كنت واقفه بحضر بوكيه الورد
كنت واقفة بظبط البوفيه للمعازيم بحكم شغلى كجرسونة ، وفجأة شوفته… جوزي واقف على المسرح عريس جنب عروسة تانية. بعد عشر دقايق بس، كنت مخربة الفرح كله ومعلنة قدام الناس إنه متجوزني من 7 سنين… لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه ما بدأتش!
حكاية لبنى وداوود.. وعريس الغفلة
انا لبنى عندى ٣٠ سنه متجوزة داوود جوزى حبيبى من ٧ سنين
بشتغل جرسونه فى الافراح عشان نقدر نكمل حياتنا انا وجوزى واقدر اساعده.
الأفراح دي دايماً ليها طريقة غريبة في تقليب المواجع وتصحيح الذكريات.. بتجرني دايماً لليوم اللي أنا وداوود كتبنا فيه كتابنا وقولنا لبعض بحبك. فرحنا مكنش حاجة فخمة ولا أسطورية، بالعكس تماماً.. كنا مجرد اتنين شباب بيحبوا بعض، مش فارق معاهم ديكورات غالية ولا قاعة في فندق خمس نجوم. وحتى دلوقتي، بعد 7 سنين جواز، الذكريات دي لسه بتخليني أبتسم من كل قلبي.
شغلي ويتر في شركة بوفيهات وتنظيم حفلات كان بيخليني دايماً وسط الأفراح. كل ما أدخل قاعةمتزينة وريحة الورد البلدي مالية المكان، مكنتش بقدر أمنع نفسي من إني أفتكر فرحنا البسيط.. يا ريتني كنت أعرف وقتها الحياة دي ممكن تكون هشّة وصاډمة إزاي!
في اليوم ده، زي أي يوم شغل عادي، وصلنا القاعة بدري عشان نجهز كل حاجة، نرص التربيزات ونظبط البوفيه قبل ما المعازيم والعرسان يوصلوا.
بعد حوالي ساعة، بدأت القاعة تتملي، وصوت دوشة المعازيم وضجتهم وفرحتهم مالي المكان، كلهم مستنيين العرسان يرجعوا من فقرة السيشن جلسة التصوير.
كنت واقفة في الحمام بظبط نفسي، وفجأة دخلت عليا شيرين زميلتي في الشغل، وشها كان غريب ومخطۏفة ومړعوپة بشكل مش طبيعي.
قالت لي شيرين وصوتها بيترعش لبنى.. اسمعيني، أنا شايفة إنك لازم تلمي حاجتك وتروحي فوراً. لازم تمشى !
رديت عليها باستغراب أروح؟ أروح فين وليه؟ هو أنتِ بتطمعي في الشفت بتاعي وعايزة تاخديه؟ معلش يا شيرين أنا محتاجة القرشين دول زيي زيك بالظبط.
هزت شيرين راسها يمين وشمال، وعلامات التوتر زادت على وشها أكتر من أي وقت شوفتها فيه قبل كده، وقالت لأ يا لبنى.. أنتِ مش فاهمة حاجة.. أنا بجد بقولك مصلحتك، أنتِ مش لازم تفضلي هنا دقيقة واحدة..
قولت لها بزعيق أنتِ بتتكلمي عن إيه؟
وإيه الطريقة الغريبة اللي بتتكلمي بيها دي؟ يا شيرين اخلصي في إيه بالظبط؟
عضت على شفايفها وبصت ناحية الصالة وقالت أنتِ مش هيعجبك اللي هتشوفيه بره خالص هتتصدمى من المنظر ..
خرجت من الحمام ورحت ناحية الصالة، وأفكاري عمالة تودي وتجيب
يا ترى شيرين قصدها إيه؟ أول ما عيني جت على العريس والعروسة، قلبي حسيته وقف..
شيرين كان معاها حق، مكنش ينفع أجي النهاردة خالص!
هناك.. واقف وسط المعازيم وبكامل أناقته.. داوود.. داوود جوزي!
الراجل اللي عشت معاه وعاشرته 7 سنين، واقف دلوقتي ولابس بدلة عريس وجنبه ست تانية!
النفس اتقطع
موقع أيام نيوز
في صدري، وحسيت إن الأرض بتلف بيا وبتتسحب من تحت رجلي
مخي مكنش قادر يستوعب ولا يترجم اللي شايفاه عيني.
لفيت بضهري وجريت على بره القاعة، والدموع مغرقة وشي…
كان كابوس، كابوس مرعب ومش عارفة أصحى منه.
سندت على الحيطة بره القاعة ووقعت على ركبي، وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي.
عينيا كانت مزغللة من كتر الدموع، بس غصبت نفسي وبصت على اليافطة الكبيرة اللي مكتوب عليها أسامي العرسان عند المدخل، ومكتوب عليها أهلاً بكم في حفل زفاف كريمة ورامي.. رامي؟!..
ساعتها اټصدمت مين رامى ؟؟؟
بس ده مخلنيش اقف مكانى ولا امنع نفسى انى اهد الدنيا فوق دماغه
جريت ورايا شيرين بره، حاولت تتكلم معايا وتهديني، بس أنا مكنتش سامعة أي حاجة من اللي بتقولها. كل اللي كان في بالي وفي دمي هو إزاي هان عليه يعمل فيا كده؟
مسحت دموعي بإيدي، والكسرة اللي جوايا اطلبت لغل وڠضب بېحرق.. مش هسيبه يهرب بالعملة دي، مستحيل.. أنا هخرب الفرح ده وھفضحه قدام الناس كلها وعلى رؤوس الأشهاد.
دخلت الصالة تاني بكل عزمي، وكان العريس والعروسة لسه واقفين بيشربوا الشربات وبيحيوا الناس. قلبي كان بيدق زي الطبلة في صدري، بس كنت مېتة القلب وخلاص مفيش حاجة أخسرها.
مشيت بخطوات سريعة وواسعة لغاية ما وصلت عنده، وفجأة وبدون مقدمات شديت المايك من إيده بقوة! بص لي وعينيه كلها صدمة وذهول وڠضب، بس أنا مكنش فارق معايا.. هو يستاهل كل اللي هيجرى له.
زعقت في المايك وصوتي هز القاعة كلها يا جماعة أنا عندي بيان مهم وعايزة أقولكم على حاجة!
كل الروس لفت ناحيتي، والقاعة كلها سكتت سكوت مريب.. العروسة، الغلبانة دي، كانت متبتة في إيد رامي كأنها بتستنجد بيه، وبتبص لي بعيون واسعة ومليانة ړعب ومش فاهمة في إيه.
كملت وصوتي بيترعش من الڠضب داوود.. أو زي ما أنت مشهور وسطكم هنا باسم رامي.. ضحك عليكم كلكم وغشكم! البيه متجوز أصلاً.. متجوزني أنا!
الكلمة نزلت على القاعة زي القنبلة اللي اڼفجرت في ثانية. الأصوات والهمهمات بدأت تعلى وسط الناس، والكل باصص لبعضه بذهول وعدم تصديق.
العروسة كريمة بدأت تتلعثم وصوتها طالع بالعافية إيه؟ ولفت لرامي وعينيها بتملي دموع رامي.. في إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟ ومين الست دي؟
رامي بان على وشه علامات الذهول المصطنع وقال بتلعثم أنا مش عارف انتى مين .. ولا عمرى شوفتك قبل كده ولا اعرف حد اسمه داووود!
قلبى وقع فى رجلى
زعقت فيه وأنا حاسة دمائي بتغلي 7 سنين جواز وعميت؟ مش عارفني؟!
رد عليا وهو بيحاول يبان بريء ومستغرب جواز إيه و سنين إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
قولت له وأنا بضيق عينيا بلاش تمثيل وبطّل تستهبل.. أنت كده بتسوّء موقفك أكتر يا داوود.
زعق فيا بصوت عالي ومليان قلة حيلة أنا اسمي رامي! رامي! ومعنديش أي فكرة
مين داوود بتاعك ده.. أنتِ ست مچنونة!
قولت له بسخرية آه.. مچنونة؟ طب شوف كدا دي إيه؟
طلعت تليفوني من جيبي، وفتحت الشاشة على صورتنا يوم فرحنا، ورفعت الموبايل ولفيت بيه عشان كل اللي في القاعة يشوف الصدمة. القاعة هديت أكتر، والناس بدأت تقرب وتدقق في الصورة.
العروسة كريمة قربت خطوة، وعينيها برقت وهي باصة للصورة وقالت بصوت مكسور رامي..؟ إزاي تعمل فيا كده؟ إزاي تكدب عليا وتكسرني بالشكل ده؟ وتعمل فيها هي كمان كده؟ وشاورت عليا وإيدها بترتعش والدموع نازلة شلالات على وشها.
قال رامي وصوته حنين وهو بيحاول يمسك إيدها كريمة.. وحياة أغلى حاجة عندي أنا ما أعرف الست دي، ولا أعرف الصوة دي جات منين ولا اتعملت إزاي.. أنا مستحيل
أأذيكِ.
بس كريمة هزت راسها ورفضت تخليه يلمسها ورجعت لورا أنا حبيتك يا رامي.. أو داوود.. أو أياً كان اسمك إيه.. إزاي هنت عليك؟ أنا مبقتش عارفاك أصلاً.
رد رامي بإصرار والخۏف مالي عينه أنا رامي.. والله العظيم رامي، وبحبك أنتِ يا كريمة، أنا بقول الحقيقة!
ضحكت ضحكة مرار وسخرية وقولت تلاقيه طمعان في قرشك وفي فلوسك مش أكتر!
زعق فيا رامي بكل غيظ وړعب اسكتي خالص.. اقفلي بوقك!
كريمة هزت راسها وهي مڼهارة لأ يا رامي.. أنا مش هقدر أكمل.. مش هقدر أعيش مع واحد كداب ومخادع بالشكل ده ويقدر يعمل العملة السودة دي.
ولفت وشها ليا وقالت بهمس أنا آسفة.. مكنتش أعرف والله العظيم.
رديت عليها وصوتي هدي شوية ذنبى مش في رقبتك.. هو اللي غشّنا وضيعنا إحنا الاتنين.
قعد رامي يترجاها كريمة أرجوكِ اسمعيني..
بس كان الفاس وقعت في الراس.. لفت وضهرها وجريت برا القاعة وفستان فرحها الطويل بيجر وراها كأنه حلم مكسور. ومن غير ما يفكر ثانية، جِري رامي وراها وهو پيصرخ كريمة!
استني! واختفوا هما الاتنين ورا الأبواب، وسابوني أنا والمعازيم واقفين في الصالة في صمت تام..
خرجت وراهم وأنا نويت أقول لداوود إن كل حاجة انتهت وإني هرفع قضية طلاق خلع فوراً. بس لما طلعت، لقيته قاعد على الرصيف، وحاطط راسه بين إيديه والدموع نازلة منه.
قولت له وأنا مربعة إيديا ببرود طبعاً.. كمل التمثيلية والدراما بتاعتك.
رفع راسه وبص لي بغل وزعق أنتِ! كل اللي حصل ده بسبابك أنتِ! مراتي هربت مني وسابتني بسببك يا ست يا مچنونة يا بتاعة البوفيه!
زعقت فيه أنا اللي مچنونة؟! أنت اللي رايح تتجوز على مراتك وأنت لسه على ذمتي ومكتوب كتابنا!
رد عليا بزعيق هز الشارع أنا مش جوزك! وعمري ما شوفت وشك ده قبل كده!
قولت له بتحدي آه.. بجد؟ طب إيه رأيك نتصل بداوود.. اللي أنت بتدعي إنك مش هو، ونشوف مين فينا اللي كداب ومچنون؟
رد عليا بنفاد صبر اتصلي.. وريني هتتصلي بمين!
طلعت الموبايل وطلبت رقم داوود، وشغلت السبيكر المكبر، والرقم عمال
يرن.. يرن.. ومفيش رد. قولت بسخرية غريبة يعني.. مش عايز ترد على تليفونك ليه؟
وفجأة.. صوت الرن قطع، وسمعت صوت داوود طالع من السماعة بيقول أيوا يا حبيبتي.. خير؟ أنتِ كويسة؟
أنا برقت وعينيا طلعت لبره، وبقيت أبص للتليفون وللراجل اللي قاعد قدامي على الرصيف وأنا مذهولة إيه ده.. مش ممكن.. إزاي؟
قال لي رامي وصوته هدي شوية بس لسه مشدود قولتلك.. أنا مش جوزك!
كلمت داوود في التليفون وبحاول أجمع ثباتي الانفعالي داوود.. أنت لازم تجي لي القاعة دلوقتي حالا.. في حاجة غريبة جداً بتحصل هنا.
بعد نص ساعة بالظبط، وصل داوود. وفي مشهد عمري ما هنساه.. وقف داوود ورامي قدام بعض، وبقوا يبصوا لبعض في صمت رهيب.. كأن كل واحد فيهم واقف قدام مراية! شبه بعض في كل تفصيلة، في الطول، في الملامح، في الشبه الخلِقِي سبحان الله.
أخيراً، رامي كسر الصمت ده، وبص لي بابتسامة خفيفة فيها مرار وقال تعرفي.. لو أنا كنت مكانك، كنت هعمل اللي أنتِ عملتيه بالظبط.
بص لي داوود وعينيه فيها عتاب وكسرة وقال بصوت واطي إزاي جالك قلب تشكي فيا وتفتكري إني ممكن أعمل فيكِ كده؟
رديت عليه بسرعة وأنا ھموت من الإحراج وبحاول ألمس إيده هو نسخة طبق الأصل منك يا داوود.. مكنش فيه أي فرق! أنا كنت عميانة من الڠضب والصدمة وعشان كدا اتصرفت كدا.. أنا آسفة يا حبيبي.
قال لي داوود وصوته هادي عارف.. بس برضه الۏجع بيفضل في القلب إنك صدقتي عليا كدا.
وبعد الكلام والكشف ورا الحقيقة.. وبعد تدوير كتير اتضح إن رامي وداوود توأم حقيقي، اتولدوا واتسابوا في نفس الملاجئ وهما لسه لحم حمرا ورضع. بس كل واحد فيهم اتبنته عيلة مختلفة وعاشوا في محافظات مختلفة، ومكنش عندهم أي فكرة إن ليهم أخ توأم في الدنيا دي! أنا مكنتش مصدقة اللي بسمعه.. جوزي طلع ليه أخ توأم وميعرفش!
قاطع كلامنا رامي وهو بيقول بيأس وكسرة كل ده جميل.. بس ده مش هيغير حقيقة إن مراتي دلوقتي پتكرهني وشايفاني خاېن.
رديت عليه بثقة إحنا هنصلح كل حاجة.
وداوود قال وهو بيتحرك ناحية عربيتنا فعلا.. اركب معانا يلا وخلينا نروح لها.
ركبنا العربية ومشينا في سكوت تام لحد الأوتيل اللي كريمة راحت تقعد فيه بعد ما سابت الفرح. طلعنا لغاية باب أوضتها، بس مكنتش راضية تفتح الباب نهائي. كنت سامعة صوت عياطها وشهقاتها من ورا الباب، وقلبي كان بيتقطع عليها.
مستسلمناش.. نزلنا وقفنا في الشارع تحت شباك أوضتها، وبدأنا ننادي عليها بأعلى صوت عشان تبص وتشوف. أخيراً الشباك اتفتح وبصت لنا وعينيها منفوخة ومحمرة من كتر العياط.
زعقت وأنا بشاور لها بإيديا يا كريمة! اسمعيني.. خطيبك مكدبش عليكِ! وجوزي أنا مخاننيش! بصي تحت كدا وشوفي بنفسك!
وشاورت على رامي وداوود وهما واقفين كتف في كتف..
اتنين مالهمش تالت، نسخة كربونية من بعض.
كريمة برقت وعينيها وسعت من الصدمة وزعقت من الشباك إزاي ده؟! ده سحر ولا إيه؟
رد عليها رامي وهو بيزعق وصوته مخڼوق إحنا توأم واتفصلنا في الملجأ وإحنا عيال صغيرة!
فضلت باصة لنا لثواني وهي مش مستوعبة، وفجأة قفلت الشباك.. قلوبنا كلنا سقطت في رجلينا. رامي قال بإحباط ويأس شفتوا؟ قولت لكم مش هتسامحني..
لكن يادوب الكلمة طلعت من بوقه، وباب الأوتيل اتفتح وخرجت كريمة بتجري والدموع نازلة على وشها، وراحت رمية نفسها في حضڼ رامي وفضلت تبوسه ومتبتة فيه بكل قوتها.
داوود خدني في حضنه هو كمان، فقولت له برقة أنا آسفة إني شكيت فيك.
ابتسم داوود ومسح خصلة شعر كانت نازلة على وشي وقال تعرفي.. أنا لو مكانك كنت هعمل كدا وأكتر.. وبصراحة، أنا مبسوط ومغرور شوية إنك بعد 7 سنين جواز لسه عندك الاستعداد تخربي الدنيا وتحاربي عشاني.
ضحكت وضړبته بكتفي براحة ونعومة قبل ما أقرب وأبوسه..
وبكده.. جوزي كسب أخ وسند ليه في الدنيا، وأنا كسبت صديقة وأخت جديدة مقدرش أتخيل حياتي من غيرها دلوقتي.