المعركة الأخيرة قبل الولادة ج1 حكايات شروق خالد
كنت رايحة أكبر مستشفى ولادة في البلد علشان أكون جنب بنتي وهي بتعمل آخر سونار قبل الولادة. لكن في لحظة، لما البلوزة نزلت من على كتفها بالغلط، سنين خدمتي في الجيش خلتني أشوف الحقيقة قبل ما قلبي يستوعبها.
مسكت إيدي وهمست وهي بترتعش: “يا ماما… بالله عليكي متقوليش لحد. هو مدير المستشفى. ولو سيبته، قال لي مش هطلع عايشة من العملية القيصرية.”
في اللحظة دي… عرفت إن الحرب بدأت.
فيه جروح محدش يقدر يميزها غير العسكري.
الكدمات اللي كانت مالية ضهر بنتي “كلوي” ما كانتش بسبب وقعة ولا حادث. كانت ضربات متعمدة، متوزعة بطريقة تخوف، كأن اللي عملها عارف يوجع من غير ما يسيب دليل واضح.
أنا خدمت في الجيش الأمريكي 32 سنة.
شفت حروب، وقادت جنود، وشفت ناس بتخبي كسورها من الخوف. وأول ما بنتي خافت لما لمستها… عرفت إنها بقت بتخاف حتى من الحنية.
كانت في الأسبوع الـ38 من الحمل، وبتحاول بسرعة تغطي الكدمات وكأنها لو استخبت هتختفي.
قلت لها بهدوء: “مين اللي عمل فيكي كده يا حبيبتي؟”
ردت وهي بتعيط: “جوليان.”
الدكتور جوليان ثورن…
مدير المستشفى، ودكتور النسا الأشهر، والكل بيعتبره ملاك.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
قالت وهي ماسكة إيدي: “هددني… قال لو حاولت أسيبه، هيخليني أموت وأنا بولد… وقال إني مش هفوق بعد العملية.”
ساعتها… كل حاجة جوايا سكتت.
الجيش علمني إن الذعر بيخدم العدو… لكن الهدوء هو اللي بيكسب أي معركة.
هي كانت فاكرة إن مفيش حد يقدر يوقفه.
لكن ما كانتش تعرف إن بمجرد ما سمعت نبض قلب حفيدي في جهاز السونار… كنت بالفعل بدأت أخطط لنهاية الإمبراطورية اللي بناها.
#حكايات_شروق_خالد
خرجت من أوضة السوندوئي
أنا محافظة على هوي ، كأن مفيش حاجة حصلت.
ابتسمت للممرضة، شكرتها، وساعدت كلوي تمشي لحد أوضتها.
أول ما الباب اتقفل، لقيتها انهارت تمامًا.
قعدت على طرف السرير وهي بتبكي بصوت مكتوم.
قالت: “أنا آسفة يا ماما… كنت عايزة أقولك من زمان، بس كل مرة كان بيهددني. كان يقول إنه لو اشتكيت، محدش هيصدقني. هيقولوا إني حامل وتعبانة ونفسيتي وحشة.”
قعدت جنبها، ومسكت إيديها.
“من إمتى؟”
بصت في الأرض.
“من بعد الجواز بست شهور.”
قلبي وجعني.
ست سنين…
ست سنين وبنتي عايشة في رعب وأنا فاكرة إنها سعيدة.
قالت: “في الأول كان بيزعق بس. بعدين بقى يزقني. وبعدها الضرب. وكل مرة يعتذر ويجيب هدايا.”
سكتت لحظة.
“ولما حملت… بقى أسوأ.”
رفعت وشها ناحيتي.
“قال إن الطفل هيبقى سبب إنه يضمن إني مستحيل أهرب.”
غمضت عيني ثانية واحدة.
ثم سألتها السؤال الأهم.
“في حد غيرنا يعرف؟”
هزت رأسها بالنفي.
“ولا حد.”
وقفت.
“خلاص… من دلوقتي كل حاجة هتتغير.”
…
في نفس الوقت…
كان جوليان بيتمشى في ممر المستشفى بابتسامته المعتادة.
يسلم على المرضى.
يضحك مع الممرضات.
وكل واحد يشوفه يقول:
“دكتور محترم… ربنا يبارك فيه.”
أول ما لمحني، قرب وهو بيمثل دور الزوج المثالي.
“إزيك يا مدام؟ أتمنى تكوني مطمنة. كلوي والبيبي بخير.”
بصيت في عينيه.
كان متوقع يشوف أم منهارة.
لكنه شاف نظرة مختلفة.
نظرة قائد قبل بداية معركة.
ابتسمت بهدوء.
“أكيد… طول ما بنتي تحت رعايتك.”
ابتسم بثقة.
لكن لاحظ إن إيدي كانت ماسكة ميدالية الجيش القديمة.
عرف إني مش شخصية سهلة.
…
بعد ما خرج، دخلت الحمام.
طلعت موبايلي.
واتصلت برقم قديم محفوظ عندي من سنين.
“مارك؟”
جالي الصوت من الناحية التانية.
“كولونيل رايتشل؟”
قلت:
“أنا محتاجة خدمة.”
سأل فورًا:
“حصل إيه؟”
رديت:
“في دكتور مشهور… محتاجة أعرف عنه كل حاجة. حساباته… ممتلكاته… قضاياه… أي شكاوى اتدفنت.”
سكت ثانية.
ثم قال:
“لو طلبتي… هبدأ حالًا.”
قفلت المكالمة.
…
رجعت لكلوي.
قلت لها:
“من اللحظة دي، متوافقيش على أي دواء قبل ما أشوفه.”
استغربت.
“ليه؟”
قلت:
“لأننا لسه منعرفش مين معاه ومين ضده.”
بلعت ريقها بخوف.
“يعني هو ممكن…”
قاطعتها.
“أنا مش هستهين بأي تهديد.”
…
في الليل…
وأنا قاعدة جنب سريرها…
دخلت ممرضة صغيرة السن.
كانت متوترة.
بصت يمين وشمال.
وحطت ورقة صغيرة تحت المخدة.
وقالت بصوت واطي:
“متقولوش لحد إني دخلت.”
وخرجت بسرعة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها بخط مرتعش:
“إنتوا مش أول ناس يحصل لهم كده. فيه ستات كتير خرجوا من هنا وسكتوا… وفيه واحدة ما خرجتش أصلًا. لو عايزين الحقيقة… دوروا في ملفات العمليات اللي اتقفلت تحت اسم: نزيف مفاجئ.”
بصيت لكلوي.
ثم طويت الورقة بهدوء.
وقتها أدركت أن ما تواجهه ابنتي لم يكن مجرد زوج عنيف…
بل رجل يملك نفوذًا، ويبدو أن وراء ابتسامته أسرارًا أخطر بكثير، وأن إنقاذ كلوي وحفيدي قد يكشف شبكة كاملة من الخوف والصمت داخل المستشفى.
المعركة الأخيرة قبل الولادة ج1
حكايات شروق خالد