الهاوية لم تق*تلني… خيانة زوجتي فعلت ج2 حكايات شروق خالد
تجمدت ندى في مكانها، بينما حاول شريف يخفي المطرقة اللي كانت في إيده.
دخل الضباط بسرعة، وطلبوا منهم يبعدوا عن الخزنة.
قال شريف وهو يحاول يتمالك نفسه:
“إحنا أصحاب المكان.”
رد الضابط بهدوء:
“ده هيتحقق فيه بعدين… دلوقتي محدش هيلمسه.”
بعد دقائق، حضر المحامي الأستاذ عادل ومعاه إذن بفتح الخزنة بحضور النيابة.
فضلت ندى محافظة على هدوئها، لكنها كانت بتبص للخزنة وكأنها قنبلة هتنفجر.
ولما اتفتحت…
طلع منها قرص تخزين صغير، وعدة مستندات مختومة.
تم التحفظ عليها فورًا.
ندى ابتسمت بسخرية وقالت:
“حتى لو فيها أوراق… كريم مات. ومحدش يقدر يثبت أي حاجة.”
في اللحظة دي…
اتفتح باب قاعة الاجتماعات.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
ودخلت أنا.
واقف على رجلي.
باستخدم عصاية بسيطة للمشي، لكني كنت حيًا.
وقع الصمت.
لون وش ندى اختفى تمامًا.
شريف رجع خطوة لورا وهو بيتمتم:
“مستحيل…”
بصيت لهم بهدوء وقلت:
“واضح إنكم مستغربين تشوفوا واحد المفروض إنه مات.”
ندى بدأت ترتعش.
قالت بصوت متقطع:
“ك… كريم؟”
قلت وأنا بثبت عيني فيها:
“أنا كريم… والوقعة ما أنهتش حياتي.”
حاولت تقرب مني وهي بتبكي:
“أنا كنت فاكرة إنك… انزلقت لوحدك.”
قاطعتها:
“كفاية تمثيل.”
أشار المحامي إلى فريق التحقيق، وبدأ عرض التسجيلات التي كانت توثق تحركاتهما بعد الحادث، إضافة إلى المستندات والتحويلات المالية التي أثارت الشبهات.
ساد المكان صمت ثقيل.
لم يعد الأمر مجرد حادث مأساوي كما بدا في البداية، بل أصبح هناك ما يستدعي تحقيقًا جنائيًا كاملاً.
نظرت إليهما للمرة الأخيرة وقلت:
“كنت فاكر إن خسارتي كانت في الحادث… لكن الحقيقة إن أكبر خسارة كانت إني وثقت فيكم.”
ثم استدرت وغادرت القاعة، تاركًا للقانون مهمة كشف الحقيقة كاملة، بينما بدأت رحلة جديدة من حياتي، وقد تعلمت أن الثقة لا تُمنح إلا لمن يستحقها.
حكايات شروق خالد
غادرت قاعة الاجتماعات، لكنني لم أشعر بالانتصار.
كنت أشعر بثقل سنوات من الثقة التي ضاعت في لحظة.
في اليوم التالي، تحولت القض*ية إلى حديث الصحافة ومواقع الأخبار. لم يعد السؤال: “كيف مات كريم؟”، بل أصبح: “كيف عاد كريم حيًا؟”
أما ندى وشريف، فكانا يخضعان للتحقيق، وكل واحد منهما يحاول إلقاء المسؤولية على الآخر.
شريف قال للمحققين:
“ندى هي اللي خططت لكل حاجة… أنا كنت منفذ بس.”
وبعد ساعات قليلة، قالت ندى:
“هو اللي دفع الكرسي… أنا حاولت أمنعه.”
لأول مرة، الخيانة التي جمعت بينهما أصبحت سببًا في انهيار كل واحد منهما.
ابتسم المحامي عادل وهو يغلق ملفًا أمامي وقال:
“كنت مستعدين يبيعوا بعض في أول أزمة.”
قلت بهدوء:
“اللي خان مرة… هيخون ألف مرة.”
—
بعد أيام، عدت إلى مقر الشركة.
بمجرد دخولي، وقف الموظفون جميعًا.
بعضهم كانت الدموع في عينيه، وآخرون لم يصدقوا أنني أمامهم.
تقدمت نحوي أمينة، أقدم موظفة في الشركة، وقالت وهي تبكي:
“إحنا افتكرناك مت يا أستاذ كريم.”
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
قلت:
“وأنا رجعت… وهنبدأ من جديد.”
بدأت أراجع كل العقود والقرارات التي اتخذت أثناء غيابي.
اكتشفت أن بعض الموظفين رفضوا المشاركة في أي تصرف مشبوه رغم الضغوط، فكافأتهم، بينما أنهيت عمل كل من استغل غيابي لتحقيق مصالحه.
—
وفي إحدى الأمسيات، طلب مني الحاج محمود، الرجل الذي أنقذ حياتي، أن أزوره في بيته.
ذهبت إليه ومعي هدية بسيطة.
قال وهو يبتسم:
“أنا معملتش غير الواجب.”
ناولته ظرفًا.
فتح الظرف، فوجد عقد ملكية منزل جديد باسمه، ومبلغًا يكفيه هو وزوجته ليعيشا حياة كريمة.
نظر إليّ والدموع في عينيه.
قال:
“أنا أنقذت بني آدم… لكن ربنا هو اللي رجعك للحياة.”
أجبته:
“ولو حضرتك ما كنتش لقيتني في الوقت المناسب، ما كنتش هقف هنا النهارده.”
—
بعد أشهر، انتهت التحقيقات، وأُحيلت الق/ضية إلى المحكمة بعد جمع الأدلة والشهادات. لم أعد أتابع التفاصيل يومًا بيوم، فقد تركت الأمر للقضاء.
كنت قد بدأت صفحة جديدة.
عدت لممارسة العلاج الطبيعي حتى استعدت قدرتي على المشي بالكامل.
وفي أول صباح استطعت فيه أن أجري خطوات قليلة دون عصا، توقفت ونظرت إلى السماء.
تذكرت تلك اللحظة وأنا متعلق بجذور الشجرة، أظن أن حياتي انتهت.
وقتها فهمت درسًا لن أنساه أبدًا:
أحيانًا لا تكون النهاية الحقيقية هي السقوط… بل النجاة، لأن النجاة تمنحك فرصة لتبدأ حياة جديدة، بعينين لا تنخدعان بسهولة، وقلب يعرف جيدًا من يستحق أن يبقى فيه.
الهاوية لم تقت*لني… خيانة زوجتي فعلت
حكايات شروق خالد