“شخبطة على منديل ورق ج1 حكايات شروق خالد

“وقّعي هنا يا ندى.. خلينا نقفل الصفحة دي بنوع من الشياكة، مفيش حاجة تانية تستاهل الخناق.”
“أنت فاكر إن الكلمتين دول هيداروا اللي عملته يا مروان؟ عشر سنين جواز بترميهم في دفتر طلاق وقلم حبر؟”
“يلا يا ندى.. متصعبيهاش علينا، الموضوع منتهي أصلاً وقسمة ونصيب.”
“متصعبيهاش؟ على أساس إنك مغيرتش كوالين شقة الزمالك ولغيت الفيز بتاعتي قبل ما تقعد معايا حتى؟”
“المحامي بتاعي هيكلمك بخصوص المؤخر.. سبتلك قرشين حلوين تبدأي بيهم، أنا مش جاحد برضه.”
“لأ يا مروان.. أنت مش جاحد، أنت أسوأ.. أنت فاكر إنك كده بتكرمّني!”
“الزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا!”
“الكلمة دي كانت زمان بتخوفني.. النهاردة خلاص، مابقتش تهز فيا شعرة.. خلصنا؟ أنا ماشية.”
*(بعد ساعات، في مكالمة تليفونية وهى في غرفتها بالفندق)*
#حكايات_شروق_خالد
“ألو.. مدام ندى عبد الرحمن معايا؟”
“أيوه، مين حضرتك؟”
“أنا شيرين ممدوح، السكرتيرة التنفيذية لـ عاصم بيه السيوفي، رئيس مجلس إدارة ‘مجموعة السيوفي للاستثمار’.”
“أهلاً بحضرتك.. بس أنا مقدمتش على شغل عندكوا، أكيد الرقم غلط.”
“لأ يا فندم، مش غلط.. عاصم بيه طالب يقابلك النهاردة حالا.. طائرته الخاصة وصلت مطار غرب القاهرة وفي انتظارك، واسمك اتسجل في صالة كبار الزوار.”
“أنتي بتقولي إيه؟ طائرة خاصة إيه؟ أنا معرفش عاصم السيوفي ده أصلاً!”
“من 4 سنين، في مؤتمر اقتصادي في الجونة، حضرتك قعدتي مع عاصم بيه 20 دقيقة بالظبط.. ورسمتي له فكرة لإعادة هيكلة فروع الشركة على ‘منديل ورق’.. الفكرة دي أنقذت مجموعته من الإفلاس ودخلت له أكتر من نصف مليار جنيه.”
“دي.. دي كانت مجرد دردشة عفوية!”
“بالنسبة لعاصم بيه، الدردشة دي كانت طوق نجاة.. هو بقاله سنتين بيدور عليكي، وعارف كل اللي مروان الشافعي عمله معاكي النهاردة.. الطيارة مستنياكي يا فندم، والوقت مبيستناش.. تحبي نبعتلك عربية تاخدك للمطار؟”

#حكايات_شروق_خالد

ندى قفلت السيفون بتاع أفكارها، وبصت للتليفون في إيدها وهي مش مصدقة. الدموع اللي كانت محبوسة في عينها بسبب كسرة مروان نشفت فجأة، وحلت مكانها صدمة خلت ضربات قلبها تتسارع. بصت للمراية بتاعة الأوتيل، لقت نفسها لسه بالهدوم اللي اتطلقت بيها، متبهدلة ومكسورة، بس المكالمة دي رمت في قلبها طاقة غريبة.
“معاكي نص ساعة يا شيرين.. هكون في المطار.” ندى قالتها بصوت ثابت مكنتش تعرف إنه جواها أصلاً.
لبست ندى شياكتها اللي مروان كان دايماً بيحاول يطفيها، وراحت على مطار غرب القاهرة. أول ما وصلت صالة كبار الزوار، لقت المعاملة اختلفت 180 درجة؛ الكل بيتحرك لخدمتها، والكل بيناديها بـ “ندى هانم”. ركبت الطيارة الخاصة وهي حاسة إنها في حلم، وطول الرحلة مكنش في بالها غير المنديل الورق.. المنديل اللي شخبطت عليه بكام خط هندسي وفكرة تسويقية برة الصندوق وهي بتشرب قهوتها في الجونة، مكنتش تعرف إن الشخبطة دي هتبقى تمن حريتها وكرامتها النهاردة.
الطيارة وصلت مرسى علم، وكان فيه عربية مرسيدس سودا مستنياها على المدرج، أخدتها لحد قصر ضخم مفتوح على البحر مباشرة.
دخلت ندى الصالون الواسع، ولقيت راجل في أواخر الخمسينات، شعره رمادي مصفف بشياكة، وهيبته تملى المكان. عاصم السيوفي وقف أول ما شافها، وابتسم ابتسامة صافية وقرب عليها:
“أهلاً بالعبقرية اللي دورت عليها في كل حتة.. نورتي يا ندى هانم.”
ندى وهي بتحاول تحافظ على هدوئها: “أهلاً بحضرتك يا عاصم بيه.. أنا لسه مش مستوعبة اللي بيحصل، شيرين كلمتني في أصعب لحظة في حياتي، وجيت وأنا مش فاهمة أي حاجة.”
عاصم شاور لها تقعد، وقعد قصادها وقال: “أنا عارف إنك اتطلقتي من مروان الشافعي من كام ساعة.. وعارف إنه أخد شقة الزمالك وقفلك الفيز.. وعارف كمان إنك أنضف بكتير من الوسط اللي هو عايش فيه. مروان فاكر نفسه حوت في السوق، بس هو ميعرفش إنه بالنسبة لي مجرد سمكة صغيرة في حوض سمك.. وأنا قررت أهد الحوض ده فوق دماغه.”
ندى استغربت: “ليه كل ده يا عاصم بيه؟ عشان مجرد فكرة على منديل ورق؟”
عاصم قام وفتح خزنة مكتبه، وطلع منها علبة قطيفة حمراء شيك جداً. فتحها قدام ندى، فـ لقت جواها المنديل الورق المحفوظ بين لوحين إزاز مبروزين!
عاصم بصلها وقال بنبرة مليانة امتنان: “المنديل ده أنقذ 12 ألف موظف في شركتي من التشرد، الفكرة دي خلتني أقف على رجلي تاني بعد ما كنت هعلن إفلاسي. مروان الشافعي طردك بشنطة هدومك وفاكر إنك ملوكيش ضهر.. هو ميعرفش إن ضهرك النهاردة هو عاصم السيوفي. أنا مش جاي أديكي مكافأة يا ندى.. أنا جاي أعرض عليكي شراكة.”
ندى برقت عينها: “شراكة؟!”
عاصم: “أيوه.. شركة ‘جراند للاستثمار’، دي فرع جديد من مجموعتي، متخصصة في التطوير العقاري وإعادة الهيكلة. حضرتك من بكرة الصباح هتستلمي منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة، وليكي حصة 30% من الأسهم باسمك، بعقد رسمي مسجل.”
ندى سكتت من الصدمة، وعاصم كمل بابتسامة ثقة: “والتارجت الأول للشركة بتاعتك يا ندى هانم.. هو الاستحواذ الكامل على كل شركات وممتلكات مروان الشافعي في السوق المصرى.. هتدخلي معاه في كل مناقصة وتكسريه، لحد ما يجي لحد مكتبك هنا ويركع عشان تشتري شركته اللي حيلته.. ها، قوليلي.. وقّعتي على ورق الطلاق بمزاجك، تحبي توقّعي على عقد الشراكة ده عشان تاخدي حقك؟”
ندى بصت للمنديل، وبعدين بصت لعقد الشراكة اللي محطوط على المكتب وقلم الحبر الغالي.. افتكرت جملة مروان “سبتلك قرشين حلوين تبدأي بيهم”، وافتكرت كسرتها. مسكت القلم وبكل قوة وثقة، وقعت اسم “ندى عبد الرحمن” على العقد، وبصت لعاصم وقالت:
“من بكرة الصبح يا عاصم بيه.. مروان الشافعي هيعرف مين هي ندى اللي رماها في الشارع.”

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *