​كابوس الفستان الأبيض ج2 حكايات شروق خالد

الصوت اللي طالع من التسجيل كان صوت “شيرين”، بنت خالة حسام القريبة جداً من العيلة! كانت بتتكلم مع حد وبيحطوا خطة عشان يلخبطوا الورث ويقعوا البيت في بعضه، وحسام كان فاكر من الصوت والتفاصيل إن مريم هي اللي بتلعب اللعبة دي مع أختها من وراهم.
مريم أول ما سمعت الصوت صرخت بانهيار: “دي مش أنا! دي شيرين بنت خالتك! إنت اتجننت؟ إنت ضيعت ليلة فرحنا ودمرتني عشان صوت إنت مش متأكد منه؟!”
هدى مسكت الموبايل وإيدها بتترعش، ولما سمعت الكلام كويس، وشه أصفر وشفتها اتنفضت من الصدمة. بصت لحسام وقالت بصوت هادي يرعب من كتر الوجع: “إنت عملت إيه يا حسام؟ إنت صدقت الكلام ده وجيت تظلم البنت في ليلة فرحها؟ شيرين هي اللي كانت عايزة تاخد الشقة، وشيرين هي اللي تسوى الهوا… إنت دمرت بيتك بإيدك قبل ما يبتدى!”
حسام اتسمر مكانه، عينيه وسعت وبص لمريم وبعدها بص لأمه، الصدمة شلت لسانه. بص لإيديه اللي كانت بتترعش، وحس إن الأرض بتلف بيه. الحقيقة نزلت عليه زي الصاعقة: هو دمر ليلة العمر، وكسر البنت اللي بتحبه، وكل ده كان بسبب فخ منصوبله من أقرب الناس ليه.
مريم وقفت بالعافية وهي بتسند على الحيطة، مسحت دموعها بإيد بتترعش، وبصت لحسام بنظرة مفيهاش أي حب ولا أمل، نظرة ميتة تماماً. قلعت الخاتم من إيدها ورمته تحت رجليه، وقالت بجمود: “حسام… الجوازة دي انتهت قبل ما تبدأ، ومش عايزه أشوف وشك تاني طول حياتي.”

حكايات شروق خالد

حسام رمى نفسه على الأرض تحت رجليها وهو بيبكي بانهيار، بيحاول يمسك في فستانها ويترجاها: “مريم… أرجوكي افهميني، أنا كنت متغطي بالعمى، كان مكتوبلي كلام وورق خلاني أشك في كل حاجة! أنا بحبك والله العظيم بحبك!”
مريم زقت إيده برجلها بمنتهى القسوة، وخطت خطوة لورا وهي بتبصلوا بقرف ووجع: “اللي بيحب حد بيسأله وبيفهم منه، مش بيبهدله ويهينه ويخوفه في أكتر ليلة كان المفروض يفرح فيها! إنت مش بس شكيت فيا، إنت ورتني وش أرعبني منك.. إنت مريض يا حسام.”
هدى وقفت بين ابنها ومريم، وبصت لحسام بنظرة خيبة أمل تقطم الضهر. مسكت إيد مريم بالراحة وقالتلها بصوت مكسور: “حقك عليا يا بنتي.. حقك فوق راسي. أنا اللي مربيتوش صح، وأنا اللي مش هسمحله يئذيكي أكتر من كده. تعالى معايا يا حبيبتي، أنا هروحك لحد باب بيتك بنفسي.”
خرجت مريم مع هدى من الأوضة ومن البيت كله، وسابوا حسام قاعد على الأرض في وسط القاعة الفاضية، الفستان المتقطع والخاتم المرمي جنبه، وصوت البكاء بتاعه بيرن في الأركان.
بعد أسبوعين..
شيرين كانت قاعدة في كافيه ومستنية حد، وفجأة دخلت عليها الشرطة ومعاهم أمر ضبط وإحضار بتهمة التزوير والنصب والابتزاز، بعد ما هدى ومريم قدموا كل التسجيلات والورق للنيابة.
وفي نفس اليوم، حسام كان قاعد في أوضته الضلمة بيسمع صوت الباب بيلف، ولما فتح، لقى محامي مريم واقف وبيسلمه أوراق القض\ية ورسمياً.. ورقة الطلاق، مع إشعار إن مريم سابت مصر كلها وسافرت تبدأ حياة جديدة بعيد عن الكابوس ده كله.

​كابوس الفستان الأبيض

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *