ثمن السكوت حكايات شروق خالد
رزع كوباية القهوة المغلية في وش بنتي اللي عندها سنتين خلّى صرختها تشق سما المطبخ، والدموع والدم هربوا من عروق جسمي كله في ثانية واحدة. بنتي بتترمي في حضني وبتتلوى من النار اللي بتاكل في وشها ورقبتها، ولقيت حماتي وحماي بيشاوروا على الباب وبكل جبروت وزعيق بيقولوا لي: “خدي البت دي واطلعي برة بيتنا حالاً!”
في المستشفى، وأنا واقفة ورا الأزاز ببص على الدكاترة وهم بيلفوا الشاش على حروق وش بنتي الصغيرة، طلعت الموبايل بإيد بتترعش، اتصلت بأبويا، وهمست في السماعة بكلمتين اتنين بس: “يا بابا.. بكرا الصبح، هننهي وجودهم من الدنيا”. ومكنش عندهم أي فكرة إيه الكارثة اللي جاية فوق دماغهم.
فريدة بنتي كانت يدوب مكملة سنتين الصيف ده، حتة قشطة، شعرها كيرلي وناعم، وخدودها مدورة، ولابسة صندل أبيض صغنن كانت عمالة توقعه من رجلها طول الطريق في العربية من ورا.
يوم السبت ده كان مفروض يعدي عادي أوي.. قعدة شوى في جنينة البيت، أطبيت بلاستيك، ذرة مشوي على الفحم، وريحة الشوى مالية المكان، وصوت مكن قص النجيل شغال في الشارع والجو رايق.
جوزي حازم جاله تليفون شغل مفاجئ ونزل، فقال لي: “اسبقيني أنتِ يا هناء على بيت أبويا، وأنا هخلص وأحصلكم على هناك”. رحت لوحدي ومعايا فريدة، وكانت لابسة فستان أصفر شيك أوي، وحاطة في إيدها غويشة بلاستيك عمالة تلعب بيها وتقول لي: “بصي يا مامي الذهب بتاعي”.
أول ما دخلت من بوابة الفيلّا، البيت كان شكله يفرح، من نوعية البيوت اللي بتشوف صورها على الفيس بوك والناس بتدخل تقول “ما شاء الله ربنا يهنيكم”.
حمايا، الحاج رأفت، كان واقف قدام الشواية ولابس نظارة شمس ماركة، وبيتكلم بصوت عالي وجاعورة عشان الشارع كله يعرف إنه هو الكل في الكل هنا. وحماتي، مدام ميرفت، كانت واقفة بتظبط المناديل على السفرة ببرود كأن تظبيط المناديل هو اللي هيلم شمل العيلة. سِلفي رامي ومراته شيماء كانوا قاعدين هناك برضه، ومعاهم ابنهم مروان اللي عنده أربع سنين، وكان عمال يجري في الجنينة بعربية لعبة حمرا وكورة.
شيماء أول ما شافت فريدة بنتي، بصت لي بابتسامة صفرا مغلولة.. الابتسامة دي دايماً بتطلع منها أول ما حماتي وحماي ييجوا يدلعوا بنتي أو يدوها حاجة.
لو فريدة قالت كلمة جديدة، شيماء تقول مروان بيقول عشرة. لو فريدة صقفت مع الأغنية، شيماء تطلع مروان بطل رياضي. لو حماتي قالت على فريدة “عسولة”، شيماء تفهم الكلمة دي كأنها شتيمة وإهانة في حق ابنها!
أنا كنت عارفاها وحافظة طبعها المقرف ده.
بقالي سنين ببلع لها كلام مسموم وتعليقات تقرف في الأعياد، وأعياد الميلاد، وحتى وأنا واقفة معاها في المطبخ وريحة القهوة طالعة من الغلاية ورايا. كنت بقول لنفسي معلش كبري دماغك، كل العائلات فيها مشاكل، وكنت بستحمل ومعدية عشان خاطر حازم وجوزي وعشان المركب تسير.
ساعات الستات بتتعود على لم الدور وطأطأة الرأس لحد ما تفتكر إن السكوت ده أمان.. وده أكبر غباء.
حطيت طبق سلطة المكرونة على السفرة في الجنينة، وعدلت شنطة البامبرز على كتفي، وسبت فريدة تتمشى جنبي وأنا بطلع العصير والمناديل من الشنطة. فريدة كانت بتضحك وهي شايف مروان بينفخ فقاعات صابون في الجنينة، وكل ما فقاعة تطير في الهواء تضحك وتصقف بإيدها الصغيرة.
لمدة عشرين دقيقة، صدقت نفسي وقلت الحمد لله اليوم هيعدي من غير نكد ولا مشاكل.
وفجأة.. مروان رمى عربيت اللعبة الحمرا على سلم الجنينة وجري ورا الكورة ناحية السور.
فريدة عينيها جت على العربية.
مراحتش خطفتها من إيده، ولا صرخت، ولا جريت بيها.. دي كُل اللي عملته إنها وطت بكل براءة الأطفال، مسكت العربية بإيديها السنتين، وبدأت تلف العجلة السودا بتاعة العربية بصباعها الصغير وهي مركزة ومبسوطة.
كنت لسه بتحرك ناحيتها..
وقلت لها: “حاضر يا حبيبتي، مامي جاية أهو عشان نلعب”.
في ثانية واحدة، الكرسي بتاع شيماء اتهبد على الأرض هبدة جامدة خلت كُل الكبار اللي قاعدين على السفرة يتلفتوا مخضوضين.
شيماء زعقت فيا بأعلى صوتها وقالت لي بقرف غريب: “لمي بنتك دي وخليها تسيب حاجة ابني! متمسكش حاجة مش بتاعتها!”
رفعت إيدي وقلت لها بهدوء: “خلاص يا شيماء أنا جاية أهو.. البنت عندها سنتين مفاهمة حاجة، وأنا واقفة جنبها أهو.”
بس شيماء مكنتش مستنية كلامي.. إيدها كانت اتمدت ومسكت مج الفخار التقيل اللي كان محطوط جنبها.
حماتي ميرفت كانت لسه صابة القهوة دي من دقايق.. أنا لسه فاكرة الدخان وبخار المية وهو طالع منها. فاكرة شكل القهوة المغلية وهي بتهتز جوة المج أول ما صوابع شيماء قفلت على اليد بتاعته. فاكرة حركة كتفها وهي بترفع إيدها لفوق.. الحركة مكنتش خضة، ومكنتش إيدها اتهزت ولا اتزحلقت.. دي كانت حركة واحدة واعية، قاصدة، ومرتبة!
لثانية واحدة، عقلي رفض يستوعب المنظر اللي شايفه.
وفجأة.. راحت حادفاها بكل غلها!
القهوة المغلية نزلت طش على وش بنتي.. خدها، ودقنها، ورقبتها، وغرقت صدر فستانها الأصفر النضيف.
المج الفخار اترزع على بلاط الجنينة واتكسر مية حتة.. العربية الحمرا وقعت من إيد فريدة.. والصرخة اللي طلعت من حنجرة بنتي في اللحظة دي شقت سكون المنطقة كلها، صرخة خلت الشوى والقعدة وكل اللي واقفين يتجمدوا في مكانهم.
مكنش عياط زن ولا دلع أطفال.. ده كان صريخ روح بتطلع من الوجع والنار!
#حكايات_شروق_خالد
ترصيت على ركبي على البلاط الناشف من كتر الجري والصدمة، ركبي اتجرحت مكنتش حاسة بيها. سحبت بنتي في حضني، وبقيت أمسح القهوة من على وشها بإيديا، بهدومي، بأي حاجة تيجي تحت إيدي، وصوابع بنتي الصغيرة كانت عمالة تهرش في جلدها اللي بيقشر من النار. جسمها كله كان بيتنفص ويرتعش في حضني.. ونفسها كان بيقطع بين الصرخة والتانية.. صوت صريخها ده لسه بيرن في ودني لحد دلوقتي كُل ما كوباية تلمس طرابيزة.
وفي وسط المحنة دي.. لقيت حماتي ميرفت هي كمان قعدت تصرخ وتصوت!
مش بتزعق لشيماء اللي حرقت البنت.. لأ! دي كانت بتزعق فيا أنا!
قعدت تصوت وتقول لي: “خدي البت دي واطلعي برة! خديها واطلعي برة حالا!”، وعمالة تشاور على بوابة الجنينة كأن بنتي اللي بتموت من الحرق دي بوظت عليها الخروجة واليوم الشيك بتاعها.
بصيت لحمايا الحاج رأفت.. كان فيه جزء من عقلي لسه مصدق إن فيه راجل كبير في البيت هيتصرف بعقل وينهي المصيبة دي.
لقيته هو كمان شاور بإيده على البوابة وجعر في وشي: “خدي البت دي واطلعي برة بيتنا حالاً! مش عايزين دوشة!”
البت دي!
مش حفيدته! مش فريدة! مش اللحم والدم اللي وشه بقى أحمر دموي وعمال يقشر فوق كتفي!
سِلفي رامي كان واقف جنب السفرة، وشه بقا أبيض زي الورقة، ومطقش بكلمة، كأنه ملوش دعوة. شيماء كانت لسه بتاخد نفسها وبتبص لي بنظرة غل وتحدي كأن بنتي عملت جريمة لما لمست حتة بلاستيك. حماتي كانت مرعوبة من صوت الصريخ والفضائح في الشارع، وحمايا كان مرعوب ليلبس هو الليلة والمصيبة.
محدش فيهم مد إيده يجيب فوطة مية ساقعة.. محدش طلب الإسعاف.. محدش حتى سأل بالذمة هل القهوة دي دخلت في عين البنت وعمتها ولا لأ!
في اللحظة دي بالذات.. الست المؤدبة، الهادية، اللي بتستحمل وتعدي وتلم الدور.. ماتت واندفنت على بلاط الجنينة بتاعتهم.
خطفت شنطة البامبرز، شلت فريدة وكبستها في حضني، وجريت بأقصى سرعة عندي. تليفوني قعد يرن وكان اسم حازم منور على الشاشة وأنا بفتح العربية، بس مكنتش قادرة أرد. إيدي كانت بترتعش لدرجة إني مكنتش عارفة أقفل حزام الأمان بتاع كرسي الأطفال. مع كُل إشارة مرسومة أحمر، كنت بمد إيدي لورا ألمس ركبة فريدة، رجلها، طرف صندلها الأبيض، وبهمس لها بصوت مخنوق: “مامي معاكي يا حبيبتي، مامي هنا”.. كأن صوتي هو الحبل اللي هيربطها بالدنيا ويصبرها على النار اللي في وشها.
#حكايات_شروق_خالد
ساعة العربية كانت كاتب ٣:٤٢ بالظبط لما دخلت بعربيتي زي المجنونة تحت مظلة الاستقبال بتاعة مستشفى الطوارئ.
على مكتب الاستقبال، الممرضة أول ما حطت عينها على وش فريدة ورقبتها، مسكتني من إيدي ودخلتنا فوراً من الأبواب الإلكترونية الكبيرة من غير ما نقعد ولا دقيقة في الانتظار. الدنيا حواليا اسودت ومبقاش فيها غير كشافات المستشفى البيضاء، والكمادات الساقعة، وإقرارات ودخول عمليات، وأسورة مستشفى صغيرة بتتركب في إيد بنتي، وطعم خوف مر ومعدني في بؤي.
دكتور متخصص في حروق الأطفال كشف عليها، وبص لي وقال إن الحروق من الدرجة الأولى في مناطق، ومن الدرجة الثانية في مناطق تانية، بالذات عند خدها وتحت دقنها. كان بيتكلم بحذر شديد، بس كلامه حط في قلبي حديد ونار.
قال لي: “السوايل المغلية بتكلبش في جلد الأطفال بسرعة والحتت دي بتتحرق في ثانية.. إحنا هنديها مسكنات قوية ونحطها تحت الملاحظة عشان نشوف الورم والفقاقيع اللي هتطلع مكان الحرق.”
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتحول لوحش:
“شكل الحرق وتوزيعه بيقول إن المية المغلية دي مخبوطة في وشها من مسافة قريبة جداً وبقصد.”
من مسافة قريبة.. وبقصد!
يعني مش دلق غلط.. مش كب مفاجئ.. دي خبطة، دي جريمة شروع في ق*تل!
بعدها بشوية، دخلت موظفة من مكتب العلاقات العامة والتحقيقات في المستشفى، كانت حاطة الكارنيه على البلوفر بتاعها، وماسكة في إيدها ملف خشبي وقعدت جنبي والبت فريدة عمالة تئن وتتوجع من ورا الشاش والمحاليل، وسألتني بنبرة هادية: “إيه اللي حصل بالظبط يا مدام؟”
حكيت لها كُل حاجة.. من طقطق لسلام عليكم.
العربية اللعبة.. إيد شيماء وهي بتقفش في المج.. الحدفة والغِل اللي في عينيها.. صريخ فريدة.. حمايا وهو بيطردني ويشاور على البوابة.. حماتي وهي بتقول لي خدي البت دي واطلعي برة.. ورامي اللي واقف زي الصنم ولا كأن الدم اللي بيسيل ده يقرب له.
الموظفة مقاطعتنيش ولا مرة.
كانت عمالة تكتب كُل كلمة، صفحة ورا صفحة، والطرقة برا مليانة صوت تزييق العجل بتاع ترام الأدوية، وخطوات الممرضات، وصوت الزنة المنتظم بتاع الأجهزة من الأوض اللي جنبنا.
وبعدين، قربت الكرسي بتاعها مني أكتير..
واستنت لحد ما نفس فريدة بدأ يستقر شوية تحت تأثير البنج والمحمول، ووطت صوتها خالص، وسألتني سؤال واحد..
نوعية الأسئلة اللي بتبدل خناقة عائلية تافهة.. لقض*ية جنائية ومحاضر ونيابة وطير رقاب…
آلكاتبه شروق خالد
سألتني الموظفة بنبرة واطية وعينيها مركزة في عيني: **”يا مدام هناء، الكلام ده معناه إن فيه شبهة جنائية وتعمُّد. هل حابة تثبتي ده في التقرير الطبي وتطلبي عمل محضر شرطة رسمي في نقطة المستشفى حالاً، ولا الحادثة حصلت بشكل ودي والأسرة هتحل الموضوع؟”**
بصيت لفريدة، لوشها المتغطي بالشاش، لإيدها الصغننة اللي متركب فيها الكانيولا، وافتكرت طردة حمايا وزعيق حماتي وغِل شيماء.
نطقت بكل برود وقسوة اتولدت في قلبي فجأة:
> **”اثبتي كُل كلمة.. شروع في قت*ل وتشويه متعمد.. وعايزة المحضر يتعمل حالاً.”**
>
مضيت على الإقرارات، والموظفة بلغت نقطة الشرطة اللي في المستشفى، وبدأ المحضر الرسمي يتكتب. في نفس الوقت، تليفوني مكنش مبطل رن.. حازم جوزي.
رديت عليه، وصوتي كان طالع زي الفحيح:
* **حازم:** “أنتِ فين يا هناء؟ أنا رحت بيت أبويا لقيتهم قالبين وشهم وقايلين لي إنك اتخانقتي مع شيماء وخدتي البت ومشيتي! وفي دم على الأرض! في إيه؟”
* **هناء:** “أبوك وأمك طردوني يا حازم.. بعد ما شيماء رمت مج القهوة المغلي في وش بنتك وحرقتها.. أنا في مستشفى الطوارئ وبنتك بين الحيا والموت.”
سمعت صوت شهقة مكتومة من حازم، وبعدها الخط قطع.
### زلزال في المستشفى
ساعة واحدة وكان المستشفى مقلوب. حازم جه بيجري زي المجنون، وشه عرقان وعينيه هتموت من الرعب. أول ما شاف فريدة بالشاش، انهار وقعد على ركبه في الأرض يصرخ ويبكي.. بس أنا مكنش في عيني دمعة واحدة. الدموع جفت وبقى مكانها غضب يحرق بلد.
وفي وسط ذهول حازم، الباب اتفتح، ودخل أبويا.. الحاج جلال.
أبويا راجل هادي بطبعه، بس هدوءه هو الهدوء اللي بيسبق العاصفة. وراه كان فيه اتنين محامين من الكبار اللي شغالين في شركته. أبويا مبصش لحازم ولا عاتبه، دخل على السرير، باس راس فريدة من فوق الشاش، ولفت لي.
* **أبويا:** “المحضر اتعمل يا هناء؟”
* **هناء:** “اتعمل يا بابا.. ومكتوب فيه كُل حاجة.”
* **أبويا (التفت لحازم بكل حسم):** “يا حازم، بنتك لحمي ودمي، واللي حصل ده مش هيعدي. أنا مش هخرب بيتك، بس اللي حرقت بنتك وطردت مراتي وبنتك في الشارع وهي بتنزف.. مكانها السجن. وأهلك لو حاولوا يداروا عليها، هيدخلوا معاها.”
حازم كان حاطط راسه بين إيديه ومش قادر ينطق، كان مكسور بين مراته وبنته اللي اتظلموا، وبين أهله اللي طلعوا بالبشاعة دي.
### الكارثة فوق دماغهم
تاني يوم الصبح.. الشمس طلعت، ومعاها طلعت القوة القانونية لبيت الحاج رأفت.
شيماء كانت فاكرة إن الموضوع “خناقة ستات في المطبخ” وآخره جوزها هيصالحها بطقم دهب أو كلمتين عتاب. متخيلتش إن الصبح هيبدأ ببوكس شرطة واقف قدام باب الفيلا الشيك، ومعاهم أمر ضبط وإحضار من النيابة بناءً على التقرير الطبي الصادم لمستشفى الطوارئ.
الجيران كلهم طلعوا في البلكونات يتفرجوا.
الحاج رأفت خرج يجعّر كالعادة: “أنتو عارفين أنا مين؟! أنتو داخلين بيت مين؟!”
بس الضابط رد عليه بكل برود: **”معانا أمر ضبط وإحضار للمدعوة شيماء، بتهمة الشروع في قت/ل وتشويه طفلة قاصر.. والمدعو رأفت والمدعوة ميرفت بتهمة التستر والامتناع عن مساعدة مصاب.”**
الفيلا اللي كانت من نوعية البيوت اللي بتفرح على الفيس بوك، اتحولت لمأتم. شيماء وهي بتتكلبش في إيدها، كانت بتصرخ وتصوت وتبص لجوزها رامي تلحقه، ورامي واقف زي الصنم برضه مش قادر يفتح بؤه قدام الشرطة والنيابة. حماتي قعدت تلطم على وشها من الفضيحة وسط الشارع والجيران.
### نهاية الوجود
أبويا مش بس سجن شيماء، أبويا استخدم كُل نفوذه وقوتنا القانونية عشان يخلي الق*ضية رأي عام. المحامين قدموا تفريغ لكاميرات المراقبة اللي كانت موجودة في جنينة الفيلا نفسها (واللي حمايا نسى إنها بتسجل وصوت وصورة!).
الفيديو كان واضح وفاضح:
* حركة شيماء المتعمدة وهي بتحدف المج بغل.
* طرد حمايا وحماتي ليا وأنا شايلة بنتي بتصرخ.
* الفيديو ده قفل المحضر تماماً ومبقاش فيه مجال لأي إنكار أو واسطة.
شيماء اتجدد حبسها، وحمايا وحماتي بقوا يجروا في المحاكم وباعوا نص أملاكهم عشان يدفعوا كفالات ومحامين ويحاولوا يلموا الفضيحة اللي بقت على كل لسان في منطقتهم وفي شغلهم. “برستيج” الحاج رأفت وجعورته اتمسحت في الأرض، وبقى بيمشي موطي راسه من نظرات الناس.
### بعد مرور سنة
فريدة بقا عندها ٣ سنين. الحروق سابت علامة صغننة عند دقنها، بس الدكتور قال مع جلسات الليزر هتروح تماماً. فريدة رجعت تضحك، ورجعت تلبس الصندل الأبيض اللي بتوقعه من رجلها.
حازم اختار مراته وبنته، قاطع أهله تماماً بعد ما شاف وساختهم وجبروتهم، وعرف إن السكوت على الظلم من الأول هو اللي بيوصل لكده.
وأنا.. كُل ما ببص لوش بنتي وهو بيخف، بفتكر اللحظة اللي قررت فيها مأطأطأش راسي تاني. الست اللي بتستحمل عشان المركب تمشي ماتت، وصحيت مكانها أم مستعدة تهد الدنيا لو حد فكر يمس شعرة من بنتها.
ثمن السكوت
حكايات شروق خالد