“شخبطة على منديل ورق ج3 حكايات شروق خالد
عدى شهر كامل على اليوم اللي مروان الشافعي خرج فيه من مكتب ندى وهو مكسور ومش حيلته لبة. اسم “ندى عبد الرحمن” بقى يتردد في كل البرامج الاقتصادية وصفحات السوشيال ميديا كأهم سيدة أعمال صاعدة في السوق المصري.
في صباح يوم جديد، ندى كانت قاعدة في مكتبها الفخم بالتجمع الخامس، بتراجع المخططات الهندسية الجديدة لمشروع العاصمة الإدارية. دخلت شيرين وهي شايلة بوكيه ورد أحمر ضخم ومعاه كارت صغير، وحطته على المكتب بابتسامة: “صباح الخير يا فندم.. البوكيه ده لسه واصل حالا.”
ندى فتحت الكارت وقرت اللي فيه: *”مبروك يا سيادة رئيسة مجلس الإدارة.. الخطوة الجاية هتبقى أكبر بكتير، ومستنيكِ بالليل في الحفلة.. عاصم السيوفي.”*
ندى ابتسمت وقفلت الكارت. عاصم بيه مكنش مجرد شريك، ده كان الضهر والسند اللي بجد، والنهاردة بالليل كانت حفلة السحور السنوية الكبيرة لمجموعة السيوفي في أحد الفنادق الكبرى المطلة على النيل، والحفلة دي كانت بمثابة إعلان رسمي لـ ندى كشريكة أساسية في المجموعة قدام رجال الأعمال والوزراء.
على الساعة عشرة بالليل، القاعة كانت منورة ومترتبة على أعلى مستوى. ندى وصلت وهي لابسة فستان سواريه أسود ملكي، يجمع بين البساطة والشياكة، ولمة شعرها لفوق مديالها هيبة تخطف العين. أول ما دخلت، عاصم السيوفي راح استقبلها بنفسه، وقدمها لكل الحاضرين: “أحب أعرفكم بالمهندسة ندى عبد الرحمن.. العقل المدبر لشركة جراند، والشريكة اللي السوق كله هيعملها ألف حساب الفترة الجاية.”
الكل كان بيسقف ويبارك، وندى كانت حاسة بفخر ملوش مثيل. وهي واقفة بتتكلم مع وفد مستثمرين عرب، عينها لقطت حركة غريبة عند باب القاعة الرئيسي.
أمن الفندق كان بيمنع شخص شكله مبهدل ولابس بدلة قديمة وواسعة عليه، وشعره منكوش. ندى ركزت في الملامح، وحست بقلبها اتقبض.. **ده مروان!**
مروان كان بيحاول يدخل بأي طريقة ويزق الأمن وهو بيصرخ بصوت مخنوق: “سيبوني.. أنا عايز أقابل ندى! ندى لازم تسمعني!”
عاصم السيوفي لمح الموقف وشاور للأمن يسيبوه يدخل عشان ميعملش شوشرة في الحفلة. مروان دخل وخطواته كانت بتترعش، وكل عيون رجال الأعمال وسيدات المجتمع اتوجهت ناحيته بنظرات استعجاب واشمئزاز. وقف قدام ندى، وعينه كانت مليانة دموع وندم، مكنش فيه أي أثر للراجل المغرور اللي طردها من شهرين.
مروان بصوت مبحوح: “ندى.. أرجوكي اسمعيني.. أنا ضعت تماماً، حنان (طليقته الجديدة) أول ما عرفت إني أفلست سرقت الشيك اللي سبتهولي عاصم بيه وهربت برة مصر، والكل اتخلى عني.. أنا عايش في شقة إيجار قانون جديد في منطقة شعبية، ومش لاقي شغل.. محدش راضي يشغلني عنده في السوق كله بعد ما عرفوا إنك شطبتي اسمي.”
ندى وقفت وفردت ظهرها، وبصتله ببرود شديد من غير ما تنطق بكلمة واحدة.
مروان نزل على ركبتيه قدام كل الناس في القاعة، ومد إيده يمسك طرف فستانها وقال بنبرة ذل: “سامحيني يا ندى.. أنا غلطت في حقك، العشرة متهونش عليكي.. شغليني معاكي في شركتك الجديدة.. لو حتى مهندس صغير تحت إيدك، بلاش تموتيني من الجوع.. أنتي قلبك طيب ومش جاحدة.”
القاعة كلها سكتت، ومفيش غير صوت أنفاس مروان المكسورة. ندى بصتله وهو راكع تحت رجليها، وافتكرت اللحظة اللي رماها فيها في الشارع بشنطة هدومها وقالها “الموضوع منتهي وقسمة ونصيب”.
وطت ندى عليه شوية، وقالت بصوت هادي وراسي سمعه كل اللي واقفين:
“أنا فعلاً مش جاحدة يا مروان.. عشان كده مش هسيبك تموت من الجوع. شيرين!”
شيرين قربت بسرعة: “أفندم يا فندم؟”
ندى بصت لمروان وقالت: “اكتبي أمر تعيين لـ مروان الشافعي.. في بوفيه الشركة في فرع التجمع.. يمسح المكاتب ويعمل القهوة للمهندسين الكبار.. أهي برضه شغلانة شريفة بقرشين حلوين يبدأ بيهم حياته من جديد، عشان يعرف إن ندى مبتنساش الأصول.”
مروان حس بصدمة هدت اللي باقي من كرامته، وبص حواليه لقى نظرات السخرية والشماتة في عيون كل الناس. قام وقف وهو بيترعش، وعِرف إن ندى مش بس أخدت فلوسه، دي دفنت غروره تحت الأرض. لف ضهره وخرج من القاعة وهو بيجر أذيال الخيبة والندم.
عاصم السيوفي قرب من ندى وابتسم ورفع كاس العصير بتاعه وقال: “برافو يا ندى.. كدة تقدري تقولي إنك قفلتي الصفحة دي بنوع من الشياكة اللي بجد.”
ندى اتنفست براحة، وبصت للنيل من ورا الإزاز، وحست إنها ولدت من جديد.. الست اللي بدأت بفكرة على منديل ورق، بقت النهاردة هي اللي بتكتب شروط اللعبة في السوق كله.
“شخبطة على منديل ورق
حكايات شروق خالد