتين نحوه ، فصوته الأجش أعاد إليها نبرة مشيرة المتوعدة وأنها ستدفعها لداخل جدران السجن الذي جعلتها تُجربه
– قربي يا زينب واختاري أكون لطيف معاكي..
خرج صوته هذه المرة بنبرة لينه مما جعلها تجر خطواتها نحوه بصعوبة تزدرد لعابها
– مقولتيش لاء ليه على حاجه مش عايزاها
عادت دموعها تنساب في صمت، حاولت إخراج صوتها ولكن صوت مشيرة المتوعد كان يتردد داخلها
– عارفه أنا دفعت فيكي كام
هزت رأسها تُخبره بالمبلغ الذي ابلغتها عنه مشيرة، فتعالت ضحكات صالح.. يتسأل داخله هل لهذه الدرجة هى ساذجة ولم تعرف ما دُفع فيها
– تحبي اعرفك أنا بنفسي
اتسعت عيناها في صدمة وهى تسمع المبلغ المتفق عليه، كاد أن يخرج صوتها في تساؤل ولكن خرجت شهقتها وهى ترى نفسها فوق فخذيه
– مذهوله كده ليه، عمرك ما سمعتي المبلغ ده
– أنا مش عايزه فلوس
تمتمت بها بلسان ثقيل من شدة خوفها وهى ترى يديه تسير فوق ذراعيها يدفن وجهه في عنقها
– الفلوس ادفعت يا زينب.. إحنا مش بنلعب دلوقتي
سقط ثوبها كما سقطت هى في خيوط لعبه كانت أكبر منها..
لا تعرف متى وكيف كانت فوق الفراش في تلك الغرفة التي لا يُنيرها إلا نور خافت, وجسده يجثو فوق جسدها مُقيدًا حركة جسدها
وصرخة خرجت منها تُخبرها إنها أصبحت مثلهن، عاهره فوق فراش من اشتراها
ابتعد عنها ينظر إليها بنظرة غامضة يرفع انامله يمسح دموعها
– الموضوع مش هيكون صعب بعد كده
وليت روحها غادرت جسدها قبل أن تسمعها، اطبقت فوق جفنيها تُحرر تلك الدموع التي غزت مقلتيها.. فليتركها ترثي حالها قليلًا

الفصل الرابع عشر
***

زفرت أنفاسها بضجر تتقلب يمينًا ويسارًا حتى أخيرًا استقرت على فرد جسدها والنظر نحو سقف الغرفة، أيعقل أنها لم تغفو وقد حل الصباح بنوره لأنه عاملها بلطف ومسح فوق كفها الذي لسعته سخونة الأناء.

عادت تتقلب فوق الفراش حانقة من عقلها الأحمق، هى بالفعل حمقاء لتظل مستيقظة طيلة الليل من أجل أمر كهذا، فلو أحد أخر مكانه سيفعله
– أنتِ شكلك اتجننتي يا ليلى.. لاء وعايزه كمان تقولي لعزيز بيه عمي عزيز.. رجعتي تحلمي من تاني مش كفايه مقعدك في بيته ده أنتِ بقيتي طماعه أوي

تنهدت بسأم وهى ترى نور الصباح يملأ بأشعته غرفتها، تلطم خدها تتحسر على على الساعة المتبقية لها، فهى بعد ساعه ونصف عليها أن تكون بالمطبخ ،
أسرعت في العوده لتسطحها تجذب الشرشف الخفيف عليها تغمض جفنيها لعلها تخطف تلك الساعه المتبقية
….
تحركت بصعوبة بعدما جفت دموعها وامتلئ المغطس وأخذ يفيض فوق ارضية المرحاض..
دارت بجسدها نحو باب المرحاض الذي احكمت غلقه ثم عادت تنظر نحو المغطس الممتلئ
استقرت بجسدها داخل المغطس تنظر أمامها بشرود تعض فوق شفتها المجروحة، فلم يتركوا لها خيار أخر

دفنت رأسها أسفل المياة بعدما كتمت أنفاسها، دقيقة وراء دقيقة كانت تمر ولم تغادر روحها جسدها وصوت يصرخ بها هاتفًا باسمها
انتفضت من أسفل المياة تنظر حولها، فالصوت لم يكن إلا صوت ليلى
– ليلى
خرج صوتها في ضعف وعادت دموعها تنساب، فأين ليلى صديقتها هى وحدها من كانت ستحميها من هؤلاء الأشرار الذين كانت تتحدث عنهم إليها كلما أخبرتها أن عليها أن تكون قوية، فالسمك الصغير يأكله الكبير.. والبقاء يكون دائما للأقوى
– كلهم طلعوا أشرار يا ليلى
…
فتح صالح عيناه بتشويش يلتقط هاتفه الموضوع قربه فوق المنضدة، فالساعه تخطت الثامنة.. فهل غفا هنا قرب هذه الفتاة كل هذا الوقت

استدار بجسده جهتها قبل نهوضه ومغادرته ينظر نحو مكانها الفارغ الذي كان يظهر دليلًا لا يحتاج لرؤيته..
بملامح جامده نهض من فوق الفراش يبحث عنها قبل رحيله، فهى على ما يبدو تغفل عن مهمتها لديه..هو وحده من يسمح لها أن تترك فراشه وقتما يشاء

“صغيرة هى” رغمًا عنه كان يُتمتم بتلك العبارة مقتربًا منها بنظرات ترتعد لها الأوصال, يستمع لصوت بكائها تستند بجسدها نحو الجدار وتدفن رأسها بين ركبتيها

طالعته في ذعر بعدما التقطها من ذراعها وجذبها نحوه يهزها في عنف وقد أعادت إليه اسوء ذكريات عمره.. عندما ذبح برائة سلمى ليثأر من جده في زيجة دفعه إليها بعدما أغلق أمامه كل السبل وكان عليه عقابه وعقاب حفيدته الغالية

– بتعيطي ليه.. كنت فاكره مشيرة هتشغلك شغلانه شريفه.. مادام اختارتي طريقك مع مشيرة يبقى استسلمي لمصيرك.. ده مصيركم عاهرات
هزت رأسها رافضة سماع تلك الكلمة.. هى لم تختار..
– أنا مخترتش اكون كده
ولكن كان كالأعمى لا يرى أمامه، طالعها بعدما ابتعد عنها ينظر لنزيف شفتيها يمسح فوقهم برفق
– استسلمي بأرادتك يا زينب..
لم يمهلها لتبكي مجددًا، فعادت شفتيه تقتنص منها ما دفع ثمنه
سقط جسدها فوق الفراش تنظر إليه وهو يقترب منها، وكما حدث أمس كان يحدث وهو يُكبلها بجسده غير عابئ بتلك الدموع التي كان يتذوق ملوحتها بشفتيه
….
ضاقت عينين يزيد بتعجب وهو ينظر لغرفة صالح الفارغة، فصالح أخبره سيكون في الشركة في الثانية عشر ظهراً وعليه تجهيز اجتماعهم في الواحدة

– انا طبعت الاوراق يا يزيد بيه
ثم هتفت في تساؤل تتعجب تأخير رئيسها
– صالح بيه اول مره يتأخر عن ميعاده
استدار يزيد نحوها فهو لا يعرف سبب تأخيره، فحتى هاتفه مازال مغلقًا وسؤال واحد كان يتسأل به بصوت خافت جعل فريده تنظر إليه متعجبه
– هى عجبته ولا إيه
وسرعان ما كانت تداعب شفتيه ابتسامة واسعه متمتمًا ناسيًا فريدة التي وقفت تحملق به
– شكله غرقان في العسل
– يزيد بيه.. حضرتك سامعني..
قطب يزيد حاجبيه منتبهًا على وجودها أمامه، تأففت فريدة ضجرًا من تحديقه بها وسرعان ما كانت تتراجع مبتعده عنه
– أنتِ حاطه روج على شفايفك يا فريده
طالعته فريدة في صدمة، فهل وقف يتأملها..فاسرعت في وضع كفها فوق شفتيها وهى تراه يقترب منها يجذب محرمة ورقية من سترته ويمدّها إليها أمرًا
– امسحي شفايفك يا فريدة، بدل ما اعمل تصرف مش هيعجبك.. المفروض أنك سكرتيره محترمه

انفلتت شهقتها تُطالعه في ذهول، هل يراها بتلك الصورة لأنها صبغت شفتيها بطلاء شفاه فاقع اللون قليلًا
– استاذ يا يزيد
هتفت بها نادين التي وقفت ترمقهما بنظرات ماكره، ف السكرتيرة المحتشمه التي لا تراها تليق بالمكان على ما يبدو ليست سهله بل تطمح لشئ اخر

أسرعت فريدة في مغادرة الغرفه تخفي دموعها العالقة بأهدابها ، فاستدار يزيد نحوها بملامح ممتقعة متمتمًا بصفاقة لم تعتادها نادين منه
– افندم يا استاذه نادين
شعرت نادين بدلو ماء يسكب فوق رأسها وهى تراه يتخطاها قبل أن تنطق بشئ

….
جذبها صالح إليه بعدما شعر بتحركها من جواره
– أنا قولت إيه
ثبتها فوق الفراش ينظر نحو شفتيها المرتعشتين وتلك النظرة المذعورة التي تُحدقه بها
– عايز اسمع صوتك يا زينب
– متحركش من جانبك طول ما أنت موجود
تمتمت بها بخفوت بعدما اشاحت عيناها عنه تبتلع غصتها
داعبت شفتي صالح ابتسامة عابثة.. ، مطيعة هى وشهية ولكنها تعشق البكاء..
– مطيعة أنتِ يا زينب
حررها صالح أخيرًا من قبضته وابتعد عنها يفرك عنقه متمتمًا
– هتفضلي هنا في الشقة مش هتخرجي منها غير بأذن مني.. هنفضل شهر مع بعض وبعد ما الشهر يخلص هتروحي لحالك..
استدار نحوها يرمقها بنظرات اختفى منها العبث
– بعد ما عقد الجواز ينتهي مبعترفش بأي علاقه كانت بتجمعني بواحده.. تنسي تماما إن جمعتنا علاقة.. مفهوم

أسرعت في تحريك رأسها تتحاشا النظر إليه
– مشيرة اديتك الحبوب مش كده..
أخذ الجواب كالعادة من تحريكها لرأسها، فزفر أنفاسه بقوة تاركًا ذراعها الذي كان يقبض عليه
– صوتك يا زينب احب اسمعه..
– مفهوم
خوفها وخنوعها كان يزيده رغبة لتجربة أخرى ولكنه شعر بالشفقة نحوها فهى لن تتحمل

نهض زافرًا أنفاسه، هو لأول مرة يكون لديه شراهة غير طبيعيه مع امرأة ،
اتجه نحو المرحاض فعليه المغادرة.. فأعماله أهم.
…..
عادت ليلى للمطبخ تتأفف حانقة من تلك العبارات المقتضبة التي يُخبرها بها حسان ولا تُريح قلبها.. فالساعة الواحدة ظهرًا ولم يأتي العم سعيد
– كان لازم تتأخري في النوم يا ليلى.. اه قاعده ومش عارفه حاجه
استندت بذقنها فوق كفها بعدما اجتذبت احد المقاعد الملتفة حول الطاولة الصغيرة تزفر أنفاسها بحنق أشد
– بيخرج الكلام منه بقطاره.. يا ترى يا عم سعيد أنت كويس..
استمرت في تحديقها بتلك الساعه المعلقة فوق الجدار أمامها حتى انتفضت أخيرًا من فوق مقعدها بعدما استمعت لصوت السيارة
أسرعت في مغادرة المطبخ, بالتأكيد العم سعيد قد وصل مع السائق الذي نقله للمشفى بعدما بعث السيد عزيز أحدًا لأخذه لعمل بضعة فحصات كما أخبرها العم حسان

خاب أملها وهى ترى سيارة سيف التي اصطفت وقد خرج متعجبًا من وقوفها أمام سيارته بهذه اللهفة
– في حاجة يا ليلى.. مالك كأنك مستنيه حد
أسرعت ليلى نحوه في تخبط وحيرة ولكن وحده من سيطمئنها بالتأكيد
– عم سعيد في المستشفى.. عزيز بيه اخده يعمله فحصات.. انا قولتله امبارح إنه بياخد نفسه بالعافيه ورجله وجعاه

هتفت عباراتها بلهث تنتظر منه أن يُطمئنها
– اهدي يا ليلى وأنا هعرف من عمي كل حاجه
اخرج سيف هاتفه تحت نظراتها المتلهفة لسماع شئ يطمئنها
طالعها سيف بعدما أنهى مكالمته مع عمه يشعر بالحيرة من إخبارها خاصة وهو صار يعلم ارتباطها القوي بالعم سعيد
– محتاج يقعد في المستشفى كام يوم عشان يطمنوا عليه..
….
التف صالح نحوه يُحذره من استخفافه ..، فهو يعلم أن يزيد لم ينتظر خروج فريدة من غرفة مكتبه وأغلاق الباب خلفها إلا ليسأله عن تأخيره اليوم
– صالح الدمنهووي يتأخر على اجتماع مهم ربع ساعه.. اكيد حصل في الحياة حاجة
– يزيد
تمتم بها صالح حانقًا لأنه يعلم انه لن يصمت اليوم
– أنا قولت إيه غلط.. الكل النهاردة كان مستعجب تأخيرك
التمعت عينين يزيد بشقاوة وهو يرى امتعاض ملامحه
– شكلك المرادي مبسوط.. وعرفت تبسطك كويس.. شكلي هعمل زيك واجرب طريق مشيرة
– يزيد
صاح هذه المرة صالح بحده أشد وقبل أن يلتقط شئ ويقذفه به.. كان يُغادر الغرفة
تنهد صالح بضيق، فهو منذ وصوله يشعر بشئ يجثم فوق روحه..
اغمض عيناه مسترخيًا برأسه للخلف لعله يمنح عقله بعض الراحه ولكن عقله كأنه يأبى أن يُريحه يومًا.. فكل شئ عاد واخترق عقله..
نالها بالأجبار دون رحمه ورغم توسلها وتلك النظرة التي رجته بها أن يرحمها.. اصر على نيلها ليس لمرة بل لمرات.. لم يرغب بأن تكون أول ليله لها معه في يخته الذي شهد على جميع زيجاته حتى الشقة التي أخذها لها لم تطأها واحدة بقدميها من قبل

تعالا رنين هاتفه.. ففتح عيناه ينظر نحو المتصل ولم تكن إلا مشيرة التي قضت ليلتها خائفة رغم أخذها المال
– من أمتى بتتصلي بيا يا مشيرة بعد أي صفقة بينا بتم
أسرعت مشيرة بالنهوض من فوق فراشها
– عايزه اطمن يا باشا.. زي ما قولتلك البنت صغيرة وخام وخايفه تتعبك
ارتسمت ابتسامة مستخفة فوق ملامح صالح، مشيرة تخشى عقابها منه.. ف زينب ليس بها أي شروط من هؤلاء النساء اللاتي يختارهن
– بعد شهر زي ما مكتوب في العقد هبعتهالك
أنهى المكالمة دون أن ينتظر سماعها، فزفرت أنفاسها براحة.. فاخيرًا اطمئن قلبها
استدارت مشيرة بجسدها وهى تعلم أن تلك الفضولية صابرين تتنصت عليها من خلف الباب، فاتجهت نحو الباب تفتحه بغضب تجذب شعرها نحوها
– المرة الجاية هقطعلك ودنك فاهمه..
ارتعدت أوصال صابرين من صراخها ثم دفعها لها، فمنذ أمس وهى تغيرت معها
– روحي غيري يلا هدومك عشان تروحي الكباريه.. أنا مش فتحاها ليكم سبيل.. وقريب هتمشوا من هنا.. أنا ست بحب أعيش لوحدي

ارتسمت الصدمة فوق ملامح صابرين كما ارتسمت فوق ملامح علياء ونهى، فهل سيُغادروا هنا..
– هنروح فين يا مشيرة هانم
كانت أول من فاقت من صدمتها , صابرين التي أسرعت نحوها متسائلة تخشى أن تُلقي بهن بالشارع بعدما انتهى أمرهم..
ازاحتها مشيرة عنها بضيق تتلاعب بخصلات شعرها المصبوغ متأففه
– هشوفلكم شقة تعيشوا فيها
– زينب راحت فين
التفت مشيرة نحو علياء التي تسألت ووقفت تنظر إليها بنظرة لم تعجبها
تراجعت علياء في خوف من نظرات مشيرة القاتمة تزدرد لعابها تخشى أن يحدث معها كما حدث مع زينب وتقضي ليلتها بالمخفر
– هترجع ليكم قريب تقوم بدورها معاكم.. ما خلاص دور الشرف اللي كانت عايشه فيه أنا خلصتها منه
تمتمت بها مشيرة وسرعان ما كانت تتعالا ضحكاتها تنظر نحوهم بسعادة، فقد اصبحوا كما ارادت عاهرات
….
طالع عزيز طاولة الطعام التي اعدتها ليلى يقطب حاجبيه متسائلاً وهو ينظر نحو الصنف الوحيد الذي اعدته
– مكرونه بالفراخ
ابتسم سيف وهو يغرز شوكته بطبقه متلذذًا بطعمها ، فهو من اعد الصوص الأبيض الذي جعلها بمذاق افضل بعدما أغرقها به
– طعمها جميل.. ديه عمايل أيديا انا وليلى
ضاقت عينين عزيز بعدما التقطت أذنيه حديثه متمتمًا باستنكار
– نعم… أنت ومين
– ليلى يا عمي، أنت عارف إن هى بتساعد عم سعيد في المطبخ.. لكن تعمل طابخه كامله.. طلعت فاشله أوي في الموضوع ده
ضحك سيف عقب عبارته متذكرًا صدمته بها
– عم سعيد كان مدلعها اوي، إحنا لازم لما يرجع من المستشفى ننبه عليه إنه يعلمها.. مش عارف هنعمل إيه من غير عم سعيد الايام ديه

القى عزيز تلك الفوطة التي يضعها فوق ساقيه يبتلع أي حديث كاد أن يخرج منه
طالعه سيف وهو يتجه نحو غرفة مكتبه ينظر لشوكته ثم التهم ما بها
– والله طعمها جميل مش عمايل أيديا
…
أسرعت ليلى بترك شوكتها في طبقها تنهض عن مقعدها لتلتقط ما يحمله سيف الذي هتف مازحًا
– أكلت الطبقين.. اصل عزيز باشا معجبهوش الاكل
شهقت ليلى في خجل، بالتأكيد الطعام لم يعجبه
– الأكل معجبهوش مش كده
أطرقت رأسها بأسى، فهى لن تسد مكان العم سعيد ولن تشرفه في غيابه وتكون مسئولة عن المنزل كما أخبرته عبر الهاتف بعدما تمكنت من الحديث معه
– ليلى الاكل طعمه جميل.. لكن عمي ليه اكل معين بيحب ياكله.. هو راجل تقليدي شوية في أكله
أسرعت ليلى في رفع رأسها متسائلة عن الطعام الذي يُريده ويحبه فتفعله له
– بيحب إيه وأنا اعمله ليه
ضحك سيف رغمًا عنه، فهو ساعدها في صنف بسيط كهذا.. فماذا لو أخبرها بأحد أطعمة عمه المفضله

داعب ذقنه بأنامله مفكرًا قليلًا وهى انتظرت أن تسمع أصناف الطعام التي يُحبها لتطهوها له إلى أن يعود العم سعيد بعد أيام
انفرجت شفتيه بابتسامة خبيثة ينظر لها قبل أن يُخبرها بصنف يحبه عمه
– بيحب الكوارع يا ليلى..
اتسعت عينين ليلى ببلاهة، فتعالت ضحكاته عاليًا
– حطيتك اه على أول الطريق
…
رفع عزيز عيناه عن الأوراق التي أمامه سامحًا للطارق بالدلوف،
وقعت عيناه على ما تحمله يقطب ما بين حاجبيه وقبل أن يتسأل عما تحمله كانت ترفع عيناها نحوه
– سيف بيه قالي إنك مأكلتش.. أنا عملت ليك سندوتشات وشاي عشان تعرف تشتغل وأنت مركز
رمقها عزيز بنظرة ثاقبة فهل تمزح معه هذه الفتاه.. ولكنه بالفعل يرى جديتها بالأمر وهى تقترب منه وتضع أمامه الطبق الممتلئ بالأرغفة وكأس الشاي وتصف له كل رغيف ماذا وضعت به من حشو
– اعملك إيه بكره على الغدا، عم سعيد هيزعل مني لو معرفتش أشيل مكانه كويس..لكن أنا هكون اد المسئولية

حاول لمرات أن يجلي حنجرته حتى يخرج صوته، ولكنه كان عاجز عن الحديث.. يحملق بها في ذهول
التقطت عيناها تلك المجلدات الملقاه فوق سطح مكتبه ودون أن تشعر كانت تلتقط واحده تفتحها متمتمه بأنبهار
– هى الصور ديه حقيقيه يا عزيز بيه
اخدت تفر في الصفحات تحت نظرات عزيز الذي ارتخى بجسده متعجبًا من تقبله لها وتركها للحديث معه
نست ليلى وجودها معه ومع من وقفت تُثرثر حتى إنها لم تشعر بقدميها وهى تتحرك نحوه تُشير إليه عن روعة تلك الغرفة المصممة بعناية

الفصل الخامس عشر
****

توقف عزيز عن مضغ الطعام يرفع عيناه نحو نظراتها المترقبة لرأيه عما طهته اليوم ،
حاول عزيز رسم ابتسامة راضية فوق شفتيه يومئ لها بأن الطعام جيد
اتسعت ابتسامتها في سعادة غير مصدقة أن الطعام نال إعجابه
انصرفت ليلى من أمامه سعيدة بتلك النظرة التي باتت تراها في عينين هذا الرجل
أزاح سيف مقعده ينظر نحو ما اعدته لهم اليوم ليلى وقد أخبرته بصوت خافت عندما مرت جواره أن الطعام أعجبه
– ليلى مبسوطه إن الاكل عجبك.. خايفه إنك تشتكيها لعم سعيد يخرج بالسلامه
تمتم بها سيف مازحًا وهو يلتقط معلقته ليرتشف قليلًا من الشربه، ورغمًا عنه كان يبصق ما بفمه
– الشربه مالحه اوي
طالعه عزيز في يأس.. فهم عليهم بجلب شخص أخر للطهو إلى أن يستعيد العم سعيد صحته
– عمي أنت شربت من الشربه ديه
وسرعان ما كانت عيناه تتعلق بطبق الشربه الذي أمامه
– مش معقول يا عمي شربت منها ومعلقتش عليها
– كل وأنت ساكت..
كتم سيف صوت ضحكاته وهو يرى ليلى أتيه نحوهم بمملحة الطعام التي نستها ،
فحدق سيف بنظرات عمه التي لم يفهمها، فهل يحذره عمه من إحراجها
– هنملح إيه يا ليلى.. الأكل مش محتاج ملح
دارت عينين ليلى بينه وبين السيد عزيز الذي اخذ يتناول الطعام رغم صعوبة مذاقه
– الأكل ملحه مظبوط
لم يتحمل سيف كبت ضحكاته، فانفجر ضاحكًا
– ملحه مظبوط، ده ملحه فوق المظبوط يا ليلى..
….
توقف سيف مكانه وقد اخترقه شعور الندم وهو يراها بالفعل تجلس حزينة ولم تمس طبق الطعام الذي أمامها
– ليلى أنا مكنش قصدي احرجك قدام عمي
طالعته ليلى بنظرة معاتبه، فهى أخبرته أنها تُريد أن تثبت للسيد عزيز إنها جديرة أن تبقى في منزله حتى لو أصبحت لديهم طاهية
– على فكرة عمي عاتبني عشانك.. شايفك إنك بتحاولي ومادام بتحاولي هتنجحي..
ثم اردف مازحًا بعدما وجدها تطالعه بنظرة أخرى سعيدة، بعدما علمت أن عمه لم يغضب منها
– من حظك أنك غالية عند عم سعيد وموصي عليكي جامد عزيز باشا ، ده اكل الأكل عشان يجبر بخاطرك
التمعت عينين ليلى في لهفة، لقد بدأت نظرتها تتغير نحو هذا الرجل.. ليته يقبل أن يكون عمها وتحظى بما يحظى به سيف
– سيف هو عزيز بيه ممكن يبقى عمي، ممكن نتشارك فيه
طلبها كان عجيب على سيف ورغمًا عنه كان يضحك بقوة على ما تُخبره به
بمرارة ابتلعت غصتها، سيف يضحك على حديثها مستهزءً ولكنها لن تيأس في جعل السيد عزيز يقبل بها
….

احتقنت ملامح رضوان وهو يسمع رده القاطع لأي حديث عن مكوث أحد بمنزله
– تعيش عندي ليه.. مش كفايه وافقت اشغلها عندي في الشركة
هتف بها صالح حانقًا من إرغامه على تقبل عائلة زوجته السيدة بثينة
– أنت ليه بتحسسيني إنك بتتفضل عليا يا صالح، مش معنى أني وافقت جدك وكتبنا كل حاجه باسمك.. يبقى افتكرت نفسك الأمر والناهي في البيت والشركة.. نادين هتيجي تعيش عندك لحد ما أمورها تستقر متنساش إننا عيلة واحدة

تمتم رضوان بعبارته الأخيرة قبل أن يُنهي المكالمه زافرًا أنفاسه بقوة، فقد أخطأ عندما وافق والده قبل موته لمنحه مقاليد كل شئ
– صالح بيه
تمتمت بها فريدة التي دلفت بذلك الملف تتقدم به نحوه تنظر إليه ببعض القلق إلى أن تمتم أخيرًا
– تقدري تروحي يا فريدة… وخلي سواق الشركة يوصلك.. وقت دوامك خلص من ساعتين
ابتسمت فريدة براحة لأن دوامها أخيرًا أنتهى
– شكرًا يا فندم مفيش داعي.. حضرتك محتاج مني حاجة تانيه
حرك صالح رأسه نافيًا حاجته لشئ أخر
– زي ما قولتلك خلي السواق يوصلك.. ده واجب الشركة على موظفنها المجتهدين
ابتسامة سعيدة ارتسمت فوق شفتي فريده برضى، فرغم صعوبه العمل معه إلا إنها كانت تجد التقدير بعد كل نهاية عمل تقوم به.., هى متأكدة أن غدًا ستحصل على مكافأة ستمكنها من شراء تلك الأسورة الذهبية التي ارادت شرائها لوالدتها في عيد ميلادها
اتجهت نحو مكتبها تلتقط حقيبتها لتُغادر وهاهى تقف أمام الشركة تنتظر احدى سيارات الأجرة

استدارت بجسدها في فزغ بعدما استمعت لصرير أحدى السيارات المغادرة لجراح الشركة ولم يكن إلا هو كما توقعت السيد يزيد
اشاحت عيناها عن تلك الجهة بعدما تأكدت بالفعل من سيارته تنظر نحو ساعة معصمها متأففه من تأخر سيارة الأجرة التي طلبتها
توقفت سيارة يزيد أمامها وكالعادة كانت تشيح عيناها عنه، فهى لن تصعد سيارته.. ألا يفهم أنها ليست من النساء سهلة المنال.. يكفيها استخفافه الدائم بها وذلك الحرج الذي وضعها به منذ أيام وجعل تلك المسماه ب نادين تنظر إليها بتلك النظرة المستخفة
داعبت شفتي يزيد ابتسامة واسعة وهو يرى صدمتها بعدما وجدت إحدى زميلاتها تُحييها ثم تجاوزتها لتصعد جواره السيارة

…..
عادت فريدة من عملها بملامح واجمة تلقي بحذائها وحقيبتها أرضًا تتأفف بضيق من تلك العبارة الساخرة التي نطقها بعدما رفضت عرض إيصالها
– قال أنا بخاف لحد ياكلني
زفرت أنفاسها بحنق، فمن هو ليظل يُهينها بحديثه ونظراته التي لا معنى لها..
تبدلت ملامحها لأخرى قلقه وهى ترى والدتها جالسة فوق الأريكة بملامح حزينة
– ماما مالك.. فيكي حاجة تعباكي
أسرعت فريدة في مجاورتها بلهفة تلتقط كفيها متسائلة
– هقوم أجيب جهاز الضغط والسكر
كادت أن تنهض ولكن عادت لمكانها تستمع لكلمات والدتها المقهورة عليها بعدما رفضها هذا العريس أيضًا من أجل تلك النظارة التي ترتديها وهيئته التي تعطيها سنوات اكبر من عمرها الثلاثون

ساعة قضتها جوار والدتها تُهون عليها سخافة ما سمعته، رغم أن والدتها سيدة عاقلة إلا إنها صارت قلقة عليها تتمنى أن تزوجها

دلفت لغرفتها تزيل عنها نظارتها التي تتيح لها الرؤية تمسح فوق وجهها بأرهاق، تتسأل لما لا يكون الرفض بطريقه مهذبه.. فما بها عبارة لا يوجد نصيب
وشئ داخلها كان يدفعها لتقف أمام مرآتها تفك عقدة شعرها لتفرده فوق ظهرها تنظر لعينيها الواسعتين المكحلتين بطبيعتهم تزيل عنها قميصها المحتشم الذي يعلوه تنورة طويلة..تتأمل هيئتها التي عكستها المرآة في ذلك القميص ذو الحملات الرفيعة، وجواب واحد كانت تعطيها لها مرآتها..هى ليست قليلة عن غيرها.. وستظل تنتظر من يراها فريدة كاسمها
….
ابتعد صالح عنها زافرًا أنفاسه بضيق.. ، يلتقط علبة سجائره متجهًا خارج الغرفة لعله يستطيع إخراج حنقه بشئ
اجتذبت زينب الغطاء نحوها تمسح دموعها بأنامل مرتجفة، هى مهما حاولت لا تستطيع أن تكون كما يُريدها.. ليته يتركها ويرحمها.. ليت الايام تنقضي حتى تُغادر هذا المكان وتأخذ المال كما وعدتها مشيرة وتتركها لحالها تبحث عن لقمة عيش ومكان يأويها
لا تعرف كم مر من الوقت وهى هكذا ولكنها رأت أن ابتعاده عنها راحه

توقف في الشرفة ينفث دخان سيجارته الثالثة بشرود، لأول مره يكون صبور مع امرأة.. هى لديها مهمة واحدة دفع أمواله من أجلها

القى عقب سيجارته وقد عاد الجمود يحتل عينيه.. وجدها تحدق بالجدار تضم الغطاء حول جسدها وفور أن وقعت عيناها عليه تحولت نظراتها للذعر
تلك النظرة التي تُذكره بتلك الليلة التي مازالت تعذبه , عليه أن يمحوها من عينيها… هو يُريد أن يرى نظرة الرضى…, نظرة الشبع والتخمة, نظرة الأشتهاء
انفلتت منها شهقة مذعورة بعدما اجتذبها نحوه
– نظرة الخوف مش عايز أشوفها.. أنت هنا عشان تنفذي مهمتك.. تقولي حاضر ونعم.. مفهوم
أسرعت في تحريك رأسها كعادتها من شدة الخوف من نظراته المرعبة وألم ذراعيها من شدة قبضته
– قولت عايز اسمع صوتك.. مش تحركي راسك زي الخرس
– حاضر، هسمع الكلام.. أنا..
لم تتحمل الضغط الذي تعيشه، فهى أضعف أن تتحمل تلك الأمواج العاتية التي قذفت داخلها
تعالت شهقتها دون شعور منها، هو يحذرها ألا تبكي.. ألا يرى نظرة الذعر في عينيها
– أنتِ مبتسمعيش الكلام ليه
– أنا عايزه ليلى.. أنا عايز ارجع الملجأ تاني.. مش هزعل لما اتضرب من أبله كريمة

ضمها إليه دون أن يشعر يهمس لها بأن تهدء.. ، أصابه الذعر بعدما أدرك فداحة ما فعله.., فمنذ متى وهو يقدم تعاطف نحو أحد.. سلمى ورامي وحدهم من يحصلوا على الجزء الصالح منه

ابتعد عنها يمسح فوق وجهه ينظر لبقايا دموعها العالقه بأهدابها بعدما رفعت عيناها نحوه
كاد أن يخرج صوتها لتسأله هل سيعيدها للملجأ ويمنحها حياة غير التي أجبرتها عليها مشيرة
ولكن الجواب كانت تأخذه منه بعدما اجتذب الغطاء الملتفه به، وكأنه يُريها دورها الذي دفع المال من أجله
– خليكي مطيعة يا زينب..
وطاعتها كان يقتنصها مجبرة أم راضية.. لا يفرق معه.. ينهل منها بجوع غريب عنه ولكن كل ما يعرفه إنه حينا يشبع ويضجر منها فستغادر حياته كالأخريات
اغمضت عيناها تهرب من نظراته بعدما فرغ منها أخيرًا يجتذبها نحو صدره
– شوفتي لما بتكوني مطيعه.. الموضوع بيعدي بسلام إزاي
والرد كان يأخذه من دموعها التي سقطت فوق صدره ولكن لا يهم ما دام هو سعيد ومستمتع مع قطته الصغيرة
….
فركت سلمى عينيها بنعاس بعدما دلفت لغرفته تبحث عنه، اقتربت من فراشه المرتب تجر دميتها خلفها تصعد فوق الفراش تغفو فوقه

بدء الصباح يشق الليل بخيوطه الذهبية، وها هو يدلف المنزل بخطوات هادئة صاعدًا الدرج تحت نظرات السيدة عديلة التي توارت خلف أحد الجدران ترمقه بنظرة مستهزءة
– قال إيه هتأخر عشان عندي شغل… اكيد كنت عند واحده من إياهم

اقترب صالح من فراشه بعدما وقعت عيناه على سلمى الغافية فوق فراشه تحتضن دبها ،
دنى منها قليلًا حتى يرفعها فوق الوسادة ويعدل من نومتها، فابتسمت وهى تفتح عيناها بعدما شعرت بوجوده من رائحته تجذبه نحوها متمتمه بنعاس
– رامي بيقولي إنك مش بابا بتاعي وأنا معنديش بابا..انت بتاعه هو وبس ، وأنت مش بتحبني عشان أنا هفضل صغيرة مش هكبر خالص.. رامي وحش وأنا مش بحبه ومش هصالحه تاني

اغمض صالح عيناه بأرهاق جلىَّ فوق ملامحه بوضوح، فصغيرة كبر وأصبح يُخبرها بملكيته فيه وحده ويسألها عن والدها.. وهى كبيره على أن تكون طفله مثله
– رامي بيحبك يا سلمى هو بس عشان صغير بكره لما يكبر هو الوحيد اللي هيحبك اوي ويخلي باله منك
رفعت عيناها لا تُصدق حديثه فهو يُخبرها دومًا بهذا الحديث
– لا هو مبيحبنيش.. أنت بس اللي بتحبني.. أنا بحبك اوي
رفعت جسدها نحوه تُعانقه بقوة تخشى فقده
– وأنا كمان بحبك اوي يا سلمى، ياريت تسامحيني أنتِ ورامي أنا السبب
نطق عبارته الأخيرة هامسًا بخفوت، لن يغفر لنفسه تلك الخطيئة.. هو السبب فيما يعيشه صغيره وهى ..هو لا يستحق حبها فقد ذبحها تلك الليله التي نالها فيها، اضاع برائة طفله رغم اكتمال جسدها

ابتسم رغمًا عنه وهو يشعر بملمس شفاها فوق شفتيه..
– مش هنبطل العاده ديه… الموضوع كبر وبقى مباح في كل مكان..
ابتعدت عنه متذمره، تمط شفتيها معترضه.. هى لم تعد تحب تقبيله إلا هكذا
– انت وحش يا صالح
جذبها نحوه ضاحكًا يلتقط قبلة من خدها قبل أن يتسطح جوارها يضمها إليه متمتمًا وهو يغلق جفنيه
– خلينا ننام يا سلمى..
……
عبر عزيز البوابه بسيارته ليتوقف بها قبل دلوفه للداخل ، اسرع العم حسان نحوه متعجبًا من قدومه في هذا الوقت يشعر بالقلق وقبل أن يتسأل كان يحصل على الجواب مُحركًا رأسه في إيجاب
– حسان خلي البوابه مفتوحه.. ربع ساعه وخارج تاني

ترجل عزيز من سيارته زافرًا أنفاسه بقوة، فلو كان العم سعيد هنا.. لكن ارسل احد الموظفين واعطاه تلك الأوراق التي نساها اليوم في غرفة مكتبه بسببها بعدما وقفت أمامه لنصف ساعه تسأله عن أصناف الطعام التي عليها طبخها وكيف ستطبخها وأنها ستحترس اليوم في اضافه الملح

– الحمدلله إن عم سعيد خارج بكره.. مش هستحمل اكتر من كده وجودها قدامي
تمتم بها عزيز حانقًا من نفسه ومنها، هذه الصغيرة تُحرك غرائزة بعدما ظن أنه تجاوز هذه المرحلة من عمره وأصبح رجل ناضجًا لا يحركه شئ مهما كانت أنوثة المرأة التي أمامه

سار بخطوات عجوله مغادراً غرفة مكتبه بعدما التقط الأوراق ، واطبق فوق جفنيه بقوة بعدما توقف عن السير يستدير بجسده ينظر نحو جهة المطبخ وشئ يدفعه لرؤيتها مبررًا له أن عليه الأطمئان على ما ستطهوه لهم أو يتناول طعامه بالخارج

دارت عيناه بالمطبخ، فالطعام الذي ستعده فوق الطاوله موجود ولكن أين هى؟
هتف اسمها مناديًا يصوب عيناه نحو الطابق العلوي وسرعان ما كان يتنهد بضجر وهو يصعد لأعلى
بحث عنها بالطابق العلوي وقد انتابه الشك.. ينفض رأسه عن تلك الأفكار التي تطرء رأسه، هى ليست مثل هؤلاء الناس الذين يعضون أيد من يأويهم

عيناه ارتكزت نحو نقطه ما، بالتأكيد هى بالحديقة الخلفية.. في تلك الجهة المخصصة لصالة الرياضة والمسبح الداخلي، ذلك المكان الذي يعلم حبها العجيب له حتى إنه ذات ليله التقطها جالسة قرب تلك الجهة تطالع ما بالداخل بشرود

هبط الدرج متجهًا نحو الممر الخاص بتلك الجهة من داخل المنزل..
صالة الرياضة كانت فارغة ومرتبة، عيناه اتجهت نحو غرفة المسبح المغلقة.. فضاقت عيناه بترقب يتقدم نحو بابها.. ببطء كان يفتح الباب يهز رأسه رافضًا ما يخيله له شيطانه داخل الغرفة المغلقة.. سيف ليس هنا حتى سيارته ليست بالخارج..

انحبست أنفاسه وهو يراها في المسبح تلهو بالمياة رغم نزولها بثيابها ولم تتحرر إلا من حجابها.. لكنها كانت فتنة على قلبه الذي عاش طويلًا في ظمأ

الفصل السادس عشر
*****

وقف عزيز مدهوشًا مما يسمعه.. أيريد الرحيل بعيدًا عنه، أوجد في الرحيل راحة له.. ولكن أين هو من كل ذلك
– فكرة السفر ملغيه يا سيف.. تسافر وتسبني
اشاح عزيز عيناه عنه حتى لا يرى مسحة الحزن العميقة التي احتلت مقلتيه
– أرجوك يا عمي.. اسمعني وافهمني.. أنت عارف أنا مقدرش ابعد عنك لكن أنا محتاج ابعد..

التف عزيز نحوه ، فعن أي ابتعاد يُريد.. هو يفعل كل شئ من أجله.. من الذي سيدير املاكه معه.. من سيترك له كل شئ حتى يُخفف عنه ويستريح عندما يحين الوقت
– محتاج تبعد.. الأزمة واتخطيتها خلاص.. فوقت لنفسك ورجعت سيف ابن اخويا اللي أنا ربيته وضيعت عمري عشانه .. أنا عارف إن الازمة كانت صعبه عليك لكن أنت كنت محتاج درس عشان تفوق

اطرق سيف رأسه في خزي، فبعدما كان عمه في قمة سعادته لنجاحه وتخرجه بعد أن تلقى الخبر من أحد معارفه.., ها هو يضيع فرحته
– ولا كلمه مش عايز اسمع كلمه تاني منك

…..
تعلقت عيناها بالبوابة التي اغلقها الحارس خلفها..تشعر بأن ساقيها لا تقوى على حملها، فأين هى زينب.. أخبرتها أن تنتظرها.. لقد أتت كما وعدتها

ترجلت من السيارة التي ذهبت بها لتجلبها وقد كانت في غاية سعادتها لا تفكر في شئ إلا وجودها معها، تُخبئ لها حكايات كثيرة عاشتها في هذا المنزل
تلاشت اللهفة التي ارتسمت فوق ملامح العم سعيد، ينظر إليها وهى تقترب منه يسألها في خشية من سماع الجواب
– فين زينب يا ليلى..

…..
أسرعت في النهوض من فوق المقعد الجالسة عليه تنظر للعم سعيد بلهفة، وسرعان ما اختفت لهفتها وهى تراه يطرق رأسه
– معرفتش أقوله يا بنتِ.. سيف بيه مقرر يسافر بره والبيه مضايق.. مقدرتش أشيله هم فوق همه

عادت ليلى لمقعدها وقد ضاع املها
– يا ترى روحتي فين يا زينب.. بيقولوا خرجت من الملجأ من شهر مع علياء وصابرين ونهى.. حتى ابله كريمة اترفدت من شغلها وراحت محافظة تانيه تعيش فيها.. أنا خايفه عليها أوي يا عم سعيد

دمعت عينين العم سعيد في شفقة على حالهن يُحاول طمئنتها
– مش البنات قالولك هناك إن اخدتهم ست تشغلهم عندها في مصنع معلبات

أسرعت ليلى في تحريك رأسها إليه، فاردف العم سعيد بعدما جلس قبالتها
– عزيز بيه بس يهدى وليكي عليا اكلمه يدور عليها..

….
رفعت نادين عيناها بخضه تنظر نحو سلمى التي اختطفت منها شريحة البيتزا, تزفر أنفاسها بقوة حتى لا تصرخ بوجهها، لقد اعتادت على أفعالها الطفوليه ولكن لم يكن عليها إلا تحملها حتى تزفر بصالح الذي بالتأكيد سيراها يومًا تصلح لتكون سيدة هذا المنزل، ولم يكن عليها إلا الصبر لترى نتيجة ما خططت له والدتها

التهمت سلمى تلك القطعه وانتظرت أن تصيح بها حتى تشكو لصالح ولكن خابت فعلتها
فتراجعت السيدة عديلة التي كانت تُطالع الأمر بخيبة أيضًا بعد فشل جميع خططها لإخراج هذه الفتاه من البيت
همهمت السيدة وهى تعود بأدراجها للمطبخ حانقة
– عقرب زي أمها.. بس على مين..أنا وراكي يا بنت بثينة لحد ما يطردك من هنا
ارتسمت ابتسامة حملت المكر فوق ملامح نادين، فمنذ أن أتت هذا البيت من اسبوعين وهى تجيد الدور في هدوء.. تلعب مع الصغير الذي بالفعل أحبها وتُجاري تلك الطفله التي إلى اليوم لا تُصدق أن رجل كصالح الدمنهوري تزوجها وأنجب منها طفلًا
حملت نادين علبة البيتزا تعطيها لها

– خديها كلها يا سلمى أنا شبعت خلاص

اشاحت سلمي عيناها عنها رافضة أن تأخذ منها العلبة ومازالت تلوك تلك القطعة بفمها
– أنتِ ليه بتكرهيني يا سلمى.. أنا عايزه أكون صاحبتك أنتِ و رامي
– رامي بتاعي أنا.. أنتِ مش هتعرفي تاخدي مني
هتفت بها سلمى قبل أن تفر راكضة من أمامها، فتلاشت تلك الابتسامة الهادئة المرتسمة فوق ملامحها متمتمه بمقت
– ما نشوف أخرتها إيه يا بثينه هانم

…..
تنهد سيف بحزن وهو ينظر لملامح ليلى الحزينة، فلم يعتدوا إلا على روحها البشوشة
– بكره هروح عنوان الدار واسأل بنفسي يا ليلى وندور على الست ديه
ارتفع سعال العم سعيد، فانتفضت من مكانها.. تنظر إليه في قلق فكيف لها أن تنسى توصيات الطبيب..
انسابت دموعها تشعر بالذنب.. فبسبب قلقها على زينب.. تناست إنه هو من يعمل بدلًا عنها
– أنا كويس يا ليلى.. لسا فيا عمر متخافش.. وهجوزك زي ما وعدتك
حنانه الذي يغمرها به منذ أن أتت هذا المنزل عوضها عن كل شعور قاسي عاشته بالميتم
دمعت عينين سيف هو الأخر تأثرًا, يسمع كلماتها الأسفة عن سبب انخراطها بالحزن وإهمالها له طول اليوم.. فحتى مواعيد أدويته تناستها
– أنا مش عارف يعني يوم ما أنجح في حياتي صافي واتخرج من الجامعه.. يبقى الاحتفال بيا بالشكل ده.. أكيد أنا والنحس صحاب

….
وقفت تمسح فوق شريحة الخبز بتلك الجبنة الكريمية ترفعها نحو شفتيها تقضمها بشرود، فلم يتبقى على نهاية العقد إلا أسبوعًا واحدًا، وعدها إنه سيمنحها حياة جديده بعيدة عن مشيرة بعدما صارت ترضيه بالطريقة التي يرغبها

احتضن خصرها يحذبها إليه يقضم اذنها قبل أن يسألها بصوت رخيم
– برضوه مبتسمعيش الكلام يا زينب.. طول ما أنا موجود متقوميش من جانبي
– كنت جعانه
بصوت خافت خرج صوتها, تشعر بشفتيه التي اتخذت طريقهم نحو عنقها، فارخت اهدابها مسترخية بين ذراعيه
– وأنا كمان جعان اوي
استدارت إليه تمنحه من تلك الشريحة التي قضمت منها قضمه صغيرة تُقربها من فمه
التهم ما بيدها تحت نظراتها الناعسة
– بتضحي بالسندوتش بتاعك وأنتِ جعانه
– هعمل واحد تاني
ابتسم بتخمة صار يشعر بها جوارها، يرفع كفيه نحو ملامح وجهها الرقيق يُداعب خديها ثم شفتيها بأنامله
– أنا اللي أكلت السندوتش بتاعك يبقى لازم اعملك بداله
التقط قبلة خاطفة من ثغرها وابتعد عنها ينظر حوله قبل أن يسير نحو البراد يفتحه
عيناها تعلقت به وهو يعد لها عدة شرائح من الخبر ممسوحه بأشكال عدة من الجبن والمربى التي صار يعلم عشقها لها

خانته شفتيه فابتسم وهو يراها تلتهم ما اعده لها وهو يُجلسها فوق تلك الطاوله الصغيرة الموضوعة منتصف المطبخ مستمتعًا بالنظر إليها

قطرات من المربى انسابت من فمها تسبل اهدابها بخجل من نظراته العابثة متسائله
– تاكل معايا

وكأنه كان ينتظرها أن تقدم له هذا العرض السخي .. وهو كان بالفعل جائع، جائع لشئ أخر.. شئ صارت تعطيه له برضى وخضوع اراده

وبعد وقت كان يبتعد عنها بوجوم غير مصدقًا أنه مازال لم يروي ظمأه منها
أراد الهروب يلتقط قميصه من فوق ارضيه الغرفة ولكن صوتها الهامس الراجي جعله يقف مكانه يغمض عيناه بقوة يُصارع ذلك الصوت الذي يُخبره بضرورة رحيلها عنه
– ممكن انام في حضنك لحد الصبح.. أرجوك

…..
وضعت السيدة نعمة اكواب الشاي تنظر لذلك الجالس بترحيب وابتسامة واسعة
– نورت البيت يا عزيز بيه، لو كنت اعرف زيارتك لينا كنت عملت الحلو كله ليك
ابتسم عزيز وهو يلتقط كوب الشاي ويرتشف منه
– أكتر من كده يا حجه نعمه..أنا عارف إني مقصر معاكم في السؤال.. لكن ديما بوصل ليكم سلامي مع دعاء

اتسعت ابتسامة الحجة نعمه وهى تستمع لاسم أبنتها على لسانه, تتمنى لو يحصل ما تتمنى وتكون زيارته اليوم ليتقدم لخطبة أبنتها
– بيوصل يا عزيز بيه.. دعاء مش على لسانها غير سيرتك الطيبه
ارتفع حاجب الحج عبدالرحمن بمقت، فهو يعلم ما ترجو إليه زوجته
– حجة نعمه..خلينا نعرف نتكلم كلمتين

غادرت الحجة نعمه تغلق الباب خلفها وترفع يدها بدعاء ليكون هذا الرجل من نصيب أبنتها

ربت الحج عبدالرحمن فوق ساق عزيز متمتمًا بمحبه خالصه
– شكلك عايز مشوره مني يا عزيز وعندك كلام كتير..
وعزيز كان لا يرتاح إلا مع هذا الرجل

أستمع الحج عبدالرحمن له وهو يُحرك سبحته حتى افرغ له كل شئ داخله
– عايز تعاقب سيف برحيله عنك .. إنك تتجوز وتشوف حياتك زي ما هو عايز يبعد عنك ولا عشان أنت عايزها يا عزيز

بحرج اطرق عزيز رأسه، ليلى لم تعد تترك أحلامه خاصه بعد ذلك اليوم الذي رأها فيها بالمسبح.. شعرها المسترسل فوق ظهرها فلم يعد شئ خافي عنه..
– خايف أظلمها.. الفرق بينا كبير يا حج
– وماله فرق السن يا بني.. ما دام هتصونها وهتعوضها عن الحرمان اللي عاشته في الميتم.. أهم حاجه بس رضاها وموفقتها

ربت الحج عبدالرحمن فوق ساقه ثانية بعدما وجده صمت عن الحديث
– أعرض عليها الجواز يا عزيز.. عشان تعاقب سيف زي ما أنت عايز

والحج عبدالرحمن كان يعرف كيف يدفعه نحو زواج يراه راغب به بشدة من تلك الصغيرة اليتيمه التي أواها في بيته

…..
– يعني صاحبتها اختفت، محدش يعرف عنها حاجه
اماء عزيز برأسه للعم سعيد الذي اردف بحسرة
– يعني الست اللي اخدتها.. ست محدش يعرف طريقها
تنهد عزيز بثقل يبحث عن طريقه يُخبر بها العم سعيد عن عرضه الذي سيكون فرصة لبقاء ليلى في منزله

– عزيز بيه أنت غيرت رأيك في وجودها هنا، أنا مقدرش اسيبها تعيش لوحدها بعد ما صاحبتها اختفت.. أنا تعبت يا بني خلاص وليلى بتساعدني وأنت وعدتها انها هتفضل هنا .. بلاش يا بني تحرمها من عطفك.. ليلى بتتمنى لو تكون عمها بحق وحقيقي

سقطت الكلمه على مسمع عزيز كالخنجر ، فهو ليس بعمها.. ولن يكون عم لها
– أنا مش عمها يا عم سعيد ولا عمري هكون عمها.. أنا هتجوز ليلى وده الحل الوحيد لوجودها هنا

تجمدت ملامح العم سعيد من الصدمة ينظر نحو عزيز الذي غادر غرفة مكتبه بملامح واجمه
…

التمعت عينين يزيد بعبث بعدما التقطها بالمصادفة تدلف أحد المتاجر ، اتبعها غير مصدقًا إنها تدلف لمتجر خاص بملابس العرائس..
– بكام يا أنسه
تسألت فريدة عن سعره الذي صدمها فتركته مكانه تبحث عن شئ أخر
طالع يزيد ما تركته بنظرات لمع بهم الخبث ينظر للفتاه الواقفه أن تأخذه مشيرًا لها بالصمت
انتقت أخيرًا ما لفت نظرها وكان بسعر معقول
– هاخده.. ممكن تلفي ليا

انفلتت شهقتها وهى ترى الواقف بالمتجر ينظر لأثواب النوم وينتقي منها
– يزيد بيه
تعلقت عينين يزيد بها بعدما أعطى الثوب الذي اختاره للفتاه العامله
– فريدة
تمتم بها وكأنه تفاجأ بوجودها في متجر كهذا
– اخر مكان افكر اقابلك فيه.. مش معقول تكوني طلعتي من البنات وبتعجبك الحاجات اللي زي ديه

استفزتها كلماته الساخرة وقد طفح الكيل بها، فهو لا يتهاون من جرحها بعبارات تهين أنوثتها
– ومكنش زي البنات ليه، انا زي البنات يا يزيد بيه.. بس اظاهر البنات اللي تعرفهم وضعهم حاجه تانيه
التقطت الحقيبة التي وضعت به العامله الثوب واسرعت في مغادرة المتجر تخفي دموعها التي لا تعرف سبب لنزولها مؤخرًا مع كل إهانة يُقدمها لها
– وقح
تمتمت بها وهى تزيل الدموع العالقة بأهدابها
اقتربت العاملة منه تعطيه ما اشتراه ولم يكن يتخيل إلا هى من ترتديهم.. ترتديهم له وحده
….
ارتسمت ابتسامة خبيثة فوق ملامح صابرين التي سقطت فوق الأريكة جوار صبري تلهث أنفاسها بعد رقصتها على تلك النغمة الشرقية
التهمها صبري بنظرات جائعه يمدّ برابطه عنقه حول عنقها ويجتذبها إليه
– عدلتي مزاجي يا صابرين
مطت صابرين شفتيها بأغراء تزيح يديه عنها
– مشيرة بس هى اللى بتعرف تعدل مزاجك
نهض صبري خلفها يجتذبها نحوه يُحرك يديه فوق جسدها بفتنه
– اه لو مشيرة سمعت اسمها حاف منك
– هتطردني يعني.. مش مهم أنا خلاص بقيت فاهمه الكار
تعالت ضحكات صبري، فلم تعد القطط في قفصها
– محدش يقدر يطردك طول ما أنا موجود يا فرسه.. أنتِ خلاص بقيتي بتاعت صبري
التمعت عينين صابرين بزهو، فها هى تخطو اول خطواتها..ستكون هى مشيرة أخرى.. مشيرة أصغر وأجمل
التقطت ثوبها بعدما فرغ صبري منها، تنظر له بقرف وهو غافي بعمق ويصدر شخيرًا
– لازم تدفعي الثمن عشان توصلي يا صابرين

….
نهض سيف غير مصدقًا ما يُخبره به عمه، فعن أي زواج وإنجاب يتحدث وعن أي عروس يُخبره
– ليلى.. إزاي
احتقنت ملامح عزيز، فلما تتحول ملامحهم للصدمه عندما يُخبرهم عن العروس
– معقول اختارت ليلى.. عشان تعاقبني يا عمي بسبب بعدي عنك
– انت اللي اختارت يا سيف.. متسافرش وأنا هصرف نظرعن موضوع الجواز

تمتم بها عزيز مُشيحًا عيناه عنه، يهرب من تلك النظرات التي ربما تفضحه
– ما دام ده أختيارك أنا هكون سعيد يا عمي.. طول عمري بتمنى أشوفك سعيد في حياتك

وسرعان ما كان يندفع سيف لحضنه، هو بالفعل سعيد من قراره.. وها هى ليلى حلمها يتحقق بالمكوث في هذا المنزل ولن يكون عمه عزيز ب عم لها بل سيكون بشكل اخر

ابتسامة عابثة ارتسمت فوق ملامح سيف، يتمنى أن يرى ملامح ليلى عندما تعلم برغبة عمه بالزواج منها وأن دعائها قد استجاب بزوج وليس عم

….
توقفت ليلى مبهوتة الملامح وهى تستمع لما يُخبرها به العم سعيد
– ده السبيل الوحيد لوجودك هنا يا بنتِ، عزيز بيه راجل محترم ومقتدر وهيتقي الله فيكِ
والجواب الذي استشفه العم سعيد من نظراتها، كان عزيز ينتظر سماعه منها بنفسه حتى لا تأتي يومًا وتندم على موافقتها
– موافقة

الفصل السابع عشر
****

كل شئ كان أشبه بالحلم، حلم تمنته بطريقة أخرى..،ابتلعت لعابها وهى تدور بعينيها في الغرفة الفسيحة التي صارت لها
، هى في غرفة السيد عزيز

انتفض جسدها عندما سمعت صوت الباب يُغلق، فالتفت بلهفة تنظر نحو الباب الذي غُلق
– أنت قفلت الباب ليه
واسرعت نحو الباب تقبض فوق مقبضه تحت نظراته المذهوله
– أنا عايزه انزل اوضتي.. عم سعيد مستنيني اتعشا معاه، ده ميعاد المسلسل.. أنا عايزه انزل

عبارات غير مرتبة نطقت بها في خوف جليّ فوق ملامحها، اقترابه منها جعلها تغمض عيناها بقوة تتمتم برجاء
– أنا عايزه عم سعيد
وسرعان ما كانت تبكي تترجاه أن يأتي لها بالعم سعيد
– ليلى عم سعيد مش هنا.. البيت بقى فاضي
فتحت عيناها تنظر نحو الباب المغلق ثم إليه وقد أصاب الذعر ملامحها
– عم سعيد راح فين
تقهقرت للخلف تنظر نحو يديه التي ارتفعت نحو وجهها يزيل عنها طرحتها
– عم سعيد وسيف مش هنا… قرروا يسيبوا لينا البيت كام يوم
– ليه
خرج سؤالها بغباء، فلم يشعر بانفراج شفتيه بضحكة قوية غير مصدقًا ما يسمعه
– عشان أحنا عرسان جداد يا ليلى

لم يتركها عزيز تستمر في ذهولها، هى وافقت على الأمر وانتهى كل شئ بالنسبه له
– كنت اتمنى اسيبك تستوعبي اللي حصل فجأة، تستوعبي فكرة جوازنا لكن..
وقبل أن يمنحها بقية حديثه، كانت رغبته تشتعل وهو ينثر خصلات شعرها باصابعه بعدما حرره من عقدته

لم يتركها تستوعب حديثه، ذراعيه التفت حول خصرها يسألها بأنفاس مسلوبة
– مش قادر تكوني قدامي وملمسكيش يا ليلى..
…..
تبدلت ملامح الحجة نعمه لأخرى عابسه وهى تستمع عن أي عقد قران حضره ولما هو سعيد هكذا
– عزيز مين، اوعى تقولي عزيز اللي نعرفه
وسرعان ما وقفت تندب حظ أبنتها تلطم فخذيها
– وأنا اللي قولت زيارته لينا عشان يطلب دعاء.. اه الراجل اتجوز واحلامك ضاعت يا نعمه
حدقها الحج عبدالرحمن بنظرة نارية وهو يرى أفعالها العجيبة
– أنتِ بتقولي إيه يا وليه، هو الجواز فيه عايزه.. ده نصيب ورزق..

ابتلع الحج عبدالرحمن بقية حديثه في صدمة، فهل كانت ابنته تحب السيد عزيز لذلك ترفض من يتقدم إليها
– اوعي تقوليلي أن بنتك كانت..
– لا.. لا يا حج.. بنتك الخيبة بتحب الصبي بتاعك، سيد اللي اعتبرته ابنك يا حج

انفلت لسان الحجة نعمه بالسر، لتحتل عيناها الصدمة لا تُصدق أنها أخبرته بمن تهواه أبنتها ولا تتمنى هى حدوثه , فكيف لعامل لديهم لم يُكمل تعليمه يتزوج ابنة الحج عبدالرحمن

….
تنهدت فريدة بحالمية بعدما اغلقت حاسوبه وانتهى عرض حلقة اليوم
اتمت عامها الثلاثون منذ ثلاثة أشهر ومازالت تنتظر ذلك الفارس الذي تتمناه في أحلامها
– إظاهر إني هفضل مستنياه في أحلامي

نهضت من فوق فراشها تضع حاسوبها مكانه وعادت تلتقط وسادتها تحتضنها تغمض عينيها تزفر أنفاسها الحارة المعبئة بالشوق لأحلامها مع هذا الفارس الذي تنتظره

لم تغفو لتظن أنه حلمًا ولكنها شعرت بالصدمة المتكرره لأنها صارت ترى صورة أخر رجل تُريده يظهر أمامها.. رجل لا يرحمها من استخفافه ولا من نظراته التي لا تراها إلا كرهًا لها
– يزيد بيه..
….

تعلقت عيناها بسقف الغرفة في صمت، فطالعها في ترقب يشعر بالخوف عليها، فصمتها يقتله.. ليته تمالك حاله هذه الليله وتركها تستوعب الأمر
اغمض عيناه زافرًا أنفاسه بضيق يسأل حاله.. ما الذي حدث له فجأة
– ليلى
لولا اهدابها وتنفسها المنتظم لظن شئ أصابها، تلاشت تلك السعادة التي سقت قلبه بعد جفاف، ليتها قالت لا لكان تركها.. العم سعيد اخبره بالحقيقة المؤلمة ليلى تُريده كعم، تُريد عطفه وحنانه الذي يغمر سيف بهم
بتردد تحركت يده نحو خدها يمسح فوقه برفق لعلها تفيق من ذلك الجمود الذي حدث لها بعدما امتلكها
– ليلى اللي حصل بينا بيحصل بين أي اتنين متجوزين..
– أنا كنت عايزه يكون ليا عم زيك، عم سعيد قالي إنك مش عمي..
تجمدت حركه يده فوق خدها، فما أخبره به العم سعيد تُخبره به
– أنا مش عمك يا ليلى، هقولهالك كام مره
التفت إليه لتتعلق عيناها به برجاء
– يعني مينفعش تكون عمي

وكأن وحش قد تلبسه بعد نطقها لهذه الكلمة مجددًا بل وتترجاه أن يكون لها ما لم يعد يصلح
– قولت أنا مش عمك
أعطاها اثباته القوي..، فكيف سيكون لها عم وهى بين ذراعيه فوق هذا الفراش… يلتهمها بشفتيه ويسمع أنينها الخافت
…..
ابتسمت نادين بزهو لأنها أخيرًا صارت قريبة من سلمى ورامي، وقد صدقت والدتها أن الأمر لا يحتاج منها إلا أن تتعامل مع عقولهم الصغيرة
– هنروح لجدو رضوان
تمتم بها الصغير رامي بلهفة، فاسرعت نادين بتحريك رأسها له..
– جدو رضوان مستنينا على البحر
ازداد حماس الصغير وكذلك سلمي التي تقدمت منهم بهيئتها الطفوليه التي جعلت نادين تضحك مرغمه تُردد داخلها
– عنده حقه يتجوز كل شويه في السر، يستحمل إزاي يعيش مع واحده عقلها وقف عند ست سنين..

اقتربت منها سلمى بابتسامة واسعة تسألها هى الأخرى بلهفة
– هتخليني أعوم في البحر بالعوامة بتاعتي
بصعوبة تمكنت نادين من إخفاء ابتسامتها المستهزءة تومئ برأسها تنظر نحو عديله التي تتقدم نحوهم هى الأخرى
– صالح بيه لو عرف هيضايق.. أنا بحزرك اه

امتقعت ملامح نادين، فهذه الخادمة تظن نفسها سيدة هذا المنزل وداخلها كانت تتوعد لها حينا تكون زوجة صالح ستتخلص منها
– أحنا واخدين الأذن من عمو رضوان وهو مستنينا في الساحل
وسرعان ما كانت تهتف ب رامي وسلمى المترقبين لما يحدث
– داده عديله مش عايزانا نروح البحر
وعديلة رغمًا عنها كانت تحتل مقعدها بالخلف متمتمه بحنق
– ياريت مصيبة تحصل عشان يطردك صالح بيه من البيت ومنشوفش وشك تاني

…..
داعبت ابتسامة خاطفة شفتيه وهو يراها تقفز سعيدة تُهلل بحماس أنها هى من فازت
اقترب منها بعدما ترك عصا تلك اللعبة يلتقطها من خصرها يُقربها منه
– مش كفايه لعب يا ليلى، انا مكنتش فاكر إنك بتحبي البلياردوا أوي كده
– بحب اللعبه ديه اوي اوي، كان عندنا تربيزة بلياردوا في الملجأ

تحركت يديه بخفه تُداعب خديها يستمع لمغامراتها الممتعه، يومان عاشهم معها في جنه لم يكن يعلم إنها تنتظره.. جنه فيها هو الفائز وهى وحدها الخاسرة.. فقد دفن عمرها مع رجل في عمره يكبرها بضعف عمرها..
” أثنين وعشرون عامًا ” ازدرد لعابه في مرارة وهو يتذكر فارق العمر بينهم

– عزيز بيه
امتقعت ملامحه من نطقها لاسمه هكذا، فاسرعت في العدول عن خطأها
– عزيز
انشقت شفتي عزيز بابتسامة عذبه وهو يسمع اسمه من شفتيها بتلك النعومة التي تأثره ..لقد فقد تعقله، من كان يخشى على ابن شقيقه منها , صار هو غارق معها في نعيم ولذة لم يكن يظن أنه سيعيشهم مع امرأة خاصة تلك الصغيرة
– عم سعيد هيجي امتى هو وسيف.. البيت وحش أوي من غيرهم
تلاشت ابتسامته، فها هو يسقط من تلك السحابة التي يصعدها معها..
– لدرجادي زهقتي من وجودك معايا لوحدي
حررها من ذراعيه مبتعدًا عنها وهى لم تكن بالغبية لتُدرك حزنه منها، فاسرعت نحوه نادمة..
– أنت كمان لو بعدت زي هتوحشني
التف إليها ينظر نحو زرقة عينيها ورغم ادراكه أنها لو اشتاقت إليه لن تشتاق له بذلك الشوق الذي تخصه المرأة لزوجها
اقترب منها يدنو نحوها ليُقبلها وهى كانت مرحبه بقبلته ولكن ابتعدت عنه في خجل وهى تسمح هتاف العم حسان به
– عم حسان بينادي عليك

زفر عزيز أنفاسه بقوة يرفع غطاء رأسها متمتمًا قبل أن يُغادر تلك الصاله الواسعه
– اطلعي فوق وأنا هحصلك
اتجهت نحو الباب الداخلي للمنزل تصعد لأعلى ولكن الفضول اخذها للشرفة الملطلة على باحة المنزل

….
وقعت عينين السيدة بثينة على أبنتها الجالسة ارضًا تُطالع ما أمامها بذهول وعبراتها تنساب فوق خديها
ارتجف قلبها وهى تراها هكذا تنظر نحو رضوان الذي رمقها بنظرة قوية ثم اسرع صوبها يلتقطها من ذراعيها بقوه يهزها بعنف متسائلًا بلهفة
– فين سلمى و رامي حلصهم إيه
بصعوبة كان يخرج صوت نادين في تعلثم
– رامي مع داده عديلة.. سلمى
انهارت نادين في البكاء ومازال عقلها لا يستوعب ما حدث فجأة..، تركتها في السيارة غافية في احدى محطات الوقود وترجلت برامي لتجلب له ما يُريد من مقرمشات والسيدة عديلة اتبعتهم لحاجتها لدخول دورة المياه
– معرفش حاجه.. معرفش حاجه..
تعالت شهقات نادين، فمنظر سلمى وهى غارقة بدمائها لا يُغادر عقلها، أسرعت السيدة بثينة نحو أبنتها تجذبها من ذراعي رضوان تضمها إليها
– قالتلك متعرفش حاجه يا رضوان..أنت مش شايفها منهارة إزاي
رمقهم رضوان بوعيد بعدما التقطت عيناه أحد الأطباء
– للأسف الحالة جات ميته

…..
هناك شئ يجثم فوق روحه، يُحرك رابطة عنقه ببطء ويلتقط كأس الماء ليرتشف منه القليل
أشار لسكرتيرته أن تُغادر بعدما دلفت بتلك الأوراق.. فاسرعت بتنفيذ الأمر مجيبة عليه بلكنتها الانجليزيه
ارتفع رنين هاتفه برقم يزيد فالتقط الهاتف مُجيبًا عليه
– انزل مصر بسرعه يا صالح
ويزيد لم يكن يقوى على اخباره بشئ، ينظر نحو رضوان الذي نكس رأسه أرضًا..
….
توقفت عن مضغ الطعام الذي لم تأكل مثله من قبل إلا في منزله، سيعود من رحلة عمله وسينتهي كل شئ وكما وعدها سيمنحها حياة جديده بعيده عن مشيرة وبعيده عنه.. ستنسى أنها التقت به يوميًا وما عاشته معه

لعقت زينب دموعها التي انهمرت بسخاء عن زاوية شفتيها، لقد انتهت الحكاية التي دخلتها بروح منهكة وستغادرها بروح غادرت صاحبتها

– بتعيطي ليه يا زينب.. دورك في الحكاية أنتهى واخدوا منك اللي هما عايزينه.. كتر خيره هيبعد عنك مشيرة بشرها وهيعطيكي فلوس تبدأي بيها حياتك من جديد

وحياة جديدة ستبدأها ببقايا أنثى محطمه وبمال عذريتها وتلك الليالي التي قضتها في فراشه كالعاهرة

….
– عايزه إيه يا سهير
تسأل بها عزيز بضجر بعدما تنهد زافرًا أنفاسه من ثرثرتها حول أمومتها وكيف له أن يوافق على ابتعاد سيف والعيش خارج البلاد
– اقنعوا ميسافرش يا عزيز..
واردفت بلهفة تنظر لعزيز الذي نهض عن مقعده مشيحًا بعينيه بعيدًا عنها
– صديقه ليا.. شافته في النادي كام مره مع بنت من عيله محترمه.. باباها لواء شرطه.. اقترح عليه لو بيحبها يتقدم ليها.. ويلغي فكرة السفر من دماغه

رغم الدهشة التي ارتسمت فوق ملامح عزيز مما يسمعه منها إلا أنه أخفى دهشته والتف نحوها يرمقها بجمود
– أنا معاه في أي قرار عايزه

عزيز قد اقتنع برغبته بالعمل بعيدًا عنه وما ازاده اطمئنان أن من اقترح عليه الأمر صديقه باسل الذي يعيش منذ سنوات عديدة بالخارج

طالعته مشيرة حانقة ولم يكن هو بمغفل ليفهم سبب عدم رغبتها في ابتعاد سيف عنها.. سهير لا يفرق معها إلا المال الذي تأخذه منه كل شهر كشهرية إكرامًا منه عليها حتى يرضي سيف

تنحنحت ليلى في حرج بعدما ابدلت ملابسها تحمل القهوة التي اعدتها لهم..، فهذا ما اعتادت عليه من العم سعيد, أن الضيف له ضيافته
– القهوة
احتدت عينين عزيز وهو يراها تتقدم منهم، فهل أخبرها أن تعد شئ..
– هى البنت ديه لسا بتشتغل هنا
تمتمت بها سهير ترمق ليلى التي امتقع وجهها من حديثها، فضاقت عينين سهير بعدما تذكرت أن سيف والعم سعيد في بيت المزرعة
كادت أن تتسأل ولكن الحديث قد ابتلعته
– اطلعي يا ليلى أوضتنا
جحظت عينين سهير في ذهول.. ،لقد تحركت بالفعل من أمامهم بعدما اماءت له برأسها تزدرد لعابها خوفًا من نظراته القويه التي صوبها نحوها
– تطلع فين يا عزيز
استدار عزيز إليها بعدما أستمع لنبرتها المتهكمة
– هو سيف مقالكيش إن أنا وليلى اتجوزنا يا سهير

….
نهضت ليلى من فوق الفراش بحيرة تقضم شفتيها بتوتر، لقد رحلت والدة سيف منذ ساعتين وهى تجلس هكذا تنتظره
ارتسم الفزع فوق ملامحها، أيعقل أنه أستمع لخبر عن سيف ضايقه..
أسرعت في جر خطواتها بعدما اقتحم عقلها الصغير أفكار عدة..
انتابها القلق وهى تراه جالس في الحديقه شارد الذهن .. اقتربت منه بخطوات هادئه تضع بيدها فوق كتفه
– في حاجة حصلت ضايقتك.. عم سعيد كان بيقولي إنها ست مش كويسه ولولا سيف عمرك ما دخلها بيتك
اخذت ليلى تُثرثر بكل شئ أخبرها عنه العم سعيد نحو هذه المرأة ذو الشعر المصبوغ
لم يُبدي عزيز أي ردة فعل، فابتلعت بقية حديثها بتوتر.. فهو لم ينظر إليها

التفت لجهته حتى تكون قبالته تجتذب أحد المقاعد لتجلس أمامه
– أعترفلك إعتراف
رغم عدم تجاوبه مع حديثها ورؤية اللهفة في عينيه نحو اعترافها إلا أنها استمرت في الحديث
– أنا اللي حطيت ليها يومها الشطة وكل التوابل عشان متستحملش وبطنها توجعها.. عم سعيد قالي إنها بتتعب من التوابل الزيادة وأنا متوصتش بصراحة
رغمًا عنه كان يبتسم إليها يمدّ بكفه نحو خدها يمسح فوقه
– ليلى أنا هفضل شوية في الجنينه.. اطلعي نامي أنتِ
– أنام فوق لوحدي.. والبيت فاضي.. استحاله.. أنا كنت بنوم في الاوضة اللي بره بالعافية وبفضل طول الليل الف في الجنينه اطمن الدنيا امان ولا لاء

انفلتت ضحكته رغم عبوس ملامحه، فما عساه أن يفعل مع تلك الصغيرة التي فتنته وصارت تسرق عقله بحديثها
– يعني عايزه إيه دلوقتي يا ليلى
– عايزه اعرف ليه الست ديه ضايقتك.. وليه انت بتكرهها
ارتفع حاجبيه في ذهول تحول لدهشة أشد وهو يراها تسحبه خلفها لأعلى تجلسه فوق الفراش وتجلس قربه متسائلة
– أنزل اعمل حاجه نشربها عشان نتسلى
وكادت أن تتحرك لكنه اسرع في اجتذابها بعدما فاق من ذهوله الذي بات لعين بسببها
– لو هتنزلي تعملي حاجه نشربها.. فهترجعي تلاقيني نمت..لأني راجع الشركة بكره..، كلمت سيف وقولتله يرجع هو وعم سعيد
استدار بجسده راغبًا بالنوم تحت نظراتها التي تضيق وتتسع في صمت ومازال حديث سهير يخترق صداه أذنيه

….
جثا على ركبتيه أمام قبرها لا يُصدق إنه دفنها اليوم، دفن ملاكه البرئ.. دفن تلك التي كانت قطعه منه
انسابت دموعه يصرخ من الألم.. لقد عاقبه الله على جرمه يومًا بعد يوم وهو يسمع سؤال صغيره عن والدته.. ورفضه لتكون هذه والدته
– مشيتي وسبتيني أنا ورامي ليه يا سلمى.. كنت هجبلك طفل تاني يعيش معاكي ومع رامي..إظاهر إن ده عقاب زينب كمان.. كنت هاخد ابنها منها
زينب التي وعدها أن يُحررها منه ولكنه لم يكن سيُحررها.. إلا عندما تمنحه طفلًا أخر يؤنس وحدة صغيره

الفصل الثامن عشر
****

تنهد العم سعيد بحيرة وهو يرى شرود ليلى الذي صار يستعجبه حتى حال السيد عزيز بات عجيبً… هل كانت رؤيته صحيحه بسبب سرعة هذه الزيجة ؟
لقد تمنى طويلًا للسيد عزيز أن يكون له زوجة وطفلًا من صلبه، وليلى تلك التي دلفت حياتهم فاضافت لهم السعاده والفرح تمنى لها أن تعيش بينهم حتى يزوجه هو بنفسه..

– ليلى
تمتم بها العم سعيد وهو يراها تزفر أنفاسها بقوة، هذه كانت عادتها حينا تُفكر في شئ
انتبهت ليلى على نداء العم سعيد لها، لتنظر إليه بعدما فاقت من شرودها
– بتنادي عليا يا عم سعيد
ابتسم العم سعيد بلطف بعدما جذب المقعد وجلس قبالتها
– بنادي عليكِ من زمان يا ليلى..ها مقولتيش هنعمل إيه عشان نفاجئ سيف بيه قبل ما يسافر
تناست ليلى كل شئ لا تفهمه ويسبب حيرتها, والتمعت عيناها بحماس رغم حزنها لمفارقة سيف لهم , تُخبره بما عليهم فعله
– إيه رأيك..

– ليلى
توقفت ليلى عن إكمال بقية حديثها تستمع لصوت ندائه، فابتسم العم سعيد رابتًا فوق كفها
– روحي شوفي جوزك يا بنتِ
نهضت ليلى بتوتر، فهى لم تعتاد على هذه الكلمة.. كما أنه صار رجلًا أخر معها لم تعد لمساته حانية بل صارت تشعر وكأنه يُعاقبها بشئ وحده من يعلمه حتى أنها باتت تتسأل هل يُعاملها بهذا الجفاء لأنها يتيمه ولأنها قبلت الزواج منه بسهوله وكأنها طامعه بأمواله.., فهى ليست بطامعه ولكنها ارادت أن تعيش بهذا المنزل تنعم بحنان هذا الرجل.

وجدته جالس فوق الفراش يستند بكوعيه على فخذيه يطرق رأسه أرضًا.. اقتربت منه تجاوره في صمت بدأت تعتاده منه ومعه..

طال صمته كما طال انتظارها بأن تعرف لِما استدعاها..، نهضت من جواره تزفر أنفاسها في ضجر
– أنا هنزل لعم سعيد.. محتاجين نفكر في تجهيزات الحفله لسيف
تمتمت بها وهى تستدير بجسدها ممتعضة الوجة، شهقت بفزع عندما وجدت حالها تجلس مجددًا فوق الفراش
– ما دام أنا موجود تفضلي جانبي.. مش كل يوم أجيبك من المطبخ أو صاله البلياردو أو الجنينة.. أنتِ مش طفله صغيرة عايزه تجري هنا وهناك

دمعت عيناها وهى تنظر لأحمرار رسغها بعدما ترك معصمها متمتمًا بحنق
– أنا مش متجوزه عيله صغيرة عايزه تتنطط هنا وهناك..
واردف ممتقع الوجه متجهًا نحو المرحاض يصفع الباب خلفه بقوة تحت نظراتها المصدومة.

انسابت دموعها، لقد ظنته سيكون حنون معاها كما هو حنون مع سيف
دفنت رأسها بالفراش تبكي بحرقة ، هى ليست ضعيفه.. دومًا ما كانت تأخذ حقها حتى لو باتت ليلتها في غرفة مظلمه.

نفضت ذراعه عنها بعدما شعرت بقربه وذراعيه ترفع جسدها قليلَا
– ليلى بطلي عياط.. ما أنا فعلا مضايق إنك طول الوقت سيباني لوحدي.. أنا ديما في خانتك الأخيرة
طالعته بتشويش، هى تعلم بأن كلامه صحيح.. لكنها لم تعتاد الجلوس معه، هو لا يُحب الثرثرة تظل تُثرثر معه وهو لا ينطق إلا ببضعة كلمات بصعوبة حتى إنه بات بعيدًا عنها إلا عندما يُريدها..
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل، فكيف لها أن تُفكر الأن بتلك اللحظات وهى الأن غاضبة منه
– لا أنا هنزل لعم سعيد واشتكيله.. وهاخد هدومي وارجع اوضتي القديمة من تاني.. الست مننا لازم يكون عندها كرامه

ارتفعت زاوية شفتيه في دهشة وسرعان ما كان يقهقه غير مصدقًا ما تفوهت به ، ظنته يستهين بقرارها.. فتحركت من أمامه عازمة الأمر.. فاسرع في اجتذبها
– وتفتكري هسيبك تغضبي مني أو تنامي بعيد عني

طوقها بذراعيه بعدما تحركت من أمامه
– ليلى أنا عايز أكون في الخانة الأولى.. قوليها ديمًا ليلى إن مش هيجي يوم وتندمي
ضاقت عيناها في حيرة فعن أي ندم يتحدث، لم يمهلها لتسأل..فشفتيه عرفت طريقهم, وحينا تكون بين ذراعيه ينسى معاها كل شئ حتى صدى ذلك الحديث الذي القته عليه سهير في حقد.
بأنفاس مسلوبة كان يهمس اسمها وهى كانت تعطيه ما تراه يرضيه.. وما دام هو راضي سيعاملها بحنان بالطبع ولن يُخرجها من تلك الجنه التي تعيش فيها معه

…..
ابتسم عزيز وهو يرى تشويشها للعم سعيد تحت نظرات سيف الذي أثار حديثهم الخافت فضوله
– نفسي اعرف بيخططوا لأيه من ورانا
ضحك عزيز بقوة بعدما ارتشف من كأس العصير خاصته.. رغم عدم حبه للعصائر ولكنه كان عليه بارضائها حتى لا تتذمر.
طالعه سيف بنظرة ثاقبة، جعلت عزيز يتنحنح قليلًا بخشونه
– ورق سفرك جهز
التمعت عينين سيف بسعاده وهو يرى تقبل عمه لفكرة سفره أخيرًا..
اقتربت منهم ليلى بحماس تنظر لهما
– مين هيلعب معايا طاوله
نهض عزيز عن مقعده بعدما وضع كأس العصير الذي ارتشف نصفه، وكذلك سيف الذي نظر لهاتفه
– أنا ورايا شغل في المكتب..
– وأنا طالع أوضتي.. عندي مكالمه مهمه
اتجه عزيز نحو غرفة مكتبه، فاسرعت نحو سيف بفضول
– مكالمه مهمه مع مين.. أكيد مع هديل صح
ترقبت ليلى جوابه وسرعان ما كانت تنفرج شفتيه بضحكه مشاكسة
– زي ما أنتِ بتتفقي مع عم سعيد من غير ما أعرف.. فأنا مش هريحك يا ليلى..
امتعضت ملامح ليلى.. ، فهل يُعاقبها وهى التي تُريد مفاجئته
– طيب مش عايزه اعرف.. بس تعالا نلعب جيم واحد.. أنت خلاص هتسافر ومش هلاقي حد يلعب معايا
حاولت ليلى إجادة دور الاستعطاف ولكنها باتت تفشل فيه، فنظرات سيف الساخرة أخبرتها أنه صار يكشفها
– ليلى.. عندك عمي.. حقيقي كان الله في عونه.. أنتِ طول اليوم عايزه تتنططي وتلعبي
– ما أنتوا حابسيني في البيت ومحدش بيخرجني
– في ديه عندك حق يا ليلى.. عشان كده بقولك خدي حقك.. أنتِ كزوجه لعزيز باشا من حقك تروحي شهر عسل… إزاي يتجوزك كده من غير فرح وكمان شهر عسل.. أنتِ اتظلمتي يا ليلى
التمعت عينين سيف بشقاوة وهو يراها تهز رأسها له مؤكدة على حديثه، فأين هى حقوقها.
أندفعت نحو غرفة المكتب تحت نظرات سيف وقد صدحت ضحكاته بقوة حتى العم سعيد الذي كان يحمل صنية القهوة وقف مكانه يُشاركه الضحك..
– هات يا عم سعيد القهوة اشربها أنا.. عمي ولا مليون قهوة تقدر تعدل مزاجه بعد الزن اللي هيكون فوق راسه
…

– خروج إيه يا ليلى اللي عايزه تخرجي
– أنا من حقي أتفسح.. انتوا طول اليوم بره وأنا هنا قاعده محبوسه
تنهد عزيز بسأم، وقد بدء ما يخشاه
– ليلى أنا بكون بره البيت عشان الشغل.. مش بلعب، برجع البيت عايز ارتاح
– يعني إيه ؟
مدّ عزيز يده إليها حتى تقترب منه، فجذبها له يجلسها فوق فخذيه مداعبًا خديها بحنان مُحاولًا تبسيط الأمور لها حتي ترتاح ويرتاح هو أيضاً
– يعني أنا راجل مبحبش الخروج يا ليلى.. عندك البيت كبير وفي كل وسائل الترفيه.. سلي نفسك هنا
امتعضت ملامحها حانقه تُحاول فك ذراعيه عنها
– لكن أنا بحب الخروج، أنا كنت بنط من سور الملجأ واقعد في الجنينه اتفرج على الأطفال وهى بتلعب والعشاق وهما ماسكين أيد بعض.. تيجي نروح الجنينه وناكل فشار ونتفرج على الناس هتتبسط أوي
…

توقف سيف بالشرفه بعدما اجتذب سمعه صوت عمه محذرًا لها أن تنتبه على خطواتها وليلى كعادتها تنسى نفسها حينا تتحمس لشئ، وخروجها من المنزل ليس بشئ عادي بالنسبة لها..
– عمي بقى سعيد أوي يا هديل، ياريت كنت فكرت في السفر من زمان.. كان فاكرني هزعل لما يتجوز وهصرف نظر عن سفري.. ميعرفش إني مبسوط أوي وانا شايف سعادته مع ليلى
– انا لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إنه اتجوز ليلى، ديه صغيره اوي عليه يا سيف.. لكن هى جميله
ابتسم سيف مسبلًا جفنيه
– عمي عزيز هيعرف يعوض ليلى عن كل ده
اماءت هديل برأسها وكأنه يراها، فهى من حكاياته عن هذا العم أحبته
– هستناك يا سيف مهما غيبت لكن أوعى تنساني
….

– هتفضل كده يا صالح قافل على نفسك وبعيد عن الكل
هتف بها يزيد الذي دلف بالأغراض بعدما فتح له الباب أخيرًا
– أنا عارف اللي حصل صعب لكن سلمى دلوقتي في مكان احس من هنا.. عاشت طول عمرها ملاك وسطينا
دمعت عينين صالح، فهى كانت بالفعل ملاكه.. بسمته وحظه في الدنيا..
– رامي محتاجك يا صالح، الولد مبقاش يتكلم ورضوان بيه..
– متجبليش سيرته هو السبب.. هو اللي فرض بنت مراته في حياتنا،هى السبب في موتها
قتمت عينين صالح بالوعيد، فحتى لو كانت نادين ليست من دهستها بالسيارة فهى من اخذتهم دون علمه.. بسببها فقد سلمى
– رضوان بيه طلق بثينه هانم.. والشرطه قبضت على السواق واللي شاف الحادثه قال إنه حاول يفاديها لكن..
– مش هتنازل عن حقها يا صالح.. هدفعهم التمن غالي
ابتلع يزيد بقية حديثه ينظر نحوه بعدما تهاوى بجسده فوق الأريكة يدفن رأسه بين كفيه
– أنا استحق زيهم العقاب.. استحقه زيهم
اطرق يزيد رأسه حزنًا على حال صديقه، فما حدث مازال عقله لا يستوعبه
….

تحركت أناملها ببطء وعبث فوق أزرار قميصه بعدما دفعته فوق الأريكة واصبحت في أحضانه، لقد باتت متمرسه في مهنتها.. اختارت طريقها وأجادته.

سالت لعاب صبري وهو يراها تقوم بالدور الذي لم يعد إلا الشديد التوق إليه
ابتسمت صابرين بزهو وهى تبتعد عنه، ترى لهفته عليها وهو يجذبها نحوه
– رايحه فين يا صابرين
– وقت وجودي في الصاله يا باشا.. مقدرش اتأخر على مشيرة هانم
امتقعت ملامح صبري وهو يراها بالفعل اخذت ترتدي ثوبها
– مالكيش دعوه بيها.. خليكي معايا أنا..
تمنعت بدلال تعلمته، ولم يكن عليها إلا تقديم الطاعه لهذا الرجل حتى لو كانت تتقئ بعد كل ليله تقضيها معه مُلبية كل طلباته
لثم صبري كتفها العاري قبل أن يعتدل في رقدته فوق الفراش ويلتقط سيجارة من علبة سجائره يدسها بين شفتيه ثم يُعطيها إليها يُخبرها عن أحاول صديقتها التي تسأله عنها يومًا بعد يوم
– صاحبتك بقت بره الشغلانه ديه, حظها حلو صالح الدمنهوري حررها من مشيرة ودفع تمنها
والحقد يزيد ويتوغل داخل صابرين، لقد أعطت مشيرة لزينب حياة مختلفة عنها.. ورمتها هى في هذا المستنقع لتصبح من رجل لأخر
…

أسرعت فريدة خلف يزيد الذي تولى كل شئ حتى يعود صالح لتولي زمام الأمور
– في اجتماع بعد نص ساعه يا فندم
– فين الملف اللي قولتلك رجعي يا فريدة
امتدت يدها بالملف ليلتقطه يزيد فاحصًا له بنظرة سريعه قبل أن يضعه أمامه
– اتفضلي أنتِ على شغلك

غادرت فريده المكتب تستعجب تلك الحاله التي صار عليها، يزيد لم يعد يُشاكسها، بل صار نسخة من السيد صالح
انتبهت فريدة على صوت السيد رضوان الذي سألها عن يزيد
– وصل يا فندم
اتجه رضوان نحو غرفة المكتب وفور أن دلف نهض يزيد عن مقعد صالح هاتفًا بترحيب
– اتفضل يا رضوان بيه
– اقعد يا يزيد مكانك..
تنهد رضوان بتعب تحت نظرات يزيد المشفقة فاقترب منه يجلس قبالته
– هيرجع متخافش.. هو محتاج وقت
– بيعاقبني ليه طول عمره يا يزيد..
– موت سلمى أثر فينا كلنا خصوصاً هو كان مرتبط بيها اوي

دمعت عينين رضوان، فهى ابنه شقيقه تلك الأمانة التي تركها له ولأبيه
– ما هى كانت بنت اخويا، تفتكر موتها موجعنيش يا يزيد..
تنهد يزيد بحرارة يشعر بالشفقة نحوه
– صالح هيفوق وهيرجع، لو مش عشان نفسه عشان رامي ملهوش ذنب
– الولد مبقاش يتكلم يا يزيد
ارتفعت شهقات رضوان رغمًا عنه.. حفيده هو الأخر يضيع منه
– ابنه محتاجه يا يزيد.. قوله ابنك محتاجك ليضيع منك هو كمان
…
ترجلت زينب من سيارة الأجرة تنظر نحو البناية الضخمه والتي حملت وجهتها اسم عائلة الدمنهوري.
وقفت حائرة مكانها بعدما أعطت الأجرة للسائق وغادر، بخطوات مرتبكة كانت تسير نحو المبنى..
لقد مر شهرًا على تلك الرحلة التي أخبرها بالذهاب إليها من أجل اعماله وسيعود بعد أيام ليُنهي ذلك العقد ويجعلها ترحل
كانت تشعر باللهفة لرؤيته أكثر من تحررها، ولكنها ستخفي لهفتها عنه عندما تراه حتى لا تُثير شفقته عليها
– رايحه فين يا انسه
وقفت زينب مكانها بعدما اوقفها الحارس متسائلًا عن سبب دلوفها للشركه ،
قبضت فوق حزام حقيبتها المعلقة فوق كتفها بتوتر تتمتم بصوت خافت
– عايزه صالح بيه
– صالح بيه مش موجود
اعطها الحارس الجواب قبل أن تخطو بخطوة أخرى للداخل مشيًراً إليها بالتوقف
– أنتِ مش مصدقه كلامي لي..، بقولك مش موجود
– طيب أجيله أمتى اسأل عنه
زفر الحارس أنفاسه بضجر، فبماذا يُخبرها أكثر من هذا وسرعان ما كان يتنهد بأرتياح وهو يرى السيد رضوان يتقدم منهم
– رضوان بيه، رضوان بيه
توقف رضوان مكانه ملتفًا نحو مصدر الصوت
– في حاجه يا محمود
اسرع محمود إليه ينظر نحو زينب التي وقفت تطالعهم, تزدرد لعابها وهى ترى نظرات هذا الرجل إليها ولم تكن إلا نظرات قاتمة
…
حدقت زينب بالمكان الذي أخذها إليه السيد رضوان مسترخي بجسده متسائلًا بلطف ادهشها
– تشربي إيه
بأرتباك حركت زينب رأسها متمتمه بخفوت
– ممكن ميه بس
ابتسم رضوان مشيرًا للنادل بأن يأتي لها بعصير وقهوة مظبوطه له..
شعرت ببعض الراحه وهى ترى لطف هذا الرجل، مما جعلها تُخاطب حالها أنه رجل طيب القلب
– احكيلي يا زينب كنت عايزه تقبلي صالح ليه
اطرقت زينب رأسها نحو كفيها تفركهما ولكن رضوان كان يلتقط الجواب من صمتها
– متجوزك عرفي مش كده
أسرعت زينب في رفع عيناها نحو..تخبره أنها لم تأتي لفضح الأمر
– من غير ما تبرري حاجه يا زينب.. أنا عارف ابني وزيجاته الكتير.. طبعا أنتِ جايه تاخدي العقد والفلوس
اطرقت رأسها في خزي، تبتلع غصتها بمرارة
– صالح بيه قالي هيساعدني عشان ابدء حياه نضيفه
حاله من الجمود أصابت رضوان..، ابنه صار قلبه رحيم على العاهرات ولكن والده يُدفعه الثمن طيله عمره
صمت رضوان عندما وجد النادل يتقدم منهم بالمشروبات، ينظر إلى تلك الدموع التي ترقرقت في عينيها
– اشربي العصير يا زينب.. واحكيلي صالح اتجوزك إزاي
ورضوان كان خير من يسمع لكل كلمه تكشف بها له عن هويتها
….
توقفت سيارة رضوان أسفل البناية التي أخبرته عن عنوانها, ينظر لها بتحذير وقد ارتجف فؤادها من تلك القسوة التي احتلته فجأة بعدما ظنته طيب القلب
– هتطلعي تلمي حاجتك وتختفي خالص من هنا.. وعقد الجواز العرفي متخافيش هقطعه أنا بايدي
ترجلت زينب من السيارة يتبعها هو بعدما أشار لحارس البناية أن يتبعه..
دلفت زينب الشقة بدموع حبيسة تتجه نحو الغرفة التي قضت فيها ليالي معه..
دارت عينين رضوان بالشقة ينظر لكل شئ حوله بتهكم
– بتهتم أوي بعاهراتك يا صالح
اقترب رضوان من الغرفة التي دلفت إليها وقد علقت عيناه بتلك الملابس التي تدسها داخل الحقيبة بتوتر
ارتفعت عيناها نحوه في خوف من تلك النظرات الساخرة التي يرمقها بها وبتلك الملابس المخزية التي اشترتها إليها مشيرة
– في حاجة كان مشتريها ليكي صالح
اقترب رضوان من طاولة الزينة ينظر لما هو موضوع عليها يفتح الأدراج
– مجوهرات يعني
أسرعت زينب في تحريك رأسها تهتف بخفوت
– لاء..
وأتجهت نحو أحد الأدراج التي لم يفتحها.. تُخرج له المال الذي كان يتركه لها إذا احتاجت لشئ
– أنا اخدت منهم لما احتاجت
التقط منها رضوان المال، لتطرق عيناها في خزي بعدما القى المال داخل حقيبة ملابسها
– بيتهيألي كفايه أوي عليكي كده..
تحركت زينب بصعوبة نحو حقيبتها تلتقطها من فوق الفراش تقبل بالمال الذي القاه رضوان داخلها ، تُطالع الشقة بنظرة أخيرة قبل أن تُغادر وتصبح بالشارع لا مأوى لها

الفصل التاسع عشر
****

انسحب عزيز من بينهم بعدما القى بنظرة أخيرة نحوه، سيُغادر سيف غدًا.. سيرحل عنه بعيدًا حتى يشق طريقه بنفسه ويتعلم قيمة الأشياء بمفرده دون محاوطته .. سيحرمه من وجوده
توقف العم سعيد أمامه وقد كان قاصدًا بخطواته الحديقه حامًلا بعض المشروبات الباردة لهم
– الحفله لسا مخلصتش يا بني.. مش هتسهر معاهم
– أنت عارف إني ماليش في الدوشه ياعم سعيد.. هما شباب خليهم يتبسطوا سوا
اتجه نحو غرفة مكتبه المظلمه يختلي فيها مع ظلامه..
رمقه العم سعيد بنظرات حزينه ، السيد عزيز مازال لا يتحمل فكرة إبتعاد سيف عنه
اطرق رأسه وقد غادرته السعادة بعدما كانت تحتل عينيه وهو يستمع لاصوات الضحكات العالية من مطبخه
وضع العم سعيد المشروبات وقد علقت عيناه ب ليلى التي وقفت بينهم سعيدة مستمتعه بحديثها معهم وهو لن يلومها، فهى مازالت صغيرة تستحق أن تعيش شبابها
عاد للمطبخ بصنيته الفارغة يجلس مطرق الرأس حزينًا على حال رب عمله
….

تسحبت من بينهم تلتف حولها حتى لا ينتبه أحد على ابتعادها عنهم، دلفت للداخل في توجس تخشى أن يراها ذلك العجوز
أسرعت بالاختباء خلف أحد الأركان قبل أن تلتقطها أعين هذا العجوز وهو يُغادر غرفة مكتبه.
اتسعت ابتسامة ولمعت عيناها بنظرة لعوبة تفرد خصلاتها وترفع تنورتها قليلًا متجها بخطوات حذره نحو الغرفة التي غادرها العجوز للتو.
عيناه كانت عالقة بالحديقة يستمع لصوت الضحكات العالية ينفث دخان سيجارته ببطء وقد عاد لتلك العادة السيئة
انتبه على سماع الباب يُغلق وقد ظنها ليلى.. ، فاخيرًا تذكرته وانتبهت على غيابه
التوت شفتيه باستهزاء يستمع لحركتها، واغمض عيناه دون حديث.. فلو تكلم سيحزنها كالعادة وتنظر نحوه بلوم يرى فيه انانيته وتملكه، فهو الوحيد الملام.. فيوم أن قرر قلبه ينتفض من بين ضلوعه خافقًا اختار هذه الصغيرة…
شعر بيديها تسير فوق كتفيه ثم أنفاسها الساخنة التي لفحت عنقه..
تجمدت عيناه منتفضًا بعدما أدرك أن التي تُعانقه من الخلف ليست ليلى زوجته.. هو يشعر ب ليلى يشم رائحتها
استدار بجسده بوجه مكفر ينظر نحو التي تراجعت للخلف تُحدق به
– عزيز بيه..أنا بحبك.. من أول يوم شوفتك فيه وانا مبقتش شايفه غيرك.. ارجوك مترفضش حبي ليك
توقف العم سعيد مذهولًا وهو يرى تلك الفتاه تُغادر بشهقات عالية يتبعها السيد صاعدًا نحو غرفته متجاهلاً ذلك التساؤل الذي يراه في عينيه.
…..
انتهى الحفل أخيرًا بعد منتصف الليل ورغم نعاس ليلى إلا أنها احبت رفقتهم ماعدا تلك العلكة المسماه “نيرة” تُشعرها وكأنها ترى صابرين أخرى
اجتاحت الدموع مقلتيها على ذكر صابرين متذكره زينب، لقد وعدها عزيز بالبحث عنها.
سيف غادر مع زملائه ليُكملوا سهرتهم بالخارج، العم سعيد دلف لغرفته فاسرعت تصعد الدرج بعدما وجدت غرفة المكتب فارغة ومظلمه.

بابتسامة واسعة دلفت الغرفة وسرعان ما كانت ابتسامتها تتلاشى، ف عزيز قد غفا قبلها فمن ستقص عليه سعادتها بهذا اليوم إلى أن تغفو فوق صدره..
قليل الكلام هو ولكنه يسمعها دون كلل أحيانًا، اقتربت منه تلثم خده قبل أن تتجه نحو خزانه الملابس لتبدل ثوبها
عادت تُجاوره فوق الفراش تبحث عن حضنه ولكنه لم تجد إلا ظهره إليها بعدما استدار بجسده في غفوته..
ضاقت عيناها في حيرة اتذهب للطرف الاخر من الفراش ولكن هو نائم على الطرف دون أن يترك مساحه لها
زفرت أنفاسها في عبوس وسرعان ما كان العبوس يُغادر شفتيها تلتصق به بابتسامه واسعه
فتح عزيز عينيه ينظر لذراعها الذي تطوق به خصره وانفاسها القريبة
….
اعتلت شفتي رضوان ابتسامة واسعه، فها هو ابنه يخرج من صومعته أخيرًا
– زينب راحت فين
ارتشف رضوان من فنجان قهوته مسترخيًا بمقعده
– هى مين؟
تسأل رضوان وكأنه لا يفهم عن من يتسأل
– رضوان بيه بلاش نلعب سوا
نهض رضوان من فوق مقعده بملامح احتلها الوجوم
– بتعلي صوتك عليا يا صالح.. طردتها.. ارتحت.. وكفايه بقى قذاره في حياتك بنت أخويا دفعت التمن بسببك
أخرج رضوان كل ما يعلو فؤاده يرى الألم مرتسم فوق ملامح صالح.. الذي صار كرجل الكهف
– بتدفعنا وبتدفع نفسك تمن إيه.. عارف إن انا وجدك غلطنا وظلمناك لما جوازناك سلمى.. لكن أهى ماتت.. بنت اخويا ماتت.. لولا رامي كان قلبي وقف من حسرتي عليها
تحشرج صوت رضوان بالبكاء، فهو لا يشعر به.. يلومه على كل شئ دون رحمه وكأنه صار لديه قدره لتحمل جفائه
– أنا طلقت بثينة ولولا أني عارف موت سلمى قضاء وقدر كنت موت بايدي اللي كان السبب
لم يشعر صالح بساقيه إلا عندما تهاوى فوق المقعد الذي وقف يستند عليه، سلمى ماتت بسبب قذارته.. هل سيعيش بذنبها طيلة العمر ولكنه كان يتزوج هؤلاء الفتيات برضاهن.. زيجات عرفيه بعقود واموال يدفعها، الوحيدة التي كان يعلم إنها مجبرة لم تكن إلا زينب التي طردها والده.

اقترب منه والده وقد صار العجز ظاهرًا فوق ملامحه يمد له ذراعيه ولأول مره كان صالح يبكى بين احضانه بحرقة تحت نظرات عديله التي صارت هى الأخرى منطفئة الوجه تلوم حالها على تركها لها غافية في السيارة بمفردها
– رامي محتاجك يا صالح.. ابنك محتاجك..ديه هديتها لينا
….
مسحت زينب حبات العرق فوق جبينها بعدما انهت تنظيف الغرفة أخيرًا تجر العربة أمامها تضع الشراشف المتسخة داخلها والمنظفات
لوحت لها مروه بيدها بعدما انهت هى الأخرى من تنظيف الغرفة التي تُجاورها
– فاضل لينا اربع غرف.. خلينا نخلصهم عشان نلحق ميعاد وجبتنا ونتغدا بيها على البحر
اماءت زينب برأسها إليها بابتسامة هادئه واتجهت كل منهن للغرفة التي عليها تنظيفها.

تهاوت زينب بجسدها بأرهاق فوق الرمال تنظر نحو مروة التي شرعت في تناول طعامها
– الواحد جعان اوي
التقطت منها وجبتها وشرعت هى الأخرى في تناولها شارده في ذكريات ذلك اليوم

بعد طرد رضوان لها وتحذيره لها ألا تظهر أمام ابنه ثانية لقد انتهى وقتها وعليها بالرحيل للمكان الذي أتت منه

سارت بالشوارع ضائعة لا تعرف إلى أي مكان عليها الذهاب إليه…
توقفت بشحوب بعدما اصدرت إحدى سيارات الأجرة صرير عالى، فخرج سائقها متوعدًا، علقت عيناه بالحقيبة التي تحملها.. فهاهى توصيله أتت إليه
ابتلع صياحه الفظ ينظر إلى هيئتها وتلك الدموع العالقة بعينيها
– شكلك كده من بلد تانيه ومتخانقة مع جوزك بسبب حماتك فسيبتي ليهم البيت ومشيتي.. عايزه طبعا تروحي الموقف تاخدي توصيله لبلدك وأنا في الخدمة

أسرع في اجتذب حقيبتها.. يخبرها بفطنتة أنه اعتاد على رؤية العديد ممن يفعلون بهم أزواجهم هذا
– الواحده متتجوزش بعيد عن أهلها.. ليه بقى عشان لما جوزك يضربك تعرفي تجيبي اهلك يعرفوا قيمته
لم تكن زينب تستمع لحديثه.. تنساب دموعها في صمت والسائق مستمر في حديثه عن اخريات مثلها
توقفت أخيرًا بها سيارة الأجرة أمام موقف الباصات تنظر للمارين وهم يتجهون نحو الحافلات بعجالة من أمرهم

فاقت زينب من شرودها على زفزات مروة
– لازم ندور على مكان تاني نشتغل في.. أول ما موسم الصيف يخلص.. الواحد نفسي يرتاح زي العالم ديه

التفت مروه برأسها نحو الشاطئ البعيد الخاص بالقرية السياحية التي يعملون بها وعادت تنظر نحو زينب التي لم تمس إلا القليل من طعامها
– أكيد كنتِ سرحانه يا زينب زي عوايدك…
– تفتكري يا مروة لسا فاكرني
تعالت ضحكات مروة رغمًا عنها لا تُصدق إنها مازالت تظن هذا الرجل يتذكرها
– فاكرك.. لا ده زمانه مع واحده تانيه بتعدلوا مزاجه.. ما هو معاه فلوس بقى.. منها لله اللي كانت السبب وضيعتك وضيعت غيرك
تمتمت بها مروة بعدما تذكرت تلك السيدة التي حكت لها عنها زينب وكانت السبب في دفعها لعالم يُدنس من يدخله
انسابت دموع زينب في خزي، لم تعد تصلح كالفتيات..لقد وشمها ذلك الرجل بوشم الخطيئة
….
احتدت ملامح صابرين بعدما استمعت لرفضه لمقابلاتها، فغادرت الشركة بملامح قاتمة
صالح الدمنهوري لم يقابلها ذلك اليوم إلا عندما أبلغت سكرتيرته أنها صديقة زينب وكانت معها بالملجأ، خرج لها متلهفًا سماع شئ عنها ولكن عندما فهم نواياها قطع جميع السبل أمامها
ابتلعت الشراب دفعة واحدة، تلتقط بالأخر تبتلعه
– وأنتِ فاكره واحد زي صالح الدمنهوري هيرضى بيكي يا صابرين
التفت صابرين نحو مشيرة التي التقطت ذلك الكأس الذي وضعه النادل ترمقها بنظرة ساخرة
– بصي على قدك يا صابرين.. اللي زي صالح الدمنهوري طلباته بتكون عالية..
حدقتها صابرين بنظرة ممتعضة ترتشف من كأسها والحقد يزيد داخلها نحوها.. اختارت زينب لتزوجها بعقد مع رجل خلصها من قيود مشيرة وهى جعلتها من رجل لأخر
– قومي يلا وفوقي عشان السهره.. زبون النهاردة لازم يتبسط على الأخر
….

اقترب منها العم سعيد بعدما وجدها تجلس شاردة أمامه تأكل بصعوبه من طعامها
– كنت فاكر لما اعملك الأكله اللي بتحبيها هتتبسطي وتخلصي طبقك كله
تنهد العم سعيد بقلة حيله وهو يراها لم تنتبه عليه، فمنذ رحيل سيف وذلك اليوم العجيب وقد أصبح يلاحظ ابتعاد السيد عزيز عن المنزل
– كل ده عشان عزيز بيه مسافر.. مادام وحشك اوي كده متخليهوش يسافر من غيرك
تمتم بها العم سعيد يُشاكسها بالحديث، ف ليلى لن تخرج كل ما بجبعتها إلا بأثارة حنقها
امتعضت ملامح ليلى بأستياء، لقد طلبت منه أن يأخذها معه ولكنه رفض يُخبرها أنها رحله عمل وليست ترفيه.. ألا تشبع من ترفيهها بالمنزل وخروجها مع السائق وتجولها بالخارج
– قولتله ياخدني.. قالي مش رايح يلعب ده شغل وأنا بحب التنطيط ومش فاضي يجري ورايا
تعالت ضحكات العم سعيد رغمًا عنه يتذكر ذلك اليوم الذي أتت فيه إليهم أحدى جارتهم تسألهم عن هوية تلك الجميلة التي تتجول يوميًا أمام المنزل وتطعم قطط الشارع..
المرأة أتت لتخطبها لابن شقيقتها الذي رأها عندما أتى لزيارتها
– أنت بتضحك يا عم سعيد، قولتله خدني الملاهي.. قالي إنه مكان للأطفال
كتم العم سعيد ضحكاته، هو لن ينسى ذلك اليوم أبدًا خاصه أن ليلى وقفت جوار السيد عزيز تتسأل عن هوية العروس الجميلة ببلاهة، فليس لديهم أحد غيرها
– يعني هي الملاهي بيروحها الكبار والصغار يا بنتِ.. لكن أنتِ يا بنتِ أكيد اختارتي الوقت الغلط..

مطت شفتيها حانقة.. ، تتذكر هذا اليوم هو كان يُريد أن يغفو وهى جواره ولكنها حملت حاسوبه الشخصي الذي جلبه لها واخبرته أن هناك عدة حلقات تنتظرها من مسلسلها وعندما شاهدت في إحدى الحلقات البطل يأخذ البطله لقضاء يومًا في مدينة الألعاب.. عادت إليه تنتظر استيقاظه لتخبره إنها تُريد الذهاب مثل البطله ويشتري لها الحلوى والفشار ويصعد معها الألعاب المُخيفة

صمت ليلى جعله يعلم الجواب..فتنهد بحيرة.. هو لن يلومها على أحلامها الكثيرة التي تُريد تحقيقها ولكن كل شئ يأتي بالعقل.. ولولا أنه يعلم إنها تفعل ذلك بسبب حرمانها لظن شئ أخر..
– هتسمعي كلمه من راجل عجوز وتاخدي بيها يا بنتِ ولا متكلمش ومتعشمش في ليلى بنتِ اللي مخلفتهاش
أسرعت ليلى في التقط يد العم سعيد تهز رأسها
– أنا بنتك يا عم سعيد.. وهسمع كلامك لأني عارفه أنك بتحبني
دمعت عينين العم سعيد،فبعد هذه السنوات عوضه الله ب أبنة ك ليلى
– وعشان أنتِ بنتِ عايزك تعيشي في سعادة
….
– هتفضل كده يا صالح..
رفع صالح عيناه عن الأوراق التي أمامه ينظر إليه يزيد بقلة حيله، لقد أصبح صديقه شخص أخر بلا روح
– مش قادر اشوفك كده يا صالح، مش حاسس إن قدامي صاحبي..شايفك بتشتغل زي الأله..
– يزيد ،خلينا نشوف شغلنا..
تنهد يزيد يجلس فوق المقعد قبالته، يُريد إخراجه من قوقعته لكنه لا يعرف السبيل.. حتى تلك الفتاة بحث عليها في كل مكان ولا أثر لها
– هتسافر ب رامي خلاص
اغمض صالح عيناه بأرهاق يُصارع ذلك الألم الذي يخترق فؤاده كلما تذكر حسرته على صغيرة الذي فقد النطق منذ تلك الليلة
– كل حاجه هتكون تحت إدارتك يا يزيد لحد ما ارجع..
….
لم يُخبر أحد بقدومه هذه الليلة.. المنزل كان هادئ إلا من صوت التلفاز الذي وضعه في غرفتهم حتى لا يكون لها حجة وتهبط لأسفل لتشاهد مسلسلاتها التي لا تنتهي.
اغمض عيناه بأرهاق قبل دلوفه للغرفة يتمنى أن يغفو بسلام حتى الصباح دون قصصها عن ابطالها وماذا فعل البطل من أجل إسعاد حبيبته التي تعد زميله له بالجامعه
حكاياتها جميعها كانت عن قصص حب تحدث بين زملاء دراسه أو أولاد الجيران.. وإن دلت حكاياتها لن تدل إلا على شئ واحد… الفتاه الصغيرة يحبها ويتزوجها شابً قريب من عمرها.
وقعت عيناه عليها وهى غافية تحتضن جهاز تحكم التلفاز ورغمًا عنه كان يبتسم على طفلته الصغيرة الشقية.. من دفن شبابها قربه لانه كان رجل مراهق تُحركه غريزته ولم يتحمل ألا تكون لها.
اقترب منها يعدلها برفق فوق وسادتها يمسح فوق خدها ويلثم جبينها..
تمدد جوارها بعد وقت يغمض عيناه ينظر نحوها قليلاً ثم عاد يُحدق بسقف الغرفة..
تلملمت ليلى في رقدتها تفتح عيناها بعدما استوعبت الهدوء الذي أحتل الغرفة، فأين ذهب صوت التلفاز..
عيناها اتسعت على وسعهما تُحدق بذلك الذي يُجاورها غير مصدقة عودته باكرًا عن موعده
– عزيز
لم تتمهل ليفتح عيناه فاسرعت في احتضانه تغمره بالقبلات وتدفن رأسها بعنقه
– أنا اكيد بشوفك في الحلم صح..
ابتسم عزيز يُحركها بصعوبة من فوقه
– ليلى أنتِ مش بتحلمي.. أنا رجعت قبل ميعاد رحلتي..
ابتعدت عنه تسمح لعينيها تأمله، مرهق هو.. عيناه يحتلهما الهالات السوداء.. هو يتعب من أجل أن يجعلها تعيش حياة هنيئة.. كما تعب طويلًا من أجل ألا يحرم سيف من شئ
رفعت كفيها تمسح فوق وجهه برفق ، فابتسم رغمًا عنه وهو يرى حنانها العجيب والتصاقها به وكأنه ابتعد عنها لسنوات
– ليلى أنا غبت كام يوم بس.. حاسس فيكي حاجه.. ده حتى مسلسلاتك وحكايات ابطالك أهم مني
لم تتركه يتحدث عن أولوياتها بدونه.. لقد أعطاها العم سعيد محاضرة طويله قد افاقت عقلها الصغير.. هى لن تنكر أن عقلها صغير وتُريد أن تحصل على كل شئ حُرمت منه.. ولكن أين هو من كل هذا.. هو من جعلها تحظى بكل شئ من ماله
– ليلى..
همس اسمها بعدما طال شرودها به.. وقبل أن يعتدل في رقدته بعدما انتابه شعور القلق عليها كانت تلتقط يده تضعه فوق احشائها تخبره في صمت عما علمت بوجوده اليوم
– ليلى
خرج صوته في تحشرج ينظر نحو موضع كفه بأنفاس صارت مسلوبة
– هنا في طفل هيقولك يا بابا
انسابت دموع عزيز، لا يُصدق ما تسمعه أذنيه.. لقد حدث ما لم ينتظره يومًا
…..
لا يعرف لما قادته اليوم قدماه نحو تلك الشقة قبل سفره، وقف بأقدام متيبسة ينظر لكل ركن من أركان الشقه يتذكر تفاصيل كل ليلة عاشها معها..
ارتجفت اهدابه يُقاوم ذلك الشعور الذي يخترقه.. يسير بخطوات تحمل المرارة نحو المكان الذي قضى فيه آخر ليلة معها..
ونحو هذه الأريكة كانت تتعلق عيناه يتذكر وجودها بين ذراعيه.. يُعانقها بجسده يهمس لها كعادته أن تكون مطيعة وهى لم تكن إلا لتمنح في صمت ما يُريده
ابتعادها عنه وهى تخبره بحجتها التي اكتشفها إنها جائعة، يُحررها عنه لتبتعد لدقائق, ولكن هيهات هو لا يُريد إضاعت أي وقت دون أن تكون بين ذراعيه
يسحبها معه حاملًا لها بين ذراعيه عندما تعود لتترجاه أنها بالفعل جائعة
جرته خطواته نحو الفراش يتلمسه بشوق
– روحتي فين يا زينب..

الفصل الأخير
****

بملامح كشفت حال صاحبتها، وقفت فريدة تزفر أنفاسها تضع هاتفها قرب أذنها تلتقط الأوراق التي تطبعها في تلك الغرفة الصغيرة الجانبية
– بقت مصرة على إني اقابل كل عريس، ماما مكنتش كده يا سميه
تنهيدة تحمل الحيرة رتبت بها فريدة الأوراق تستمع لما عليها فعله
– ما أنا بحاول اراضيها يا سمية.. خالي ومراته كل يوم والتاني جايبلي عريس..

تراجع يزيد بخطواته بعدما اصابته حال من الجمود، رجال يتقدمون لخطبتها وهى تقف تشكو لأحدهن ما تعيشه هذه الأيام وربما قريبًا ستأتي له لتخبره عن موعد عقد قرانها ولن تعد مواعيد العمل يناسبها..
فريده ترحل بعيده عن عينيه.. توقف عقله عن العمل يلتقط ذلك القلم الموضوع فوق سطح مكتبه ودون أن ينتبه كان يقسمه لنصفين يتخيلها بين ذراعي رجل غيره.
طرقات خافته كان يعلم من صاحبتها.. فهى ستدلف إليه بالأوراق التي عليه إمضائها بدلًا عن صالح الذي ترك له زمام الأمور إلى أن يعود..

بضعة خصلات نافرة غادرت عقدة شعرها، فاسرعت في إزاحتها وهى تتقدم منه تمدّ يدها له بالأوراق
– اجتماع حضرتك بعد ساعه يا فندم
استمرت في اخباره بمواعيد اليوم تتعجب من نظراته الجامدة صوبها
تنحنحت في حرج تطرق رأسها نحو أجندتها
– أي أوامر تانيه يا يزيد بيه
….
وقف العم سعيد مدهوشًا وهو يرى السيد عزيز يدلف غرفة مكتبه صافعًا الباب خلفه بقوة، و ليلى وقفت واجمة تهمهم بكلمات مستاءة قبل أن تتجه نحو الدرج.

حدق بالباب المغلق ثم انتقل بعينيه إليها يائسًا، فهم منذ ساعتين خرجوا سويًا لحضور حفل زفاف ابنة الحج عبدالرحمن .
عاد العم سعيد للمطبخ يلطم كفوفه ببعضهم متجهًا نحو كأس الشاي خاصته يرتشف منه منتظرًا ليلى التي بالتأكيد ستأتي إليه شاكية..
لم تمر بضعة دقائق إلا هى واقفة أمامه تضع بيدها فوق بطنها وتلتقط أنفاسها بصعوبة
– كل مره تقولي الست العاقلة متسيبش بيت جوزها.. لكن أنا مش هكون عاقلة المرادي وهرجع الأوضه بتاعتي من تاني..ومتقوليش أنتِ غلطانه يا ليلى

توقفت ليلى لتلتقط أنفاسها من شدة غضبها تنظر نحو العم سعيد الذي طالعها بطرف عينيه واكمل ارتشاف الشاي ببطء
– كل ده عشان بقوله إن في ست في الفرح كانت بتسألني مخطوبه ولا لاء
طالعها العم سعيد بتحديق ينظر نحو بروز بطنها ثم إليها
– عريس.. واللي في بطنك ده إيه
امتقعت ملامح ليلى، فالعم سعيد حينا هتف.. هتف بنفس عبارته
– مكنتش واخده بالها من بطني.. الفستان كان واسع.. هو ده بس اللي أنت اخدت بالك منه يا عم سعيد.. كل شويه خناق

والعم سعيد يهمهم مشفقًا على حال سيده الذي دلف للتو المطبخ
– مكنتش واخده بالها.. والهانم سيباها تتكلم عن مواصفات ابن اخوها.. وبتحكيلي بالتفصيل عن الست وعرضها… قولي أعمل فيها إيه
– كل حاجه لازم تزعق ليها.. أنا مش هحكيلك حاجه تاني انا غلطانه إني بتعبرك صديقي

نفث عزيز أنفاسه بقوة لا يستطيع تحمل ما تنطقه دون حساب لعواقبه.. وكأنها تتعمد اثارة حنقه وغيرته.. ألا يكفيه تلك النظرة التي يراها في نظرات معارفه حينا يخبرهم أنها زوجته
– هتجنن يا عم سعيد.. خدها من قدامي..
– انا عشان ماليش أهل بتعمل فيا كده..
أسرعت ليلى قاصدة غرفتها دون أن تجيب على هتاف العم سعيد
– ليلى.. رايحه فين يا بنتِ
– هاخد شنطة هدومي وامشي من هنا
هتفت بها وهى تصعد الدرجات مهرولة.. كاد أن يتبعها العم سعيد بعدما وجد السيد عزيز يزفر أنفاسه بغضب وعلى ما يبدو لم يهتم بوعيدها ولكن في النهاية قلبه كان يُحركه.. ف إلى أين سترحل هذه المجنونه

– خليك يا عم سعيد.. أنا طالع اشوف جنونها.. شكلي دلعتها وبكرر نفس غلطة سيف
تراجع العم سعيد يومئ له برأسه، هو بالفعل يفرط في دلالها

التقط منها الملابس التي التقطتها واتجهت بهم نحو الحقيبة التي وضعتها فوق الفراش تنظر إلى ملابسها التي صارت بقبضته
– خليهم ليك.. أنا همشي بشنطة هدومي اللي جيت بيها
– ليلى
صاح بها عزيز بعدما ضجر من طفولتها يراها تدور بعينيها في الغرفة باحثة عن شئ ما
– ليلى معندهاش أهل.. حتى عم سعيد بقى واقف في صفك
تمتمت بها تتحاشا النظر إليه، فهناك حقيقه تتنساها دائمًا هى لا أحد لها..
اغمض عزيز عينيه وهو يستمع لصوت بكائها.. فهاهى تجعله يلين بطريقتها
اقترب منها يجذبها لصدره يضمها إليه بقوة ويديه عرفت طريقهم..
– ارحمي غيرتي يا ليلى.. تفتكري بيكون سهل عليا اسمع إعجاب الناس بيكِ.. سهل أشوف نظرات الناس ليكي وليا وإزاي واحد في عمري متجوز واحده بالنسباله عيله صغيره لو كان اتجوز من زمان كان خلف قدها، سهل اشوف نفسي اناني وانا بدفن شبابك معايا.. ارحميني يا ليلى

دمعت عيناها تستمع لصوته الذي خرج مهزورًا..التفت نحوه تراه يُطالعها بنظرات حملت ألم صاحبها
– انا أسفه.. عشان أنا غلطانه.. عارفه إنك بتزعل.. وأنا غبيه بحكيلك كل حاجه من غير ما احس.. بس أنا بحب احكيلك كل حاجه..

لم تنتظره ليهتف بشئ بل تركت شفتيها تُخبره إنها تراه كل عالمها.. اب وصديق وشقيق وزوج ورجل تعشقه.. هو عائلتها الوحيدة

سحبت يده حيث موضع طفلهم.. تشّب فوق أصابع قدميها تعمق قبلتهم تُخبره بحبها بأنفاس لاهثه
– ليلى هتفضل طول عمرها مبتحبش ولا هتشوف غيرك وبس..أنت كل حاجه في حياتها

ابتسم العم سعيد وتراجع بخطواته مبتعدًا عن المطبخ.. وهو يراها تقف تُقلب حبات البطاطس في الزيت والسيد عزيز يقف خلفها يحتويها بين ذراعيه يُخبرها مازحًا, كيف بدأت تسمن بسبب تناولها للطعام ليلًا

…..
سقطت الصنية التي تحمل عليها المشروبات التي دلفت بها لتقدمها لذلك العريس الذي أتى به خالها لها
– يزيد بيه
– أنتِ تعرفي استاذ يزيد يا بنتي
تسأل خالها يدور بعينيه بينها وبين ذلك الجالس معه ونحو شقيقته التي أتت من المطبخ بعدما استمعت لصوت الصنية يسقط
ارتفع حاجبي يزيد منتظرًا سماع جوابها، يراها وهى تحملق به بذهول ثم بنظرات خالها نحوها
– أنا واستاذه فريده زملاء عمل يا فندم
….
بعد ثلاثة أشهر

توقف يزيد بسيارته حانقًا يُطالع واجهة المتاجر التي أمامه
– حاضر يا فريده هانم.. اي أوامر تانيه.. أنا حاسس عقبال ما نتجوز هيكون جهدي خلص وانا مش مسئول

أتاه صوتها بهمهمه خافته.. فتعالت ضحكته
– أنا وقح يا فريدة.. اتجوزك بس واعلمك معنى الوقاحه
– يزيد
تعالت شفتيه ابتسامة ماكره ينظر نحو هاتفه بعدما انهت المكالمه
– ماشي يا فريدة.. الايام مافيش اسرع منها..

ترجل من سيارته متجهًا نحو المتجر الذي أخبرته باسمه حتى يجلب لها ثوب الزفاف الذي جعلته يقسم ألا يراه
– بقيت متمرمط يا يزيد في مشاوير الستات.. اومال لما نتجوز هيحصل فيا إيه
اخذ يهمهم بمقت يرفع هاتفه نحو أذنه بعدما علم بهوية المتصل
– أنت فين يا يزيد
– يزيد في مشوار للست فريده.. صالح ما قبل الزواج طلع متعب أوي.. أنا بدفع وبتمرمط .. قولي تراجع

ابتسم صالح بابتسامة خافته سرعان ما تلاشت وعاد الجمود يحتل قسمات وجهه ينظر نحو صغيره وهو يتناول طعامه ومربيته جواره
– خلص مشوارك وتعالا ليا البيت.. محتاجك

أنهى صالح مكالمته متجهًا لأسفل حيث غرفة مكتبه.. لقد عاد منذ أيام بعدما اخبره الأطباء أن حالة صغيرة تحتاج لوقت

اطرق رأسه يدفن وجهه بين راحتي كفيه.. يستمع لتلك الخطوات التي تقترب منه وتعبر عن تردد صاحبها
لم تكن صاحبة تلك الخطوات إلا السيدة عديلة التي وقفت تنظر إليه بملامح حزينة
– سلمى جاتلي في المنام.. كانت مبسوطه اوي مع رأفت بيه وفاطمة هانم

والاسماء لم تكن إلا اسماء والدي سلمى “عمه و زوجته”.. لم تنتظر السيدة عديله أن تسمع منه شئ.. فهى تعلم انه لا يطيق وجودها ولولا أنها من رائحة سلمى وكانت تحبها لكان طردها من القصر

…..
توقف يزيد متيبسًا مكانه يستمع لصوت تلك الراجية لصاحبة المتجر أن لا تطردها من عملها.. بالأمس كانت مريضة ولم تأتي
– ارجوكِ يا مدام سوزان.. أنا محتاجه الشغل اوي
امتقعت ملامح السيدة سوزان من توسلها.. فهى لا تحب الأعذار الكثيرة..
– لولا إن مروه عزيزه عليا.. مكنتش تهاونت.. أنتِ لسا مكملتيش شهر.. ممنوع الغياب مفهوم

أسرعت زينب في اماءة رأسها واتجهت نحو زميلاتها بالعمل

خرج يزيد من المتجر بعدما دفع ثمن الثوب وأخبروه أن يأتي غدًا لأخذه
توقف مبهوت الملامح للحظات.. إنها زينب.. هو متأكد إنها هى
وجدها تلتقط أغراض النظافة بعدما ابدلت ملابسها سريعًا وشرعت في مهام عملها
– معقول زينب
….
انسحبت أنفاس صالح يحدق بيزيد الذي اقترب منه يعيد عليه ما يخبره به..
لم ينتظر صالح ليسمع منه مواصفاتها وهيئتها التي تغيرت قليلًا.. ف زينب قد ارتدت الحجاب واصبحت بجسد هزيل

اسرع يزيد خلفه يخشى أن تكون عيناه قد أخطأت.. فلم يظن أن صالح مازال عقله مع هذه الفتاة .
توقف رضوان متعجبًا من صعود صالح سيارته بهروله ومغادرته بتلك السرعة حتى أن اطارت السيارة اصدرت صريرًا عاليًا

التف رضوان بجسده وقد أصابه القلق ينظر نحو يزيد الذي وقف هو الأخر يهتف باسمه بأن ينتظر ليتأكدوا بالفعل من هوية هذه الفتاة
– في إيه يا يزيد ماله صالح.. في حاجه حصلت ولا إيه
ورضوان يسمع اسم الفتاة التي طردها دون رحمه يطرق رأسه أرضاً

….
مسحت زينب وجهها المتعرق بعدما فرغت من تنظيف المكان،شعرت بالسخونه تجتاح جسدها ولكن عليها أن تُقاوم حتى لا تطردها السيدة سوزان، ف مروة قد وجدت لها هذا العمل بصعوبه بعدما انتهت فترة خدمتهم المؤقته في مدينة الغردقة
– زينب اعملي القهوة لمدام سوزان
– حاضر
– زينب اعمليلي كوباية شاي
– زينب خلصي اللي في ايدك عشان تروحي تجيبي لينا الغدا
– زينب نضفي هنا
وزينب تسرع لتفعل كل ما تؤمر به تبتلع بصعوبة ريقها..
استندت إلى الجدار لعلها تلتقط أنفاسها قليلًا قبل أن تحمل ما اعدته
بخطوات بطيئة خرجت من ذلك الركن الضيق بما تحمله متجها نحو السيدة سوزان أولًا التي أخذت تُرحب بأحدهم بحفاوة , فصالح الدمنهوري والده السيد رضوان صديق لزوجها
– أنا تحت أمرك يا صالح بيه
وصالح لم تكن عيناه إلا تدور هنا وهناك يبحث عنها
– في بنت هنا اسمها زينب
سقطت الأكواب من يديها تنظر بصدمة نحو الواقف أمامها
– زينب
…

صفحة وراء صفحة كانت تُقلب.. حتى وقفت الصفحات عند صفحة بدء معها فصل جديد، فصل كفصول الربيع
شمس الصباح اليوم كانت مختلفة باشعتها الدافئة..

بصعوبة فتحت عيناها تُحرك جسدها بثقل , تبحث عنه جوارها
التقط عزيز تلملمها فوق الفراش ومحاولتها في رفع جسدها الذي امتلئ

ابتسامة داعبت شفتيه وعيناه تقع على بطنها المنتفخة، فموعد ولادتها قد اقترب.. إنه ينتظر هذا اليوم بشوق
– عزيز
تمتمت اسمه بنعاس بعدما نهضت من فوق الفراش واقتربت منه تلف ذراعيها حوله راجية ألا يتركها اليوم أيضًا هى تشعر إنها ستلد اليوم
– أنا حاسه إني هولد النهارده
ابتسم عزيز واستدار بجسده يضمها إليه، فهذا حديث كل صباح إلى أن يطمئنها أنه سيعود سريعًا ليكون جوارها
– ليلى حببتي أنتِ بتقولي كده من شهر.. والدكتور قال فاضل اسبوعين على ميعاد الولاده
– أنا خايفه يا عزيز.. خايفه اموت وأنا بولد زي بطلة المسلسل
احتقنت ملامحه من سماع تلك العبارة التي صارت تخبره بها كل يوم متأثرة بأحد المشاهد
– ليلى حببتي ده مشهد في مسلسل.. حببتي حاولي تتفرجي على حاجات تبسطك.. مش عارف إيه سبب حبك الفترة ديه لكل حاجه كئيبة
– عشان انت مبتخرجنيش..
امتقعت ملامحه ،فهاهى تأتي بحديث أخر حتى تضع اللوم عليه
– الباشا سليم يشرف بالسلامه..وهاخدكم ل سيف إيه رأيك
– بجد يا عزيز
ضمها إليه بعدما عادت تعانقه بقوة، ستسافر بالطائرة وتُجرب تلك المتعة وستزور بلد جديدة..
ابتعدت عنه بعدما طرء برأسها السؤال عن الموعد.. هى صارت تعلم أن الرجال مواعيد تنفيذ وعودهم تحتاج صبر
– يعني أمتى بالظبط
تعالت قهقهته يبعدها عنه قليلًا ليتمكن من التقاط سترته وارتدائها
– لما تولدي يا ليلى..
– لاء امتى بالظبط.. أخاف تكون بتضحك عليا
ضاقت عيناه يصطنع عبوسه من حديثها.. فاسرعت نحوه تمسح فوق سترته وتنظر له بعينيها الجميلتين
– عزيز
– نعم
صار يعلم لحظات أغوائها له بنعومتها..لقد تعقلت زوجته قليلًا وتعلمت دهاء النساء
قرص خديها مستمتعًا بقربها وطراوة جسدها بين ذراعيه
– ليلى قولنا اتعلمي الصبر شوية
ابتعدت عنه تمط شفتيها المكتنزتين تعقد ساعديها أمامها ممتعضة الوجه
– الصبر مفتاح كل حاجه حلوه يا ليلى..أصبري عشان الفسحة تكون طويله
عاد الحماس يتوهج في عينيها، هو يغويها بل هو صار يُجيد التعامل مع عقلها الصغير
التفت إليه لتتسأل وقبل أن يخرج تساؤلها.. كان يسحبها معه يغمرها بقبلاته حتى استكانت بين ذراعيه متخمة بشبع من تلك المشاعر التي يغمرها بها بفيض فتهمس اسمه بوداعة
– عزيز
….
حملها فوق ذراعيه لا يُصدق إنها صارت معه وله، لقد قضى شهرًا قضاه في تتبعها وانتظارها أمام المتجر الذي تعمل به حتى تقبل أن تمنحه فرصة أخرى تكون فيها له زوجة حقيقية
– بحبك يا زينب، متعرفش أنا حاسس بأيه النهاردة

رغم الألم الذي مازال يستوطن قلبه إلا إنها الوحيدة التي كانت تنسيه بين ذراعيها كل شئ.. تُجرده من قناع قسوته كما كانت تفعل سلمى بابتسامتها الجميلة

وضعها برفق فوق الفراش ينهال عليها بقبلات حملت لهفة وشوق صاحبها يسحب سحاب فستانها الأبيض ولكن توقف عندما صدرت شهقة منها ودفعته عنها
– أنت وعدتني هنعمل كل أركان الزواج الصحيحه .. يعني هنصلي الأول وبعدين هنام في حضنك من غير ما تلمسني
تمتمت بها زينب وابتعدت عنه، فارتخت ملامح صالح يُطالعها بعدما وقفت تُحدق به بترقب

منحها كل ما ارادت، العرس الذي ارادته.. فستان الزفاف وذلك الوعد الصادق الذي وعدها به أمام الجميع.. سيُحافظ عليها ويحميها.
ضمها إليه بعدما اقتربت منه تجاوره فوق الفراش غير مُعلقًا عما ترتديه إليه، منامة محتشمه بأكمام طويلة
– خايفة مني يا زينب
أسرعت تُخبره بتحريك رأسها كعادتها، فابستم رغمًا عنه
– عايز اسمع الجواب من شفايفك
كادت أن تخبره ولكنه خان وعده لها، فهل لديه قدرة أن لا يلمسها اليوم ويشعر بدفئها بين ذراعيه وينهل من عذوبة شفتيها
– صالح
وصالح لم يكن معها… كان غارق في متعته ودفئها ورائحتها

ارتسمت ابتسامة عذبة فوق شفتيه بعدما ابتعد عنها وامتلكها
– مبارك يا عروسه
دموعها انسابت فوق خديها.. فهى اليوم عروس.. حتى لو كان الاثبات غير موجود..
ضمها إليه يرفع كفها يلثم باطنه
– قلبي رجع ينبض من جديد يا زينب
…..
دفعت صابرين الكأس بقوة حتى تهشم الزجاج يُطالعها العامل الذي يسكب المشروبات بقلق، فحالتها الليله ليست طبيعيه
– هى أحسن مني في إيه.. الحياة اختارتها تكون شريفة ميلمسهاش غير راجل واحد.. لكن أنا
اعتلت شفتيها ابتسامة حملت حقد لن يخمده الزمن
“مشيرة هى السبب.. هى من اختارت أن تمنح زينب لرجل احبها في النهاية.. أما هى اختارتها لتكون بين أحضان الرجال عاهرة مثلها ”

اقتربت منها مشيرة بعدما هالها ما فعلته واجتذاب أنظار الزبائن إليها.. جرتها خلفها تدفعها داخل أحدى الغرف
– من ساعه ما عرفتي إن صالح الدمنهوري اتجوز زينب وأنتِ اتجننتي

أندفعت صابرين نحوها صارخة.. فهى السبب في كل شئ.. كانت من الممكن أن تكون مكان زينب
– أنتِ السبب
تجهمت ملامح مشيرة، فتلك العاهرة الصغيرة الطامعة تُخبرها الأن أنها السبب
– أنا السبب
وسرعان ما كانت تقهقه مشيرة عاليًا
– العاهرة الصغيرة بتقولي انا السبب.. ده أنتِ مستعده تعمل أي حاجة عشان الفلوس
بصقت مشيرة أسفل قدميها وقد عادت ملامحها للجمود
– ما أحنا هنقول لإبليس أنت السبب.. فوقي يا صابرين.. طريقك اختارتي بنفسك زي ما أنا اختارت وكلنا اختارنا.. اللي عايز يعيش بشرف بيفضل الموت والفقر ولا إنه يدنس نفسه ويحط راسه في الوحل
…..
توسعت حدقتي فريدة وهى تنظر نحو ما تزيل عنه مغلفه.. التمعت عينين يزيد بمكر وهو يرى تورد وجنتاها ثم نظراتها إليه لا تُصدق هديته
– عجبتك الهدية يا فريده
عادت تُطالع الهدية ثم تُطالعه
– هى ديه بالنسبالك هدية
شهقة مستنكره خرجت من شفتي يزيد، فهل ترى هديته ليست بهدية
التقط من ثوب النوم بملامح ممتعضه..
– بتعتبري هديتي مش هدية يا فريدة
– كل هداياك كده يا يزيد.. أنا مستنيه من ورد.. علبة شيكولاته.. إي حاجه مش قميص نوم ملهوش اصلا مسمى

ارتفع حاجبي يزيد يُحدق بامتعاض ملامحها.. يُحرك ذراعه الأخر يُقرب منها باقة الأزهار وبداخلها وضع علبة الشيكولاته الفاخرة
– شوفتي لو كنتِ صبرتي كنتِ هتاخدي حاجات أحلى , مع إن قميص النوم بالنسبالي أحلى

التمعت عينين فريده تُلقي بالكيس الذي بيدها وتلتقط تلك الأشياء التي تحبها
– شوفتي أناإزاي زوج كامل متكامل
انفلتت ضحكتها رغمًا عنها تقترب منه تُقبل خده.. ،هو بالفعل زوج كامل بالنسبه لها
– أنت فعلا أجمل زوج يا يزيد.. شكرا يا حبيبي
ضمها يزيد متناسيًا امر الثوب الذي أصبح تحت قدميهم يُقبل رأسها
– هينضم لباقي أخواته يا فريدة ولا هلتبسي ليا
انفلتت ضحكتها تحدق به بعبوس
– ضحكتي يبقى هتلبسي..

وهى لم تكن تُمانع أن ترتديه له هذه الليلة..، قاومت خجلها الفطري واسرعت لتندس جواره أسفل الغطاء قبل أن ينتبه عليها ويلتقط شكل الثوب فوق جسدها بتمهل وتدقيق
– قومي يا حببتي خليتي اشوف دفعت فلوسي في الأرض ولا ولاء

وهى تشيح عيناها عنه بوجه مستاء فيكفي إنها ارتدته لأرضائه
– أنت فعلًا بترمي فلوسك في الأرض
– بقى كده
صرخت بفزع وهى تراه يُكبل ذراعيها حتى يتمكن من سحب الغطاء المتشبثه به
– يزيد.. لا
ويزيد رغمًا كان يزفر أنفاسه حانقًا.. هو لا يتحمل إجبارها على شئ..
تحرك قليلًا مصطنعًا نهوضه عن الفراش.. لتسرع في جذب ذراعه ناسيه الغطاء الذي سقط عنها..
وشهقة عاليه كانت تخرج عن شفتيها وهى ترى نظراته الثاقبة التي التهمت تفاصيلها بعدما صار غطاء الفراش في قبضته ، لم يمهلها لتترجاه أن يغمض عيناه..
– إحنا محتاجين نجيب صالح صغير عشان تتأكدي إنك مراتي يا فريدة وأنا جوزك يا بنت الناس

…..
لم تكن تُصدق ما يُخبرها به، فهل عرف طريق ليلى..ليلى لم تُسافر لقد كذبوا عليها ولكنها لم تبحث عنها
توقفت مكانها مصدومة تدور بعينيها بالمكان.. إنها بالمشفى
– زينب.. مالك وقفتي ليه.. مش عايزة تشوفي ليلى
– إحنا بنعمل إيه هنا
وسرعان ما كانت تكتم شهقتها بخوف
– زينب.. ليلى كويسه مفيهاش حاجه.. لما هتطلعي هتعرفي فيها إيه

تحركت خلفه بخوف ولهفة.. إلى أن التقطت عيناها اسم اليافته المدون عليها اسم القسم الخاص بالولادة.
ابتسم صالح وهو يراها تُطالع الاسم وتطالعه إلى أن وقفوا أخيرًا أمام الغرفة المزينة بالخارج ومدون على بابها اسم الطفل

– ليلى..
حرك لها صالح رأسه بما فهمته أخيرًا وزال عنها قلقها..
طرق صالح الباب.. حتى اذن له عزيز بالدخول وسرعان ما كان يبتسم له مرحبًا به وقد التقطت عيناه تلك التي اصبحت أمامه تنظر نحو زوجته الراقده فوق سرير المشفى

فتحت ليلى عيناها تظن إنها تحلم بها تُناديها كعادتها
– ليلى
وزينب لم يكن وجودها إلا حقيقة أمامها

سقطت دموع العم سعيد وغادر الغرفة هو الأخر.. لقد اجتمعت الصديقتان أخيرًا

تمت بحمد الله
***

رواية ظنها_دمية_بين_أصابعه
بقلم سهام_صادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *