جاكيت الصوف الغالي ج2 حكايات شروق خالد

بعد ما أحمد خرج ومطرود ومكسور، افتكرت إن الكابوس انتهى.. بس الحقيقة إن اللعب الحقيقي كان لسه هيبدأ، والضربة الجاية كانت هتيجي من مكان عمري ما توقعته.
بعد مرور شهر على الفضيحة، الشراكة الجديدة مع المستثمر العربي كانت ماشية تمام، وفي يوم كنت راجعة بيتي متأخر بعد اجتماع عمل طويل. الطريق الصحراوي كان هادي وضلمة، وفجأة، ظهرت ورايا عربية جيب سوداء، فاميه بالكامل، وبدأت تقرب مني بطريقة مرعبة.
حاولت أزود السرعة، لكن العربية زنقت عليا وبدأت تخبط في عربيتي من الجنب! ضربات قلبي بقت في رجلي، والدركسيون كان هيفلت من إيدي. العربية الجيب سبقتني ووقفت بالعرض في نص الطريق، فاضطريت أفرمل فجأة لدرجة إن الكاوتش عمل صوت صريخ هز المكان.
نزل من العربية الجيب تلات رجالة بملامح تخوف، وواحد منهم قرب من إزاز عربيتي وخبط عليه بسلا..ح! نزلت الإزاز بحذر وأنا بترعش بس بحاول أبين جمود: “أنتم مين وعايزين إيه؟”
الراجل ضحك بسخرية ورمى لي ظرف أسود جوه العربية وقال: “دي قرصة ودن صغيرة عشان تعرفي مقامك.. الست فاطمة هانم بتمسي عليكي، وبتفكرك إن عيلة السيد مش هتقع لوحدها. قدامك ٤٨ ساعة تسحبي القض..ية وتتنازلي عن نص شركتك لأحمد، وإلا المرة الجاية مش هتبقى مجرد خبطة على الطريق.. المرة الجاية هتبقى حياتك.”
طاروا بالعربية وسابوني في نص الطريق، النفس مقطوع، والظرف في إيدي. فتحت الظرف وأنا إيدي بتموت من الرعب، لقيت جواه صور ليا ولأهلي، وصور لأدق تفاصيل تحركاتي وحراسة شركتي! فاطمة هانم مكنتش بتلعب، دي كانت بتلعب قمار بحياتها وحياتي بعد ما خسرت كل حاجة.
رجعت بيتي وأنا دمي بيغلي، الخوف اتمحى وحل محله غضب أعمى. هما فاكرين إني هخاف وأستسلم؟ يبقوا لسه ميعرفوش لورا!
بدل ما أروح للشرطة فوراً، كلمت صديق عمري “مروان”، وده كان هكر محترف وخبير أمن معلومات شغال معايا في الشركة. قولتله: “مروان.. عايزة أعرف مكان فاطمة هانم وأحمد بالثانية، وعايزاك تخترق تليفوناتهم حالا.”
ساعتين بالظبط، ومروان جابلي المفاجأة اللي صدمتني: “لورا.. تليفون فاطمة متراقب، بس الصدمة مش هنا.. الصدمة إن فيه شريك تالت معاهم هو اللي بيمول الرجالة دي، وهو اللي كان بيمدهم بالمعلومات.”
لما شوفت الاسم على الشاشة، حسيت إن الأرض بتلف بيا.. الشريك التالت كان “طارق”، المحامي بتاعي! الشخص اللي كان ماسك كل قضاياي، واللي ائتمنته على أسرار شركتي ورقبتي، كان هو العقل المدبر اللي بيسرب ليهم خططنا وباعني ليهم عشان يضمن نصيب من التورتة!
في لحظتها، الخطة اتغيرت تماماً.. وقررت ألاعبهم على الشناكل.
تاني يوم، اتصلت بطارق المحامي وقولتله بصوت مرعوب ومصطنع: “طارق.. أنا بتهدد، فاطمة بعتتلي بلطجية في الطريق ومستعدة أتنازل عن كل حاجة بس أعيش.. أنا جهزت عقود التنازل عن ٥١٪ من الشركة لأحمد، وعايزاك تجيبهم وتيجي على المخزن القديم بتاع الشركة في أكتوبر عشان نمضي بعيد عن العيون.”
طارق ابتلع الطعم، وصوته كان مليان فرحة مكتومة وهو بيقول: “متخافيش يا لورا.. أنا جايلك حالا ومعايا العقود عشان أحميكي.”
بعد ساعة، في المخزن المهجور اللي الأضواء فيه كانت خافتة، دخل طارق ومعاه أحمد وفاطمة هانم، والابتسامة الخبيثة مغطية وشوشهم.. كانوا فاكرين إنهم انتصروا أخيراً وجابوني الأرض.
أحمد قال بشماتة: “قولتلك مش هتعرفي تقفي قصادنا.. امضي هنا وخلصينا.”
وقفت وبصيت لطارق وقولتله: “وأنت يا طارق.. نصيبك كام من البيعة دي؟”
طارق وشه اتقلب وقال بتلعثم: “أنتِ بتقولي إيه يا لورا؟ أنا جاي أساعدك!”
ضحكت بصوت عالي هز جدران المكان، وفجأة، النور كله اتفتح، وخرج من ورا الصناديق رجال الشرطة، ومعاهم المستثمر العربي الجديد ومروان.
المستشار القانوني الجديد لشركتي طلع من ورايا وقال: “المكان كله متسجل صوت وصورة يا بشمهندس أحمد.. والاتفاق على التهديد بالسلا..ح والابتزاز والتزوير كله اتثبت.”
فاطمة هانم بدأت تصرخ، وطارق حاول يهرب بس الشرطة كلبشته في ثانية، وأحمد انهار تماماً على الأرض وهو شايف كل خططهم القذرة بتتحول لحبل مشنقة حوالين رقابهم.
بصيت ليهم هما التلاتة وأنا بعدل ياقة جاكيت الصوف بتاعي، وقولت بكل ثقة: “تاني مرة لما تيجوا تلعبوا مع حد.. اتأكدوا الأول إنه مش هو اللي كاتب قواعد اللعبة.. مع السلامة يا شطار، أشوفكم في المحكمة.”

حكايات شروق خالد

الكلابشات وهي بتقفل على إيدين طارق، وأحمد، وفاطمة هانم كانت بتعمل نغمة مريحة جداً لأعصابي. الظباط خدوهم وهم بيجروا رجليهم في الأرض، وفاطمة هانم بتصرخ وتدعي عليا، وأحمد عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني.
أول ما المخزن فضي، مروان قرب مني وطبطب على كتفي وقال: “الحمد لله يا لورا.. كابوس وانتهى، والشركة بقت في أمان تماماً.”
هزيت راسي وبصيت للمستثمر العربي الجديد، “سلمان بيه”، اللي كان واقف مبهور باللي حصل، وقال بلهجته الخليجية: “والله يا لورا يا بنتي.. أنا اليوم تأكدت إني حطيت فلوسي في المكان الصح.. أنتِ مش بس رائدة أعمال ذكية، أنتِ بمية راجل.”
شكرته وروحنا كلنا على المديرية عشان نقفل المحاضر ونقفل الصفحة دي للأبد.
مرت الأيام، والمحكمة حكمت على أحمد وفاطمة هانم بالسجن المشدد بتهم الابتزاز والتهديد بالسلا..ح، وطارق المحامي اتطبقت عليه أقصى عقوبة بتهمة خيانة الأمانة والتزوير والاشتراك في الجري..مة، واتشطب اسمه نهائياً من نقابة المحامين.
اسم “لورا” بقا في السوق زي الذهب، الشجاعة والذكاء اللي واجهت بيهم الأزمة خلوا كل المستثمرين والعملاء يثقوا فيا أكتر. الشغل كبر، ونقلنا مقر الشركة لبرج إداري عملاق بيطل على النيل مباشرة.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، الشاشات حواليا بتعرض أرقام الأرباح البورصة والأسهم اللي بتطير في السما. الباب خبط ودخل مروان وهو شايل في إيده صندوق قطيفة أسود صغير.
حطه على مكتبي وقال وهو بيفتسم: “بمناسبة مرور سنة على تأسيس الشراكة الجديدة، وتكريمك كأقوى سيدة أعمال تحت السن السنادي.. دي هدية بسيطة من فريق العمل كله.”
فتحت الصندوق، ولقيت جواه “بروش” دهب مرصع بالألماظ، معمول على شكل “جاكيت صوف صغير”!
دموعي نزلت من كتر التأثر والضحك في نفس الوقت. مروان قال: “عشان تفضلوا فاكرين دايماً إن الجاكيت ده هو اللي أنقذ الإمبراطورية دي.”
وقفت وبصيت من الإزاز الكبير على النيل، والشمس كانت بتغرق القاهرة بنورها الدافئ. لمست البروش اللي في إيدي، وافتكرت لورا بتاعة السنة اللي فاتت.. البنت اللي كانت بتعيط ومصدومة ورا باب المكتب في فيلا التجمع.
ابتسمت من كل قلبي وقولت لنفسي: “الحمد لله.. ساعات ربنا بيبعد عنك اللي أنت فاكره خير، عشان يفتح عيونك على الشر، ويخليك أنت اللي تبني الخير لـ نفسك بإيدك.”
ومن اليوم ده، مابقاش فيه حاجة في الدنيا تقدر تكسرني أو تقف في طريق نجاحي.

جاكيت الصوف الغالي ج2
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *