قررت اختبر جوزي
قررت أختبر جوزي، فقلتله: “حبيبي… أنا اترفدت من الشغل!”
بس الحقيقة؟ إني كنت أخدت ترقية.
بصلي ببرود الأول… وبعدين فجأة انفجر في وشي، وقال إني ماليش لازمة.
وتاني يوم، سمعت بالصدفة مكالمة بينه وبين حماتي…
واللي سمعته خلاني أتجمد من الرعب.
أول ما قلتله إني اترفدت، ما رمش حتى.
لا قلق، لا صدمة… بس غضب مولع.
رزع اللاب قدامه وقال بعصبية: “طبيعي تترفدي! طول عمرك فاكرة نفسك فاهمة أكتر من الكل… يمكن دلوقتي تتعلمي حاجة!”
كنت واقفة قدامه متسمّرة، ولسه لابسة هدوم الشغل، وممسكة شنطتي كأنها الحاجة الوحيدة اللي مانعاني أقع.
كنت محضّرة المشهد ده في دماغي مليون مرة… ومتخيلة إنه هيح*ضني ويقولي: “ولا يهمك، نعدّيها سوا.”
بس اللحظة دي ما كانتش كده.
وهو… ما كانش الراجل اللي في خيالي.
الحقيقة إني ما اترفدتش.
أنا اترقيت — ترقية ما كنتش متوقعاها — بعد سنين شغل في صمت محدش كان شايفه.
بس وأنا راجعة البيت يومها، فكرة جت في دماغي…
برايان بقى بعيد، ومشغول، ومتوتر دايمًا.
طب لو ما استحملش إني أكون اتقدمت في شغلي؟
لو اتضايق إن مرتبي بقى أعلى من مرتبه؟
هو متربي في بيت الراجل فيه هو الأساس… هو اللي “بيشيل البيت” زي ما أمه دايمًا تقول.
بس عمري ما توقعت إنه ينفجر بالشكل ده.
نظراته كانت كأني حمل تقيل… عبء هو مش واخد باله إنه شايله من زمان.
وهو بيزعق وبيمشي في الأوضة قال: “إنتِ فاهمة الورطة اللي حطيتِني فيها؟ هنسدد الفواتير إزاي دلوقتي؟!”
ما سألنيش مرة أنا حاسة بإيه.
ما سألنيش حصل إيه.
ما رديتش…
مش لأني مش عايزة أدافع عن نفسي…
بس لأني حرفيًا ما كنتش قادرة أتكلم. حلقي كان مقفول، كأن جسمي قرر إن السكوت هو الأمان الوحيد.
ويمكن كان خير.
لأني لو كنت قلتله ساعتها الحقيقة — إني اترقيت ومرتبي هيزيد أكتر من أي وقت — كنت هفوّت اللي حصل بعد كده…
كنت هفوّت الشروخ اللي تحت السطح، واللي بدأت تبان.
حوالي الساعة اتنين الضهر سمعت باب الشقة بيتفتح.
كنت قلتله إني تعبانة وقاعدة في البيت…
بس الحقيقة إني كنت محتاجة أقعد لوحدي وأفكر.
هو كان فاكرني دلوقتي قاعدة مكسورة، من غير شغل، وخايفة من الدنيا.
ما كانش يعرف إني لسه شغالة.
ما كانش يعرف إني اترقيت.
وما كانش يعرف إني باخد المساحة دي عشان أظبط حياتي.
وفجأة… سمعت مش صوت واحد… لأ… صوتين داخلين.
الصوت التاني ما كانش لزميل ولا صاحب.
كانت ليندا… حماتي.
انسحبت بهدوء ناحية الطرقة، ووقفت ورا باب أوضة الضيوف.
كنت عارفة إن التنصت غلط…
بس الطريقة اللي كانوا بيتكلموا بيها، في نص يوم شغل، وبالراحة دي…
عملت في جسمي قشعريرة.
بعد ما وقفت وراه ببرود لما قلتله إني اترفدت… رجعت البيت وقلبي يدور في دواخلي. هي اللي كانت دايمًا بتحب تفترض الأسوأ، بس ما كانتش تعرف إن الكارثة الحقيقية لسه جاية. � star1368.abraj.news رجعت البيت بنحس بالصدمة… ورا التوتر اللي بيننا كان في شيء أخطر تحت السطح. كنت قدّامي دايمًا بعذرله غيابه الطويل… ضغط الشغل… مشاكل في الشركة… بس مش كل الكلام كان صدق. � star1368.abraj.news قبل كم أسبوع كانت في علامة غريبة… مرة جيت أبسط مفاجأة، أعملله أكلة يحبها… سمعت صوته في الممر وهو بيتكلم في التليفون بنبرة باردة… كان بيقول كلمات ما كنتش متعودة أسمعها منه. � star1368.abraj.news رجعت للبيت كملت أكلي، بس من جوايا حاجة اتكسرت. وبعدها وبدأت ألاحظ تغييرات بسيطة… رجوع متأخر أكتر من الأول… تخبيه لهاتفه… مايكلمنيش زي زمان. � star1368.abraj.news لغاية ما يوم ما عملت الاختبار بتاعي… ساعتها ماكنتش قاعدة أختبره بس… كنت بأمر بحاجات حسّيتها قبليها، بس ماكنتش عايزة أواجهها. � star1368.abraj.news ولما سمعت صوتين داخلين البيت… الصوت التاني ماكنش لصاحب… كان صوت حماتي — ليندا. � star1368 وقفت ورا باب الأوضة وأنا خايفة أتنفس.