كنت حامل وعلى وش ولادي

كنت على وشك الولادة، وحوشت خمسين ألف جنيه عشان مصاريف الولادة والمستشفى. لكن جوزى اخدهم اداهم لحبيبته عشان تدفعهم لمحامى الطلا.ق
كنت حاطاهم في درج الدولاب، ملفوفين في كيس أبيض، وكل يوم قبل ما أنام أفتح الدرج وأعدهم، مش عشان الفلوس…
عشان أطمن إن في أمان لابني.
بطني كانت تقيلة، نفسي كان تقيل، وكل حاجة في جسمي بتقولي إن المعاد قرب.
الدكتور قال:
«أي وقت في العشر أيام الجايين.»
كنت نايمة على جنبي، بحاول أستريح، لما حسيت بحاجة غريبة…
قلق.
مش وجع.
إحساس إن في حاجة ناقصة.
قمت بالعافية، فتحت الدولاب، سحبت الدرج.
الكيس الأبيض مش مكانه.
ابتسمت الأول.
قلت لنفسي:
أكيد نقلتهم، ولا حطيتهم في شنطة.
الواحدة وهي حامل دماغها بتلعب بيها.
دورت.
فتحت كل الأدراج.
قلبت الشنط.
فتحت الكومودينو.
ولا جنيه.
قلبي نزل في رجلي.
قعدت على السرير وأنا بترعش، بطني بتشد، ونفسي مقطوع.
ناديت عليه بصوت واطي:
«محمود؟»
دخل من الصالة، ماسك الموبايل، وشه متجهم.
قلتله:
«الفلوس… الفلوس اللي في الدولاب؟»
سكت.
والسكات في اللحظة دي كان أقسى من أي اعتراف.
قلت بصوت بيتهز:
«ما ترد؟»
بص لي نظرة سريعة، وبعدين بص في الأرض.
وقال:
«أنا… خدتها.»
الدنيا لفت.
«خدتها ليه؟»
سكت تاني.
وبعدين قال الجملة اللي ك.سرتني نصين:
اتذنقت فيهم واخدتهم ضرورى انتى تقدرى تتصرفى وتولدى فى اى مستشفى حكومى
ضحكت.
آه والله ضحكت.
ضحكة هستيرية طالعة من ست على وشك الولادة، اتسرق أمانها.
وادتهم لمين
رفع عينه أخيرًا وقالها من غير كسوف:
«حبيبتي… كانت محتاجة الفلوس عشان تخلص إجراءات الطلا.ق، ونتجوز.»
ما صرختش.
ما ضر.بتش.
ما شتمتش.
بس حسيت حاجة ما.تت جوايا.
قلت بهدوء غريب:
«وأنا؟»
رد وهو بيحاول يبرر:
«إنتِ… إنتِ خلاص يا منى، إحنا بينا طفل بس. الجواز ما.ت من زمان.»
قربت منه خطوة، بطني قدامي، وجع الولادة بدأ يقرص.
قلت:
«الطفل ده ابنك.»
قال ببرود:
«وأنا هصرف عليه بعدين.»
بصيتله، وحسيت لأول مرة إني ما أعرفوش.
ده مش الراجل اللي كنت بحلم معاه.
ده مش اللي حلفلي إنه ضهري.
قال وهو لابس الجزمة:
«ما تكبريش الموضوع… هتولدي على خير.»
التليفون رن برقمها ورد عليها وكلمته هى بتدعى العياط
الحقنى طليقى جه حاول يتهجم عليا انا خايفه اوى
رد عليها
ـ لحظه وهكون عندك متخافي
قعدت لوحدي في الشقة.
وجع الولادة بدأ يزيد. وحسيت انى خلاص هولد حاولت اتصل استنجد بيه لكن ماردش عليه
مشيت في الصالة وأنا ماسكة الحيطة.
ولدت بعد 12 ساعة.
في مستشفى حكومي.
من غير أوضة خاصة.
من غير مرافق.
كنت بمسك إيد ابني، وبعيط بصوت مكتوم.
مش من الألم.
من الإهانة.
محمود ما حضرش الولادة.
بعت مسدج بعدها بيومين:
«مبروك.»
ولا حتى اسمه.
عدّت أيام.
رجعت بيت أمي.
وابتديت أفوق.
وفي لحظة صفا نادرة، قلت:
أنا مش هصرخ… أنا هحسب.
بدأت أفتكر كل حاجة.
كل ورقة باسمه.
كل توقيع.
كل تنازل عملته عشان «البيت».
اكتشفت إن الشقة باسمي.
عشان أنا اللي دفعت المقدم.
وإن العربية باسمي.
عشان كانت هدية جواز.
محمود نسي ده كله.
بعد شهر، بعثلي:
«عايز أشوف ابني.»
رديت:
«تعالى.»
جه.
دخل البيت وهو واثق.
قلتله بهدوء:
«أنا رفعت قضية نفقة.»
ضحك: لا احلل قرائتها غير فى صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
«نفقة إيه؟»
مديتله الورق.
وقال صوته اتغير.
قلتله:
«ورفعت قضية تبديد… الفلوس اللي سرقتها.»
صرخ:
«إنتِ بتعملي فيا كده ليه؟»
قربت منه، وقلت بصوت واطي:
«عشان وأنا بولد، كنت لوحدي.»
خرج من البيت متلخبط.
بعدها بشهرين، جتلي رسالة من رقم غريب:
«إنتِ ست حقودة.»
عرفتها.
حبيبته.
مراته الجديدة.
رديت:
«وأنتِ ست خدت فلوس ست حامل.»
قفل الخط.
القضايا مشيت.
والحكم طلع.
نفقة.
تمكين من الشقة.
وتعويض. قصص وروايات أمانى سيد
محمود اتك.سر.
مش لأنه خسر فلوس.
لكن لأنه خسر سيطرته.
آخر مرة شوفته قال:
«عمري ما تخيلت تطلعي كده.»
ابتسمت. قصص
وشايلة ابني على دراعي.
قلتله:
«ولا أنا.»
وسبتُه.
ابني كبر شوية.
وأنا كبرت أكتر.
اتعلمت إن الست اللي تتحط في آخر السطر…
ممكن تبقى أول الصفحة.
واللي سرق أمانها وهي بتولد…
يستاهل يعيش عمره كله ناقص.

عدّت سنة.
محمود خسر كل حاجة. الشقة باسمي. العربية باسمي. النفقة بتتخصم غصب. ومراته؟ أول ما الفلوس خلصت… سابته ورجعت لطليقها. قالتله في وشه: «إنت دلوقتي ما بقاش في إيدك حاجة… وأنا ما اتجوزتش راجل فاضي.»
وقتها افتكرني.
جالي البيت. واقف على الباب، وشه مصفّر، عينه مكسورة. ما كانش نفس الراجل اللي خرج وسابني وأنا بولد.
قال بصوت واطي: «سامحيني… غصب عني… كنت مخدوع.»
ما رديتش.
نزل على ركبته. آه…
الراجل اللي كان شايفني ولا حاجة، باس إيدي. وبعدها حاول يبوس رجلي.
قال وهو بيعيط: «ارجعيلي… أنا ضيعت نفسي من غيرك.»
سحبت إيدي بهدوء. وبصيتله من فوق لتحت. وقلت جملة واحدة، من غير صريخ، من غير دموع:
«أنا سيبتك يوم ما كنت واقفة بولد لوحدي…
إنت اتأخرت سنة، بس لسه فاكر؟»
قام متلخبط. قال: «يعني مفيش أمل؟»
ابتسمت. مش شفقة. ولا شماتة. ابتسامة واحدة بس.
قلت: «الأمل ده كان في الدرج…
وانت خدته واديته لغيري.»
قفلت الباب.
رجعت شايلة ابني. حطّيته في حض.ني. وشميت ريحته.
وعرفت إن في رجالة بتخسر ستات، وفي رجالة بتخسر نفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *