أمان خلف الجبس حكايات شروق خالد
المرة الأولى اللي تومي—أو “تامر” زي ما الكل كان بيناديه—ترجى فيها أهله عشان يشيلوا الجبس، كان البيت ريحته أكل مسخن، وريحة مسحوق الغسيل، وشنطة المدرسة المركونة جنب الباب اللي لسه منداية من مطر الصبح. الشتا كان بدأ يدخل، وصوت نقط المطر وهي بتخبط في شباك المطبخ كان واضح، ومع كل هبة هواء كان علم مصر الصغير التعلق في البلكونة بيفضل يرفرف ويخبط في السور.
تامر كان عنده عشر سنين، من نوعية العيال اللي كلها حركة وشقاوة، تلاقيه فجأة قلب الطرقة الطويلة لملعب كورة بشراب ملفوف، ومبيعرفش يقعد على بعضه دقيقة.
علشان كده، لما بدأ يعيط ويشتكي من الجبس، أهله افتكروا إنهم فاهمين الليلة كلها.
دلع وعياط عيال.
الجبس الأبيض كان لافف دراعه الشمال كله من الكوع لحد المعصم. وحسب الورقة اللي جاية من زائرة المدرسة الطبية وتقرير مستشفى الطوارئ بتاع يوم الثلاثاء الساعة أربعة العصر، الجبس ده كان محطوط عشان يحمي كسر بسيط حصل له لما وقع وهو بيلعب في حوش المدرسة وقت الفسحة.
ده كان الكلام اللي الكل مصدقه ومقتنع بيه.
بس اللي محدش كان يتخيله أبدًا، هو إيه اللي كان بيحصل جوه الجبس ده.
“ماما، عشان خاطري،” تامر همس بالكلمتين دول في ليلة وهو واقف في المطبخ، في الوقت اللي مامته، هبة، كانت قاعدة بتقلب في تليفونها وجنبها كوباية شاي بلبن نصها فاضي. “عشان خاطري شيليه.”
هبة اتنهدت من غير ما ترفع عينها من الشغل: “يا تامر، ما احنا اتكلمنا في الموضوع ده مية مرة. الدكتور قال شهر بحاله.”
“بس بيوجعني أوي.. بيوجعني بجد.”
قالت له: “طبيعي يوجعك، إنت كاسر عضمة يا حبيبي.”
“لأ،” صوته اتهز وهو بيتكلم: “المرة دي الوجع مختلف.”
أبوه، أحمد، ساند ضهره على الكنبة في الصالة، كان راجع هلكان من الشغل ومش طايق كلمة: “مختلف عشان إنت مابتطقش تقعد ساكت وعايز تنزل تلعب وخلاص.”
ضحكات خفيفة عدت في الصفرة. مش ضحك شرير يخلي حد يحس بالذنب، بس برضه مش ضحك حنين يطبطب على الواد.
تامر بص للجبس بتاعه.
“أنا مابكدبش.”
هبة صوتها هدي شوية، بس دماغها ماتغيرتش: “محدش قال إنك بتكدب. إنت بس خايف وقلقان، وده طبيعي.”
طبيعي.
دي الكلمة اللي الكبار دايما بيستسهلوها لما يحبوا يسكتوا عيل خايف عشان ميزعجهمش.
على اليوم الثالث، تامر مبقاش عارف ينام. وعلى اليوم الخامس، صحي من النوم غرقان في عرقه الساعة اتنين بالليل، وقعد على طرف السرير وهو ضامم دراعه اللي فيه الجبس لبطنه، وبيتهز وهو كاتم وجعه عشان ميتكلمش.
على اليوم السادس، ممرضة المدرسة كتبت في الكشكول بتاعه: “الطالب يشتكي من ضغط وألم غير طبيعي تحت الجبس”، وبعتت الورقة في الشنطة.
هبة مضت على الورقة وهي بترص أكياس الخضار في المطبخ.
أحمد قال: “ده بيتمارض بقى وعايز يتدلع علينا.”
تامر سمع الكلمة دي وهو واقف في الطرقة.
دي الحاجة اللي الكبار دايما بينسوها.. العيال بيلقطوا الكلمات اللي الكبار فاكرين إنها صغيرة وملهاش قيمة.
الشخص الوحيد اللي كان بيبص عليه بجد ويركز معاه كانت “أميرة”، البنت اللي بتيجي تقعد معاه لما أهله يخرجوا.
أميرة مكنتش من نوعية الناس اللي بتطبطب عمال على بطال أو تتكلم بصوت عيال صغيرين. كانت بنت هادية، بتلبس بنطلون جينز سادة وبلوفر رمادي، وكوتشي قديم بيعمل صوت خفيف وهي ماشية على بلاط المطبخ. ملامحها كانت هادية، ملامح حد متعود يشوف الحاجات اللي الناس دايما بتعديها ومبتاخدش بالها منها.
مقولتلوش: “إنت زي الفل ومفيكش حاجة.”
قالت له: “وريني بيوجعك فين بالظبط؟”
تامر شاور بايده السليمة على الجبس: “هنا.. بس مش وجع كسر زي الأول.”
“أمُال وجع إيه؟”
بلع ريقه وقال: “حاسس إن في حاجة غلط.. حاجة بتبوظ جوه.”
أميرة إيدها وقفت وهي بتصحح له واجب الحساب.
“من إمتى؟”
“من تاني يوم.”
“من تاني يوم؟”
هز رأسه: “في الأول كان وجع عادي زي أي خبطة، بعد كده قلب بحاجة تانية خالص.”
أميرة بدأت تبص للجبس بتركيز أكبر. مابصتش على الجبس من بره اللي صحابه في الفصل كاتبين أساميهم عليه بالماركر، ولا على الاستيكر الصغير المرسوم عليه وش بيضحك جنب معصمه.
بصت على الأطراف.
بصت على تامر وهو بيتفزع من مجرد لمسة خفيفة للجبس.
على صوابعه اللي كانت متشنجة ومقفولة، مش مرتاحة ومفرودة.
في الليلة دي، هبة وأحمد خرجوا عشان يتعشوا بره. هبة حطت الشنطة على كتفها، وقالت لتامر ميتعبش أميرة معاه، وفكرته إن ميعاد الاستشارة للدكتور لسه عليه أسبوعين كاملين.
باب الشقة اتقفل. نور العربية بان وهو بيتحرك في الشارع لحد ما اختفى.
البيت بقى هادي ومفيش فيه غير صوت الموتور بتاع التلاجة وتكتكة ساعة الحيطة. تامر كان قاعد على ترابيزة المطبخ تحت اللمبة، وشه أصفر وضارب، وعرقه سايح، وساندوتش الجبنة اللي أميرة عملتهوله زي ما هو محدش لمسه.
قال بصوت واطي: “أميرة..”
بصت له وهي واقفة عند الحوض.
“إنتي شايفاني بدلع؟”
“لأ.”
كلمة واحدة بس.
ولأول مرة من أسبوع، تامر وشه نور كأن حد فتح شباك في اوضة ضلمة ومكتومة كان هيموت فيها من قلة الهواء.
“أمُال ليه محدش مصدقني؟”
أميرة نشفت إيدها براحة في الفوطة: “عشان الكبار ساعات بيقرروا الواد هيقول إيه من قبل ما يخلص كلامه أصلاً.”
فضل يبص للجبس.
“أنا مش قادر أستحمل خلاص.”
أميرة قربت منه، لفت وبصت على صوابعه تاني، ضغطت براحة أوي جنب الطرف وشافت وشه بيقلب أبيض زي الورقة. طلبت منه يحرك صوابعه، نفسه اتقطع من قبل ما يحاول حتى يحركها.
الساعة كانت 8:41 بالليل، اتصلت بهبة.
مردتش.
الساعة 8:43 بالليل، اتصلت بأحمد.
مردش.
الساعة 8:46 بالليل، طلعت تليفونها وصورت الجبس، وصورت ورقة المستشفى التعلقة بالمغناطيس على التلاجة، وصورت صوابع تامر اللي بدأت تزرق وتورم، وحطت كل حاجة على الرخامة كأنها بتجمع أدلة.
الرحمة مش دايما كلام حنين وطبطبة، ساعات الرحمة بتكون في الشخص اللي مستعد يشيل الليلة ويتبهدل، بس ميرضاش يستنى بذوق والوقت بيضيع.
قالت له بنبرة حاسمة: “تامر.. عايزك تجمد وتكون راجل لمدة دقيقة واحدة.”
عينه اتملت دموع: “إنتي هتشيليه؟”
“أنا ههويه شوية بس.”
“وماما؟ مش هتزعل وتزعق؟”
أميرة مدت إيدها في درج المطبخ وطلعت المقص الصغير اللي هبة بتشيله لقص الأكياس. وقفت ثانية، فكرت، وسابته، وراحت جابت سك..ينة السفرة المشرشرة اللي ملهاش حامية أوي من جنب الحوض.
“تزعل مني أنا.. متخافش.”
أول خبطة وكسرة كانت صغيرة.
تامر سحب نفسه بسرعة وبصوت عالي كأن الوجع عضه.
أميرة وقفت مكانها: “عايزني أوقف؟”
هز رأسه جامد والدموع نازلة على خده: “لأ.. أبوس إيدك كملي.”
وفعلا كملت.
بالراحة.. وبكل حرص.. ضغطة ورا ضغطة محسوبة.
الجبس الأبيض اتقسم من الجنب وصوت القطع بتاعه كان خشن ومرعب، وحتة منه وقعت على الترابيزة جنب الساندوتش. تامر كان ماسك في طرف الكرسي بإيده السليمة بكل قوته لحد ما عروق إيده ظهرت.
أميرة رفعت طرف الجبس المكسور يدوبك حتة صغيرة عشان تبص تحته.
ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
مش خوف.
حاجة أوحش بكتير من الخوف.
صدمة ومعرفة.
وفي نفس اللحظة دي بالظبط، نور عربية أحمد وهبة ضرب في شباك الصالة وهم بيركنوا في المدخل، وأميرة كانت بتبص بذهول وصدمة على المصيبة اللي كانت مستخبية ومحبوسة طول الأيام دي تحت جبس تامر…
حكايات شروق خالد
نور العربية طفى، وصوت قفل الأبواب بره كان معناه إن أحمد وهبة طالعين على السلم. تامر كان بيترعش، مش بس من الوجع، من الرعب كمان، وعينه كانت معلقة بوش أميرة اللي كان خالي من أي تعبير غير الذهول.
“أميرة.. في إيه؟” تامر سألها بصوت مبحوح.
أميرة مردتش، إيدها كانت بتترعش وهي بتسند دراعه. اللي شافته تحت الجبس الأبيض مكنش مجرد كسر ملمش.. الجلد كان قالب على زرقان غامق مخيف، وفيه حتت بدأت تسود، والأوعية الدموية كانت باينة ومتضخمة كأن الدم محبوس جوه ومبيمشيش. الجبس كان محطوط ضيق وجاف لدرجة إنه كتم النفس عن دراع الواد وعمل حاجة الدكاترة بيسموها “متلازمة الحيز”، والواد كان على وشك يفقد دراعه بالكامل لو كان استنى أسبوع كمان.
فجأة، المفتاح لف في الباب.
دخلت هبة وهي بتضحك وبتشيل شالها: “يا فتاح يا عليم، إنتوا لسه صاحيين؟”
بس ضحكتها اختفت في ثانية لما دخلت المطبخ وشافت منظر الحوض، والجبس المتكسر على الترابيزة، وسك..ينة السفرة في إيد أميرة. أحمد دخل وراها، وعينه وسعت من الصدمة والغضب: “إيه المهرجان ده؟ أنتي اتجننتي يا أميرة؟ إزاي تمدي إيدك على جبس الواد؟”
أحمد قرب بغشم وعصبية عشان يزعق، بس أميرة وقفت بثبات وصوتها طلع حاد زي الموس، صوت مكنش شبه هدوءها خالص: “استنى عندك! متقربش.. وبص هنا الأول!”
أميرة رفعت الحتة الباقية من الجبس براحة، وتحت ضوء لمبة المطبخ الفاقع، ظهر دراع تامر. هبة شهقت وحطت إيدها على بؤها، ودموعها نزلت في ثانية من الصدمة. دراع ابنها مكنش دراع عيل صغير، كان ورامان، ولونه غريب، وبادئ يموت من قلة الدم.
أحمد رجع خطوة لورا، الكلمات طارت من بقه، وبص لتامر اللي كان وشه غرقان دموع وباصص في الأرض كأنه هو اللي عامل مصيبة.
“ده.. ده من إيه؟” أحمد سأل وصوته بيترعش.
أميرة زعقت فيهم وهي بتلم حاجة تامر بسرعة: “من إيه؟ من الاستهتار! بقاله أسبوع بيموت من الوجع وأنتوا بتقولوا دلع وميرة عيال! المستشفى الغبية اللي رحتوها يوم الثلاثاء جبسوا الدراع وهو ورم أصلاً، ولما الورم زاد الجبس خنق العروق! الواد لو قعد للصبح دراعه كان هيتبتر!”
الكلام نزل على هبة وأحمد زي الصاعقة. هبة ركعت في الأرض جنب كرسي تامر، ومسكت إيده السليمة وهي بتبكي بانهيار: “سامحني يا حبيبي.. سامحني يا تامر.. أنا آسفة، افتكرتك بتدلع عشان متزلش المدرسة.”
تامر بص لأمه بعيون دبلانة وقال بضعف: “أنا قولتلك يا ماما.. قولتلك والله.”
الكلمة دي قطعت قلب هبة مية حتة. أحساس الذنب كان بيأكلها وهي شايفة إن الغريب صدق ابنها، وهي اللي بطنه كدبته.
أحمد ملوش وقت للكلام، شال تامر براحة وعينه مليانة ندم وخوف، وبص لأميرة وقالها بصوت مخنوق: “انزلي معانا.. اركبي العربية.”
في خمس دقائق، كانوا في طريقهم لأقرب مستشفى طوارئ الكلاكسات مبطلتش. أميرة كانت قاعدة ورا، ضامة تامر لحضنها وهو نايم مش حاسس بالدنيا من كتر التعب، وهبة بتعيط في الكرسي القدامي وكل شوية تبص ورا على ابنها.
لما وصلوا المستشفى، الدكاترة جريوا بالواد على أوضة العمليات فورا عشان يفتحوا الجبس الباقي ويلحقوا الدورة الدموية قبل ما يحصل ضمور كامل في العضلات. الدكتور خرج بعد ساعتين، مسح جبينه وقال لأحمد وهبة: “الحمد لله، لحقتوه في آخر لحظة.. ساعتين كمان وكان السيناريو هيبقى أسوأ بكتير. مين اللي هَوّى الجبس ده في البيت؟”
أحمد بص للأرض وقال بصوت واطي: “الأنيرجا.. البنت اللي بتقعد معاه.”
الدكتور هز رأسه باحترام: “البنت دي حيت دراع ابنكم.. اشكروها.”
أحمد وهبة لفوا عشان يدوروا على أميرة يشكروها، بس ملقتهاش. كانت واقفة بره المستشفى في الهوا الساقع، لامة دراعاتها حوالين البلوفر الرمادي بتاعها، وبتبص على الشارع الهادي. مكنتش مستنية شكراً، ولا مستنية حد يعتذر لها.
هي عملت الصح في الوقت اللي الكل اختار فيه المستسهل، وده كان كفاية جداً بالنسبالها.
حكايات شروق خالد
بعد حوالي أسبوعين، تامر كان قاعد في الصالة على الكنبة، دراعه ملفوف بشاش خفيف ونضيف بعد ما الجروح بدأت تلم، والدورة الدموية رجعت لطبيعتها تماماً. وشه رجع ينور تاني، والضحكة مكنتش بتفارق شفايفه وهو بيتفرج على كرتون في التلفزيون.
هبة كانت قاعدة جنبه، بتبص له وعينها بتدمع من وقت للتاني. الخضة مكنتش سهلة عليها، وإحساس الذنب كان لسه معلم في قلبها. كل شوية تقرب منه، تبوس دماغه، وتعدل له المخدة ورا ضهره.
أحمد دخل الشقة، ساب مفاتيحه على الترابيزة وبص لهبة بصه طويلة، كأنهم بيتكلموا بعيونهم من غير ولا كلمة. أحمد قرب من تامر، قعد على ركبه في الأرض عشان يكون في نفس مستوى طوله، ومسك إيده السليمة براحة.
“تامر يا حبيبي..” أحمد قال بصوت وتيرة هادية ومليانة حنية مظهرتش من زمان: “أنا عايز أعتذر لك. أنا وماما غلطنا في حقك غُلط كبير.. ومكنش ينفع نعدي كلامك ولا نستهون بوجعك.”
تامر بص لأبوه بعيون صافية، وابتسم ابتسامة عيل صغير بيسامح بالفطرة: “أنا مش زعلان منك يا بابا.. المهم إن دراعي بقا كويس وهلعب كورة تاني.”
أحمد بلع ريقه وحضن ابنه جامد، والمرة دي هبة هي كمان دخلت في الحضان، والبيت كله كان فيه حالة من الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة.
في نفس الليلة، الباب خبط.
هبة راحت فتحت، وكانت أميرة واقفة بره، لابسة نفس البلوفر الرمادي بتاعها، وشايلة في إيدها كشكول الحساب وبقيت الكتب. كانت جاية تطمن على تامر وتكمل شغلها عادي.
هبة أول ما شافتها، ملقيتش كلام تقوله. عيونها اتملت دموع، وفجأة خدت أميرة في حضن قوي، حضن مليان شكر وإمتنان ملوش آخر. أميرة اتفاجأت في الأول، بس ابتسمت بطبيعتها الهادية وطبطبت على كتف هبة.
أحمد جه وقف عند الباب، وبص لأميرة باحترام كبير وقالها: “الدكتور قال لنا إنك أنقذتي دراع تامر.. إحنا مش عارفين نشكرك إزاي يا أميرة، بجد أنتي علمينا درس عمرنا ما هننساه.”
أميرة دخلت الشقة، وبصت لأحمد وهبة وقالت بكلمات بسيطة بس رنت في ودنهم: “الشكر لله.. أنا معملتش غير الواجب. الأطفال مش دايما بيعرفوا يعبروا عن الوجع بالكلام اللي إحنا بنفهمه، بس هما عمرهم ما بيكدبوا في وجعهم. هما بس محتاجين اللي يسمعهم بجد.”
تامر أول ما سمع صوت أميرة، حدف المخدة وقام جري عليها وهو بيضحك: “أميرة! تعالي شوفي، صوابعي بقت بتحرك كلها ومبقتش زرقا!”
أميرة قعدت معاه على الترابيزة، فتحت كشكول الحساب، وبدأت تشرح له الدرس الجديد وكأن مفيش أي حاجة حصلت. هبة وأحمد كانوا واقفين بعيد في المطبخ، بيشربوا شاي وبيميلوا براسهم وهم بيبصوا عليهم.
المطبخ كان ريحته شاي بالنعناع دافي، وصوت تامر وهو بيضحك مع أميرة كان مالي البيت. أحمد بص لهبة وقالها بصوت واطي: “من النهارده.. مفيش كلمة تامر هيقولها هتعدي علينا كدة تاني.”
هبة هزت رأسها بالموافقة، ولأول مرة من فترة طويلة، البيت رجع يحس بالأمان الحقيقي، الأمان اللي بيجي لما الكبار يتعلموا إزاي يسمعوا الصغيرين بجد.
أمان خلف الجبس
حكايات شروق خالد