**ثمن الهلاهيل* ج1* حكايات شروق خالد
صح يا ياسمين.. بمناسبة اللمة الحلوة دي، أنا عملت فيكي ثواب ودورت في دولابي.. لميتلك شنطة كبيرة كدة من لبسي القديم اللي ملوش عازة عندي، هبعتهالك مع الشغال الصبح.. أهو ينوبني ثواب، بدل الهلاهيل اللي أنتِ لابسّاها دي!
**(السكوت المفاجئ قطع الضحك، بس مكملش ثواني واتحول لسكاكين كلامية).**
* **الحاجة فاطمة (بضحكة عالية مجردة من أي رحمة):** هههههه والله أصيلة يا مي وكتر خيرك، أهو برضه حاجة تنفعها تستر بيها نفسها وتجدد دولابها!
* **طنط هدى (بلؤم وبصة استهزاء من فوق لتحت):** هههههه يا بنتي الذوق ده مواهب برضه، ومش أي حد يعرف يلبس.
* **أحمد (باصص في الأرض، وشه أحمر من الإحراج، وهمس بصوت واطي وخوف من أهله):** خلاص يا مي.. كتر خيرك، مش وقته الكلام ده.
**(ياسمين حست بالصالة وهي بتلف بيها. الدموع اتجمعت في عينها زي النار، بس رفضت تنزلها قدامهم. بصت لأحمد بّصة عتاب قتالة، وأخدت شنطتها وقامت وقفت بكل كبرياء جريح).**
* **ياسمين (بصوت مخنوق بس قوي، وعينها بتتحرك بين مي وحماتها):** شنطتك خليها ليكي يا مي.. يمكن تحتاجي تداري بيها اللي الأيام هتوريهولك. (وبصت لأحمد): أنا هسبقك على البيت يا أحمد.. تصبحوا على خير.
**(ياسمين مشيت وخطواتها سريعة وسابت وراها نظرات مي اللي اتحولت فجأة من شماتة لقلق من الكلمة الأخيرة، والكل رجع يوشوش بعضه.. ليلة الوجع دي، مش هتنتهي بدموع، دي البداية لخطة ياسمين الجديدة).**
#حكايات_شروق_خالد
فتحت ياسمين باب الشقة بقلب مخلوع، وسندت ضهرها عليه والضلمة محاوطاها من كل ناحية. كتمت دموعها اللي كانت نازلة زي النار، مش عايزة تطلع صوت يكسر كبريائها أكتر من كده. ثواني والباب اتهز وفتح بعنف، ودخل أحمد وعيونه بتطق شرار، وعروق وشه بارزة من العصبية.
رقع الباب وراه وزعق بصوت هز الحيطة: “إيه القرف اللي أنتِ عملتيه هناك ده؟ إزاي تسيبي القعدة وتهبّي تقومي بالطريقة دي؟ صغرتيني قدام أهلي وخليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليا ويفرح فيا!”
ياسمين مسحت دموعها بظهر إيدها وضحكت ضحكة وجع مكسورة: “صغرتك؟ أنت شايف إن أنا اللي صغرتك يا أحمد؟ مراتك بتهان وبتتقطع حتت قدام عينك، وبتتوصف بالهلاهيل، وأنت واقف تتفرج وتبوس إيد اللي جرحتني عشان متزعلش!”
أحمد لف وشوح بإيده بنرفزة: “مي مكانش قصدها، هي أسلوبها دبش بس كانت عايزة تساعدك وتجدد لك لبسك! وبعدين أمي كانت قاعدة، كنتِ عايزاني أقف أزعق لمرات أخويا قدام أمي؟ أنتِ اللي حبكت معاكي وعملتي من الحبة قبة!”
قربت ياسمين منه خطوة، وبصت في عينه بنظرة ثابتة وهادية لدرجة ترعب: “الحبة قبة.. تمام يا أحمد. أنا من النهاردة مش هعمل من الحبة قبة تاني.. من النهاردة مفيش حبة أصلاً هتربطني بالبيت ده ولا بأهلك.”
أحمد هز كتافه باستهزاء عشان يداري قلقه من برودها: “يعني إيه؟ هتطلبي الطلاق مثلاً؟ هتروحي فين بشنطة هدومك اللي مش عاجباهم دي؟”
ياسمين ابتسمت ابتسامة غامضة وباردة: “لأ.. مش ياسمين اللي تمشي وتسيب حقها. الطلاق ده لسه بدري عليه قوي.. أنا هقعد، بس بشروطي أنا.”
سابته واقف في الصالة مذهول ومبرق، ودخلت الأوضة وقفت قدام المراية. قلعت السلسلة الذهب الصغيرة من رقبتها—آخر حاجة باقية من ريحة أبوها—وبصت لملامحها بقرار قاطع وهمست لنفسها: “اللي جاي مش وجع.. اللي جاي دفع حساب.. والكل هيدفع، وأولهم أنت يا أحمد.”
في اللحظة دي، تليفونها اتهز في إيدها ورن برقم غريب.. شافت الرقم، وأخدت نفس طويل، وردت بصوت واطي وقوي: “ألو.. أنا موافقة على العرض. من بكرة الصبح هنبدأ.”
#حكايات_شروق_خالد
قفل أحمد الباب وراها وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، ودخل الصالة يفرك في إيده من الحيرة، شكل ياسمين ونبرة صوتها الهادية كانت غريبة عليه، أول مرة يشوفها بالقوة دي.
على الناحية التانية، كانت ياسمين قاعدة على السرير والخط لسه مفتوح، وجالها الصوت من الطرف التاني: “على بركة الله يا ياسمين، من بكرة الشغل هيبدأ والمكتب جاهز، بس افتكري.. الطريق ده محتاج قلب ميت، ومفيش مكان فيه للضعف.”
ردت ياسمين وهي بتضغط على السلسلة اللي في إيدها: “قلبي مات في بيت العيلة الليلة دي يا فندم، ومبقاش عندي حاجة أخسرها.”
قفت السكة، وحطت التليفون على الكومودينو، وفتحت دولابها. بصت للهدوم البسيطة اللي فيه، وافتكرت كلمة مي “الهلاهيل اللي أنتِ لابسّاها دي” وضحكة حماتها اللي رنت في ودنها زي الكرباج. قفلت الدولاب برزع، وقررت إنها مش هتبكي تاني، وإن الضحكة دي هي اللي هتتحول لبكا على وشوشهم كلهم.
الصبح طلع، وأحمد صحي لقى البيت هس هس، وياسمين مش موجودة. دخل المطبخ لقى ورقة مكتوبة بخط صغير ومحطوطة على الرخامة: “فطارك اعملوا بنفسك، الشنطة اللي بعتتها مي مع الشغال استلمتها.. ومتلقحة في الصالة، ابقى رجعهالها وقولها ياسمين بتقولك وفري عطفك للأيام الجاية.”
أحمد صوته علي بالزعاق وهو بيقرأ الورقة، وطلع الصالة لقى الشنطة الكبيرة فعلاً مرمية عند الباب. لسه بيمسك تليفونه عشان يكلمها ويهزأها، لقى الباب بيخبط. فتح وهو متنرفز، ففوجئ بحماته طنط هدى ومي واقفين على الباب ووشهم جايب ألوان.
مي دخلت بسرعة وهي بتنهج وتقول بلجلجة: “الحق يا أحمد.. الحق شوف مراتك المصونة عملت إيه فينا وفضحيتنا وسط المنطقة كلها!”
حكايات شروق خالد