“طلقني وقال: إنتِ مش كفاية… فخسِر ابنه وثروته وكل اللي بناه!” ج2 حكايات شروق خالد
وقف ياسين مكانه، مش مستوعب اللي بيحصل.
المأمور سلّمه الأوراق، وقال بهدوء:
ـ من النهارده ممنوع تتصرف في أي أصل تابع للشركة لحد ما المحكمة تفصل في القضي*ة.
بص ياسين لأبويا وقال بعصبية:
ـ إنتوا خططتوا لكل ده!
أبويا رد بكل هدوء:
ـ لأ… إنت اللي خططت لنهايتك يوم افتكرت إن الناس كلها تقدر تشتريها بالفلوس.
خرج المأمور، وساب البيت كله في صمت.
أما ياسين، فضل واقف يبص لسيف، وكأن أول مرة يحس إنه خسر حاجة بجد.
قال بصوت واطي:
ـ نورا… أنا عايز أشوف ابني.
رديت ببرود:
ـ لما المحكمة تقرر إنك تستحق تكون أب.
لفيت ضهري ودخلت البيت.
وسبته واقف لوحده.
…
بعد أسبوع…
الخبر كان في كل الجرائد.
“نزاع قانوني يهز مجموعة الهواري.”
أسهم الشركة نزلت، والمستثمرين بدأوا يسحبوا فلوسهم.
أما الستات اللي كان ياسين بيصرف عليهم، فاختفوا واحدة ورا التانية.
أول ما الفلوس اتجمدت، محدش فيهم رد حتى على تليفوناته.
وقتها بس عرف إن اللي كان فاكره حب… كان مصلحة.
…
في يوم من الأيام، كنت راجعة من المحكمة.
لقيت بنت واقفة قدام عربيتي، وشكلها منهار من العياط.
قالت وهي بترتعش:
ـ حضرتك مدام نورا؟
ـ أيوه.
مدتلي ملف.
ـ أنا… اسمي ريم.
وأنا واحدة من الستات اللي ياسين كان على علاقة بيهم.
اتجمدت مكاني.
كملت وهي بتمسح دموعها:
ـ والله ما كنت أعرف إنه متجوز… كان قايل إنه مطلق من سنين.
فتحت الملف.
لقيت تحويلات بنكية، ورسائل، وصور، وعقود شقق مكتوبة بأسامي ستات مختلفين.
وقالت:
ـ فيه غيري كتير… وكلنا اتضحك علينا.
قفلت الملف بهدوء.
وقلت:
ـ إنتِ جاية ليه؟
قالت وهي منهارة:
ـ لأني عرفت إنه ضحك علينا كلنا… وأنا مستعدة أشهد ضده.
…
في جلسة المحكمة اللي بعدها…
القاضي كان بيسمع المرافعات.
وفجأة، دخلت ريم.
وبعدها دخلت واحدة تانية.
وبعدها التالتة.
وأخيرًا دخلت الرابعة وهي شايلة طفل صغير.
القاعة كلها همهمت.
القاضي رفع راسه وقال:
ـ مين الناس دي؟
وقفت ريم وقالت:
ـ كلنا ضحايا ياسين الهواري.
اتغير لون وش ياسين.
وبدأ يصرخ:
ـ كدابين… دي مؤامرة!
لكن المحامين بدأوا يعرضوا الأدلة واحدة ورا التانية.
صور.
رسائل.
تحويلات.
عقود.
وتسجيلات صوت.
كل دليل كان أقوى من اللي قبله.
الحاجة جليلة كانت قاعدة في آخر القاعة، ووشها شاحب.
همست لنفسها:
ـ معقول… ابني عمل كل ده؟
لكن الصدمة الأكبر لسه ما ظهرتش.
في آخر الجلسة، وقف محامي نورا وقال:
ـ يا سيادة القاضي… قبل رفع الجلسة، عندنا شاهد أخير.
القاضي أذن له.
وفجأة…
باب المحكمة اتفتح.
ودخل رجل كبير في السن، أول ما شافه ياسين، اترعب واتراجع خطوة لورا.
وهمس بصوت مخنوق:
ـ مستحيل… الراجل ده رجع؟!
حكايات شروق خالد
القاعة كلها بصت ناحية الباب.
الراجل كان شعره أبيض، وماشي بعصاية، لكن خطواته كلها ثقة.
أول ما وقف قدام منصة المحكمة، القاضي سأله:
ـ حضرتك اسمك؟
رد بصوت ثابت:
ـ عبدالرحمن السيوفي.
أول ما الاسم اتقال، الهمهمة علت في القاعة.
ده كان الراجل اللي زمان أنقذ شركات الهواري من الإفلاس، وبعدها سافر بره مصر سنين طويلة، وكل الناس افتكرت إنه اعتزل الشغل نهائي.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
ياسين وشه اصفر.
همس لمحاميه:
ـ هو إزاي عرف؟
ابتسم الراجل الكبير وقال:
ـ لأن اللي بيستخبى ورا الكدب، لازم في يوم الحقيقة توصله.
فتح شنطة جلد قديمة، وطلع منها دفتر محاضر، وعقود أصلية، وخطابات عليها توقيع ياسين.
وقال للقاضي:
ـ من خمس سنين، ياسين زور تقارير مالية، وحوّل فلوس من حسابات الشركة لحسابات خاصة، وكان فاكر إن محدش هيراجع وراه.
القاضي قلب في المستندات، وبص للخبير المالي.
الخبير هز راسه وقال:
ـ المستندات سليمة… والأختام أصلية.
ياسين قام واقف وهو بيزعق:
ـ كله كذب!
رد عبد الرحمن بهدوء:
ـ لو كذب… افتح كشوف الحسابات اللي حاولت تخفيها.
في اللحظة دي، طلب القاضي من المحكمة ضم التقارير المالية للق*ضية.
…
بعد انتهاء الجلسة…
ياسين خرج من المحكمة وهو محاصر بالصحفيين.
ـ يا فندم… هل فعلًا فيه اختلاس؟
ـ إيه ردك على شهادات السيدات؟
ـ هل صحيح عندك أبناء من علاقات تانية؟
كان بيهرب منهم بصعوبة.
وفي الناحية التانية…
أنا خرجت شايلة سيف.
لقيت ريم مستنياني.
قالت بخجل:
ـ أنا عارفة إني كنت سبب في وجعك… حتى لو من غير قصد.
بصيتلها وقلت:
ـ اللي خدعك هو نفس الشخص اللي خدعني.
مفيش بينا عداوة.
انفجرت في العياط، وأنا حضنتها.
لأول مرة، حسيت إننا كلنا كنا ضحايا لنفس الإنسان.
…
في المساء…
ياسين رجع القصر.
أول ما دخل، لقى الحاجة جليلة قاعدة في الصالون.
بصتله وقالت:
ـ قولّي الحقيقة.
سكت.
صرخت فيه:
ـ الستات دول كدابين؟
فضل ساكت.
قامت وقفت قدامه، ورفعت إيدها…
ولأول مرة في عمره…
أمه ضربته بالقلم.
وقالت وهي بتبكي:
ـ أنا ربيتك راجل… مش خاين ولا نصاب.
خرجت من الصالون وسابته لوحده.
قعد على الكنبة، وحط راسه بين إيديه.
كل حاجة كانت بتنهار.
الفلوس.
الشركة.
سمعته.
وأهله.
وفجأة…
تليفونه رن.
بص للشاشة، لقى رقم دولي.
رد بسرعة.
لكن أول ما سمع الصوت، اتجمد.
الصوت قال:
ـ مساء الخير يا ياسين… أنا ممثل الشركة الأجنبية اللي كنت مخبي عنها كل حاجة.
عرفنا الحقيقة كلها.
والعقد اللي كنت مستنيه… اتلغى.
مش بس كده…
إحنا بلغنا الجهات المختصة بالمستندات اللي وصلتنا.
انقطع الخط.
وقع الموبايل من إيده.
وفي نفس اللحظة، وصله إشعار جديد على هاتفه:
“تم تجميد جميع حساباتك الشخصية لحين انتهاء التحقيقات.”
رفع عينه للسقف، وهمس لأول مرة بخوف حقيقي:
ـ أنا… ضعت.
حكايات شروق خالد