رماد الدبله
“ر,مت الدبل’ة في وشي في نص الشارع وقالتلي: ‘إنت بخيل’ ومعندك’ش ط’موح، صحب’اتي كلهم اتجوزوا في شقق تمليك’ وإنت لسه عايز تسكّني إيجار’.. مكنتش تعرف إن ‘الكي’س الأ’سود’ ’اللي ’كنت ’مخبيه ورا ضهري وأنا بكلمها، تمنه أغلى’ من الشقة’ اللي بتحل’م بيها!”
أنا “عمر”، 29 سنة، مهندس، بس بقالي 3 سنين عايش عيشة “التق’شف”. بشت’غل شغلانتين، ببيع أي حاجة غالية عندي، لبسي بسيط، وحتى عربيتي القديمة بعتها. كل الناس، وحتى’
امبارح، نهى مقدرتش تستحمل “فقري” المزعوم أكتر من كده، وقررت تنهي كل حاجة بفضيحة في الشارع. أنا مقدرتش أدافع عن نفسي بكلمة، لأن السر اللي مخبيه كان لازم يفضل سر.’
بس لما روحت البيت، وفتحت “الك’يس الأ’سود” ’ده قدام الشخص الوحيد اللي يستاهل التضحية، عرفت إني اخترت صح، وإن خسارة نهى كانت مكسب حقيقي.
إيه السر اللي كان في الكي’س الأسود؟ وليه عمر عايش كأنه فق’ير وهو مهندس؟
القصة دي هتعلمنا إن البي’وت أ’سرار، وإن أغلى ا’لناس هما اللي بيض’حو’ا في صمت.
نهى مشيت، وأنا وطيت أخدت الدبلة من على الأرض وح’طيتها في جيبي، ومشيت وأنا حاضن “الكيس الأسود”. روحت البيت، ودخلت على أوضة أمي. كانت نايمة على سريرها ’وشها شاح’ب، وجنبه’ا أجهزة تنفس. أول ما شافتني حاولت تبتسم وقالتلي بصوت ضعي’ف: “اتأخر’’’ت ليه يا حبيبي؟’ ونهى عاملة إيه؟”.
باسيت إيدها وقولت لها: “’كله تمام يا ست الكل، نهى’ بتسلم عليكي”. فتحت الكيس الأسود.. مكنش فيه فلوس، ولا دهب. كان فيه “حقن”. أمي جال’ها مر’ض من’اعي نادر جداً من 3 سنين، علاجها الوحيد حقن مستوردة غالية جداً وغير مدع’قنة ا’لواحدة بتعدي الـ 10 آلاف جنيه’، وبتحتاج اتنين في الشهر عشان تفضل عايشة وتتنفس طبيعي.
بعت عربيتي، صفيت حسابي في البنك، وبشتغل ورد’يتين عش’ان أوفر تمن الح’قن دي كل شهر. مكنتش بخيل على نهى، أنا كنت بشتري “حياة أمي’”. ومقدرتش’ أقول لنهى الحقيقة عشان أمي حلفتني بالله ’’ما حد يعرف، عشان مح’دش يشفق عليها، وعشان متحسش إنها عبء عليا وتوق’ف العلا’ج.
فضلت جنب أمي لحد ما خدت الح’قنة’ ونا’مت وهي بتدع’يلنا. تاني يوم، جارتنا “الحاجة سعاد” شافتني وأنا بةةشتري الحقن من الصيدلية وعرفِت التمن، ومقدرتش تمسك ل’سانها، الحكاية انتشرت في المنطقة كلها.
عرفوا إن “عمر البخيل” هو “عمر ا’ل’بار” اللي شايل أمه فوق راسه. نهى حاولت تتصل بيا’ كتير بعدها، بس أنا مردتش. اللي مبيصبر’’ش على الظروف ومبي’حسنش الظن، مي’تأمنش عل’ى مشوار عمر.’
العبرة من القصة’: متتخدعوش ’بالمظاهر، يمكن اللي شايفينه مقصر في حق نفسه، يكون شايل جبال من الهموم عشان غيره يعيش. وبر الوالدين دين مردود، وتضحية عمرها ما بتروح هدر عند ربنا.