دموع في صالة المغادرة**ج2 حكايات شروق خالد
فات أسبوع على الليلة دي، والبيت رجع له هدوءه، بس الحرب مكانتش خلصت في المحاكم.
كنت قاعدة في الصالة، واللاب توب مفتوح قدامي بتابع مع المحامي ووزارة التضامن الاجتماعي الإجراءات الرسمية عشان أضم حضانة يونس ليا بشكل قانوني ويقطع أي طريق على رانيا إنها تأذيه تاني، والنتيجة كانت واضحة على شاشة اللاب توب إن كل الأوراق اتقدمت وبقت في صالحنا تماماً.
يونس جه قعد جنبي على ركبه، وبص في عيني بنظرة مليانة أمان وحضنني بكل قوته كأنه بيشكرني إنني منقذاه وحاميته. طبطبت عليه وضميته لصدري وأنا ببص من شباك الصالة على أنوار البيوت والشوارع برا، وكنت حاسة براحة مفيش بعد كده.
فجأة، تليفوني رن.. كان حازم.
رديت بصوت ناشف: “عايز إيه يا حازم؟”
جاءني صوته مكسور وخانقاه الدموع: “أمي.. أنا طلقت رانيا النهاردة”.
سكتّ ثواني ومردتش، فكمل وهو بيبكي: “أنا فوقت يا أمي.. فوقت لما لقيت نفسي كنت هخسر ابني وهدخل السجن بسبب واحدة جاحدة، فوقت لما شفت ابني خايف مني وبيتدارى فيكي. أنا سبت لها البيت وطلقتها، ومش عايز من الدنيا دي غير إن يونس يسامحني، وتسمحيلي أرجع أكون أب بجد.. من غير رانيا ومن غير قسوتها”.
بصيت ليونس اللي كان لسه حاضنني، وقلت لحازم بهدوء: “الطريق لسه طويل يا حازم عشان يونس يثق فيك تاني.. بس دي أول خطوة صح تعملها في حياتك. تعالي بكرة، بس من غير خناق، وتعال كأب عايز يصلح اللي انكسر”.
قفلت السكة، ويونس رفع رأسه وبص لي وقال: “هو بابا اللي كان بيكلمك يا تيتا؟”
ابتسمت له وقلت له: “آه يا حبيبي.. وبابا جاي بكرة عشان يصالحك، ومن النهاردة مفيش حد هيقدر يبعدك عن حضني، ولا فيه وش وحش هيتدخل في حياتنا تاني”.
يونس ابتسم بجد لأول مرة من يوم المطار، ورجع لحضني وهو مطمن إن ضهره وسنده في الدنيا هي “تيتا عفاف” اللي جابت له حقه وحمته من قسوة الأيام.
**دموع في صالة المغادرة**ج2
حكايات شروق خالد