الجرسونة التي أعادت اسم العائلة ج1 حكايات شروق خالد
أول ما دخل كريم المنشاوي مطعم فخم في القاهرة، المكان كله سكت.
بدلته السودة متفصلة مخصوص، ملامحه جامدة، ونظرة عينه تخلي أي حد يبعد عنه. من عيلة معروفة بالفلوس والنفوذ.
وماسك إيد نادين عزت، اللي كانت ماشية بثقة كأن المطعم كله ملكها.
وراهم دخلت أمه، الحاجة ليلى المنشاوي، ست أنيقة، لابسة عقد لولي، وسندة على عصاية شيك، وهيبتها كانت كفاية تخلي المدير بنفسه يجري يستقبلها.
مدير الصالة همسلي:
“حطي الميه والعيش وخلاص… متدخليش في أي كلام.”
هزيت راسي وبدأت أجهز الترابيزة.
وأنا بعدي جنب نادين، خبطتني بشنطتها جامد في بطني.
اتأوهت ورجعت خطوة لورا.
ولا حتى بصتلي.
قالت وهي بتعدل فستانها:
“افتحي عينيكي وإنتي ماشية.”
وبعدين ضحكت باستهزاء وقالت بصوت واطي لكنه وصل لكل اللي حواليها:
“هو أي حد بقى يشتغل في الأماكن دي؟”
كريم سمعها.
لكن ولا نطق بكلمة.
وسكوته وجعني أكتر من كلامها.
حاولت أتماسك، وحطيت كوبايات الميه قدامهم.
قلت بهدوء:
“تحبوا مية ساقعة ولا عادية؟”
الحاجة ليلى ما ردتش.
كانت باصة لسلة العيش، وزجاجة زيت الزيتون، والمفرش الأبيض.
وبعدين تمتمت بالإيطالي.
ماحدش فهم منها حرف.
لكن أنا فهمت كل كلمة.
قالت:
“الأكل بقى من غير روح… محدش فاكر طعم البيت الحقيقي.”
قلبي دق بسرعة.
نفس الجملة…
ستي كانت بتقولها زمان وهي واقفة في المطبخ.
من غير ما أفكر، رديت عليها بالإيطالي، بهدوء واحترام:
“البيت الحقيقي يبدأ بزيت الزيتون… والريزوتو عمره ما يتحطله كريمة.”
الحاجة ليلى رفعت رأسها فجأة.
العصاية ثبتت في الأرض.
كريم رفع عينه من المنيو لأول مرة.
نادين بصتلي باستغراب.
والمكان كله بقى ساكت.
الحاجة ليلى سألتني بالإيطالي:
“اتعلمتي الكلام ده فين؟”
قلت وأنا بحاول أخبي ارتباكي:
“من أمي… قبل ما تتوفى.”
سألتني بسرعة:
“وأصلها منين؟”
قلت:
“كانت عايشة في فلورنسا سنين طويلة.”
نادين ضحكت باستهزاء.
وقالت:
“إحنا جايين ناكل ولا نسمع قصة حياة الجرسونات؟”
الحاجة ليلى ما بصتلهاش.
فضلت مركزة معايا.
وسألتني سؤال غريب جدًا…
ولا عن الأكل…
ولا عن إيطاليا…
قالت:
“تعرفي كنيسة سان ماركو القديمة؟”
بلعت ريقي وقلت اسم الممر السري الصغير اللي بيوصل للمصلى الداخلي.
اسم عمره ما اتكتب في أي دليل سياحي.
فجأة وش الحاجة ليلى شحب.
وكريم قبض على الكوباية بإيده لدرجة إن المفاصل ابيضّت.
قام من مكانه ببطء وهو بيبصلي كأنه شاف شبح.
قبل ما يتكلم، نادين فقدت أعصابها.
قامت من كرسيها، وقربت مني، وزقت الصينية من إيدي.
الكوبايات وقعت واتكسرت على الأرض، والمية اتناثرت في كل الاتجاهات.
وقالت بصوت عالي:
“إنتي فاكرة نفسك مين؟”
وقبل ما ألحق أرد، رفعت إيدها وضربتني بالقلم قدام كل الموجودين.
المطعم كله اتجمد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الحاجة ليلى خبطت عصايتها في الأرض بقوة وقالت لأول مرة بنبرة كلها غضب:
“كفاية!”
لفت ناحية نادين وقالت:
“اعتذري لها… حالًا.”
نادين ضحكت وهي فاكرة إن الكلام هزار.
“أعتذر لجرسونة؟ مستحيل.”
الحاجة ليلى بصت لكريم وقالت:
“لو دي هي البنت اللي ناوي تدخلها بيت المنشاوي… يبقى أنا مش هحضر الجواز.”
كريم فضل ساكت ثواني، لكن عينه كانت على السلسلة الفضية اللي طالعة من تحت ياقة هدومي.
السلسلة اللي كنت لابساها من وأنا طفلة.
فجأة قرب مني وقال بصوت منخفض:
“السلسلة دي… جبتيها منين؟”
لمستها بإيدي وقلت:
“دي الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي من أمي.”
وشه اتغير تمامًا.
أما الحاجة ليلى، فكانت دموعها بتلمع لأول مرة.
وهمست وهي بتبص للسلسلة:
“مستحيل… دي كانت مع بنت اختفت من أكتر من خمسة وعشرين سنة…”
وفي اللحظة دي، دخل راجل كبير يجري من باب المطعم وهو بيصرخ:
“أوعوا تسمعوها… لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار!”
حكايات شروق خالد
“حطي الميه والعيش وخلاص… متدخليش في أي كلام.”
هزيت راسي وبدأت أجهز الترابيزة.
وأنا بعدي جنب نادين، خبطتني بشنطتها جامد في بطني.
اتأوهت ورجعت خطوة لورا.
ولا حتى بصتلي.
قالت وهي بتعدل فستانها:
“افتحي عينيكي وإنتي ماشية.”
وبعدين ضحكت باستهزاء وقالت بصوت واطي لكنه وصل لكل اللي حواليها:
“هو أي حد بقى يشتغل في الأماكن دي؟”
كريم سمعها.
لكن ولا نطق بكلمة.
وسكوته وجعني أكتر من كلامها.
حاولت أتماسك، وحطيت كوبايات الميه قدامهم.
قلت بهدوء:
“تحبوا مية ساقعة ولا عادية؟”
#حكايات_شروق_خالد
الحاجة ليلى ما ردتش.
كانت باصة لسلة العيش، وزجاجة زيت الزيتون، والمفرش الأبيض.
وبعدين تمتمت بالإيطالي.
ماحدش فهم منها حرف.
لكن أنا فهمت كل كلمة.
قالت:
“الأكل بقى من غير روح… محدش فاكر طعم البيت الحقيقي.”
قلبي دق بسرعة.
نفس الجملة…
ستي كانت بتقولها زمان وهي واقفة في المطبخ.
من غير ما أفكر، رديت عليها بالإيطالي، بهدوء واحترام:
“البيت الحقيقي يبدأ بزيت الزيتون… والريزوتو عمره ما يتحطله كريمة.”
الحاجة ليلى رفعت رأسها فجأة.
العصاية ثبتت في الأرض.
كريم رفع عينه من المنيو لأول مرة.
نادين بصتلي باستغراب.
والمكان كله بقى ساكت.
الحاجة ليلى سألتني بالإيطالي:
“اتعلمتي الكلام ده فين؟”
قلت وأنا بحاول أخبي ارتباكي:
“من أمي… قبل ما تتوفى.”
سألتني بسرعة:
“وأصلها منين؟”
قلت:
“كانت عايشة في فلورنسا سنين طويلة.”
نادين ضحكت باستهزاء.
وقالت:
“إحنا جايين ناكل ولا نسمع قصة حياة الجرسونات؟”
الحاجة ليلى ما بصتلهاش.
فضلت مركزة معايا.
وسألتني سؤال غريب جدًا…
ولا عن الأكل…
ولا عن إيطاليا…
قالت:
“تعرفي كنيسة سان ماركو القديمة؟”
بلعت ريقي وقلت اسم الممر السري الصغير اللي بيوصل للمصلى الداخلي.
اسم عمره ما اتكتب في أي دليل سياحي.
فجأة وش الحاجة ليلى شحب.
وكريم قبض على الكوباية بإيده لدرجة إن المفاصل ابيضّت.
قام من مكانه ببطء وهو بيبصلي كأنه شاف شبح.
قبل ما يتكلم، نادين فقدت أعصابها.
قامت من كرسيها، وقربت مني، وزقت الصينية من إيدي.
#حكايات_شروق_خالد
الكوبايات وقعت واتكسرت على الأرض، والمية اتناثرت في كل الاتجاهات.
وقالت بصوت عالي:
“إنتي فاكرة نفسك مين؟”
وقبل ما ألحق أرد، رفعت إيدها وضربتني بالقلم قدام كل الموجودين.
المطعم كله اتجمد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الحاجة ليلى خبطت عصايتها في الأرض بقوة وقالت لأول مرة بنبرة كلها غضب:
“كفاية!”
لفت ناحية نادين وقالت:
“اعتذري لها… حالًا.”
نادين ضحكت وهي فاكرة إن الكلام هزار.
“أعتذر لجرسونة؟ مستحيل.”
الحاجة ليلى بصت لكريم وقالت:
“لو دي هي البنت اللي ناوي تدخلها بيت المنشاوي… يبقى أنا مش هحضر الجواز.”
كريم فضل ساكت ثواني، لكن عينه كانت على السلسلة الفضية اللي طالعة من تحت ياقة هدومي.
السلسلة اللي كنت لابساها من وأنا طفلة.
فجأة قرب مني وقال بصوت منخفض:
“السلسلة دي… جبتيها منين؟”
لمستها بإيدي وقلت:
“دي الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي من أمي.”
وشه اتغير تمامًا.
أما الحاجة ليلى، فكانت دموعها بتلمع لأول مرة.
وهمست وهي بتبص للسلسلة:
“مستحيل… دي كانت مع بنت اختفت من أكتر من خمسة وعشرين سنة…”
وفي اللحظة دي، دخل راجل كبير يجري من باب المطعم وهو بيصرخ:
“أوعوا تسمعوها… لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار!”
#حكايات_شروق_خالد