جت تطلقه وهي شايلة بنتها الرضيعة… حكايات شروق خالد
دخلت زينة مكتب محامي الطلاق الفخم في مانهاتن وهي شايلة بنتها اللي عندها ١٢ يوم بس ونايمة على صدرها.
ماكانش على وشها ميكب، ولا لابسة دهب، ولا حتى فستان شيك عشان تبهر حد. جسمها لسه بيوجعها من الولادة اللي ماكملتش أسبوعين، وكل خطوة كانت بتفكرها إنها تقريبًا مانامتش من يوم ما خرجت من المستشفى.
بس الست اللي دخلت قاعة الاجتماعات اللي كلها إزاز دي… ماكنتش الزوجة المكسورة واليائسة اللي هما متوقعين يشوفوها.
على الناحية التانية من الترابيزة كان قاعد ماوريسيو، جوزها، بكل هدوء في بدلة مفصلة مخصوص تمنها يوصل لـ٣ آلاف دولار. وجنبه كانت باولا، الست اللي بقاله شهور بيقدّمها في حفلات الشغل على إنها “شريكته الجديدة في البيزنس”.
باولا كانت قاعدة لازقة فيه تقريبًا، وعلى وشها ابتسامة انتصار… ابتسامة واحدة فاكرة إنها كسبت المعركة خلاص.
حكايات شروق خالد
زينة دخلت بهدوء، وسحبت الكرسي وقعدت من غير ما تبص لباولا ولا حتى تديها أي اهتمام.
المحامي عدل نضارته وقال بصوت رسمي: ـ مدام زينة، إحنا جاهزين نبدأ إجراءات التوقيع النهارده لو مافيش أي اعتراض.
ماوريسيو اتنهد بضيق وكأنه مستعجل يخلص الموضوع: ـ خلّينا ننجز، أنا عندي اجتماع بعد ساعة.
زينة بصتله لأول مرة. نفس الراجل اللي كان زمان بيبوس إيدي قدام الناس ويقول إنها أحسن حاجة حصلتله. دلوقتي حتى عينيه بقت باردة.
باولا ابتسمت بسخرية وهي تبص للطفلة: ـ بصراحة أنا مستغربة إنك جبتي البيبي معاكي.
زينة عدلت البطانية حوالين بنتها وقالت بهدوء: ـ لأنها تخص الموضوع أكتر منك.
الجو اتشد فجأة.
المحامي فتح الملف وقال: ـ حسب الاتفاق، مدام زينة هتحصل على الشقة القديمة ومبلغ شهري بسيط لرعاية الطفلة، وفي المقابل تتنازل عن أي حق في شركات السيد ماوريسيو أو ممتلكاته المستقبلية.
باولا ابتسمت براحة، وكأنها بالفعل بقت ست البيت الجديدة.
لكن زينة ما مدتش إيدي عشان توقّع.
بدل كده… حطت ملف أسود سميك فوق الترابيزة.
صوت الملف وهو خبط على الخشب خلا باولا تنتفض.
ماوريسيو عقد حواجبه: ـ إيه ده؟
زينة فتحت الملف بهدوء شديد. أول ورقة كانت كشف تحويلات بنكية. الثانية صور. الثالثة عقود. والرابعة… تحليل DNA.
لون وش ماوريسيو اتسحب فجأة.
أما باولا فابتسامتها اختفت كأن حد مسحها بإيده.
المحامي بص للورق بسرعة، وبعد ثواني رفع عينه بصدمة: ـ يا إلهي…
زينة سندت ضهرها في الكرسي وقالت بصوت ثابت: ـ قبل ما أمضي على أي حاجة… أعتقد لازم مراتك المستقبلية تعرف إنك باسمها كنت بتحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات برا البلد من سنتين.
باولا لفتله ببطء: ـ إنت قولتلي إن التحويلات قانونية!
زينة طلعت ضحكة خفيفة كلها تعب: ـ آه؟ طب قولي لها كمان إن الشركة اللي كتبتها باسمها… عليها ق*ضية تهرب ضريبي لوحدها ممكن تدخلكم السجن سنين.
ماوريسيو ضرب بإيده على الترابيزة: ـ إنتي بتلعبي بالنار!
زينة قربت بنتها منها أكتر وقالت: ـ لا… أنا بس بطلت أخاف منك.
حكايات شروق خالد
باولا قامت واقفة فجأة، الكعب بتاعها خبط في الأرض بعصبية.
ـ إنت كدبت عليا؟!
ماوريسيو حاول يمسك دراعها: ـ اقعدي يا باولا، هي بتحاول تعمل دراما عشان تاخد فلوس أكتر.
زينة هزت راسها بهدوء، وطلعت فلاشة صغيرة من الملف الأسود وحطتها قدام المحامي.
ـ عليها تسجيلات، إيميلات، وتحويلات بنكية متسجلة باسم شركات وهمية… وكل حاجة متنسخة عند أكتر من جهة.
المحامي بلع ريقه وهو يبص لماوريسيو: ـ أستاذ ماوريسيو… هل الكلام ده حقيقي؟
ولأول مرة… ماوريسيو ماعرفش يرد.
السكوت كان كفاية.
باولا رجعت خطوة لورا وهي بتبصله كأنها أول مرة تشوفه. ـ إنت قولتلي إن مراتك مجنونة… وإنك ضحية!
زينة ابتسمت بمرارة: ـ كل خائن بيحب يمثل دور الضحية.
البيبي اتحركت في حضنها وبدأت تعيط بصوت خفيف. زينة هزتها بحنان، بينما عيونها ثابتة على جوزها.
ـ وأنا كنت هسامح الخيانة… لو وقفت عند الخيانة بس.
ماوريسيو ضيق عينيه: ـ تقصدي إيه؟
زينة سحبت ورقة أخيرة من الملف… ورمتها قدامه.
تقرير طبي.
إيده اتهزت أول ما شاف اسم المستشفى.
باولا قربت تبص، وبعد ثواني وشها قلب أبيض.
التقرير كان واضح: “محاولة التلاعب في ملف طبي لمريضة بعد الولادة.”
المحامي قال بصدمة: ـ حد حاول يغيّر أدوية مدام زينة بعد الولادة؟!
زينة بصتلهم بعين مليانة وجع: ـ الممرضة اعترفت إن في حد دفع لها فلوس عشان تديني جرعة كانت ممكن توقف قلبي… وأنا لسه خارجة من العمليات.
باولا بصت لماوريسيو بخوف حقيقي: ـ قولي إن ده مش حقيقي…
ماوريسيو قام بعصبية: ـ اسكتي! ماحدش يقدر يثبت حاجة عليا!
زينة طلعت موبايلها، وضغطت تشغيل.
وفجأة… صوته اتملّى في أوضة الاجتماعات: ـ “بعد ما تمضي على الطلاق خلوها تختفي بهدوء… أنا مش ناقص فضايح بسببها.”
الصمت نزل على المكان كله.
حتى نفس باولا بقى مسموع.
ماوريسيو اتحرك بسرعة ناحية الموبايل، لكن المحامي وقف قدامه فورًا: ـ ماتلمسش أي حاجة.
زينة قامت ببطء وهي شايلة بنتها، رغم تعبها الواضح.
ـ أنا جيت النهارده أمضي الطلاق فعلًا… وسبتك تتخيل إنك كسرتني.
قربت الملف ناحيته شوية وقالت: ـ بس الحقيقة إنك من اللحظة اللي خنتني فيها… كنت بتحفر قبرك بإيدك.
حكايات شروق خالد
ماوريسيو كان واقف في نص الأوضة، وشه متشنج وعينيه مليانة رعب لأول مرة.
أما باولا… فقعدت تاني على الكرسي ببطء، كأن رجليها مبقوش شايلينها.
المحامي قفل الملف الأسود بحذر وقال: ـ أستاذ ماوريسيو، أنصحك ماتقولش أي كلمة تانية غير بحضور محامي جنائي.
ماوريسيو بص لزينة بغضب: ـ إنتي خططتي لكل ده؟
زينة ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع. ـ وأنا في المستشفى بعد الولادة… كنت بمضي على أوراق نقل ملكيات لشركات باسم عشيقتك من غير ما أعرف. فاكر إني لما اكتشفت هنهار؟
سكتت لحظة وبصت لبنتها الصغيرة. ـ البنت دي أنقذتني.
باولا همست بصوت مكسور: ـ يعني… كنتِ عارفة من زمان؟
زينة هزت راسها. ـ من قبل الولادة بشهرين. وعرفت كمان إنك كنتي حامل قبل كده منه.
ماوريسيو لف بسرعة ناحية باولا: ـ ماتسمعيش كلامها!
لكن زينة طلعت صورة سونار قديمة من الملف.
إيد باولا اترعشت أول ما شافتها.
ـ هو قالك إن الطفل مات؟ قالك إنك السبب؟ ولا قالك إنه أجبرك تنزليه عشان “وقته مش مناسب”؟
دموع باولا نزلت فجأة.
ـ إنت قولتلي إن الدكتور قال الحمل خطر…
زينة بصتلها بحزن حقيقي المرة دي: ـ الراجل ده مايحبش غير نفسه.
ماوريسيو صرخ: ـ كفاية!
البيبي خافت وعيطت بصوت عالي.
وفي اللحظة دي… زينة حضنت بنتها أكتر، وبصت له بنظرة هادية لكنها قاسية.
ـ طول عمرك فاكر إن الفلوس والنفوذ يقدروا يدفنوا الحقيقة. بس نسيت حاجة مهمة… إن الست اللي بتخسر كل حاجة، مابيبقاش عندها حاجة تخاف عليها.
وفجأة باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
دخل راجلين ببدل رسمية.
واحد منهم طلع بطاقة وقال: ـ إدارة الجرائم المالية. أستاذ ماوريسيو ألفاريز، حضرتك مطلوب للتحقيق.
اللون اختفى تمامًا من وشه.
ماوريسيو بص للمحامي بجنون: ـ اعمل حاجة!
لكن المحامي رجع خطوة لورا. ـ رسميًا… أنا انسحبت من تمثيلك من اللحظة دي.
باولا قامت تبعد عنه كأنه بقى غريب.
أما زينة… فمسحت دموع بنتها الصغيرة بإيد مرتعشة، ولفت تمشي ناحية الباب.
ماوريسيو صرخ وراها: ـ زينة! مستحيل تاخدي بنتي مني!
وقفت ثانية واحدة من غير ما تبصله.
وقالت بهدوء قاتل: ـ بنتك؟ إنت بعت أبوّتها يوم ما حاولت تق*تل أمها.
جت تطلقه وهي شايلة بنتها الرضيعة…
حكايات شروق خالد