تحت القناع لشروق خالد ج2
تجمّدت مريم وهي تمسك الهاتف…
صوت الرجل ما زال يتردد في أذنيها كأنه لم يُغلق الخط.
حاولت تقنع نفسها إنه مجرد تهديد فارغ…
لكن إحساسها كان بيقول غير كده.
في نفس اللحظة… دخل المدير التنفيذي، ولاحظ شحوب وجهها.
سألها بقلق:
“مالك؟ في حاجة حصلت؟”
ترددت للحظة… ثم قررت تحكي له كل شيء.
سكت وهو يسمع… ملامحه أصبحت أكثر جدية.
ثم قال بهدوء:
“واضح إننا دخلنا في لعبة أكبر من مجرد مطعم.”
نظرت له بخوف:
“تقصد إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“في ناس مش عاجبها نجاح المكان… وخصوصًا بعد اللي حصل.”
—
في الأيام التالية…
بدأت الأمور تأخذ منحنى أخطر.
سيارة سوداء تقف أمام المطعم لساعات…
مكالمات مجهولة…
وأحيانًا… أشخاص يراقبون من بعيد.
مريم لم تعد تنام جيدًا…
كل صوت يخضّها… وكل ظل يخيفها.
وفي إحدى الليالي…
كانت تغلق المطعم وحدها، عندما انطفأت الأنوار فجأة.
سكون تام…
ثم صوت خطوات بطيئة خلفها.
استدارت بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
قلبها بدأ ينبض بعنف…
وفجأة—
يد قوية أمسكت بذراعها!
صرخت بكل قوتها…
لكن الصوت جاء من خلفها:
“اهدي… أنا مش جاي أأذيكي.”
التفتت… لتجد شابًا غريبًا، ملامحه حادة ونظرته غامضة.
قال بسرعة:
“اسمعي كويس… إنتي في خطر حقيقي.”
سحبت ذراعها بعنف:
“إنت مين؟!”
رد:
“اسمي سيف… وكنت شغال مع المدير القديم.”
توسعت عيناها:
“إيه؟!”
أكمل بسرعة:
“بس اللي حصل أكبر منه… هو كان مجرد أداة.”
—
في مكان بعيد…
كان المدير القديم يجلس أمام رجل لا يظهر وجهه، في غرفة مظلمة.
قال بصوت مرتعش:
“أنا عملت كل اللي طلبته… سيبت الشغل وخربت الدنيا…”
رد الصوت البارد:
“بس فشلت.”
سكت لحظة… ثم أضاف:
“دلوقتي… لازم نبدأ الخطة التانية.”
—
عودة إلى مريم…
سيف نظر لها بجدية:
“اللي ورا الموضوع ده… مش بيهزر. هو عايز يسيطر على كل الفروع.”
قالت بصوت مرتعش:
“ليه أنا؟”
رد:
“عشان إنتي نقطة الضعف… ونقطة القوة في نفس الوقت.”
—
في اليوم التالي…
وصلت رسالة إلى مكتب المدير التنفيذي.
مظروف أسود… بدون اسم.
فتحُه ببطء…
لتسقط منه صورة.
صورة لمريم…
وهي تدخل بيتها.
وخلف الصورة… مكتوب:
“الدور الجاي عليها.”
ساد الصمت…
رفع عينيه ببطء…
وقال:
“اللعبة ابتدت رسمي.”
—
في تلك اللحظة…
لم تعد القصة عن ترقية…
ولا عن ظلم وعدل…
بل أصبحت حرب.
—
❤️❤️❤️❤️❤️
—
في تلك الليلة…
لم تعد مريم كما كانت.
الخوف تحوّل لشيء آخر…
لقوة غريبة لم تعرفها من قبل.
وقفت أمام المرآة، تنظر لنفسها طويلاً… ثم قالت بصوت ثابت:
“مش ههرب.”
—
في صباح اليوم التالي…
اجتمع المدير التنفيذي مع مريم وسيف في المكتب.
وضع خريطة الفروع أمامهم وقال:
“اللي بيحصل مش عشوائي… ده تنظيم.”
أشار إلى أماكن محددة:
“الفروع اللي فيها مشاكل… كلها مرتبطة بشخص واحد كان شغال معانا زمان.”
سألته مريم:
“مين؟”
رد بهدوء:
“شريك قديم… حاول يسرق الشركة… ولما فشل، اختفى.”
سيف شدّ على إيده وقال:
“تقصد… كريم؟”
ساد الصمت…
ثم أومأ المدير برأسه.
—
في نفس الوقت…
في مكان مظلم…
جلس “كريم” يراقب شاشات تعرض المطعم ومريم.
ابتسم ببرود:
“وأخيرًا… اللعبة بقت ممتعة.”
—
عودة إلى المطعم…
قررت مريم ما تستناش الهجوم…
قررت تبدأ هي.
قالت بثقة:
“إحنا لازم نوصله قبل ما يوصلنا.”
نظر لها المدير بإعجاب:
“ده التفكير اللي كنت مستنيه.”
—
بمساعدة سيف…
بدأوا يتتبعوا الاتصالات والمندوبين المشبوهين.
وبعد أيام من المراقبة…
وصلوا لمخزن مهجور على أطراف المدينة.
—
ليلًا…
وقفت مريم أمام المخزن، قلبها يدق بقوة…
لكنها لم تتراجع.
قال سيف:
“لو خايفة… نرجع.”
نظرت له بثبات:
“أنا كنت خايفة… دلوقتي لأ.”
—
دخلوا المكان بحذر…
الظلام كثيف…
والصمت مرعب…
ثم فجأة—
أُضيئت الأنوار!
وصوت تصفيق بطيء ملأ المكان.
“برافو… كنت مستني اللحظة دي.”
ظهر “كريم” أخيرًا…
رجل أنيق… لكن عيونه مليئة بالشر.
نظر إلى مريم وقال بابتسامة ساخرة:
“بصراحة… ما توقعتش توصلي لهنا.”
ردت بثبات:
“وأنا ما توقعتش تبقى جبان وتستخبى ورا ناس.”
ضحك بصوت عالٍ:
“جبان؟ أنا بسيطر… وإنتي مجرد لعبة.”
—
فجأة…
دخل رجال الأمن من كل اتجاه!
المدير التنفيذي خرج من الظل وقال:
“اللعبة انتهت يا كريم.”
تجمّد وجهه…
ثم حاول الهرب… لكن تم القبض عليه.
—
بعد كل شيء…
عاد الهدوء…
لكن هذه المرة… كان مختلفًا.
وقفت مريم أمام المطعم… نفس المكان الذي بدأت فيه القصة.
لكنها لم تعد تلك الفتاة الخائفة…
—
اقترب منها المدير التنفيذي وقال:
“دلوقتي… أنتي مش بس مديرة فرع.”
نظرت له باستغراب.
ابتسم وقال:
“أنتي شريكة في النجاح ده كله.”
امتلأت عيناها بالدموع…
لكنها ابتسمت.
—
مرت شهور…
والمطعم أصبح سلسلة ناجحة جدًا…
واسم مريم أصبح معروفًا.
أما سيف…
فبقى بجانبها… ليس فقط كحليف… بل كشيء أكبر.
—
وفي ليلة هادئة…
جلست مريم تكتب جملة على ورقة:
“الناس ممكن تحكم عليك من شكلك…
لكن الحقيقة دايمًا بتظهر…
والخير… عمره ما بيروح هدر.”
—
النهاية ❤️🔥