سيده حديديه الجزء الاول حكايات شروق خالد
كنت لسه مخلصة ولادة حالا لما جوزي دخل عليا الأوضة زي الإعصار.. عشيقته في إيد، وأمه في الإيد تانية. أمه بصتلي بقرف وقالت: “مهمتك كأم بديلة خلصت لحد هنا”. جوزي ضحك وقال: “أنتِ كنتِ فاكرة بجد إني هفضل مع واحدة فقيرة زيك طول العمر؟” وراح شادد بنتي من حضني وعز وجعي. حطيت إيدي على بطني والوجع كان بياكل فيا، والدنيا اسودت في عيني. هما كانوا فاكرين إني لوحدي ومقطوعة من شجرة.. بس عمرهم ما سألوا نفسي الغرور وقالوا أبويا يبقى مين.. ودلوقتي حالا هيعرفوا إزاي حياتهم المثالية دي هتتهد فوق دماغهم في ثانية.
#حكايات_شروق_خالد
أول حاجة بنتي سمعتها في الدنيا بعد ما شرفت، كانت صوت أبوها وهو بيقول إنها ملك لواحدة تانية. وتاني حاجة كانت صرختي لما شدها من حضني بقسوة.
كنت لسه والدة فريدة من أربعين دقيقة بس. جسمي كان لسه بيتنفض تحت بطانية المستشفى، والوجع كان قايد فيا، وفجأة الباب اتفتح ودخل حازم وهو لابس بدلة شيك أوي. عشيقته، ميرفت، كانت متبتة في دراعه ولابسة فستان سواريه غالي، وأمه، الحاجة صفية، مسندة على الدراع التاني وبتضحك وكأنهم جايين يحتفلوا ويشربوا شربات.
ميرفت بصت للبنت وهمست: “دي واخدة عيون حازم بالظبط.”
الحاجة صفية ميلت عليا وقالت ببرود: “مهمتك كأم بديلة خلصت لحد هنا.”
لثانية واحدة اتصدمت، وافتكرت إن البنج والمحاليـل مخلياني بتهيأ وبسمع كلام غلط. بس حازم ضحك وسمعني صوته.
“أنتِ كنتِ فاكرة بجد إني هفضل مع واحدة فقيرة زيك طول العمر يا علا؟”
وراح شادد فريدة وحاضنها في صدره. البنت بدأت تصرخ وتعيط، وصوت عياطها كان بيقطع في قلبي أصعب من أي وجع ولادة.
قلتله وصوتي طالع بالعافية: “هاتها.. رجعلي بنتي.”
صوتي كان ضعيف وخارج منتهي، بس الأوضة كلها سكتت فجأة.
حازم طلع دوسيه من ورا ضهره وقال: “أنتِ ممضية على اتفاقية.. أنا وميرفت هما الأب والأم القانونيين للطفلة دي، وأنتِ أخدتي تعويضك وخلاص.”
رديت: “أنا ممضيتش غير على إقرار دخول المستشفى والعملية!”
قال بقسوة: “أنتِ مضيتي على الورق اللي أنا ادهولك.”
الحاجة صفية طبطبت على خدي باستهزاء: “احمدي ربنا.. إحنا عيشناكِ في عز وتدليع تلات سنين كاملين.”
#حكايات_شروق_خالد
الممرضة اللي كانت واقفة جمب الباب برقت وقالت: “يا حازم بيه، رجع الطفلة لأمها لو سمحت.”
ميرفت زعقت فيها: “أنا أمها!”
حازم طرد الممرضة برة بس هي رفضت تخرج وتتحرك من مكانها، ودي كانت أول غلطة غلطها.
وغلطته التانية إنه رمى الدوسيه ده فوق السرير قدامي.
أما غلطته التالتة، فكانت إنه افتكرني مهدودة ومش قادرة حتى أبص في الورق.
الإمضاء كانت شبه إمضائي بالظبط، بس التاريخ كان مكتوب في أسبوع كنت مقضياه في الإسكندرية. وختم صحة التوقيع كان طالع من المحكمة في أسوان. والمبلغ المكتوب—اتنين مليون جنيه—عمر ما دخل منهم قرش واحد في أي حساب يخصني.
بطلت عياط وسكتت تماماً.
حازم افتكر سكاتي ده استسلام، فقال بنبرة كله ثقة: “أمن المستشفى هيوصلك لحد الباب برة أول ما يكتبولك على خروج. وعقد إيجار الشقة اتلغى، وفيزا البنك بتاعتك واقفة من دلوقتي.”
أمه صفية ابتسمت وشمِتت فيا: “لا جوز، ولا عيل، ولا مليم في جيبك.”
بصيت لوش فريدة اللي كان أحمر من كتر العياط، وضغطت على نفسي عشان أخد نفسي.
وقلتلهم: “ممكن أحضنها بس آخر مرة؟”
ميرفت ضحكت بسخرية: “لا طبعاً، نجوم السماء أقربلك.”
فمديت إيدي ووشوشت للممرضة وقولتلها ترفع سماعة تليفون المستشفى اللي جمب السرير.
حازم زق إيدي وقال بغضب: “أنتِ هتكلمي مين؟”
“هكلم أبويا.”
ضحك واستهزأ بيا.. في تلات سنين جواز، مكنتش بقوله عن أبويا غير إن علاقتي بيه معقدة وفيها مشاكل وبس.
وحازم بعمى قلبه عمره ما فكر يسألني ليه.
بصيت للممرضة وقولتلها: “أرجوكي، اطلبي الرقم اللي مكتوب في خانة الطوارئ في ملفي.. وقوليلو إن علا الشناوي محتاجالك دلوقتي حالا.”
الحاجة صفية ابتسامتها اختفت فجأة ووشها جاب ألوان.
الممرضة بصت في الملف بتاعي، وبعدين بصتلي بذهول وقالت: “الشناوي؟”
هزيت دماغي.
وقلتلها: “أيوه.. هو بنفسه، الشناوي بتاع الحديد والشركات.”
#حكايات_شروق_خالد
تسمر “حازم” في مكانه، وانطلقت من “ميرفت” ضحكة صفراء متوترة حاولت بها تدارك الموقف، بينما تراجعت الحاجة “صفية” خطوة للخلف وهي تبلع ريقها بصعوبة.
**حازم** (بنبرة سخرية مهزوزة):
“الشناوي؟ الشناوي بتاع الحديد؟ أنتِ أكيد البنج لحس دماغك يا علا! الشناوي ده إمبراطور البلد، بنته مستحيل تتجوز موظف زيي وتعيش في شقة إيجار وتستحمل قرف أومي تلات سنين! العبي غيرها.”
لكن الممرضة لم تكن تلعب. كانت يداها ترتجفان وهي ترفع سماعة الهاتف الداخلي للمستشفى، وتطلب الرقم المكتوب في خانة الطوارئ بملف “علا”. ثوانٍ من الصمت القاتل مرت على الغرفة، لم يكن يسمع فيها سوى صرخات الطفلة “فريدة” المحبوسة بين يدي “حازم” القاسيتين.
وفجأة، رد الطرف الآخر. تحول وجه الممرضة إلى الشحوب، وقالت بصوت متقطع:
“ألو.. يا فندم.. أنا ممرضة في مستشفى (…)، معايا حالة أستاذة علا الشناوي.. هي لسه والدة حالا وتعبانة جداً، وبتقول لحضرتك…”
لم تكمل الممرضة جملتها، حتى سُمع صوت جهوري وغاضب عبر سماعة الهاتف، صوت هز أرجاء الغرفة رغم كونه خرج من الهاتف:
“أنا مسافة السكة.. خمس دقايق والبلد كلها هتتقلب لو بنتي جرا لها حاجة!”
### الزلزال يبدأ (خمس دقائق قلبت الموازين)
أغلقت الممرضة الخط ونظرت إلى حازم برعب: “ده.. ده كان صوت عثمان الشناوي بنفسه! أنا عارفاة من التلفزيون!”
في تلك اللحظة، انقبض قلب حازم. “علا” التي كان يعاملها كخادمة، والتي تزوجها دون أن يسأل عن أهلها لأنها أخبرته بوجود خلافات عائلية حادة جعلتها تترك قصر والدها وتعيش بشكل مستقل لتبني نفسها بعيداً عن نفوذه، كانت هي ابنة الحوت الأكبر في السوق.
**ميرفت** (تجر يد حازم برعب):
“حازم! يلا نمشي من هنا بسرعة.. ناخد البنت ونمشي، الورق معانا وإحنا الأب والأم القانونيين!”
**علا** (بصوت تحول فجأة من الضعف إلى القوة، وعيناها تلمعان بتحدٍ مرعب):
“امشوا.. جربوا تخرجوا من باب المستشفى ده بالبنت.. وشوفوا هتعملوا إيه مع الحرس اللي محاوطين المبنى من قبل ما تدخلوا أصلاً.”
ولم تكد “علا” تنهي كلماتها، حتى دَوى صوت صفارات إنذار وسيارات متعددة تقف أسفل المستشفى بعنف. فُتح باب الغرفة بضربة واحدة حطمت قفله، ليدخل رجل في الستين من عمره، يرتدي جلباباً صعيدياً فاخراً وعباءة سوداء، وعيناه تتطاير منهما شرارات الموت، وخلفه جيش من الرجال الأشداء والحراس.
**عثمان الشناوي** (يصرخ بصوت زلزل المستشفى):
“علااااا!! بنتي!”
### المواجهة الأولى (سقوط الأقنعة)
اندفع عثمان الشناوي نحو السرير، وتجاهل تماماً وجود حازم وعائلته في البداية. احتضن رأس ابنته وقبّله وهو يبكي برعب أبوي: “سامحيني يا بنتي.. أنا السبب، بعادي عنك هو اللي طمع الكلاب دول فيكي!”
**علا** (تشير بسبابتها المرتجفة نحو حازم):
“أبويا.. خدوا فريدة مني.. زوروا ورقي وقالوا إني أم بديلة.. حازم سرق بنتي!”
التفت عثمان الشناوي ببطء نحو حازم. كانت تلك الالتفاتة كفيلة بجعل ركب حازم تخور. سقط الدوسيه والورق المزور من يده، بينما بدأت الحاجة صفية ترتعد وتختبئ خلف ابنها.
**عثمان الشناوي** (يتقدم نحو حازم كالفهد):
“أنت بقا حازم؟ الجعان اللي بنتي سابت عزي عشان تعيش معاه؟ بتسرق بنت الشناوي؟ وبتزور ورق في محاكم أسوان اللي أنا بملك نص أراضيها؟”
**حازم** (يتراجع بعبث، محاولاً التمسك بالورق الملقى على الأرض):
“يا فندم.. دي مراتي.. والورق ده قانوني.. هي مضت..”
وقبل أن يكمل، أشار عثمان الشناوي لرجاله. في لمح البصر، انتُزعت الطفلة “فريدة” برفق من يد حازم لتوضع فوراً في حضن أمها “علا” التي انهمرت دموعها وهي تشم رائحة ابنتها لأول مرة. وفي نفس الثواني، انقض حراس الشناوي على حازم وميرفت والحاجة صفية، وطرحوهم أرضاً داخل الغرفة.
### بداية الجحيم (التخطيط للانتقام الهادئ)
التفت عثمان الشناوي إلى المحامي الخاص به الذي كان يقف عند الباب، وقال بنبرة باردة ومخيفة:
“يا متر.. المحكمة اللي طلعت صحة التوقيع دي تقفلها باللي فيها.. والشركات اللي حازم شغال فيها تتمحي من السجل التجاري قبل العصر.. وعشيقته وأمه يترموا في التخشيبة بتهمة الخطف والتزوير والجناية المشهودة.”
الحاجة صفية (تبكي وتزحف نحو سرير علا):
“سامحينا يا بنتي! مكانش قصدنا.. إحنا كنا فاكرينك غلبانة وملكيش حد! أبوس رجلك يا علا!”
**علا** (تنظر إليها من الأعلى ببرود لم تعهده الحاجة صفية من قبل):
“أنا فعلاً مكنش ليا حد يا حاجة صفية.. بس من اللحظة دي، أنا عندي إمبراطورية الشناوي ورا ضهري. والاتنين مليون جنيه اللي كتبتهم في الورق المزور؟ أنا هخليهم اتنين مليار.. بس هدفعهم عشان أشوفكم كلكم بتشحتوا في الشوارع.”
التفتت علا إلى والدها وقالت: “أبويا.. جهز عربية الإسعاف.. أنا وفريدة مش هنقعد في المكان القذر ده ثانية واحدة. الحساب هيبدأ من بيتنا.. من قصر الشناوي.”
خرجت علا وفريدة في موكب مهيب، تاركة حازم وعشيقته وأمه يواجهون مصيراً أسود، حيث تحولت حياتهم المثالية في ثوانٍ معدودة إلى حطام لا يمكن ترميمه!
#حكايات_شروق_خالد