اتصلت بابي

“إلى الرجل الذي يعيش مع سارة…”

توقفت لحظة.

الرجل الذي يعيش مع سارة؟

ليس “زوجها”… ليس “فهد”… فقط… رجل.

أكملت القراءة، وعيني تتحركان بسرعة، وكأنني أخشى أن تختفي الكلمات:

—

“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة… فإما أنك نجحت في تقمّص الدور،

أو أنك… لست هو.

في كلتا الحالتين، الوقت انتهى.

سارة بدأت تلاحظ.

وهذا لم يكن ضمن الخطة.

أنت تعرف القواعد:

لا تعلق عاطفي.

لا تغيير في الروتين.

لا ابتسامات غير مبررة.

لكن يبدو أنك أخطأت بالفعل.

الشخص الذي سافر إلى باريس… هو الأصل.

وأنت… النسخة.

وإن كانت سارة لا تزال حيّة… فهذا يعني أنك لم تُنهِ مهمتك بعد.

أنهِ الأمر…

أو سيتم استبدالك.”

—

سقطت الرسالة من يدي.

نسخة…؟

الأصل…؟

استبدال…؟

شعرت أن الهواء اختفى من حولي.

فهد… الذي في المنزل… ليس فهد؟

تراجعت خطوة، واصطدمت بالحائط.

عقلي يرفض الفكرة… لكن كل شيء… كل تفصيلة صغيرة… كانت تصـ,ـرخ بالحقيقة.

طريقته في الكلام…

بروده…

ابتسامته الغريبة…

حتى كلمة “حبيبتي” التي لم يقـ,ـلها منذ سنوات…

سمعت صوتًا خلفي.

“كان يجب ألا تنزلي إلى هنا.”

تجمدت في مكاني.

ببطء… ببطء قاتل… التفتُّ.

كان واقفًا عند باب المستودع.

فهد.

أو… النسخة.

وجهه لم يكن غاضبًا…

ولا خائفًا…

بل… هادئًا بشكل مرعب.

“أنتِ ذكية أكثر مما توقعت”، قال وهو يخطو خطوة للداخل.

تراجعت فورًا، وقلبي يكاد ينفجر.

“أنت… مش فهد…” خرجت مني بصوت مكـ,ـسور.

ابتسم.

نفس الابتسامة… الباردة… الغريبة.

“على حسب تعريفك.”

“فين فهد؟!” صرخت.

صمت لحظة… ثم قال بهدوء:

“في طريقه لبدء حياة جديدة.”

“مع واحدة تانية؟! حامل؟!”

هنا… تغيرت نظرته قليلًا.

“هذا… جزء من الصفقة.”

صفقة؟!

شعرت بدوار.

“وأنا؟!” قلت وأنا أرتجف، “أنا كنت إيه؟!”

اقترب خطوة أخرى.

“أنتِ… كانت المفروض تختفي.”

سقطت دموعي دون وعي.

“بس…”

توقف.

نظر إليّ… مطولًا… كأنه يدرسني.

“بس أنتِ… خلتِ الموضوع أصعب.”

“ليه؟” همست.

اقترب أكثر… حتى أصبح بيننا أقل من متر.

وقال بصوت منخفض:

“لأني… بدأت أصدق إني هو.”

تجمدت.

“إيه…؟”

“ذكرياته… حياته… تفاصيله… كلها هنا”، وأشار إلى رأسه،

“لكن مشاعره… بدأت تبقى حقيقية.”

خطوة أخرى.

“معاكِ أنتِ.”

شعرت بالخوف… لكن… بشيء آخر أيضًا.

شيء أخطر.

“يعني… مش هتقتـ,ــ,ـلني؟” سألت بصوت ضعيف.

صمت.

ثم قال:

“ده كان المفروض يحصل…”

مد يده ببطء…

لكن قبل أن يلمسني—

دوى صوت إطـ,ـلاق نـ,ـار.

تجمدنا الاثنين.

ثم…

سقط… أمامي.

النسخة.

اتسعت عيناي.

دمه بدأ ينتشر على الأرض…

وراءه… عند الباب…

وقف رجل.

يحمل سلاحًا.

ينظر إليّ ببرود.

نفس الوجه.

نفس الملامح.

لكن هذه المرة…

بلا أي تردد.

“أنا فهد.”

قالها ببساطة.

ثم نظر إلى الج.ثة على الأرض.

“ويبدو أن النسخة… فشلت.”

رفع عينيه نحوي.

“وأنتِ…”

ابتلع ريقي.

“أصبحتِ مشكلة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *