وانا بعمل عمليه
دخلت أوضة العمليات وأنا راسم لنفسي صورة الراجل اللي حياته مستقرة، زوجة مخلصة وبنت في الجامعة وشركة ناجحة، بس فجأة وتحت تأثير البنج، الدنيا اتقلبت مأساة. وأنا جسمي متخدر تماماً بس سمعي صاحي، سمعت الدكتور بيميل على الممرضة وبيقولها ببرود مرعب إنها تدي “الظرف” لمراتي وما تخلينيش أشوفه أبداً، ولما الممرضة سألته بخوف “هو عارف؟”، رد عليها وكأنه بيقرأ نشرة أخبار وقالها “ده المتوقع”. الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة، نبضات قلبي زادت لدرجة إني خوفت الأجهزة تفضحني، بس فضلت مغمض عيني وممثل إني غايب عن الوعي عشان أفهم اللعبة واصلة لفين. مشيره محمد
أول ما فوقت بدأت “نيكول” مراتي تمثل دور الزوجة الحنينة، بتبتسم وتقولي “حمد لله على سلامتك يا بطل”، وأنا في عقلي ألف سؤال وسؤال. قمت بصعوبة رحت الحمام، ومن شباك صغير كشف لي أوضة الاستشارات، شفت الممرضة وهي بتسلم نيكول الظرف الورقي، وشفت في عيون مراتي نظرة “راحة” وانتصار غريبة جداً، مكنتش نظرة واحدة خايفة على جوزها، دي كانت نظرة واحدة خطتها نجحت أخيراً. الصدمة كملت لما شفت الدكتور داخل الأوضة وقعد جنبها ومسك إيدها بطريقة فيها مودة وحميمية تخطت كل حدود الأدب والمهنة، وكأنهم شريكين في سر قديم.
حسيت بوجع في معدتي يفوق وجع العملية بمليون مرة، بس قررت ألعب اللعبة للآخر. رجعت البيت وسبتها تخدمني وتجيب لي المية وتمثل دورها المثالي، ولما نامت، استخبيت تحت البطانية وبعت لـ “براندون” المحامي وصاحب عمري أستنجد بيه. تاني يوم كنت قاعد في مكتبه بحكي له اللي سمعته، وهناك كانت الكارثة الحقيقية. براندون كشف لي إن “نيكول” والدكتور دول مش مجرد زمايل، دول حبايب من أيام الجامعة، وإن الظرف ده كان فيه تقارير وراثية وتلاعب في أوراق الشركة.مشيره محمد
اتضح إن “نيكول” كانت بتنقل أصول شركتي بالتدريج لاسمها واسم بنتي، والعملية اللي عملتها دي كانت الفخ الأخير عشان تضمن إني مش هخلف تاني وأجيب وريث يشاركهم في “الورثة”. والوجع الأكبر كان لما براندون قالي إن بنتي اللي كبرتها وعلمتها، طلعت في الحقيقة بنته هو، بنت الدكتور! الظرف كان بيأكد إن دمها مش من دمي. هما كانوا مستنيين العملية تخلص عشان يرموني في الشارع ويستولوا على كل حاجة، بس اللي هما مكنوش عارفينه إن البنج اللي كان المفروض ينيمني، هو اللي فوقني على الحقيقة المرة وخلايا أبدأ أخطط لقلب الترابيزة عليهم
المواجهة بدأت في ليلة عادية جداً، كنت قاعد في الصالون و”نيكول” داخلة عليا بابتسامتها المزيفة وكوباية العصير، فاكرة إنها لسه سايقة المركب. بصيت لها بهدوء وقولتلها: “الظرف اللي كان معاكي في المستشفى يا نيكول.. كان فيه إيه؟”.
وشها اتخطف ولونها بقا أصفر كأن الدم هرب منه، وبدأت تتلجلج وتقول: “ظرف إيه يا مارك؟ أنت شكلك لسه مأثر عليك البنج”. ضحكت بوجع ورميت قدامها على الترابيزة صور وفيديوهات “براندون” جابها لي، صورها وهي مع الدكتور في أوضاع مكنتش أتخيلها، وورق الشركة اللي حاولت تسرقه.
صدمتها مكنتش في الصور، صدمتها كانت لما عرفت إني كنت “صاحي” وسامع كل كلمة اتقالت في أوضة العمليات. قولتلها بصوت واطي ومرعب: “كنتوا فاكرين إني نايم؟ أنا سمعت الدكتور وهو بيقولك ‘ده المتوقع’، وسمعت الممرضة وهي خايفة لا أعرف.. بس الحقيقة إني عرفت كل حاجة، حتى موضوع بنتنا اللي طلعت مش بنتي”.
هنا “نيكول” انهارت وبدأت تصرخ وتقول إنها كانت عايزة تأمن مستقبلها، بس أنا قاطعتها وقولتلها إن اللعبة خلصت. في اللحظة دي دخل “براندون” المحامي ومعاه قوة من الشرطة بتهمة التزوير والاختلاس، لأننا كنا مجهزين “كمين” قانوني محترم لكل مليم حاولت تنقله من حسابات الشركة.
الدكتور كمان كان بيتم القبض عليه في نفس اللحظة في عيادته بتهمة التلاعب في سجلات طبية واستغلال مهنته. بصيت لـ “نيكول” وهي بتتسحب والكلبشات في إيدها، وقولتلها جملة واحدة: “البنج اللي كان المفروض يخليني مأحسش بحاجة، هو اللي خلاني أحس بكل غدرك وفوقني على حقيقتك”.
مشيت من البيت وسيبتها لمصيرها، وأنا حاسس لأول مرة من سنين إني حر، رغم الوجع، بس الحقيقة كانت هي “المشرط” اللي قطع كل الخيوط اللي كانت خنقاني.
تمت