خدامه في ليله فرحي حكايات شروق خالد
وقفت مكانها وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
كانت لسه ماسكة بوكيه الورد، وفستانها الأبيض بيتجر على أرضية الشقة، وعينيها بتلف بين وشوشهم وهي مستنية حد يقول إن اللي حصل ده مجرد هزار تقيل.
لكن مفيش حد اتكلم.
حماتها بصتلها من فوق لتحت وقالت ببرود:
“واقفة مستنية إيه؟ ما الأطباق لسه في السفرة، والبيت مكركب بعد الفرح. يلا شدي حيلك.”
بصت لجوزها بصدمة.
كانت مستنية يقول لأمه:
“سيبيها… دي عروستي.”
لكنه اكتفى بابتسامة مستفزة وقال:
“اسمعي كلام أمي، وهترتاحي.”
أخته ضحكت وقالت:
“إحنا بقى مش بنحب الكسل هنا.”
نزلت دمعة من عينها، لكنها مسحتها بسرعة.
مش هتديهم فرصة يشوفوا ضعفها.
خلعت الكعب بصعوبة، وبدأت تشيل الأطباق واحدة واحدة.
كانت كل خطوة بالفستان تقيلة.
إيديها بتوجعها.
وضهرها اتكسر من التعب بعد يوم فرح طويل.
لكن محدش سألها حتى شربت مية ولا لأ.
بعد ساعة كاملة، كانت السفرة اتشالت.
افتكرت إن خلاص تقدر تدخل تغير فستانها.
لكن حماتها نادت عليها تاني.
“تعالي.”
قربت منها.
رمتلها جردل وماسحة.
وقالت:
“امسحي الصالة والمطبخ كويس… الفستان ده مش هيمنعك تشتغلي.”
بصتلها بعدم تصديق.
“بفستان الفرح؟”
ردت ببرود:
“أيوه… ولا عندك اعتراض؟”
سكتت.
ونزلت تمسح الأرض.
ذيل الفستان الأبيض كان بيجر وراها، وكل شوية يتبل من المية، لحد ما بقى لونه رمادي من التراب.
أخته كانت قاعدة على الكنبة تصورها بالموبايل وهي بتضحك.
وقالت:
“استني… الصورة دي لازم أحتفظ بيها. أول يوم جواز وأول يوم شغل.”
ضحكوا كلهم.
أما هي، فكانت بتحاول تمنع دموعها تنزل.
خلصت التنضيف بعد ساعات.
قربت من أوضة النوم، ومدت إيديها على المقبض.
لكن لقت الباب مقفول.
لفت وشها ناحية جوزها.
قال من غير ما يبصلها:
“هتنامي النهارده في المطبخ. أمي قالت لازم تتعودي الأول على نظام البيت.”
حست إن قلبها وقع.
“يعني إيه؟ دي ليلة فرحنا.”
ردت حماتها وهي بتقوم من مكانها:
“مفيش ليلة فرح هنا. هنا في قوانين، واللي يعيش في البيت ده ينفذها.”
فرشت بطانية قديمة على أرضية المطبخ.
وحطت جنبها مخدة مهترية.
وقالت وهي بتطفي النور:
“اصحي الساعة خمسة الفجر… عندك يوم طويل.”
اتقفل باب المطبخ عليها.
قعدت على الأرض، وبصت لفستانها الأبيض اللي كان من ساعات حلم كل بنت.
دلوقتي بقى مليان بقع مية وتراب.
حضنت نفسها وهي بتبكي في صمت.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن الليلة دي كانت مجرد البداية.
وإن كل يوم في البيت ده هيكون أصعب من اللي قبله.
وإن في سر كبير مستخبي جوه العيلة دي… سر هيخلي كل اللي ضحكوا عليها يتمنوا إنهم ما عرفوهاش من الأساس.