في بطن الحوت الجزء الثاني والاخير حكايات شروق خالد

## الصرخة والانهيار
الصرخة اللي طلعت من أوضة الكشف زلزلت كياني. مكنتش صرخة وجع عادي، دي كانت صرخة رعب قاتل. طارق لما سمع الصرخة، ملامحه اتمسحت وبقى زي المجنون، زق الدكتور بعنف وجري على الأوضة، وأنا والدكتور جرينا وراه.
لما دخلنا، المشهد كان يقطع القلب. ملك كانت واقفة على السرير، ضامة رجليها لصدرها، وبتشاور بإيدها اللي بترتعش على شباك الأوضة المفتوح.
كان فيه راجل غريب، لابس كاب أسود، واقف برة على سقف الممر الخارجي للمستشفى وبيحاول يفتح سلك الشباك! أول ما شافنا كلنا دخلنا، الراجل نط واختفى في ضلمة الجنينة الورانية للمستشفى.
* **ملك (بصراخ وهستيريا):** “هو.. هو ده يا ماما! ده الراجل اللي كان مع بابا في المخزن! هو اللي قالي لو منطقتيش وبلعتي الأمانة هتموتي أنتِ وأمك!”
## سقوط القناع
الكلام نزل على طارق زي الصاعقة. ملامحه اتقلبت من الغضب للرعب الخالص. بص حواليه ولقى الممرضات برة بدأوا يتجمعوا، وأمن المستشفى بيجري في الممر بعد ما الدكتور طلبهم.
* **طارق (بصوت فحيح زي الأفاعي وهو بيقرب من سرير ملك):** “أنتِ هتبوظي كل حاجة؟ خمس سنين برتب لليوم ده! الكبسولة دي فيها أرقام الحسابات والـ (Cold Wallet) بتاعة الشغل كله! لو ضاعت.. رقبتي ورقبتكم هتطير!”
* **أنا (وقفت في وشه بكل قوة ومبقتش خايفة):** “شغل إيه؟ أنت إيه؟ أنت مش بني آدم! أنت كنت هتموت بنتك عشان فلوس؟ عشان تهرّب قرفك؟!”
طارق مد إيده في جيب جاكتته الداخلي وطلع “مطواة” صغيرة، ووجهها لملك: “هاتوها معايا.. الكبسولة دي لازم تطلع برة المستشفى دي حالا، الدكتور ده مش هيلمسها!”
## اللحظة الحاسمة
في ثانية واحدة، الأمور انفجرت:
1. دكتور عاصم بكل شجاعة هجم على إيد طارق عشان يمنعه.
2. أمن المستشفى دخلوا الأوضة وسيطروا على طارق بعد خناقة عنيفة، ووقعوا السلا//ح من إيده وثبتوه في الأرض.
3. وسط الكركبة دي كلها.. ملك طلعت صرخة مكتومة، ووشها اتقلب أزرق بالكامل، ووقعت على السرير وهي بتترعش تشنجات وغمضت عينيها.
* **دكتور عاصم (بزعاق وهو بيزق الأمن):** “الكبسولة بدأت تسرب! البنت بتدخل في صدمة تسممية! بسرعة على غطاء العمليات حالا! مفيش وقت للتحضير!”
## بين الحياة والموت
شالوا ملك على التروللي وهي غايبة عن الوعي تماماً، وأنا كنت بجري وراهم في الممر والدموع مغمية عيني، بصرخ وبقول: “يا رب.. ماليش غيرها يا رب.. احميلي بنتي.”
قبل ما باب العمليات يقفل في وشي، دكتور عاصم بصلي وقالي كلمة واحدة: “ادعيلها يا مدام نورهان.. الـ 45 دقيقة الجايين دول هما اللي هيحددوا بنتك هتعيش ولا…”
والباب اتقفل.
قعدت على أرض الممر، ساندة ضهري على الحيطة، برتعش وضامة سويت شيرت ملك في حضني. وفي نفس الوقت، كان صوت سرينة عربيات البوليس بيعلى برة المستشفى.. طارق كان متثبت في الأرض والكلبشات في إيده، بس عقلي مكنش معاه.. عقلي كان جوة الأوضة الضلمة دي، مع بنتي اللي بتصارع الموت بسبب جشع أبوها.
#حكايات_شروق_خالد

الدقائق كانت بتمر كأنها سنين، عقارب الساعة في الممر كانت بتتحرك ببطء قاتل، وصوت التكتكة بتاعها كان بيضرب في دماغي زي المطارق. كنت قاعدة على الأرض، ضامة السويت شيرت بتاع ملك لصدرى، وبشم ريحتها اللي فاضلة فيه، وبدعي بكل آية حافظاها في حياتي.
برة الممر، كانت الدينا مقلوبة. ظباط المباحث دخلوا المستشفى، وسمعت صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيد طارق اللي كان بيزعق ويشتم ويهدد، لحد ما سحبوه برة المستشفى بالكامل. مكنتش قادرة حتى أبص في وشه ولا أعاتبه، كل اللي كان شاغلني هو اللمبة الحمراء اللي منورة فوق باب العمليات.
بعد حوالي ساعة إلا ربع، اللمبة اتطفت. الباب اتفتح وخرج دكتور عاصم، كان قلع الجوانتي ووشه غرقان عرق، والملامح المتجهمة اللي كانت عليه اتدلت بابتسامة خفيفة وتنهيدة ارتياح طويلة. جريت عليه وأنا مش قادرة أقف على رجلي، ومسكت في بالطو الدكتور وأنا ببكي: “طمني يا دكتور.. ملك عاشت؟”
دكتور عاصم طبطب على كتفي وقال بنبرة هادية ريحت قلبي: “الحمد لله يا مدام نورهان، لحقناها في آخر لحظة. الكبسولة كانت بدأت تسرب فعلاً وعملت حروق بسيطة في جدار المعدة، بس قدرنا نطلعها بالمنظار والجراحة الطارئة من غير ما تنفجر. ملك حالياً في الإفاقة، والسموم اللي اتسربت بنتعامل معاها بالمواد المضادة، هي تعدت مرحلة الخطر تماماً.”
وقعت على ركبي من كتر الفرحة والدموع، وسجدت في الأرض أشكر ربنا. في نفس اللحظة، قرب مني ظابط المباحث اللي كان ماسك القض//ية، وطلب مني أروح معاه المكتب عشان يسمع أقوالي وأقوال ملك لما تفوق، وأكد لي إن طارق مش بس هيتحاكم بتهمة تعريض حياة بنته للخطر، ده طلع عضو في شبكة دولية لتهريب وتبييض الأموال عبر كبسولات رقمية مشفرة، والشرطة كانت بتراقبه من فترة.
بعد ساعتين، دخلت لملك أوضة الرعاية. كانت بدأت تفوق، وشها رجع له لونه الطبيعي البسيط والوجع الرهيب اللي كان عاصر ملامحها اختفى. أول ما شافتني، عينيها دمعت ومدت إيدها الضعيفة مسكت إيدي. وطيت عليها بوست راسها وهمست لها: “خلاص يا قلب ماما.. الكابوس خلص، وبابا مش هيقدر يقرب منك تاني طول حياتك.” ملك ابتسمت لأول مرة من شهور، وغمضت عينيها وهي حاسة بالأمان لأول مرة وسط حضني.

​في بطن الحوت

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *