الهروب من القدر

دخل الليل بسكونه العميق ونام الناس وسبتوا .. … فى ذلك الليل البهيمى كانت المرأة فى أشد حالات الطلق .. ولم يكن بجوارها أحد من النساء وتحت ضغط الحاجة … آلام الطلق ندرة من حولها وهذا الظلام الدامس لم تجد المرأة أمامها إلا أن تنادى على أجيرها سمعان . صړخت بأعلى صوتها مستغيثة به يا سمعااااااااااااااان . قال سمعان لبيك سيدتى . قالت أريد قبسا من ڼار وخرج سمعان مسرعا لتلبية طلبها . فلم يكن الأمر يحتاج إلى أدنى تأخير . وفوجئ سمعان برجل لم يره قبل ذلك . وقال له إلى أين أنت ذاهب قال سمعان أحضر ڼارا لسيدتى لأنها تعانى من آلام الطلق . قال الرجل الغريب هون عليك يا سمعان ! قال سمعان أو تعرف إسمى قال الغريب لقد ولدت المرأة بنتا صغيرة . قال سمعان كيف عرفت ! أكمل الغريب كلماته وكأنه لا يسمع لما يقوله سمعان قائلا أما إن هذه البنت الوليدة تكون امرأة من أجمل النساء و ستزني بمائة رجل ثم يتزوجها أجير أمها ويكون مۏتها بسبب عنكبوت قال سمعان تتزوجنى أنا ! قال الغريب أجل بعد أن تز نى بمائة رجل . قال سمعان إن مثل هذه لا تستحق الحياة .. ولأدخلن فإن وجدتها بنتا كما تقول لترين ما أصنع . ورجع سمعان الأجير إلى سيدته فوجدها قد وضعت فنظر فلما علم أنها جارية صغيرة . أسرع وأخذ سکينا فبعج بها بطن الجارية الوليدة فشقه وسال الد م غزيرا فخرج مسرعا من البيت ونظر باحثا عن الرجل الغريب فلم يجده .. لقد اختفى .. اختفى من أمامه إلى الأبد . ثم ذهب سمعان هاربا . تاركا خلفه بنتا صغيرة .. بعد أن ظن أن الجارية الوليدة قد ماټت. ولم تدر الأم لماذا فعل سمعان الأجير ما فعل بابنتها .. وهى التى عهدته رجلا طيب القلب رقيق النفس مطيعا لسيدته .. وما ذنب هذه الجارية التى لم يتجاوز عمرها سوى لحظات قليلة ورغم آلام الوضع والميلاد فقد نشطت الأم لمعالجة ابنتها .. وخاطت بطنها بنفسها . وأراد سمعان أمرا وأراد الله العلى القدير أمرا آخر . فقد برئت البنت .. وشفيت بإذن الله . وشبت .. وترعرعت .. ونشأت كأحسن النساء بل إنها عرفت بعد ذلك بالفاتنة . وكان مضرب المثال فى الجمال والفتنة وفتح ذلك لها بابا شديدا من الفتنة لم تستطع أن تغلقه ورويدا رويدا .. تركت نفسها للطامعين .. أما سمعان فقد ذهب بعيدا .. وبعيدا جدا فى أماكن لا يعرفه فيها أحد . وركب البحار والسفن أجيرا وخادما عند كبار التجار فتعلم منهم الكثير وفطن إلى ما يعملون ! إن الأمر صار معروفا لديه تماما. فما يقوم التاجر من هؤلاء إلا أن يشترى بضاعة من بلد تكثر بها هذه السلعة فيشتريها بأسعار زهيدة . ثم يأخذها التاجر ويذهب إلى بلد أخرى يندر فيها وجود هذه السلعة فيبيعها بأعلى الأسعار . وبين فرق الأسعار هنا وهناك يكون التاجر ثروته . فألهمه الله أن يدخر مبلغا من الأموال التى تخرج له من عمله كأجير . ومع الأيام .. وبمرور الوقت .. صار لدى سمعان مبلغا لا بأس به لأن يبدأ به فاشترى تجارة بسيطة ثم أخذها ونقلها من بلد إلى أخرى .. وكان سمعان يرى ذلك بعينيه كثيرا لكنه حين فعل ذلك

عددهم . فقال سمعان هم مائة و الأمر الثاني أنك تموتين بسبب عنكبوت فضحكت .. حتى ملأت البيت بضحكها على كلامه ثم قالت أنا أموت بسبب عنكبوت !! قال نعم ! لقد تحقق كل شئ ولسوف يتحقق ذلك . كان الفرق واضحا بين الزوجين .. أما الزوجة فكانت لا تبالى وأما سمعان فقد خاف على زوجته بعد أن أحبها وتعلق بها بل لم يتصور الحياة بدونها فاتخذ لها قصرا منيعا شاهقا بناه فى منطقة استشار فيها أهل العلم والمعرفة وأكدوا له جميعا أن هذه المنطقة لا يسكنها العناكب . وصمموا البيت بحيث لا يدخل إليه حشرات ولا هوام .. وصار الناس يتحدثون عن هذا البيت الفريد وهذا البرج المشيد فيتعجبون .. ويتمنى كل منهم أن يكون هذا البرج المشيد له. ودارت الأيام والسنون والرجل خائڤ على زوجته .. ولسان حاله يقول .. ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل بل لو أن الأعشى ميمون بن قيس ذلك الشاعر العربى رآى سمعان لظن أنه ما قال هذا البيت من الشعر إلا له . أما حسناء .. فكانت بطبيعتها لا تبالى ولا تعير هذا الأمر انتباها . وفى أحد الأيام .. وبينما هم يجلسون فى البيت الحصين فإذا بعنكبوت تراه في سقف فأراها إياها فقالت أهذه التي تخاف منها على ! والله لا يقت لها إلا أنا فأنزلوها من السقف فعمدت حسناء إليها فوطئتها بإبهام رجلها فقت لتها . وهى تقول أهذه التى أموت بسببها . وملأت الدنيا ضحكا وبهجة . وما علمت حسناء أن من العناكب أنواعا سامة وأخرى غير سامة. وما علمت حسناء أن هذا العنكبوت كان نوعا ساما ممېتا . حيث قد طار شئ من سمها فوقع بين ظفرها ولحمها واسودت رجلها وكان في ذلك أجلها فماټت بإذن الله .. وقد علمت العرب هذه الحاډثة وتحاكوها بينهم وصارت مثلا يضرب بينهم . وأراد الله أن يخاطبهم بما يعرفون فقال تعالى أينما تكونوا يدرككم المۏت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا النساء 78 ذكر هذه القصة الإمام ابن كثير فى تفسير الآية المذكورة ورحم الله الشافعى حين قال وأرض الله واسعة ولكن إذا نزل القضا ضاق الفضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *