في بطن الحوت الجزء الاول حكايه شروق خالد
بنتي اللي عندها خمستاشر سنة كانت بتشتكي من غثيان ووجع في بطنها. جوزي قال: “دي بتدلع وبتمثل. متضيعيش وقتنا ولا فلوسنا على الدكاترة.” أخدتها المستشفى من غير ما أقوله. الدكتور بص في الأشعة وتمتم: “في حاجة جواها…” حسيت إني عايزة أصرخ….
كنت حاسة إن في حاجة غلط قبل ما أي حد يكلف خاطره وياخد باله. بنتي “ملك” اللي عندها 15 سنة، كانت بتعاني من غثيان، ووجع رهيب في بطنها، ودوخة، وإرهاق مش طبيعي وميخشش دماغ حد إن دي نفس البنت اللي كانت روحها في النادي وتمارين السباحة والسهر والرغي مع صاحباتها. مؤخراً، مبقتش تتكلم تقريباً. كانت طول الوقت لابسة الزعبوط بتاع السويت شيرت مغطية راسها حتى وهي قاعدة معانا في البيت، وبتتنفض وتترعب لو حد بس سألها حاسة بإيه.
جوزي، “طارق”، كان رافض الفكرة تماماً. قالها بحسم وجمود: “دي بتمثل وبتدلع.” وكمل كلامه وهو بيقلب في تليفونه ببرود: “المراهقين دول بيكبروا المواضيع. متضيعيش وقت ولا فلوس على دكاترة فاضية.” اتكلم بنبرة قاطعة بتقفل أي باب للنقاش، بس اللي استغربته إن عينه كانت بتهرب مني وكأنه بيخبي حاجة.
مقدرتش أتجاهل اللي بيحصل. كنت شايفة ملك أكلها بيقل ونومها بيزيد. شفتها وهي بتوطي تربط الكوتشي بتاعها بتصرخ من الوجع وتكتم صوتها. شفت وزنها بينزل، ولونها بيتخطف، واللمعة اللي في عينيها بتطفي. في حاجة جواها كانت بتنهار، وأنا كنت حاسة بالعجز.. كأني شايفة بنتي بتختفي ورا لوح إزاز مشبر ومقدرش ألمسها.
في ليلة، بعد ما طارق نام، سمعت صوت أنين مكتوم جاي من أوضتها. دخلت لقيت ملك مكورة على نفسها في السرير، ماسكة بطنها وعرقانة. وشها كان شاحب، يميل للرمادي، ودموعها مغرقة المخدة. همست بصوت بيترعش: “ماما.. بطني بتتقطع.. خليه يقف والنبي.. أنا خايفة من بابا.”
الجملة دي طيرت أي ذرة شك عندي، وحطت مكانها ألف علامة استفهام. خايفة من باباها ليه؟!
تاني يوم الضهر، استنيت طارق ينزل شغله، وأخدتها فوراً على “مستشفى النور التخصصي”. طول الطريق كانت ساكتة، باصة من الشباك بنظرة تايهة ومرعوبة عمري ما شفتها فيها. لما وصلنا، الممرضة قاستلها الضغط والنبض، والدكتور طلب تحاليل دم وأشعة تلفزيونية (سونار) فوراً. فضلت قاعدة في الاستراحة، بفرك في إيدي لحد ما حسيت إنها هتنزف.
اللي رعبني أكتر، إن دكتورة الأشعة وهي بتعملها السونار، وشها جاب ألوان، ووقفت الجهاز فجأة وبصت لملك برعب، وبعدها سابت الأوضة وطلعت تجري تنادي الاستشاري من غير ما تنطق ولا كلمة!
#حكايات_شروق_خالد
لما الباب اتفتح أخيراً، دخل “دكتور عاصم” بوش مقبوض وملامح متجهمة. كان ماسك الملف الطبي وماسك عليه جامد، كأن الورق اللي جواه تقيل ومش قادر يشيله.
قال بهدوء وهو بيبصلي: “مدام نورهان.. إحنا محتاجين نتكلم.”
ملك كانت قاعدة جنبي على سرير الكشف بتترعش زي الورقة.
دكتور عاصم وطى صوته وقال: “الأشعة مبينة إن في… في حاجة غريبة جواها.”
للحظة، النفس وقف في صدري.
“جواها؟!” كررت الكلمة وأنا بحاول أطلع الحروف بالعافية. “قصدك إيه يا دكتور؟ ورم يعني؟”
سكت شوية… سكوت مرعب، سكوت بيقول مصيبة أكبر من أي تفسير.
بطني وجعتني وقلبي كان هيقف من كتر الدق. حسيت إن الأوضة بتلف بيا والأرض بتتشق تحتي.
إيدي نملت بالكامل.
همست بصوت مخنوق: “إيه… إيه اللي جواها يا دكتور؟”
دكتور عاصم أخد نفس طويل وبطيء، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد بيسمعهم، وقال: “إحنا محتاجين نتكلم في التفاصيل دي بره في مكتبي لوحدنا.. بس أنا عايزك تمسكي نفسك.. لأن اللي شفناه في الأشعة مش مرض عضوي.. اللي في معدة بنتك ده جسم معدني غريب.. كبسولة إلكترونية صغيرة، ومحتاجين نبلغ البوليس حالاً قبل ما الكبسولة دي تتفتح وتأذيها!”
#حكايات_شروق_خالد
## الانهيار والمواجهة في المكتب
الدنيا اسودت في عيني، وضربات قلبي بقت مسموعة لدرجة إنها غطت على صوت الأجهزة اللي حواليا. بصيت لملك.. لقيتها انكمشت أكتر، ودموعها نزلت في صمت رهيب، كأنها كانت عارفة السر ده ومستنية اللحظة اللي ينكشف فيها.
دكتور عاصم شاور للممرضة تفضل جنب ملك، وأخدني من إيدي وهو بيسندني لحد ما دخلنا مكتبه وقفل الباب. قعدت على أقرب كرسي وجسمي كله بيتنفض.
* **أنا (بصوت مبحوح):** “بوليس إيه يا دكتور؟ وكبسولة إيه دي اللي جوة بطن بنتي؟! أرجوك فهمني، أنا هتموت من الرعب!”
* **دكتور عاصم (وهو بيحط الأشعة على اللوحة المضيئة):** “مدام نورهان، دي كبسولة إلكترونية مشفرة، واضح إنها مصنوعة من مادة معالجة عشان متتحللش بسرعة في المعدة.. دي بتستخدم في تهريب معلومات أو مايكرو-حسابات مشفرة، أو حتى مواد عالية القيمة وخطيرة جداً. المشكلة إن غلافها الخارجي بدأ يتآكل بفعل أحماض المعدة، وده السبب في الغثيان والوجع الرهيب اللي عندها. لو الغلاف ده اتقطع تماماً.. المادة اللي جوة أو البطارية هتبيد جهازها الهضمي في دقايق!”
## سر الجملة المرعبة: “أنا خايفة من بابا”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. فجأة، كل حاجة فلاش باك ورجعت قدام عيني:
* نظرات طارق الهربانة وهو بيقلب في تليفونه ببرود مصطنع.
* رفضه القاطع إننا نروح لدكتور، ووصفه لملك إنها “بتمثل”.
* خوف ملك المرعب من وجوده في البيت وسر السويت شيرت اللي مبتقلعوش!
* **دكتور عاصم (بقلق):** “مدام نورهان.. بنتك بلعت الشيء ده إزاي؟ هل حد أجبرها؟”
* **أنا (والدموع مغرقة وشي):** “ملك قالتلي امبارح وهي بتموت من الوجع.. أنا خايفة من بابا! طارق.. طارق جوزي هو اللي عمل فيها كده؟! بس إزاي؟ وليه يعمل في بنته كدة؟!”
دكتور عاصم مسك تليفون المكتب عشان يطلب الأمن والشرطة فوراً، وقال: “إحنا لازم ننقذ البنت الأول ونعمل عملية منظار طارئة لاستخراج الكبسولة دي قبل ما تنفجر في بطنها.”
## المفاجأة المدوية.. طارق هنا!
قبل ما الدكتور يرفع سماعة التليفون، سمعنا صوت زعيق وخناق برة في الممر.. صوت مألوف جداً ليا، صوت هز جدران المستشفى ودب الرعب في قلبي.
**”بنتي ومراتي فين هنا؟! قولتلك وسعي من وشي!!”**
ده صوت طارق!
الباب اتفتح بعنف، ودخل طارق وهو ينهج، وشه كان أحمر وعرقه سايل، وعينيه فيها نظرة جنون وشر عمري ما شفتها فيه قبل كده. مكنش طارق البرد اللي سابنا الصبح، كان شخص تاني خالص.. شخص لابس قناع وانكشف.
* **طارق (وهو بيقرب مني ويسحبني من إيدي بعنف):** “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك مفيش زفت دكاترة؟! يلا قدامي على البيت حالا.. أنتِ والبنت!”
* **دكتور عاصم (وقف بحزم ووقف بيني وبينه):** “يا فندم اتفضل اخرج برة، الحالة هنا حرجة وبنتك محتاجة عمليات فوراً، وإحنا بلغنا السلطات.”
طارق ملامحه اتغيرت تماماً لما سمع كلمة “السلطات”، نظرة الخوف اللي ظهرت في عينه أكدتلي كل شكوكي. طلع تليفونه وبصلي بنظرة تهديد خلت دمى يتجمد: “لو البنت دي دخلت عمليات، أو لو حد من الشرطة حط رجله هنا.. اعتبري إنك عمرك ما هتشوفي أهلك تاني يا نورهان.. الكبسولة دي تخرج معايا فوراً، وإلا كلنا هنروح في داهية!”
في اللحظة دي، سمعنا صوت صرخة رعب جاية من أوضة الكشف.. صوت ملك وهي بتستغيث!
#حكايات_شروق_خالد