خدامه في ليله فرحي الجزء الثاني حكايات شروق
الإهانة قدام الناس
من أول الصبح، البيت كان مقلوب.
الحماة كانت بتدي أوامر يمين وشمال، وبنتها ماشية وراها، وكل شوية تقول:
“امسحي الترابيزة تاني… الكاسات دي مش لامعة… بسرعة، الضيوف هييجوا.”
البطلة كانت شغالة من غير ما ترد.
إيديها كانت واجعاها، وضهرها بقى مش قادر، لكن كانت بتحاول تخلص كل حاجة قبل ما حد يوصل.
بعد العصر، بدأ الضيوف يدخلوا.
ضحك، وترحيب، وريحة الأكل مالية المكان.
وقفت البطلة في المطبخ تستنى أي أمر جديد.
وفجأة، الحماة نادتها بصوت عالي قدام الكل.
“يا بنت… تعالي.”
خرجت وهي ماسكة صينية العصير.
ابتسمت الحماة ابتسامة مزيفة وقالت وهي بتبص للضيوف:
“أحب أعرفكم… دي الخدامة الجديدة. لسه جايباها من كام يوم، وبتتعلم الشغل.”
ساد صمت لثوانٍ.
البطلة حسّت إن الأرض بتميد بيها.
قلبها وجعها، لكن عضّت على شفايفها وسكتت.
بنت الحماة ضحكت وقالت بسخرية:
“لسه قدامها كتير عشان تعرف تنظف زي ما إحنا عايزين.”
وبعض الضيوف ضحكوا مجاملة.
أما جوزها…
فكان قاعد على الكنبة، بيشرب الشاي، وكأنه ما سمعش أي حاجة.
ولا حتى رفع عينه يبصلها.
مسكت صينية العصير بإيديها المرتعشتين، وبدأت توزعها على الضيوف.
كانت بتحاول تمنع دموعها تنزل.
وفي وسط توزيع العصير، ست كبيرة في السن كانت قاعدة في آخر الصالون، فضلت تبص للبنت باستغراب.
وبعدين بصت ناحية الحائط.
كان فيه إطار كبير لصورة الفرح.
العريس والعروسة واقفين جنب بعض.
الست ضيقت عينيها، وبعدين بصت للبنت مرة تانية.
همست للي جنبها:
“هو… مش دي نفس البنت اللي في صورة الفرح؟”
اللي جنبها رفع رأسه وبص للصورة.
“أيوه… شبهها جدًا.”
الست قامت بهدوء، وقربت من الصورة.
وبعدين رجعت وقفت قدام البطلة.
بصتلها من فوق لتحت وقالت بهدوء:
“هو إنتِ… العروسة؟”
الصينية كادت تقع من إيد البطلة.
وقبل ما تنطق بأي كلمة…
الحماة دخلت بسرعة وقالت وهي بتضحك بتوتر:
“لا يا حاجة… إنتِ اتلخبطتي. أصل شبهها بس. يلا يا جماعة اتفضلوا على السفرة قبل الأكل يبرد.”
حاولت تغير الموضوع بسرعة، لكن الهمسات بدأت تنتشر.
كل واحد بقى يبص للصورة…
وبعدين يبص للبنت.
والشك بدأ يكبر في عيون الجميع.
أما البطلة، فرفعت رأسها لأول مرة منذ دخلت البيت.
ونظرت مباشرة إلى صورة زفافها المعلقة على الحائط…
وكأنها تسأل نفسها:
“إلى متى سأظل صامتة؟”
وفي تلك اللحظة… لم يكن أحد يعلم أن الحقيقة التي حاولت الحماة إخفاءها، بدأت تخرج للنور، وأن هذه العزومة ستكون بداية سقوطها أمام الجميع.
حكايات شروق خالد