النجاه قبل فوات الاوان الجزء الثاني والاخير حكايات شروق خالد

بعد شهر، بدأت جلسات المحاكمة.

دخل كريم القاعة بثقة غريبة، وكأنه متأكد إنه هيخرج براءة.

أول ما شافني، ابتسم ابتسامة باردة وقال لمحاميه بصوت واطي:

“مفيش دليل إنها كانت مجبرة.”

لكن النيابة كانت مجهزة ملفًا كاملًا.

الفيديوهات.

التسجيلات الصوتية.

رسائل الواتساب بينه وبين أخته دنيا.

وتقرير الطب الشرعي، اللي أكد إن آثار الإصابات على جسمي كانت متكررة وعلى فترات مختلفة، وإنها لا يمكن تكون نتيجة حادث عارض.

لما بدأ القاضي يشغل أول فيديو، عمّ الصمت القاعة.

ظهر كريم وهو يثبت الكاميرا، ويقول وهو يضحك:

“يلا نشوف النهارده هتستحمل قد إيه.”

وبعدها ظهر صوتي وأنا باختنق وأحاول أتنفس.

القاضي أوقف الفيديو بعد ثوانٍ.

وقال بغضب:

“كفاية.”

حتى محامي كريم نزل عينيه في الأرض.

ثم طلبت النيابة استدعاء مي للشهادة.

وقفت بثبات وقالت:

“أنا اللي ادتها الموبايل القديم، ولما وصلني الإيميل سمعت التسجيلات واتصلت بالشرطة فورًا.”

بعدها استدعوا الطبيبة المشرفة على حملي.

قالت أمام المحكمة:

“المجني عليها كانت تعاني من توتر شديد، وكانت تظهر عليها علامات خوف مستمر، لكن في آخر زيارة تمكنت من إبلاغنا بطريقة غير مباشرة بوجود خطر عليها.”

كل شهادة كانت بتقرب الحقيقة أكتر.

أما دنيا…

فلما وقفت قدام القاضي، حاولت تنكر.

لكن النيابة عرضت رسائلها وهي بتشجع أخوها على الاستمرار.

ساعتها انهارت بالبكاء.

وقالت:

“ماكنتش متخيلة إنه ممكن يموتها… كنت فاكرة إنه بيهزر.”

رد عليها القاضي بحزم:

“الإنسان اللي يتفرج على الج*ريمة ويشجعها… شريك فيها.”

بعد أسابيع من المرافعات، صدر الحكم.

عوقب كريم بالسجن لسنوات طويلة بعد إدانته بارتكاب جرائم عنف جسيم ضد زوجته وتعريضها وجنينها لخطر شديد، كما أُدينت دنيا لدورها في التحريض والتشجيع على ما حدث.

خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن حملًا ثقيلًا اتشال من فوق صدري.

وبعد ثلاثة أشهر…

رزقني الله بولد.

أول ما حضنته، دموعي نزلت من غير ما أحس.

بصيت له وقلت:

“إحنا نجينا… وهنبدأ حياة جديدة.”

كانت بداية طريق طويل للتعافي، لكنه كان أول طريق لا يسوده الخوف، بل الأمان.

نجاة قبل فوات الأوان
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *