انتقام متنكر في فستان زفاف الجزء الثالث حكايات شروق خالد

مايا فضلت باصة لشريف لفترة طويلة… الأوضة ساد فيها هدوء مريب مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المجهدة. نظرة الكسرة والندم اللي في عين شريف كانت حقيقية، بس الوجع والرعب اللي هي عاشتهم في الكام ساعة اللي فاتوا مكنش سهل يتمسحوا بكلمتين.

رفعت راسها وبصت لطنط إلهام، اللي كانت بتبص لها ودموعها في عينيها، كأنها بتترجاها متكسرش قلب ابنها، وفي نفس الوقت حاسة بذنب كبير ناحيتها.

### قرار مايا

مايا أخدت نفس طويل، وسحبت إيدها براحة من بين إيدين شريف، وقامت وقفت وهي بتعدل ديل فستانها المتبهدل. صوتها طلع هادي، بس فيه قوة مكنتش موجودة من أول الليلة:

“شريف… أنت قولت إنك كنت بتدور على حق طارق الله يرحمه، والدافع بتاعك كان الوفاء لصاحبك، وده الشيء الوحيد اللي مخليني مش قادرة أكرهك عمى… بس الوفاء ده عماك عن الحقيقة، وخلاك تظلم بنت كل ذنبها إنها صدقتك وحبتك.”

شريف رفع عينه ليها بلهفة: “يعني إيه يا مايا؟”

مايا هزت راسها بأسى: “يعني أنا مش هطلق منك الليلة دي يا شريف… مش هخرج من البيت ده بالفستان المتبهدل ده والناس تقول هربت يوم فرحها وأعمل لأهلي فضيحة ملهمش ذنب فيها. أنا هفضل هنا… بس في أوضة تانية. الجرح اللي أنت عملته في قلبي وفي كرامتي محتاج وقت عشان يلم… لو كنت عايزني بجد، فـ أنت قدامك رحلة طويلة أوي عشان تثبت لي إنك تستاهل أكون مراتك فعلاً، مش مجرد ضحية في لعبة انتقامك.”

طنط إلهام قامت بسرعة وأخدت مايا في حضنها وهي بتبكي: “عندك حق يا بنتي… عندك كل الحق. شريف لازم يتعلم إزاي يحافظ عليكي، وأنا بنفسي اللي هقف في وشه لو زعلك تاني.”

شريف حس بـ غصة في حلقه، بس في نفس الوقت حس براحة إنها مسبتوش ومشيت. وقف وقال بنبرة ممتنة: “أنا موافق يا مايا… موافق على أي شرط. والوقت اللي هتحتاجيه أنا هكون فيه تحت أمرك.”

### الصباح الجديد… وبداية تانية

الشمس بدأت تطلع وتخترق ستاير الجناح، والأنوار اللي كانت مالية الجنينة بدأت تطفي تماماً، معلنة نهاية ليلة من أصعب الليالي اللي مرت على قصر المنصورية.

عمر اتقبض عليه، والشرطة بدأت التحقيق معاه بناءً على البلاغ اللي قدمه عم حسين، والأدلة اللي شريف قفل عليها في مكتبه وبدأ يجمعها عشان يطهر اسم طارق ويثبت حق مايا.

في نفس اليوم الصبح، مايا نقلت حاجتها لأوضة تانية في القصر. شريف مكنش بيقرب من الأوضة دي إلا لو هي سمحت له، وبدأ يتعامل معاها بمنتهى الأدب والاحترام، بيحاول يعوضها عن كل ثانية رعب عاشتها بسببه.

وطنط إلهام؟ طنط إلهام فضلت هي السند والأم الحقيقية لـ مايا. كانت دايماً تقولها: “البيت ده اتهد في ليلة فرحك يا بنتي… بس إحنا هنبنيه سوا على نظافة، ومن غير أي سر مستخبي في الضلمة.”

ومع كل يوم كان بيمر، كان الجرح بيبدأ يلم… وشريف كان بيثبت فعلاً إنه اتغير، وإن الحب الحقيقي هو اللي انتصر في النهاية على الغل والانتقام.

 

 

​انتقام متنكر في فستان زفاف

 

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *