وعد بـ 200 جنيه ج2 #حكايات_شروق_خالد
عدى على اليوم ده خمس سنين كاملين..
الخمس سنين دول غيروا ملامح حياتي بالكامل، فريدة دلوقتي بقت عندها عشر سنين، كبرت وبقت في سنة رابعة ابتدائي. الشقة الكبيرة اللي في الزمالك مبقتش مجرد جدران فخمة وناشفة، بقت بيت حقيقي مليان بريحة كيكة الشوكولاتة اللي فريدة بتعشقها، وبصوت دوشتها وهي بتذاكر، وبألوان لوحاتها اللي مالياني بيها كل حيطة في الممرات.
أنا كمان اتغيرت.. الملياردير الصارم اللي كان عايش للأرقام والبورصة بس، بقى بيقفل أكبر اجتماعات مجلس إدارة عشان يلحق يروح يحضر حفلة المدرسة بتاعة فريدة، أو ياخدها يشتري لها لبس العيد.
وفي يوم جمعة، كنا قاعدين مع بعض في النادي، فريدة كانت بتلعب مع أصحابها، وأنا قاعد بقرأ ملفات الشغل وبشرب قهوتي. لفت نظري إن فريدة سابت اللعب وجات قعدت جنبي، ملامحها كانت هادية وفي عينيها نظرة ذكاء بتفكرني بنفسي وبأبويا الله يرحمه.
“مراد..” قالتها وهي بتلعب في صوابع إيدي.
حطيت الملفات على الترابيزة وبصيت لها: “عيون مراد، فيه حاجة مضايقاكي؟”
هزت راسها بالنفي، وطلعت من جيب الجاكيت بتعها ورقة صغيرة مطبقة بعناية، حطتها في إيدي وقالت: “فاكر الوعد اللي وعدتهولك وأنا عندي خمس سنين في وسط البلد؟”
فتحت الورقة، ولقيت جواها متحوّش مبلغ صغير.. بتاع 200 جنيه، فكة على ورق سليم.
بصيت لها بذهول، وهي كملت بمنتهى الجدية والأصول: “دول تمن الكوتشي الأبيض اللي أنت شريتهولي أول يوم شوفنا فيه بعض.. أنا كنت بحوشهم من مصروفى كل الأيام اللي فاتت دي عشان أوفّي بوعدي.. ماما الله يرحمها كانت دايماً بتقولي إن الأصول ومحبة الناس مابتتشريش، بس الدين لازم يرجع لأصحابه عشان النية تفضل صافية”.
دموعي غلبتني، ومسكت الورقة وبصيت للـ 200 جنيه دول كأنهم أغلى وأكبر صفقة كسبتها في حياتي كلها. الـ 200 جنيه اللي كانوا تمن كوتشي دايب، هما اللي جابولي الأخت والسند والعيلة اللي ملوا عليا دنيتي.
أخدت فريدة في حضني وقربتها من قلبي وقلت لها وصوتي بيترعش: “أنا استرديت تمن الكوتشي ده غالي أوي يا فريدة.. استرديته بوجودك جمبي وبضحكتك اللي منورة حياتي.. الفلوس دي هنشيلها مع شهادة ميلادك والزرار الذهب وكل ذكرى حلوة جمعتنا، عشان تفضل شاهدة على اليوم اللي ربنا بعتك فيه ليا عشان تنقذيني من الوحدة”.
فريدة ابتسمت وبست خدي، ورجعت تجري تاني وسط أصحابها والكوتشي الجديد في رجلها بيلمع تحت نور الشمس.
وأنا قsectionت قفلت ملفات الشغل، وسندت ضهري لورا وبصيت للسما الصافية.. وأنا حاسس براحة ورضا عمري ما دوقتاهم زمان. الملايين والشركات والاسم بيعملوا وجاهة قدام الناس.. بس الأصول، والدم، ونفحة خير بسيطة بدايتها 200 جنيه، هي اللي بتعمل للإنسان سيرة حقيقية وضهر وسند يعيش بيهم ويفضل فاكرهم لآخر يوم في العمر.
وعد بـ 200 جنيه ج2
#حكايات_شروق_خالد