ورقه من ممرضه قلبت حياتي الجزء الثالث والاخير حكايات شروق خالد
فضلت ماسكة التليفون، ومتكلمتش.
الصوت على الناحية التانية ضحك ضحكة باردة وقال:
“واضح إنك مستغربة… بس اسمعي الكلام، وإلا هتندمي.”
قفلت الخط في وشه.
المحامي كان متابع ملامحي.
قال:
“مين؟”
حكيت له اللي حصل.
مطلبش مني أهدى، ولا قالي دي مجرد تهديدات.
طلع تليفونه واتصل بضابط المباحث المسؤول عن القضية.
خلال نص ساعة، كنا قاعدين في مكتبه.
الضابط سألني:
“الرقم معاك؟”
ناولته التليفون.
بص للرقم، وابتسم ابتسامة غريبة.
قال:
“كويس… كده هما وقعوا بنفسهم.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
قال:
“الرقم ده متراقب من أسبوع.”
اتسعت عيني.
“ليه؟”
فتح ملف قدامه، ولفه ناحيتي.
“لأن صاحب الرقم شريك مصطفى.”
شهقت.
“شريكه في إيه؟”
قال وهو بيقلب في الأوراق:
“في نصب أكبر بكتير من اللي تعرفيه.”
…
بدأ يحكي.
مصطفى مكنش بيستغلني أنا بس.
كان عامل جمعية باسم جيرانه.
وجمع فلوس من زمايله في الشركة بحجة الاستثمار.
وكان بياخد تبرعات باسم علاج أمه.
حتى فواتير العلاج اللي كان بيوريني صورها…
كانت مزورة.
حسيت بغصة في صدري.
قلت:
“يعني أمه عمرها ما احتاجت المبالغ دي؟”
هز الضابط رأسه.
“العلاج كان على نفقة الدولة… وكل اللي دفعتيه راح في جيوبه.”
…
في اليوم التالي…
الشرطة قبضت على صاحب الرقم.
اسمه شريف.
وأول ما اتحقق معاه…
انهار.
واعترف بكل حاجة.
قال:
“مصطفى هو اللي خطط لكل حاجة… وأنا كنت بنفذ.”
وساعتها، ظهرت الحقيقة اللي محدش كان يتوقعها.
البنت الشقرا…
اسمها الحقيقي مكانش نادين.
ولا كانت حبيبته.
كانت نصابة محترفة.
ضحكت عليه زي ما ضحك على الناس.
وأخدت منه أكتر من مليون جنيه، واختفت.
ولما عرف إنها نصبته…
حاول يبلغ عنها.
لكن مقدرش.
لأنه لو فتح بقه…
هيعترف من غير ما يقصد بكل الجرائم اللي عملها.
…
بعد شهر…
بدأت أول جلسة في المحكمة.
المحكمة كانت مليانة.
صحفيين…
وأصحاب مصطفى…
وقرايبنا.
دخل مصطفى القفص.
أول ما شافني، فضل يبصلي.
وشه كان مرهق، ودقنه طالعة، ونظرة الغرور اللي كانت في عينيه اختفت.
القاضي سمح له يتكلم.
بص ناحيتي وقال:
“يا عزة… سامحيني.”
أول مرة أسمع منه كلمة اعتذار.
لكنها كانت متأخرة.
وقفت بهدوء.
وبصيت له.
وقلت:
“أنا سامحتك بيني وبين ربنا… لكن حقي وحق أمك وحق كل إنسان نصبّت عليه، هياخده القانون.”
ساد الصمت في القاعة.
أما طنط ميرفت…
فكانت قاعدة على كرسي متحرك في آخر القاعة.
رفعت إيديها للسماء، ودموعها بتنزل.
وقالت بصوت متقطع:
“الحمد لله… الحق رجع قبل ما أموت.”
وفي اللحظة دي…
أدرك مصطفى إن اللي خسره مكانش فلوس…
ولا شقة…
ولا حريته.
اللي خسره بجد…
هو أمه…
وزوجته…
واحترامه…
وكل فرصة كان ممكن يبدأ بيها حياة شريفة.
يتبع…
#حكايات_شروق_خالد
بعد أربع شهور…
صدر الحكم.
المحكمة كانت زحمة بشكل عمري ما شفته.
كل الناس جاية تسمع نهاية الراجل اللي كان عامل نفسه الزوج المثالي والابن البار.
أنا كنت قاعدة جنب طنط ميرفت، ماسكة إيدها.
إيدها كانت بتترعش.
مش خوفًا على ابنها…
لكن حزنًا على النهاية اللي وصل لها.
دخل القاضي.
وقفنا كلنا.
وبدأ ينطق بالحكم.
حبس مصطفى عدة سنوات، مع إلزامه برد الأموال إلى أصحابها، وتعويض المجني عليهم، بعد إدانته في جرائم الاحتيال والاستيلاء على الأموال، مع ما ترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية.
أول ما سمع الحكم…
ركبته خانته.
وقع على الأرض وهو بيصرخ:
“يا أمي… الحقيني.”
طنط ميرفت غمضت عينيها.
دمعتين نزلوا على خدها.
وقالت بصوت واطي:
“كنت أتمنى أسمع منك الكلمة دي… يوم ما كنت واقفة على باب أوضتي، مستنياك تطمن عليّ.”
لكن كان فات الأوان.
…
بعد أسبوع، كل واحد خد حقه.
أصحاب الجمعيات استردوا جزءًا كبيرًا من فلوسهم.
الشركة رجعت حقوق الموظفين.
وأنا…
رجعت بيتي.
البيت اللي كنت فاكرة إنه انتهى.
بدأت أرتبه من جديد.
رميت كل حاجة كانت بتفكرني بمصطفى.
حتى صور الفرح.
احتفظت بصورة واحدة بس.
مش عشانه…
عشان أفتكر إن الثقة لازم تكون لها حدود.
…
أما طنط ميرفت…
فرفضت ترجع بيتها القديم.
قالت لي:
“لو تسمحيلي… أقعد معاكي.”
حضنتها.
وقلت:
“ده بيتك.”
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقالت:
“ربنا حرمني من ابني… لكنه عوضني ببنت.”
…
مرت سنة كاملة.
في يوم، كنت راجعة من الشغل.
لقيت مريم بتجري عليّ.
وقالت وهي بتضحك:
“ماما… تيتا عملت لنا كحك.”
ضحكت.
دخلت المطبخ.
لقيت طنط ميرفت واقفة قدام الفرن، وشها مليان دقيق.
بصت لي وقالت وهي بتضحك:
“المرة دي الرقاق متحرقش.”
ضحكت أنا كمان.
لكن الضحكة دي…
كانت مختلفة.
مفيهاش وجع.
ولا خوف.
ولا دموع.
كانت أول ضحكة حقيقية من سنين.
بصيت من شباك المطبخ للسماء.
وقلت في سري:
“يا رب… الحمد لله إنك كشفت الحقيقة قبل ما أخسر نفسي.”
في اللحظة دي، طنط ميرفت حطت إيدها على كتفي وقالت:
“افتكري يا عزة… اللي بيبني بيته على الكدب، أول ريح بتوقعه.”
هزيت راسي.
وأنا متأكدة إن ربنا مهما أمهل الظالم…
فهو لا يهمله.
النهاية.
#حكايات_شروق_خالد
بعد أربع شهور…
صدر الحكم.
المحكمة كانت زحمة بشكل عمري ما شفته.
كل الناس جاية تسمع نهاية الراجل اللي كان عامل نفسه الزوج المثالي والابن البار.
أنا كنت قاعدة جنب طنط ميرفت، ماسكة إيدها.
إيدها كانت بتترعش.
مش خوفًا على ابنها…
لكن حزنًا على النهاية اللي وصل لها.
دخل القاضي.
وقفنا كلنا.
وبدأ ينطق بالحكم.
حبس مصطفى عدة سنوات، مع إلزامه برد الأموال إلى أصحابها، وتعويض المجني عليهم، بعد إدانته في جرائم الاحتيال والاستيلاء على الأموال، مع ما ترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية.
أول ما سمع الحكم…
ركبته خانته.
وقع على الأرض وهو بيصرخ:
“يا أمي… الحقيني.”
طنط ميرفت غمضت عينيها.
دمعتين نزلوا على خدها.
وقالت بصوت واطي:
“كنت أتمنى أسمع منك الكلمة دي… يوم ما كنت واقفة على باب أوضتي، مستنياك تطمن عليّ.”
لكن كان فات الأوان.
…
بعد أسبوع، كل واحد خد حقه.
أصحاب الجمعيات استردوا جزءًا كبيرًا من فلوسهم.
الشركة رجعت حقوق الموظفين.
وأنا…
رجعت بيتي.
البيت اللي كنت فاكرة إنه انتهى.
بدأت أرتبه من جديد.
رميت كل حاجة كانت بتفكرني بمصطفى.
حتى صور الفرح.
احتفظت بصورة واحدة بس.
مش عشانه…
عشان أفتكر إن الثقة لازم تكون لها حدود.
…
أما طنط ميرفت…
فرفضت ترجع بيتها القديم.
قالت لي:
“لو تسمحيلي… أقعد معاكي.”
حضنتها.
وقلت:
“ده بيتك.”
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقالت:
“ربنا حرمني من ابني… لكنه عوضني ببنت.”
…
مرت سنة كاملة.
في يوم، كنت راجعة من الشغل.
لقيت مريم بتجري عليّ.
وقالت وهي بتضحك:
“ماما… تيتا عملت لنا كحك.”
ضحكت.
دخلت المطبخ.
لقيت طنط ميرفت واقفة قدام الفرن، وشها مليان دقيق.
بصت لي وقالت وهي بتضحك:
“المرة دي الرقاق متحرقش.”
ضحكت أنا كمان.
لكن الضحكة دي…
كانت مختلفة.
مفيهاش وجع.
ولا خوف.
ولا دموع.
كانت أول ضحكة حقيقية من سنين.
بصيت من شباك المطبخ للسماء.
وقلت في سري:
“يا رب… الحمد لله إنك كشفت الحقيقة قبل ما أخسر نفسي.”
في اللحظة دي، طنط ميرفت حطت إيدها على كتفي وقالت:
“افتكري يا عزة… اللي بيبني بيته على الكدب، أول ريح بتوقعه.”
هزيت راسي.
وأنا متأكدة إن ربنا مهما أمهل الظالم…
فهو لا يهمله.
النهاية.
ورقه من ممرضه قلبت حياتي
#حكايات_شروق_خالد