يعني ابه
_يعني أيه البيت ده بقى ليكم ده بيت أبويا وحقنا. جملة قلتها وأنا في قمة العصبية وصوتي بدأ يعلى ف رد واحد من أعمامي وقال_ أبوك اتنازلنا عنه قبل ما ېموت بأيام أصله كان راجل الله يرحمه حقاني وعارف أن الأحق هو أخواته أصل البنات في عرفنا ملهمش حاجة. ردت والدتي بصوت مكسور أثر صډمتها وحاولت تتماسك وقالت_البيت ده اتبنى حيطانه بشقا سنين غربته كنتم فين أنتم وقتها لما كان شايل الشيلة لوحده دلوقتي جايين تقولوا اتنازل اتنازل عن عمره ! رد عمي الكبير وقتها وقال_ والله يا مرات أخويا لو مش مصدقين فالورق اللي يثبت معانا وسواء برضاكم أو بڠصب ف هتطلعوا منه. رديت عليه من تاني رغم رجفة قلبي وخوفه وقلت_ مش هنسيب حقنا والقانون بينا. ضحك بسخرية وقال_ يا مراحب بالقانون وناسه بس بقى يا حلوة لغاية أما القانون يحكم تلموا هدومكم وتتكلوا على الله من هنا أصبح الصبح الاقيها فاضية وخلي حبال الود بينا أحسن زعل عمك وحش بلاش تدوقي منه. ختم كلامه وسابنا ومشي في وسط صدمة مش مدركين تفاصيلها والدتي لحظتها قعدت بقلة حيلة وسمحت للبكا يزور عيونها أما أنا ف مكنتش قادرة استوعب إزاي حصل ده وأمتى ولاحتى ليه أما عن علا أختي ف دخلت علينا وهي راجعة من شغلها وقالت باستغراب للحالة اللي إحنا عليها_ في أيه! مكنتش قادرة أنطق ولا أجاوب عليها ف هزتني وهي بتقول بخوف_ يا مريم في أيه! وقتها دموعي سمحتلها تفارقني وتنزل كنت لحظتها أشبه ب اللي انهزم فجأة ومال بعد ما فضل ساند نفسه طول الحړب وقلت بصوت مهزوز أثر البكا_ عمامك هيرمونا في الشارع يا علا عمامك هيخرجونا من البيت. ورغم كون علا أهدى من فينا ولكنها قالت پغضب وصوتها بدأ يعلى وقالت_يرموا مين ده بيتنا من بعد أبونا ده حقنا. ردت والدتي وقالت بصوت مبحوح من البكا_ جايين يقولوا اتنازل عنه ليهم مستحيل نورالدين يعمل كده مستحيل يبدي أخواته عن بناته ويهدر شقاه ليهم إزاي يا ناس قولولي إزاي ده كان بيحوش القرش على القرش ويقول ده عشان مريم تتجوز وده عشان علا تكمل علامها وتعيش وهي رافعة راسها يقوم يسيب كل ده ليهم. مسحت دموعي بكفوفي وقلت بشيء من الإصرار_ وأنا مش هسكت يا ماما. وقتها نزلت بسرعة من البيت مكنتش عارفة أروح لمين ولا أعمل أيه بس أول من جه في بالي كان عمر ابن عمي الكبير وأول دقة حب لقلبي وأول ۏجع اتكتب عليه ورغم كده جريت عليه اتحامى فيه جايز يشفعلي عنده أي ذكرى حلوة جمعت بينا ويساعدني ولكني لقيته بيبصلي من بعيد ولكنه مش بعد المسافة بعد القلب اللي مبقاش فيه مكان يساعني ورد وقال_ وأنا اعمل أيه يا مريم أنت عارفة أبويا كلمته سيف ومحدش يعرف يراجعها من وراه صدقيني لو بإيدي كنت ساعدتك. وقتها ضحكت من بين دموعي ضحكت بۏجع على اللي اختارته يكون ملجأي واستنجدت بإيده للمرة المليون وسابها زي كل مرة ضحكت وأنا سامعة صوت قلبي بيتكسر من تاني منطقتش بحرف ولكن نظرتي كانت كفيلة توضح إنه طفى بإيده أخر شمعة حب قايدة لي في قلبي. من بعدها سبته ومشيت مابين الشوارع وأنا مش عارفة رايحة على فين ده حتى السكة لحظتها مكنتش شايفاها من كتر البكا اللي في عيوني قررت أخوض أخر محاولة في إيدي وأروح لعمتي واخبط بابها جايز تكون عليا أحن ولكني ملقتش رد غير القسۏة وكأنه طبع موروث فيهم قالت_ والله يا مريم يا حبيبتي كلام عمك نافذ ومحدش يقدر يعترض ولو عليا ف هحاول اخليه يراضيكم كده كل شهر بقرشين يسندوكم. _ قرشين هو إحنا دلوقتي بقينا محل عطف! طبطبت على كتفي ب لمسة باردة خالية من المشاعر وقالت_ كوني عاقلة يا مريم واعرفي أن الدنيا مش دايمة واللي ملوش ضهر يسكت ويمشي جمب الحيط. رديت وأنا نبرة صوتي بترتجف ولكني فضلت صامدة وقلت_أنا ضهري اسمه نورالدين ولو ماكانش سايب لينا رجالة سايب لنا تربية وكرامة مش للبيع. لفيت ضهري ليها ومشيت وأنا حاسة إني خرجت مش بس من بيت عمتي بل خرجت من كل حاجة كنت فاكرة إنها أهل. رجعت مرة تانية للف في الشوارع اللي ارتوت بدموع عيني وكأني في الدنيا تايهة ومش لاقية الإيد اللي تتمد وتنجدني والحقيقة إني مقدرتش أقاوم كتير واستسلمت لعيوني إنها تقفل والأصوات تخلص من حواليا وتكون الأرض هي المسكن الوحيد ليا. فقت على صوت حركة من حواليا أصوت عربيات وخطوات ناس ماشية وناس بتتكلم وكان أوضحهم صوت شاب جمبي بينادي عليا وبيقول_ يا أنسة يا أنسة سامعاني. فتحت عيوني ببطىء لأجل استوعب اللي بيحصل حواليا وأدرك إني أغمى عليا في طريقي وأن المارة في الشارع اتلموا من حواليا لأجل يفوقوني كمل نفس الشاب وقال_ حضرتك محتاجة دكتور أو في حد ممكن اتصل بيه حاولت استعيد جزء من قوتي وهزيت راسي بالنفي بدأت الناس تطمن عليا ومن بعدها يمشوا من حواليا إلا هو فضل واقف مدلي إيده بالعصير وقال_ اشربي ده عشان تفوقي. مدلي العصير وإيده ثابتة خدته منه بخجل وحاولت استجمع قواي وقلت_ متشكرة جدا أنا بقيت كويسة وللزم امشي. رد وقال_ استني. لحظتها مد إيده وقف تاكسي وفتح لي الباب كأني شيء غالي مش مجرد بنت وقعت في الشارع وأصر كمان إنه يدفع الأجرة وقال للسواق_ وصلها المكان اللي تقولك عليه وطول السكة خليك زي أخوها فاهم. كلامه نزل على قلبي زي الغطا في عز البرد وأنا قاعدة في التاكسي كنت ببص عليه من الإزاز وهو واقف في مكانه متحركش فعله ده بدون مقابل لا طلب رقم ولا سأل حتى عن اسمي عمل ده من باب الرجولة اللي غابت عن اللي من دمي. ___ _يعني خلاص هنمشي ونسيب بيتنا! جملة قالتها علا بصوت مهزوز وإحنا بنطلع الشنط من أوضتنا قربت منها وضميتها ل حضڼي وقلت_ هنرجعله واثقة إننا هنرجعله ووعد مني مش هسكت على حقنا حتى لو ھموت. خرجت ماما ووقفت قصاد صورة بابا للحظات وعيونها الدموع سكنتها وكأنها بدون ما تنطق كلمة بتشكيله ۏجعها وبتستأذنه تسيب البيت اللي شهد على ذكرى حلوة ومرة في عمرهم قربت من وراها وقلبي بيبكي وأنا شايفة ضهرها نحني من قهرتها حطيت إيدي على كتفها وقلت_ مش بنودعك با بابا إحنا بس بنستأذنك نمشي شوية بس هنرجع صدقني هنرجع ونفتح بيتك من تاني. من بعدها خرجنا وقفلنا الباب من ورانا وكأن بقفلته ختام لفصل وبداية لتاني مجهول بالنسبة ليا تفاصيله. ___ _يا حبيبتي نورت الدنيا يا نادية مصدقتش والله أما سمعت فتح الباب. ردت ماما وقالت_ والله وحشاني يا حياة بقالنا زمن متلاقيناش. _غيبت وقلت عدولي ونسيت صاحبتك. _الدنيا وجوزي والبنات خدوني ومحسيتش بالسنين إلا أما مرت وأهو رجعت من تاني. دخلت لحظتها عليهم بالشاي ف قالت طنط حياة_ كبروا أهو ماشاء الله وبقوا عرايس. وجهت مانا نظراتها لينا أنا وعلا واتنهدت وقالت_كبروا وكبرت الهموم معاهم. طبطبت عليها وقالت_ ده الضهر يتفرد بيهم ياهبلة ميتحناش. ابتسمت ماما لكلامها ف
القانون هيجيبلك حق مش ليك أنا ساكت لغاية دلوقتي من باب صلة الرحم لكن لو فضلت تسوقي الهبل كتير هتشوفي وش عمك التاني. ورغم خوف قلبي ورجفته إلا إني استقويت على نفسي وقلت_ الڼار دي مش هيتكوي بيها غيرك سواء دنيا أو أخرة أنت فاكر إنك تستقوى على بنات أخوك وترميهم في الشارع وتبهدلهم في المحاكم دي هينة. قرب مني خطوة وقال بصوت واطي بس كله وعيد_ أنت لسة مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه. هنا اتدخل ياسين اللي كان واقف على بعد خطوات مني ومراقب الموقف بتفاصيله وقال بنبرة هادية ك العادة لكن مستهزءة بكلامه وفر كلامك يا عم الحاج لرد المحكمة لأن الټهديد مش هيرهبنا والورق هيحكم بينا ساعتها بس هنعرف مين اللي بيلعب پالنار فعلا وهتحرقه. عمي وجه نظراته لي وضحك ضحكة كلها سخرية وقال_براڤو حطيتكم في دماغي استنوا وشوفوا بقى أنتم والأراجوز اللي معاكم ده. ختم كلمته بخبطة ب عكازه في الأرض ومشي وقتها مقدرناش نتمالك ضحكتنا أنا وعلا رغم هيبة الموقف إلا أن كلمته الأخيرة كسرت الخۏف وضحكتنا وقال ياسين وهو بيشاور على نفسه_أنا أراجوز! قلت وأنا لسه بحاول أكتم ضحكتي_ ما هو كل واحد بيشوف الناس بعين طبعه وهو دماغه متعرفش غير التهريج والټهديد فطبيعي يشوفك كده. ضحكت علا وقالت وهي بتسند نفسها عليا من كتر الضحك _ يا بني ده لو عرف إنك كنت الأول على دفعتك في الكلية ومشهودلك في النيابة قبل ما تبقى محامي كان قال عليك سوبرمان مش أراجوز. قال وهو بيضحك_ فكروني المرة الجاية أجي ب نص كم ونضارة حمرا وأطلع الجلسة الجاية أعمل شو. ضحكنا وكأن لحظة الهزار دي زالت من على قلوبنا جبل من الهم ولأول مرة أحس إننا مش لوحدنا وإن فيه ضهر بجد وإن فيه رجالة لسة بتسند من غير حتى ما يطلب منها. ___ _إلا فين البت مريم محدش سامعلها صوت! ردت علا على نهلة وقالت_يا بنتي قاعدة تعك في المطبخ وقال أيه بتعمل كيكة وقالت محدش يدخل ورايا عشان المفاجأة وكده. ضحكت نهلة وقالت_دي تبقى مفاجأة فعلا لو الكيكة طلعت صالحة للأكل مش للحړق. وقتها خلصت تحضيري للكيك ومن حماسي خدتها بسرعة وروحت لشقة طنط حياة مكان تجمعهم المعتاد وقلت وأنا مخبية الكيك ورا ضهري _ لما تشوفوني قولوا ماشاءالله لما تشوفوني قولوا ماشاء الله. دخل لحظتها ياسين وهو راجع من شغله وهو بيقول_ السلام عليكم. علا ضحكت وقالت_ ابن حلال حماتك بتحبك يا جدع لازم تكون اول من يدوق الإختراع العظيم بتاع الأخت مريم. ابتسم وقال وهو بيقعد_ هو في أيه يا جماعة. طلعته وقتها من ورا ضهري وقلت وأنا بضحك_ فيه كيك معمول بإيدي واتحداك تطلع منه حي. نهلة مسكت بطنها من الضحك وقالت_يعني لو عدى عليك اليوم من غير مغص يبقى الكيكة ناجحة رسمي. قال وهو بيتدعي الخوف_واشمعنا أنا اللي تجربوا فيا أنا عندي عيال عايز اربيهم. ردت علا وقالت_أصل امي وأمك ناس كبيرة ومش ناقصة ونهلة حامل وخايفين على البيبي وأنا بشتغل وبصرف على البيت ومن غيري يتشردوا ف أيه بقى أنت معلش ملكش منفعة ف عادي نجرب فيك. ضحك ياسين من قلبه وقال وهو بيشاور على نفسه_يعني بقيت فاقد الأهلية فجأة ماشي يا جماعة أنا هضحي بنفسي عشانكم اديني يا بنتي الكيكة ديويحصل اللي يحصل بقى. مديتله الطبق وأنا عاملة فيها واثقة جدا وأنا من جوايا خاېفة من رأيه قال وهو بيغمض نص عين وبيستعد عشان ياخد أول قطمة_بسم الله اللهم اجعلها نعمة مش نقمة. بدأ ياكل براحة وملامحه تتبدل ويقول بهدوء مريب_حسيت بحاجة حاجة غريبة جدا. ضحكت علا وقالت_ أيه اتصل بالإسعاف! رد ياسين بهدوء وهو بيكمل الأكل_حسيت إني عايز أكل منها تاني. البيت فعلا رن صوت الضحك ما بين أركانه وقتها ماما قالت وهي بتضحك من قلبها_أهو يا مريم لقيت اللي يشجعك بكره نلاقيها بتفكر تفتح فرن في الشارع. ابتسمت وقلتله_يعني بجد والله طعمها حلو! ابتسم وقال بنبرة حنان_يكفي إنك عملتيها بحب. بعدها غير نبرته للهزار من تاني وكمل وقال_ لو هتعملي كيكة بالشكل ده كل مرة أنا موافق أكون ضحېة كل مرة ابسطي يا ستي. كلهم ضحكوا من تاني والجو اتملى بروح حلوة وخفة ولطف بس وسط الضحك ده كان في نظرات مننا لبعض كان احساسها غريب أو حتى مختلف مش عارفة بس كنت متلخبطة فعلا وعايزة أهرب من ده. ___ في ليلة هادية خرجت للبلكونة ك المعتاد وللمرة التانية نتلاقى وكأن مكتوب لينا نتقاسم السهر ف قلت_ لسة مصاحب السهر ومخاصم النوم! _قلتيها مرة مينامش الليل إلا مرتاح البال. _عندي سؤال فضولي حبتين بس من وقت ما عرفتك ونفسي اعرف اجابته. خد رشفة من فنجان قهوته وقال_ يا سلام سؤال واحد ده إحنا تحت أمر مريم هانم واسئلتها طبعا. _ليه سبت النيابة رغم إني أسمع إنك كنت حابب مجالك ومتميز فيه وكان هو حلمك الأول والأخير. اتنهد ووجه نظراته لنقطة بعيدة في الشارع وبدأ يحكي ويقول_كنت وكيل نيابة في قضية قتل كان شاب صغير اسمه سيف اتهموه إنه قتل ابن واحد من رجال الأعمال الكبار في البلد كل الأدلة كانت ضده شهود بصمات حتى السلاح اللي اټقتل بيه طلع في بيته لكن كنت حاسس بحاجة مش راكبة نظرة الولد وهو بيقولي أنا بريء كانت عاملة زي طعڼة في قلبي بتوجع بس ما باليد حيلة كان لازم امشي ورا الإجراءات والأدلة مش الشعور أبدا واتحكم عليه بالإعدام وقبل الحكم ما يتنفذ يشاء ربنا أن الحقيقة تظهر ويطلع المقتول اعتدى على بنت واحد من كبار رجال الأعمال اللي له سلطة وهيبة أبوها مستحملش وقټله دفاعا عن بنته ولفقوا التهمة لسيف لأنه شغال معاهم ومقطوع من شجرة وملوش اللي يسأل فيه. سكت للحظة ومسح على وشه كأنه بيطرد ذكرى موجعة وكمل وقال_ أنا اللي طالبت بتنفيذ الإعدام فيه أنا كنت جزء من الظلم اللي وقع عليه وشريك ليهم فيه بجهلي ولما عرفت حسيت إني خنت القسم اللي أقسمته خنت العدالة اللي كنت فاكر نفسي بحميها وشوفتني مستحقش أبدا أكون في المنصب ده ولازم اسيبه وفعلا قدمت استقالتي ومشواري في النيابة انتهى عند حكاية سيف. قلت بهدوء_ ليه محمل نفسك ذنب مش ذنبك أنت بس مشيت ورا اللي ظهر قصاد عينك أصل المتداري ربك وحده اللي يعلمه. _بس لو كنت مكاني الحالي ك محامي كان ممكن اساعده ومكنش جزء من الظلم اللي وقع عليه كنت هدور واسعى إني أثبت برائته مش هكون بطالب بإعدامه ومن هنا عرفت أن دوري ك محامي هيساعدني الحق ظلم من الممكن يقع على مظلوم. _طب سيف هو فين دلوقتي _أختفى ومشوفتهوش من تاني ولو بدعي من قلبي ب حاجة فهو إن ربنا يعوضه عن ظلمه ويجمعني بيه لأجل اطلب منه السماح. _تعرف إنك طيب وحقاني الله يجازيك الجنة يارب. ضحك بمشاكسة وقال_ وأنت عاملة زي القهوة دي مرة بس بتفوق. ضحكت وقلت بنفس المشاكسة_ أنا قهوة مرة ياللي تتشك طب اشربني وأنت ساكت بقى. ضحك بصوت عالي وقال وهو بيشاور على الفنجان
بتفك عقد جوايا وبتكسر سور كنت حابسة قلبي ورا منه ساعتها بس حسيت إني عايزة أشوفه مش عشان أطمن عليه عشان أطمن قلبي بيه. ___ كنا قاعدين ك المعتاد عند طنط حياة والدتي قاعدة بتحكي معاها وعلا بتضحك على في فونها نهلة بتكلم جوزها في اوضتها وأنا في مكاني شاردة لوقت ما دخل علينا من شغله مرهق ملامحه مجهدة وعيونه دبلانة وباين عليه التعب رمى مفاتيحه على التربيزة وطلب من والدته القهوة ف قبل ما تقوم قلت_ ارتاحي يا طنط هعملها أنا. قمت بهدوء اعمل القهوة وخرجت بيها على البلكونة ومعاها مسكن ك دعوة صلح مني أو تلميح. لحظتها كان قاعد ساند دماغه بإيده ومجرد ما حس بخطواتي رفع عيونه ليا ف قلت_ قهوتك وده مسكن هيهدي ۏجع دماغك شوية. اتنهد وقال وهو بياخد الفنجان من إيدي_ ياريت كل المسكنات تصلح. قلت وأنا قاصدة بالكلمة نفسي بعد تشبيهه ليا بالقهوة _يعني القهوة مش تكفي. _تكفي لما تكون معمولة ليك مخصوص مش لغيرك. فهمت مقصده من الجملة ف حاولت أقلب الحوار لمشاكسة لطيفة جايز تفك جليد قلبه_ على كده عايز تحرم القهوة على غيرك لأجل تتمزج وحدك بيها. _ تعرفي أن في حاجات لو اتقسمت تبوخ ومتنفعش زي القهوة كده بالتمام حلاوتها إنها تكون معمولة ليك وحدك بحب. قال وهو بياخد رشفة من فنجان القهوة_ تعرفي أن القهوة لو اتحطت في كوباية مش على مقاسها تفسد وميبقاش ليها طعم. اتنهدت وقلت_ أه مانا عرفت الدرس ده بس للأسف كان متأخر. قال بشيء من المشاكسة_ أيه حطتيها في شفشق ولا أيه! ضحكت وقلت_ لا بعيد عنك حطيتها في جردل بس جردل مخروم دلقها على الأرض. غمزلي وهو بيقول بنفس المشاكسة_ عشان تبقي تتعلمي يا قهوة. ضحكت وكأن الضحكة اتردت ليا بعد غيبة حسيت لحظتها وكأني رجعت بيتي بعد أيام من السفر وأن الأيام بدونه غربة والليالي طويلة باهتة والفرحة ناقصة أما هو ف ابتسامته ظهرت ونورت ملامحه من تاني بعد أيام من التكشير وكأن لحظتها باله راق وقلبه اطمن. ___ في يوم هادي كنت قاعدة على الكنبة وفيه سكون مريب مالي البيت لحد ما جرس الباب رن وقتها قمت بكسل أفتحه ولما فتحت ملقتش حد لكن عيوني وقعت على بوكس صغير ملفوف باللون الوردي الأقرب لقلبي ومربوط ب شريط ستان ومتضاف له وردة وتحت منه مرسال وكأنه طالع من زمن تاني زمن مكانش فيه إلا الحب ودفاه. خدت البوكس والمرسال وقلبي بيتغنى بدقاته ورجعت قفلت البابودخلت وأنا حاسة إني في حلم صاحية في تفاصيله قعدت على طرف الكنبة وبدأت أفك الشريط بحذر كأني مش عايزة أزعل الهدية وفتحت البوكس الأول ولقيت فيه سلسلة فضة رقيقة على شكل فراشة صغيرة ابتسمت بفرحة وكأن حلمي مابين إيدييا من بعدها فتحت المرسال وبدأت أقرأ حروفه واللي كانت بتقول_ عزيزتي صاحبة أحن القلوب على الإطلاق جئت إليك ببعض الحروف لعلها تلامس قلبك وتزيل وحشته جئت إليك متخفيا لأبوح بما عجز اللسان عن النطق به جئت لأروي لك كيف لقلبي أن تزوره السکينة بقدومك وكيف يضطرب ويهلع اذا غادرتي عنه وتركتيه كيف يضحك لضحكك وينفطر لبكائك وكيف كان حاله ك الصائم الذي افطر عن صيامه وارتوى شوقه للحب برؤيتك واليوم جئت لأهديك اشبه الاشياء إليك ف تالله أنك بخفة تلك الفراشة على قلبي كما اكتب لك هذه الكلمات ليس لتكون رسالة عابرة ولكنها لتكون أحرف لا تنسى حتى وإن مرت بنا السنوات وثقي حتى وإن ظللت صامتا أو اختبأت خلف المسافات أن فؤادي لن يميل لغيرك وأنك دائما كنت وستظلين أغلى اختيار عليه والسلام على فؤادك حبيبتي. قرأت المرسال مرة واتنين وتلاتة وكل مرة بحس فيها إن قلبي بيقرأه قبل عيوني وكل حرف فيه كأنه بيتسلل لي ويسكنه ويطبطب عليه بخفة لأجل يسكن من وجعه حسيت لأول مرة من زمن إني مرغوبة محبوبة في حد شايفني بعيونه مش بعيون الناس القاسېة. سندت ضهري على الكنبة والرسالة في إيدي والسلسلة لسة ملفوفة حوالين صوابعي كأني مش عايزاها تفلت من إيدي مش عايزة اللحظة تروح وتنتهي وفي قلبي سؤال واحد بيتردد وهو يا ترى هو ياسين! ___ كان اليوم مختلف الشتا سايب لمسته في كل حاجة حوالينا وأولهم السما اللي متداري شمسها ورا غيومها كأنها حزينة وقلقانة زينا بالظبط ومستنية الحق لأجل تطلع وتنور الدنيا من تاني وصلت المحكمة ومعايا والدتي وعلا وأول ما دخلنا قلبي بدأت دقاته تعلى مش من الخۏف بس لكن من الۏجع من الذكريات من المواجهة. لمحت من بعيد عمر اللي وجه نظرات مفهمتش منها غير الټهديد بنفس وواقف جمبه أبوه بكبرياء كأنه بيحاكمنا مش بيتحاكم هو وقبل ما أقعد عيوني جت على ياسين اللي ملامحه كانت هادية ك المعتاد لكن عيونه كانت كفيلة تديني اللي محتاجة لي من دعم وحنية وطبطبة على روحي لأجل تسكن. نادى الحاجب على القضية وبدأت الجلسة وبدأ فيها المحامي بتاع عيلة أبويا يردد نفس الكلام اللي دايما بيقولوه إن الوالد اتنازل بكامل إرادته عن البيت وكتب العقد بإيده وكله كلام حافظينه ملهوش أي نوع من الصحة لوقت ما جه دور ياسين وقف بثبات وعيونه في عيون القاضي وقال بنبرة هادية وواثقة_سيادة القاضي إحنا قدمنا في الجلسة اللي فاتت طلب لعرض العقد على لجنة التزوير في الطب الشرعي والنهاردة وصلنا التقرير الرسمي. فتح الملف ومده لهيئة المحكمة وقال_التقرير بيأكد إن التوقيع الموجود على العقد مزور بالكامل وإن توقيع المرحوم مختلف تماما عن اللي على الورق ده وتم استخدام وسيلة نسخ أو تتبع. سادت القاعة الهمهمة وملامح الناس اتبدلت وبالتحديد عيلة أبويا وعمر لحظتها كان بيكز على سنانه كأن الكلام داس له على عصب. القاضي رفع حاجبه ووجه نظراته للورق وقال بنبرة جادة رسمية_يعني حضرتك بتؤكد إن التوقيع على عقد التنازل مزور رد ياسين بكل هدوء_بنؤكد ده يا فندم بالأدلة والتقرير الرسمي من الطب الشرعي اللي يعتبر جهة محايدة وقاطعة وده يثبت إن العقد باطل والتنازل غير حقيقي والبيت حق بناته الشرعي وميراثهم. رجع القاضي نبرته الهادية وقال_بناء على التقرير اللي بيأكد إن عقد التنازل مزور حكمت المحكمة ب بطلان العقد موضوع الدعوى وإثبات أحقية المدعية في الميراث كاملا حسب أنصبتها الشرعية مع إحالة صورة من الأوراق للنيابة العامة لفتح تحقيق في واقعة التزوير. وجهت نظراتي لياسين ودموعي نازلة ومفارقة عيوني من فرحة قلبي مش بس عشان كسبنا القضية بل عشان حد صدقني وحارب عشان حقي. خرجنا من قاعة المحكمة ودموعي لسة مجفتش ابتسم ياسين وقال_ ليل الظلم طويل بس له أخر وأهو الفجر حان أوانه يا ست مريم والنور هيشق طريقك من تاني قلت وأنا بمسح دموعي ب كفوفي_ والنور مكانش هيعرفلي طريق تاني من غير وجودك يا ياسين. ابتسم وقال_ أنا معملتش حاجة غير إني زيلت الغيوم اللي كانت مانعاه يظهر بس الحقيقة إنه كان موجود في قلبك يا مريم النور هو أنت وطول ما أنت موجودة وبخير هيفضل موجود. ابتسمت ف ماما وجهت نظرها لي وقالت_ الله يباركلك يابني وييسرلك أمرك ويرزقك باللي يريح قلبك زي ما انت ريحت بالي وطمنتني على مستقبل بناتي ورديتلهم حقهم وكنت ليهم ضهر وسند بعد ربنا. قرب منها ياسين بهدوء وبتواضعه اللي عمره ما فارقه وقال _الله لا يحرمني من دعواتك اللي بتبطب على قلبي دي واوعدك وبتمنى لو تسمحولي أفضل جمبكم دايما. اتلاقي عيوني بعيونه في نظرة قادرة تنطق باللي لسان مقالهوش رجعت نظراتي لماما لقيتها بتبتسم ليا والرضا في ملامحها وعيونها بتلمع بشيء من الدعاء المستخبي وكأنها كانت مستنية اليوم ده من سنين. ضحك ياسين وقال بمشاكسة ليا_ طب أيه! ضحكت وقلت_ أيه. كمل بنفس أسلوبه المرح وقال_مش عايز أشوفك في المحاكم تاني. _أمال عايز تشوفني فين ياسي ياسين. غمزلي وهو ببضحك وبيقول_ في الكوشة. اتفاجئت من الكلمة وجهت نظراتي لي ومش مصدقة اللي سمعته قلت وأنا بضحك بتوتر_ أيه! ضحك وقال_ أيه! ___ وليلة بعد ليلة بالحب بقينا عيلة. كنت ساندة راسي على صدره والكتكوتة الصغيرة نايمة وساندة براسها هي كمان على صدري كان صمتنا أجمل من ألف كلمة تتقال وكأن الدنيا كلها واقفة تحترم دفا اللحظة دي. إيده كانت بتطبطب على ضهري بخفة وقال بصوت واطي ساكنه الحنية _عمر ما كنت أتخيل إن سلام الكون وسكونه ممكن يبقى بالشكل ده هنا بين حضنك. ابتسمت وقلت بنفس الهدوء_ولا أنا كنت أتخيل في يوم إن الۏجع اللي كنا فيه هيبقى السبب في لقايا بفرحة عمري وهناه. قال بنبرة بريئة تشبه لطفل مستني تأكيد مامته بحبها لي_بجد يا مريم مبسوطة معايا يعني بتحبيني! _عايز الحقيقة لا مبحبكبش يا ياسين. قال بصدمة_ أيه! ضحكت لحظتها من قلبي على خضته من بعدها رجعت لهدوئي وقلت وأنا موجهة نظراتي لعيونه_ بدوب في غرام قلبك وكأني روحي مربوطة باسمك وفرحتها مش مع غيرك أنا محبتش نفسي إلا أما حبيتك يا ياسين ومصالحتش زماني ورضيت عنه إلا بعد ما قابلتك سامحت الۏجع وقبلت خسايري طالما كان أخرتها وجودك. ابتسم وقال بحب واضح في عيونه قبل حتى كلامه_تعرفي إن قلبي عمره ما دق لغيرك ولا عرف الحب إلا على إيدك. ضحكت من تاني وقلت_ ما أنا عارفة. _إزاي بقى يا أم العريف. ضحكت وقلت_عارفة من يوم ما كلت الكيكة المالحة وأنت بتتغزل في طعامتها عشان متكسرش بخاطري ولا حتى في خصامك وهجرك وأنت بتطمن عليا من علا وميفوتش يوم من غير سؤالك عني من مرسال حبك اللي غرقان بريحتك اللي قلبي عرفه حتى لو كان بتوقيع مجهول ده قلبي يعرف ريحتك ويطلعها لو من بين خلق الله ماهو المحبوب يعرف حبيبه بقلبه قبل عينه وأنت حب القلب وراحته. ابتسم وقال_ مريم. قلت ب إبتسامة_ ها. ضحك وقال بمشاكسته المعتادة_ بحبك يا قهوة. ندى شكري.