سلفتي كانت بتزورني كل يوم
سلفتي كانت بتزورني كل يوم
كنت فاكرة إنها بتحبني وبتقف جنبي…
حكاوي مايا خالد
سلفتي كانت بتزورني كل يوم
كنت فاكرة إنها بتحبني وبتقف جنبي…
لحد ما في يوم ابني الصغير قال لي:
“ماما… بابا بيحضن طنط في أوضتك لما انتي بتخرجي.”
وساعتها فهمت ليه كانت بتعرف كل حاجة عن حياتي.
اتجمّد الدم في عروقي، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا. ابني الصغير ماكنش بيهزر، وعينيه البريئة كانت مليانة بصدق مرعب خلاني أحس إن عالمي بيتهد فوق راسي في لحظة.
قررت ما أواجههاش ولا أواجهه فوراً، لأن الصدمة كانت أكبر من إني أتصرف بغباء. قررت أكون أذكى من خيانتهم. بدأت أراقب كل حركة، كل نظرة، وكل “زيارة ودية” كانت بتعملها. ركبت كاميرا صغيرة جداً في زاوية مخفية في الأوضة، وادعيت إني خارجة أخلص مشاوير بره البيت لساعات.
قفلت الباب ورايا، ووقفت في الشارع بفتح الموبايل والقلب بيدق في ودني. أول ما فتحت البث المباشر، شفت مشهد خلى الدنيا تضلم في عيني.. مش بس خيانة، دي كانت كارثة أكبر بكتير مما كنت أتخيل! اكتشفت إنها ماكنتش بس بتخونني مع جوزي، دي كانت بتخطط لحاجة تانية خالص، حاجة هتدمر حياتي وحياة ولادي للأبد، وكانت بتستخدم جوزي كأداة عشان تسرق مني كل اللي تعبت فيه سنين.
دلوقتي أنا واقفة قدام باب بيتي، والمفتاح في إيدي.. أفتح الباب وأفضحهم وأواجههم ولا أهرب بجلدي وولادي وأسيبهم يغرقوا في كدبهم؟
تابع روايات مايا خالد
خدت نفس عميق، ورجعت ورا خطوة، وبصيت للمفتاح في إيدي وكأنه قطعة تلج. قولت لنفسي: “لا، مش هفتح الباب وأنا منهارة، دي هي اللي لازم تترعب”.
دخلت البيت بهدوء، كأنني لا أعرف شيئاً. سمعت صوت ضحكاتهم الخافتة طالع من جوه الأوضة. قلبي كان بيدق بسرعة جنونية، بس مسكت أعصابي بطريقة ما أعرفش جات منين. دخلت المطبخ، عملت شاي، وبدأت أتحرك في البيت بصوت مسموع، وندهت عليهم بدلع: “يا حبيبي، يا سلفتي الغالية.. أنا جيت!”.
سمعت صوت “خبط” سريع، ووراها صوت جوزي وهو بيحاول يغير نبرة صوته ويقول: “أهلاً يا حبيبتي، جيتي بدري ليه؟”.
دخلت الأوضة وأنا ماسكة الصينية، ولقيتهم قاعدين بعيد عن بعض بمسافة مريبة، وعرقانين رغم إن التكييف شغال. بصيت لها في عينيها، وابتسمت ابتسامة باردة شلتها في مكانها. حطيت الصينية وقلت لها: “يا بختي بيكي يا سلفتي، البيت نور.. بس قولي لي، مش ناوية تحكي لي إيه اللي مخبياه عني في موبايلك اللي سايباه بره ده؟”.
وشها اصفرّ، وجوزي بصلها بنظرة رعب. وقتها عرفت إن الكاميرا اللي ركبتها سجلت اللي حصل، بس الأهم.. إني اكتشفت إنها كانت بتسجل لي أنا كمان فيديوهات خاصة عشان تهددني بيها!
طلعت الموبايل من جيبي، وشغلت الصوت اللي كنت سجلته من الكاميرا قبل ما أدخل، ورميت الموبايل على السرير بينهم. اتجمدوا في مكانهم، والبيت ساد فيه صمت الموت.تابع روايات مايا خالد
تفتكروا إيه كانت ردة فعلهم لما سمعوا صوتهم وهما بيخططوا لتدميري.. بصت لي سلفتي والشرار بيطلع من عينيها، وجوزي وشّه جاب ألوان الطيف، بس أنا كنت أهدى واحدة في الأوضة. قعدت على طرف الكرسي وطلعت “فلاشة” من جيبي التانية وقلت لهم بصوت هادي يقطّع الأنفاس:
”على فكرة، النسخة اللي سمعتوها دي مجرد تسلية.. الأصل موجود في مكان آمن، ومترتب يتبعت لمحاميّ ولعيلة جوزي وأهلك يا ست هانم لو حصل لي أي حاجة أو لو حاولتوا تمنعوني أخرج من البيت ده.”
حاول جوزي يبرر ويقرب مني وهو بيترعش: “يا حبيبتي افهمي، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة..” قاطعته بضحكة سخرية: “ماتتعبش نفسك، أنت لا حبيبتي ولا أنا فاهمة غلط، أنا فاهمة كل حاجة.. وعارفة كمان إن اللي كان بيصورني وأنا نايمة مش بس هي، ده أنت اللي كنت بتفتح لها الباب عشان تسرق خصوصيتي!”
سلفتي قامت وقفت وبدأت تصرخ فيا: “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ دي حياتنا، وإحنا اللي هنرسمها!”، بس أنا قمت بمنتهى البرود، لميت شنطتي، وبصيت لهم نظرة أخيرة وقلت: “دي مش حياتكم، ده سجنكم.. وأنا النهاردة قدمت استقالتي منه.”
خرجت من البيت وولادي في إيدي، ومن غير ما ألتفت ورايا، كنت عارفة إن بمجرد ما أركب العربية، حياتي الجديدة هتبدأ.. بس اللي ماكنتش عارفاه، إن اللي كنت مخبياه في الفلاشة ماكنش مجرد تسجيل، ده كان قنبلة أكبر بكتير هتنهي حياتهم الاجتماعية للأبد.
أول ما وصلت عند بيت أهلي، لقيت تليفوني بيرن.. رقم غريب، ولما رديت، كان صوت مهدد بيقول لي: “لو فاكرة إنك هربتي بالـ ‘ملفات’ دي، فكري تاني.. إحنا معانا اللي يخليكي تتمني الموت.”
ياترى مين الشخص اللي اتصل بيا، وهل طلعت سلفتي مجرد أداة في إيد حد أكبر بيلعب بخيوط حياتي من ورا ضهري؟
يتبع
قفلت السكة في وشه وقلبي بيدق بجنون، بس المرة دي كان دقّ حماس مش خوف. رميت الموبايل على الكنبة وبصيت لمراية الصالون، مسحت دموعي وقلت لنفسي: “مش أنا اللي تتهدد، أنا اللي هنهي اللعبة دي”.
فتحت الفلاشة على اللابتوب بتاع أخويا، وهنا اكتشفت الكارثة الحقيقية. اللي كان بيصلّي لي مش بس تسجيلات، ده كان أرشيف كامل لمحادثات سلفتي مع “شخص ما” مجهول، عبارة عن صفقات مشبوهة لغسيل أموال جوزي كان بيستخدم فيها اسمي وتوقيعي على أوراق ماكنتش أعرف عنها حاجة. يعني أنا كنت “الكبش الفدا” اللي هيتعلق لو الأمور اتكشفت!
فجأة، جرس الباب رن.. كان جرس بيت أهلي. بصيت من العين السحرية، لقيت راجل غريب لابس بدلة سوداء، ومعاه ملف كبير. فتحت الباب بحذر، اداني الملف وقال ببرود: “أنا محامي، ومعايا تفويض من الشخص اللي كنتِ بتكلميه. لو سلمتِ الفلاشة دلوقتي، جوزك هيخرج من القضية اللي هتترفع عليه، ولو رفضتِ.. اعتبري نفسك متورطة في جريمة دولية مش هتطلعي منها.”
ضحكت في وشه ضحكة مرعبة خلت الراجل يتراجع لورا خطوة. قلت له: “جوزي؟ وجوزي يهمه إيه؟ أنا معايا تسجيلات تثبت إنه هو اللي كان بيخطط لكل ده، ومعايا إثباتات إن سلفتي هي اللي كانت بتدير كل شيء. بدل ما تهددني، روح قوله يجهز نفسه للي جاي.”
دخلت وقفل الباب في وشه، وطلعت الموبايل وبعتّ كل التسجيلات والمستندات اللي على الفلاشة لجهة مسؤولة كنت أعرف حد فيها. قعدت أستنى، وأنا عارفة إن في اللحظة اللي أنا فيها دي، حياة “السلفتي” وجوزي بتنهار، والبيت اللي كنت فاكرة إنه بيتي، بيتحول لساحة تحقيق.
بس بعد ساعة بالظبط، جالي مسج مجهولة على الواتساب فيها صورة لأولادي وهما خارجين من المدرسة، وتحتها مكتوب: “البيت اللي بتدوري فيه على حقك.. لسه فيه مفاجآت ما تعرفيهاش.”
كده الموضوع دخل في مرحلة الخطر الحقيقي على ولادي.. هتكملي وتخاطري بكل شيء عشان تخلصي، ولا هترجعي وتستسلمي عشان تحمي ولادك؟ —
أخدت نفس عميق وحاولت أسيطر على ريحة الخوف اللي بدأت تطلع مني، مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، بس مسحت الصورة وكتبت رد واحد بس: “لعبتكم انتهت، لو لمستوا شعرة من ولادي، العالم كله هيعرف حقيقتكم”.
قررت أرجع للبيت.. مش عشان أستسلم، لكن عشان أعرف إيه “المفاجأة” اللي سايبينها لي. دخلت البيت كان هادي بشكل مريب، ريحة عطرها لسه موجودة في كل حتة. اتوجهت مباشرة للكومودينو بتاع جوزي، وفتحت الدرج السري اللي كنت بشوفه بيقفله دايماً بمفتاح.
لقيت صندوق صغير.. فتحته ولقيت فيه “أوراق رسمية” وعقود بيتنا ومحلات جوزي، والأدهى من ده كله.. لقيت أوراق تنازل مني أنا! مزورين توقيعي ومبصمين بصمتي على أوراق بيع كل اللي أملك لسلفتي. يعني مش بس خيانة عاطفية، دي سرقة عيني عينك لكل شقى عمري.
بس وأنا بقلب في الأوراق، وقعت مني صورة قديمة لسلفتي وهي صغيرة، مكتوب وراها تاريخ ومكان في منطقة نائية، واسم شخص مكنتش أعرف إنه موجود في حياتها أصلاً: “أبوها الحقيقي”. اكتشفت إنها مش مجرد سلفتي، دي كانت بتنتقم من عيلة جوزي لسبب قديم أوي، وأنا وجوزي كنا مجرد كبش فدا في خطة انتقام بدأت من 20 سنة!
وفجأة، سمعت صوت تكة قفل الباب الرئيسي. حد دخل البيت.. بصيت من ورا الستارة، لقيت جوزي داخل ومعاه اتنين رجالة ضخام، وبيقول بصوت واطي: “لو لقيناها في البيت، اخلصوا منها، الفلاشة لازم ترجع النهاردة بأي تمن”.
أنا دلوقتي محبوسة جوه البيت، وهم بيدوروا عليا في كل زاوية، والمنفذ الوحيد للهروب هو الشباك اللي بيطل على الشارع.. هعمل إيه؟ وهل هقدر أخرج من البيت ده ومعايا الدليل اللي ينهي كل ده؟ —
بصيت للشباك، كان عالي، بس مفيش وقت للتردد. سمعت خطواتهم بتقرب من أوضة النوم، وسمعت صوت جوزي بيقول بصوت كله حقد: “أنا عارف إنها هنا.. دوروا في كل حتة، الفلاشة دي لو طلعت بره البيت، هنروح في داهية!”.
أخدت نفَس أخير، وربطت الفلاشة بخيط في رقبتي تحت هدومي. اتسلقت الشباك بكل قوتي، وفجأة، اتفتح باب الأوضة ولقيتهم في وشي! جوزي اتجمد مكانه وهو بيشوفني متعلقة بالشبكة الحديدية بره، صرخ في الرجالة: “هاتهاااا!”.
نطيت! وقعت على أرضية الحديقة الخلفية، رجلي اتلوت بس الألم ماوقفنيش. قمت بجنون وجريت ناحية السور، في اللحظة دي سمعت صوت سيرينات البوليس بتعلو في الشارع.. كنت بعتّ “لوكيشن” بيتي للجهة اللي كنت بتواصل معاها قبل ما أدخل، وكتبت لهم: “أنا في خطر، والبيت فيه مجرمين”.
أول ما وصلت للشارع الرئيسي، لقيت عربيات الشرطة بتحاصر البيت من كل ناحية. نزلوا الظباط وبدأوا يقتحموا المكان. شفت جوزي وسلفتي وهما بيخرجوا متكلبشين، ووشوشهم مكنش فيها غير الرعب والانهيار.
وقفت بعيد بتعب، ماسحة التراب من هدومي، لما جه ظابط ناحيتي وسألني: “أنتِ صاحبة البلاغ؟”. طلعت الفلاشة من رقبتي وسلمتهالي وقلت له: “دي فيها كل حاجة.. دي فيها الحقيقة اللي هتنهي كابوسهم للأبد”.
عدت أيام، واتكشف المستور. طلع إن سلفتي كانت بتنتقم من عيلة جوزي بسبب ديون قديمة لأهلها، وكانت بتستغل جوزي بملفات تهديد شخصية عشان يوافق على كل مخططاتها. أما جوزي، فخد جزاءه مش بس عشان خيانته، لكن عشان مشاركته في عمليات غسيل أموال كانت هتدمر مستقبلي.
أنا دلوقتي في بيت جديد، هادية، ومستقلة.. ومعايا ولادي اللي كبروا وعرفوا إن أمهم هي اللي أنقذتهم من الضياع. الدرس اللي اتعلمته إن “العدو القريب اللي بيضحك في وشك” هو أخطر بكتير من أي حد باين عداوته، وإن “الذكاء والهدوء” هما السلاح الوحيد اللي بيخليك تكسب أي معركة، مهما كانت صعبة.
انتهت اللعبة، وخرجت أنا بطلة قصتي الحقيقية.