دبله فضه وفستان فضه الجزء الاول حكايات شروق خالد

المارسون بوظ فستاني بالقصد، بس الرعب اللي كان باين في عينيه عرفني إن حكاية المية دي كانت مجرد حجة. بعد عشر ثواني بالظبط، سحلني وراه من أبواب الخدمة وهمس في ودني: “جوزك هيفلسك ويخطف شركتك.. وحفلة الليلة دي كلها فيلم معمول عشان يغطي على اللعبة.”
**#حكايات_شروق_خالد**
جوه
القاعة الكبيرة، صوت الصقفة كان قالب المكان تحت النجف الكريستال. جوزي، شريف هلال، كان واقف جمب بوفيه السي فود الضخم وهو مبتسم الابتسامة اللي بيحجزها للكاميرات والمستثمرين والستات اللي بيعوز يوقعهم، والكل عمال يبارك له على عقد تطوير “مشروع أبراج النيل” اللي بـ 2 مليار جنيه. كان لابس البدلة التوكسيدو الكحلي اللي أنا شارياها له بفلوسي.
بالنسبة للموجودين، شريف هو المهندس العبقري ورئيس مجلس الإدارة. وأنا؟ أنا كنت مجرد مراته الهادية “فريدة”، اللي بتنفع بس في حفلات الجمعيات الخيرية والصور الرسمية.
قبل العشا، حماتي “نادية” قربت مني وهمست بمرارة: “حاولي متظهريش متوترة كده يا فريدة.. الليلة دي بتخص الناس اللي تعبت وبنت الكيان ده بجد.”
ابتسمت وقولت لها: “أكيد يا طنط.”
مكانتش تعرف إن شركة “هلال للمقاولات” دي بدأت أصلاً بفلوس ورثي من أبويا، وبتصاميمي الهندسية وبراءات الاختراع بتاعتي، والدراسات اللي عملتها. شريف بقى هو الواجهة بس لما أبويا مات وأنا اضطريت أبعد شوية عشان أهتم ببنتنا اللي اتولدت في الشهر السابع وكانت محتاجة رعاية خاصة في الحضّانة. ومع الوقت، شريف مبقاش بيقول “شركتنا”، وبعدها مبقاش يدخلني الاجتماعات أصلاً.
لما الاستاكوزا نزلت على الترابيزات، شريف رفع كاسه وقال بصوت عالي: “عشان الإخلاص.. ولأن الواحد لازم يعرف يثق في مين.” وبصلي في عيني بالظبط.
في اللحظة دي، المارسون قرب مني من ناحية الشمال، وفجأة إيده اتهزت جامد، وكوباية المية المشبرة اتدلقت كلها على فستاني السواريه الفضي.
حماتي شهقت بمنظرة، وشريف كشر كأني فضحته وسط الناس وقال للمارسون بزعيق: “أنت غبي؟ خدها بره نظف القرف ده!”
المارسون مسكني من كوعي جامد وشدني بسرعة وخرجنا من المطبخ، ولما بقينا بره عند مخرج الطوارئ والتحميل، ساب إيدي ونهج.
وقال: “أنا اسمي حازم.. وأنا مش جارسون هنا أصلاً، أنا محاسب في الإدارة المالية في شركتك.”
وزق في إيدي فلاشة صغيرة وقال بسرعة: “شريف بيه مدينا أوامر ننقل دفعة مشروع أبراج النيل لحساب تلات شركات وهمية بره مصر الساعة 12 بالليل بالظبط. ومش بس كده، ده جهز ورق لمجلس الإدارة هيتقدم بكرة الصبح عشان يعلن إنك فاقدة الأهلية ومريضة نفسياً، ومزور تقارير طبية من مستشفى حكومي عشان يسحب منك أسهم التصويت وتطلعي برا اللعبة خالص.”
الفستان المبلول كان لازق على جسمي، بس أنا كنت حاسة ببرود غريب ماشي في عروقي.
سألته: “وأنتا بتقولي أنا ليه؟”
وش حازم اتقبض وقال: “عشان لما رفضت ألعب في الدفاتر هددوني بابني الصغير.. ولأن الشركات الوهمية دي متسجلة باسم نادية حماتك، والاسم التالت باسم (ميار علام) الحرباية اللي شريف بيه مقضيها معاها.”
بصيت من ورا الباب الإزاز، شوفت ميار دي واقفة جمب جوزي وبتضحك بدلع وهو بيوشوشها.
قفلت إيدي على الفلاشة جامد.
حازم همس: “هما فاكرينك ضعيفة ومالكيش ظهر.”
بصيت للقاعة وضحكت بثقة: “حلو قوي.. سيبهم عايشين في الوهم ده.”
قبل ما الساعة تيجي 12، كنت خرجت في الجنينة وطلعت تليفوني التاني اللي شريف ميعرفش عنه حاجة، وكلمت اللواء رأفت صديق أبويا الله يرحمه في مباحث الأموال العامة، وبعتله نسخة من الداتا اللي على الفلاشة بعد ما رفعتها على اللاب توب بتاعي في العربية.
رجعت القاعة ووقفت ورا شريف وهو بيشرب ومبسوط، وقربت من ودنه وقولتله: “مبروك يا حبيبي.. بس نسيت أقولك، الحسابات المقفولة اللي أنت بتنقل منها الفلوس دلوقتي، دي حسابات قديمة أبويا كان عامل ليها نظام حماية باسمي أنا.. وأي حركة عليها بتبعت إشارتين، إشارة ليا.. وإشارة لشرطة الأموال العامة.”
شريف وشه قلب أزرق والكاس وقع من إيده اتهشم على الأرض، وفي نفس اللحظة،

**#حكايات_شروق_خالد

وفي نفس اللحظة، انفتحت الأبواب الزجاجية الضخمة للقاعة، ودخل خمسة رجال يرتدون حُليّاً رسمية، يتقدمهم ضابط برتبة عقيد من مباحث الأموال العامة ومعه قوة من شرطة السياحة. تحول صخب الموسيقى إلى صمت مريب، والعيون كلها اتجهت نحو الباب.
تقدم العقيد بخطوات واثقة وسط ذهول المستثمرين والضيوف، وتوجه مباشرة نحو طاولة شريف. نظر إليه بحدة وقال بصوت جهوري هز أركان القاعة:
* “المهندس شريف هلال؟ معاك العقيد أحمد من مباحث الأموال العامة. معانا أمر من النيابة العامة بضبط وإحضار سيادتك، والوالدة السيدة نادية، والآنسة ميار علام، بتهمة تهريب أموال عامة وتأسيس شركات وهمية لغسيل الأموال والابتزاز.”
في تلك اللحظة، انطلقت صرخة مكتومة من ميار التي تراجعت للخلف وهي تحاول إخفاء وجهها بملحق حقيبتها، بينما تجمدت حماتي نادية في مكانها وكأن شللاً أصاب أطرافها، وتساقطت منها قطعة المجوهرات التي كانت تتباهى بها قبل قليل.
شريف حاول استجماع شجاعته الكاذبة، واقترب من الضابط قاصداً التمويه:
* “يا فندم أكيد في سوء تفاهم! أنا شريف هلال، ودي حفلة مشروع أبراج النيل.. إحنا تحت رعاية مستثمرين كبار..”
قاطعه العقيد ببرود وهو يخرج الكلبشات الحديدية:
* “مفيش سوء تفاهم يا شريف بيه. الحسابات الوهمية اللي كنت بتحول ليها الفلوس برة مصر الساعة 12 تم تجميدها بالكامل قبل دقيقتين بناءً على بلاغ رسمي مدعوم بمستندات مشفرة خرجت من جهازك ونظام حمايتك الشخصي. اتفضل معانا من غير شوشرة.”
التفت شريف إليّ وعيناه تتطاير منهما شرارات الغضب والغل، وهجم نحوي وهو يصرخ كالمجنون:
* “أنتي؟! أنتي يا فريدة تعملي فيا أنا كده؟! دي شركتي.. أنا اللي عملت اسمك!”
وقبل أن يقترب مني بخطوة واحدة، تحرك جدار من رجال الأمن وفصلوا بيننا، بينما وقفت أنا بكل ثبات وهدوء، أعدل عقد الألماس الذي يطوق عنقي، وقولت له بنبرة باردة كالثلج:
* “الشركة دي شركة أبويا، والفلوس فلوس ورثي، والتصاميم تصاميمي يا شريف. أنت كنت مجرد واجهة.. والواجهة لما بتصدي، بتترمى في الزبالة. أما بخصوص التقارير الطبية اللي كنت مجهزها عشان تطلعني فاقدة الأهلية.. فالمستشفى الحكومي اللي أنت زورت فيه الأوراق، مديره لسه مكلمني ومبلغني بأسماء الدكاترة اللي قبضوا منك.. وهما دلوقتي بيتم التحقيق معاهم في النيابة.”
التفتُّ إلى حازم، المحاسب الشجاع الذي كان يقف بعيداً يراقب المشهد بقلق، وأومأت له برأسي قائلة بصوت مسموع:
* “أستاذ حازم.. بكرة الصبح تجيلي مكتب رئيس مجلس الإدارة. أنت من الليلة دي المدير المالي العام للمجموعة، وابنك خط أحمر.. ومفيش كلب يقدر يمس شعره منه طول ما أنا عايشة.”
انفجر حازم بالدموع وغمغم بكلمات الشكر، بينما سحب رجال الشرطة شريف وميار وحماتي نادية مكلبشين وسط همسات الفضيحة وصدمة الحاضرين الذين كانوا يباركون له منذ دقائق.
التفتُّ إلى قاعة الحفل الكبيرة، ونظرت إلى الكاميرات والصحفيين الذين بدؤوا بالتقاط الصور للفضيحة، فابتسمت بثقة ومشيت نحو المنصة الرئيسية، وأمسكت بالميكروفون وقولت بكل هدوء:
* “سيداتي وسادتي.. الحفلة لسه مخلصتش. بس من الليلة دي، شركة ‘هلال للمقاولات’ رجع ليها اسمها الأصلي.. شركة ‘فريدة علوان للمقاولات والاستشارات الهندسية’. ومشروع أبراج النيل هيتنفذ.. بس بأيادي نظيفة.”
ضجت القاعة بالتصفيق، لكن هذه المرة لم يكن التصفيق لواجهة كاذبة، بل كان إعلاناً عن عودة صاحبة الحق التي ظنوا يوماً أنها بلا ظهر، فإذا بها تقلب الطاولة على الجميع بـ ضربة معلم.
**#حكايات_شروق_خالد**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *