حق نورهان.. وكسرة الثعلب ج2 حكايات شروق خالد
طارق جاي في السكة يا باشا، يسيل لعابه على الملايين، وقال جاي طيران!
– حلاوتك يا إبراهيم.. اركن لي إنت بقى على جنب واقفل الباب ده بالمفتاح من جوه، ومفيش مخلوق يدخل إلا لما أقولك.
– صابر.. أنا خايفة من حركتك دي، طارق ملوش أمان ولسانه يغزل غزل!
– ما تخافيش وإنتي في ظهري يا نورهان، اللي كان بيحميكي زمان وهو عيل مش فاهم حاجة، النهاردة معلم وسيد سوق.. وقسماً بالله لأرجّعلك كل شبر وكل قرش بالناشف.
– (صوت خبط سريع على الباب).. يا صابر! يا إبراهيم! افتحوا يا جدعان، فين المهندسة وفين العقود؟
– افتح يا إبراهيم للباشا.. خليني أرحب بيه على طريقتي.
– إيه ده؟ هو النور مقطوع جوه ولا إيه؟.. نورهان؟! إيه اللي جاب البت دي هنا؟!
– أهلاً يا ابن عمي.. أهلاً بالثعلب اللي أكل مال النبي وضيع من عمري خمس سنين في الكدب!
– جرى إيه يا صابر؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ جايب البت دي ليه؟ دي باعت نصيبها وطفشت من زمان وإنت عارف!
– باعت؟ ولا أنت اللي زوّرت البصمة والورق يا خاين الوفا؟ الجواب اللي وريتهولي بخط إيدها.. طلع من دنائتك وإخراجك يا طارق!
– إنت بتصدق كلام نسوان يا صابر؟ دي جاية تبلبل عقلك عشان تاخد قرشين من صفقة الشركة الجديدة!
– بس يا نجس! نورهان ما طلبتش حاجة، نورهان جاية هندسة وتخطيط لشركة أكبر منك ومني! إنت اللي العقل شيطانك وخلتك تأكل حق يتيمة وتوقع بيني وبينها!
– صابر.. اسمعني بس، أنت فاهم غلط…
– (صوت ضربة بكس قوي في الوش متتالية بوقوع كراسي).. مش عاوز أسمع صوتك! الضربة دي عشان كل دمعة نزلت من عين البت دي! والضربة دي عشان العمر اللي ضاع مني وأنا فاكرها باعتني!
– الحقني يا إبراهيم! اتصل بالشرطة يا جدع إنت! صابر اتجنن!
– شركه مين يا عين أمك؟ إبراهيم واقف على الباب بالمفتاح.. والشرطة مش هتيجي غير لما تمضي على تنازل عن الورشة والمعرض ونصف العمارة لنورهان بالمعروف!
– مش هامضي! أعلى ما في خيلكم اركبوه!
– مش هتمضي؟ يبقى تخرج من هنا على النيابة بتهمة التزوير والنصب والنصب على يتيمة، والشهود كلهم موجودين، والورق اللي معاك في الخزنة هجيبه بالقانون!
– طارق.. بصلي هنا! خمس سنين وأنا فاكرة إني لوحدي في الدنيا، بس النهاردة صابر واصل، وحقي هاخده منك حافية أو بلابيس!
– ارحموني.. خلاص! هتنازل عن كل حاجة! بس سيبوني أغور من هنا!
– هات الورق يا إبراهيم.. خليه يوقع وبصمته تحضر، وبعدها يترمي بره العمارة دي زي الكلب الجربان، ومشوفش وشه في المنطقة دي تاني طول ما أنا حي!
– الورق أهو يا باشا.. امضِ يا حلو بدل ما صابر يكمل عليك!
– (صوت القلم وبيوقع) أهو.. وقّعت! سيبوني أمشي بقى!
– ارميه بره يا إبراهيم.. وافتح أبواب العمارة وخلي الناس كلها تشوفه وهو مكسور!
– نورهان.. حقك رجع، والورشة والدكانة بأسمك من الليلة دي.
– الحق مش في الورق يا صابر.. الحق إن ربنا كشفك ليا ورجّعك سندي من تاني.
– ومن النهاردة يا نورهان.. مفيش قوة في الدنيا تبعدك عني تاني، ولا كدبة تقوى على قلوبنا!
حكايات شروق خالد
– يا إبراهيم، خده من قفاه وترميه بره البوابة.. ومش عاوز ألمح خياله في الشارع ده تاني، وإلا ورب العزة أدفنه تحت زفت الورشة!
– من غير ما تقول يا صابر بيه، دا أنا هسحبه من قفاه قدام الحارة كلها عشان يعرفوا مين الحرامي ومين أصحاب الحلال!
– صابر.. أنا حاسة إني بحلم، رجلي مش شايالاني والورق ده في إيدي كأنه تقيل قوي!
– تعالي اقعدي هنا يا نورهان، اشربي بق مية ويهدى سرك.. الورق ده مش تقيل، ده حقك اللي كان مسلوب ورجعلك بفضل ربنا، وحق أبوكي الله يرحمه اللي صانك ورباكي جدعة.
– الخمس سنين دول كانوا كابوس يا صابر.. كنت بقوم كل يوم الصبح أقول هو أنا عملت إيه عشان أستاهل ده كله؟ إزاي صابر اللي كبرت على إيده يبيعني بسهولة دي؟
– حقك عليا يا بنت عمي.. حقك على رأسي وفي رقبتي لحد ما أقابل ربنا. أنا العتب عليا إني صدقت الكلب ده ومادورتش ورا كلامه، بس وعهد الله ما مر عليا يوم إلا وصورتك في بالي ودعوتي ليكي في صلاتي.
– خلاص يا صابر.. اللي فات مات والحمد لله إنه انكشف قبل ما الفأس تقع في الرأس أكتر من كده.
– لا يا نورهان.. اللي فات مش هيموت، اللي فات هيتبنى عليه أحلى أيام جاية. الشركة دي والورشة والمصنع الجديد هيتجمعوا تحت اسم واحد.. اسم عمي متولي.
– ومين هيمسك إدارة الكلام ده كله؟
– إحنا الاثنين يا نورهان.. إنتِ بعقلك وهندستك وشهادتك، وأنا بذراعي ومجدعنتي في السوق. ومن النهاردة مفيش كلمة هتطلع إلا برأيك، ومفيش خطوة هتتاخد إلا وإيدك في إيدي.
– (صوت إبراهيم وهو راجع بيضحك وبينهج).. تم بنجاح يا باشا! اترما بره الصالة والناس في الحارة تفوا عليه ولعنوا سلسبيله لما عرفوا عملته!
– عفارم عليك يا إبراهيم.. ينوبك ثواب. روّح إنت النهاردة وبكرة تفتح الورشة من الصبح وتعلّق يفطة جديدة باسم “شركة ومصانع متولي وإخوانه”.
– من عيني يا صابر بيه.. وتعيش وتجيب حق الغلابة!
– ها يا نورهان؟ جاهزة تبدأي معايا الصفحة الجديدة؟
– جاهزة يا صابر.. وطول ما إنت سندي، عمري ما هخاف تاني أبداً.
حق نورهان.. وكسرة الثعلب
حكايات شروق خالد