بعد ما صرفت على جوزي وأهله أكتر من ٣ سنين، حماتي قفلت عليّ باب الأوضة بالسلسلة، ورشت بنزين تحت الباب، وقالت وهي بتولّع عود كبريت إنتِ خدمتينا وإنتِ عايشة ودلوقتي هتخدمينا وإنتِ ميتة. لكنها ما كانتش تعرف إن مكالمة واحدة على ١٢٢، وكاميرا صغيرة مستخبية، هيخلوا الليلة دي آخر ليلة حرية في حياتهم نامي يا نيرمين بكرة الصبح هيبقى تمن جثتك أربعين مليون جنيه. وصلني صوت حماتي سامية من ورا باب أوضة النوم وفي نفس اللحظة سمعت صوت السلسلة الحديد وهي بتتقفل من برّه. اتجمد الدم في عروقي. ريحة البنزين بدأت تخنقني قبل حتى ما أشوفه. بصيت حواليّا الأرض. الستاير. الباب. كل حاجة كانت متغرقة بنزين. الساعة كانت اتنين وربع بعد نص الليل. لكن سامية ما كانتش تعرف إنّي ما كنتش واقفة جوه الأوضة كنت واقفة في بلكونة الخدمة، ورا باب زجاج مصفح، وماسكة موبايلي بإيدي، فاتحة تسجيل، وكمان على الخط مع النجدة. قلت لها بصوت ثابت رغم إن قلبي كان هيقف بجد يا طنط هتحرقيني عشان ديون ابنك؟ ضحكت الضحكة دي عمري ما هنساها. ضحكة واحدة كانت كفاية تعرفني إن الست دي عمرها ما شافتني بني آدمة. قالت بمنتهى البرود كريم خسر عشرين مليون جنيه في القمار وتأمين حياتك بأربعين مليون. هنسدد ديونه، والباقي نعيش بيه ملوك. وإنتِ أصلًا مالكيش أهل ولا حد هيسأل عليكي. غمضت عيني مش من الخوف لكن عشان أتأكد إن التسجيل جاب كل كلمة. وفجأة وسط صوت البنزين طلع صوت صريخ هستيري من جوه الأوضة. يا ماااما افتحي أنا دينا! ساد صمت مرعب. حتى سامية نفسها اتخرست. لأن الصوت ماكانش صوتي. من تلات سنين كنت فاكرة إن ربنا أخيرًا قرر يعوضني. أنا نيرمين. بنت ملهاش أب ولا أم. كبرت في دار أيتام، وماكنش عندي غير حلم واحد أثبت لنفسي إن الفقر واليُتم مش نهاية الدنيا. اشتغلت في كوافير وأنا عندي ١٨ سنة. الصبح شغل وبالليل دراسة. كل بقشيش كنت باخده كنت بحوشه. لحد ما فتحت أول مركز تجميل. وبعده التاني. وبعده التالت. وبقيت اسمي معروف وسط أكبر سيدات الأعمال والفنانات. كان معايا فلوس وشهرة واحترام. لكن كان ناقصني إحساس واحد العيلة. ولما قابلت كريم افتكرت إني أخيرًا لقيتها. كان بيتكلم بهدوء بيهتم بأصغر تفصيلة ولما مرضت أول مرة بعد خطوبتنا، فضل قاعد جنبي لحد الصبح. وأمه سامية؟ حضنتني أول يوم وقالت من النهارده إنتِ بنتي والبيت ده بيتك ومحدش هيخليكي تحسي بالوحدة تاني. يا ريتني كنت فهمت وقتها إن في ناس الحضن عندها بيبقى أول خطوة قبل الغدر. بعد الجواز اشتريت فيلا فخمة في التجمع. وكريم طلب مني إن أمه وأخته دينا يعيشوا معانا كام شهر لحد ما يظبطوا ظروفهم. وافقت من غير تفكير. الشهور بقت سنين. وأنا اللي بدفع كل حاجة. العربية المصاريف السفر الكريديت كارد حتى هدومهم ومجوهراتهم. كريم ساب شغله بحجة إنه هيفتح شركة استثمار. لكن عمره ما كان بيروحها. كان بيصحى الضهر وينزل يقعد في الكافيهات ويرجع يطلب مني تحويل جديد. أما سامية فكانت بتعمل عزومات كل أسبوع في الفيلا وتعرف الناس على البيت كأنه بيتها هي. ودينا؟ كانت تدخل أوضة هدومي من غير استئذان تلبس فساتيني وتاخد شنطي وترجعها مبهدلة. ولو اتكلمت يبصوا لبعض ويضحكوا. دي بنت الملجأ نسيت أصلها بعد ما الفلوس لعبت معاها. وكل مرة أشتكي لكريم كان يمسك إيدي ويقول حقك عليّا هكلمهم. لكن تاني يوم كان يطلب مني ملايين جديدة عشان مشروع مهم. وأنا كنت بشتغل ١٢ ساعة كل يوم وهم بيصرفوا تعبي في مطاعم وسفر وسهر. لحد ما في يوم باب العيادة اتفتح ودخل أكتر من عشر رجال دفعة واحدة وقال واحد منهم بصوت هز المكان كله فين كريم؟! قوليله العشرين مليون اللي علينا يا يدفعهم النهارده يا يستعد يشوف جحيم عمره ما شافه! الجزء الثاني ساعتها الدنيا كلها سكت حواليّا. الممرضات بصوا لبعض بخوف والعملاء اللي كانوا مستنيين دورهم خرجوا من العيادات وهم مرعوبين. أما أنا فكنت واقفة مش قادرة أستوعب. بصيت للراجل وقلت حضرتك أكيد غلطان كريم عمره ما قال لي إنه مديون. ضحك بسخرية، ورمى رزمة أوراق فوق مكتب الاستقبال. غلطان؟ يبقى شوفي دي. مسكت الأوراق وأول ما بصيت فيها، رجلي ما بقتش شايلاني. كمبيالات وإيصالات أمانة وعقود دين كلها باسم كريم. وكلها بمبالغ خيالية. وفي آخر ورقة كان الرقم اللي خلاني أحس إن قلبي وقف. 20000000 جنيه. عشرين مليون مش عشرين ألف. ولا حتى مليون. عشرين مليون جنيه قمار. قمار بس. في اللحظة دي حسيت إن السنين اللي فاتت كلها كانت كذبة. رجعت البيت وأنا ماسكة الملف بإيدي. كنت لسه بدور على أي مبرر. يمكن اتنصب عليه. يمكن مضى وهو مش فاهم. يمكن في تفسير. لكن أول ما دخلت الفيلا لقيت كريم قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على ماتش. ولا على وشه ذرة قلق. رميت الملف قدامه. قلت بهدوء إيه ده؟ فتح أول ورقة وبعدين رفع عينه ليّا. ولا حتى حاول ينكر. قال بكل برود آه دي شوية مشاكل وهتتحل. بصيت له مذهولة. شوية مشاكل؟! إنت مديون بعشرين مليون جنيه! رد وهو بيقلب في الماتش بلاش صوتك يعلى. في اللحظة دي دخلت سامية من المطبخ كأنها كانت مستنية. بصت على الورق وبعدين بصت عليّا وقالت هو يعني إيه المشكلة؟ إنتِ معاكي فلوس. افتكرت إنها بتهزر. قلت يعني إيه؟ قالت بمنتهى الجدية بيعي عيادتين وسددي ديون جوزك. ما هو الراجل ما ينفعش يقع. بصيت لها مش مصدقة. أنا أبيع شغل عمرى عشان أسدد فلوس قمار؟ ردت وهي رافعة حاجبها أمال فايدة الزوجة إيه؟ لما جوزها يقع تشيله. لفيت ناحية كريم. كنت مستنية كلمة واحدة. أي كلمة. حتى لو اعتذار. لكنه قال ماما عندها حق. في اللحظة دي حسيت إن آخر حاجة كانت بتربطني بالبيت ده ماتت. طلعت أوضتي وقعدت أبص في كل ركن. كل حاجة اشتريتها بعرقي. النجفة. السجاد. اللوحات. حتى العربية اللي كريم بيركبها أنا اللي دفعت تمنها. وأنا الوحيدة اللي كنت فاكرة إننا عيلة. تاني يوم الصبح لغيت كل الكروت البنكية اللي معاهم. وقفت كل التحويلات. وجبت محامي. ورفعت قضية خلع وتقسيم ممتلكات. وبالليل جمعتهم كلهم في الصالون. وقلت بمنتهى الهدوء قدامكم أسبوع وتسيبوا بيتي. سامية قامت واقفة وهي بتزعق إنتِ بتطردينا؟ قلت لا برجع بيتي. كريم حاول يمثل إنه هادي. وقال هتهدي وتراجعي نفسك. بصيت له لأول مرة من غير حب ولا شفقة ولا خوف. وقلت لا أنا أخيرًا فوقت. خرجت من الصالون لكن ماكنتش أعرف إن القرار ده هو اللي خلاهم يقرروا إن وجودي نفسه بقى خطر عليهم. وإن بعد سبع أيام بالظبط حماتي هتدخل عليّ بابتسامة مزيفة وفنجان أعشاب ووثيقة تأمين على حياتي قيمتها أربعين مليون جنيه. الجزء الثالث عدّى أسبوع ولا واحد فيهم خرج من الفيلا. على العكس بقوا بيتعاملوا معايا بهدوء غريب. الهدوء اللي بيخوف أكتر من الخناق. سامية بقت تبتسم في وشي. ودينا بطلت تدخل أوضتي. أما كريم فبقى يتكلم معايا بمنتهى الرقة، كأن كل اللي حصل ماكانش موجود. لدرجة إني بدأت أحس إن في حاجة مستخبية. وفي صباح اليوم السابع خبطت سامية على باب مكتبي. دخلت وهي شايلة صينية فضة. عليها كباية شاي بالأعشاب وملف أزرق. ابتسمت وقالت أنا فكرت في كلامك يا بنتي ويمكن فعلًا إحنا ظلمناكي. بصيت لها من غير ما أرد. قربت الملف مني. وقالت دي وثيقة تأمين على حياتك. أي ست ناجحة لازم تأمن على نفسها. فتحت الملف ولأول مرة في حياتي حسيت إن جسمي تلج. قيمة التأمين أربعون مليون جنيه. والمستفيد الوحيد زوجي كريم. رفعت عيني وبصيت لها. ابتسمت وهي بتقول دي مجرد إجراءات احتياطية. لكن أنا ماكنتش ببص للورق كنت ببص للأرقام. عشرين مليون ديون وأربعين مليون تأمين. المعادلة كانت واضحة جدًا. لو أنا مت هم هيقبضوا ضعف اللي عليهم. ابتسمت وقلت بمنتهى الهدوء طبعًا هوقّع. سامية اتفاجئت بسهولة موافقتي. أما أنا فكنت خلاص فهمت. أنا ما بقيتش زوجة بالنسبة لهم. أنا بقيت مشروع تعويض. وقّعت الورق وسلمتهولها. وشوفت الفرحة في عينيها وهي خارجة من المكتب. أول ما الباب اتقفل الابتسامة اختفت من وشي. طلعت موبايلي واتصلت بأول شخص وثقت فيه من سنين. أستاذ حسام أنا محتاجة أفضل محامي تعرفه. وبعدها بنص ساعة كنت قاعدة في مكتب المحامية نهى عزام. حكيت لها كل حاجة. من أول الديون لحد وثيقة التأمين. بصت لي وقالت بهدوء لو إحساسك صح إنتِ في خطر حقيقي. سألتها أعمل إيه؟ قالت من غير تردد ما تواجهيهمش خليهم فاكرين إنك مش شاكّة في حاجة. خرجت من عندها لكن ما روحتش البيت. روحت لشخص تاني. راجل كان زمان ضابط مباحث ودلوقتي شغال محقق خاص. اسمه العميد شريف منصور. بعد ما سمع القصة فضل ساكت لمحة نيوز شوية. وبعدين قال لو دول بيفكروا يعملوا حاجة إحنا هنخليهم يعملوها قدام الكاميرات. سألته باستغراب يعني إيه؟ ابتسم ابتسامة خفيفة وقال من الليلة البيت كله هيبقى متراقب. خلال أقل من 24 ساعة كانت فيه كاميرات صغيرة جدًا مستخبية في الصالون والمطبخ والجراج والممرات. مستحيل أي حد يشوفها. ورجعت البيت وكأني ماعرفش أي حاجة. ضحكت وأكلت معاهم واتكلمت عادي. أما هم فكانوا فاكرين إن فريستهم لسه غافلة. لكن بعد يومين بس الكاميرات سجلت أول محاولة لقتلي ولما شفت الفيديو عرفت إن اللي جاي أبشع بكتير من مجرد طمع في الفلوس. الجزء الرابع تاني يوم رجعت من الشغل مرهقة. أول ما دخلت البيت، سامية جريت عليّا بابتسامة واسعة. قالت بحنان مصطنع يا بنتي وشك أصفر عملتلك شوربة فراخ بإيدي. كليها الأول وبعدين ارتاحي. الغريب إن الست دي عمرها ما دخلت المطبخ عشاني. ولا مرة سألت حتى إذا كنت أكلت ولا لأ. لكن يومها كانت مصممة إني آكل. حطت الطبق قدامي وفضلت واقفة تبصلي. كأنها مستنية حاجة. مسكت المعلقة وقربتها من بقي. وفي آخر لحظة تظاهرت إن تليفوني بيرن. قمت من مكاني بسرعة، وقلت ثانية بس دي حالة مهمة من العيادة. دخلت المكتب ولما اتأكدت إنها مش شايفاني، سكبت الشوربة كلها في علبة صغيرة كنت مجهزاها. أما الطبق رجعته فاضي. خرجت وأنا ببتسم. قلت تسلم إيدك يا طنط كانت تحفة. شفت الراحة في وشها الراحة اللي واحد بيحسها لما يفتكر إن خطته نجحت. لكن بعد ساعة كنت أنا والعميد شريف في معمل تحاليل خاص. الدكتور بص في العينة، واتغير لون وشه. وقال إنتوا جبتوا الأكل ده منين؟ قلت ليه؟ رد وهو بيبص في التقرير فيه كمية كبيرة من مادة منومة ولو اتاخدت بالجرعة دي، ممكن تسبب غيبوبة أو توقف في التنفس، خصوصًا لو الشخص لوحده. بصيت للعميد شريف وهو بصلي. ولا واحد فينا احتاج يتكلم. دي ما كانتش مجرد محاولة تخويف. دي كانت أول محاولة قتل. المفروض بعدها أواجههم. أصرخ. أبلغ. لكن العميد وقفني. وقال لسه بدري. سألته باستغراب بعد كل ده؟ قال بهدوء إحنا دلوقتي معانا دليل على النية لكن محتاجين دليل يربطهم ببعض. رجعت البيت تاني وكأن مفيش حاجة حصلت. وفي نفس الليلة الكاميرا اللي في الجراج سجلت حاجة خلت دمي يتجمد. الساعة كانت 3 الفجر. كريم نزل لوحده. بص حواليه يتأكد إن محدش شايفه. وبعدين زحف تحت عربيتي. فضل حوالي عشر دقايق بيشتغل في حاجة. ولما خرج كان ماسك قطعة معدنية صغيرة في إيده. تاني يوم الصبح قبل ما أركب العربية كان العميد شريف مستنيني. جاب ميكانيكي متخصص. أول ما كشف على العربية رفع راسه وقال الفرامل مقطوعة عمد. سألته لو كنت سقت؟ رد من غير ما يبصلي كان أول ملف هيتكتب عنك حادث طريق. وقفت مكاني ورجلي كانت بتترعش. أنا كنت عايشة مع ناس كل يوم بيجربوا طريقة جديدة يقتلوني بيها. لكن بدل ما نبلغهم إننا اكتشفنا اللعبة العميد قال هنخليهم يفتكروا إنهم نجحوا. لفيت ناحيته باستغراب. ابتسم وقال اعملي حادث بسيط. وبالفعل بعد ساعات رجعت الفيلا، وعلى راسي رباط طبي. ودراعي متعلقة. أول ما كريم شافني جرى عليّا. إنتِ كويسة؟! قلت وأنا بمثل التعب الحمد لله الفرامل خانتني فجأة. بصيت في عينيه ولأول مرة شفت حاجة عمري ما شوفتها قبل كده. مش خوف ولا صدمة ولا حتى حزن. شفت خيبة أمل. كأنه كان مستني يسمع خبر وفاتي مش يشوفني راجعة على رجلي. وفي نفس الليلة وأنا طالعة أوضتي سمعت سامية بتقول بصوت واطي السم فشل والعربية فشلت مفيش غير طريقة واحدة خلاص. وساعتها رد كريم بجملة خلت جسمي كله يقشعر يبقى نحرقها ونخليها حادث. الجزء الخامس الجملة دي فضلت ترن في وداني طول الليل يبقى نحرقها ونخليها حادث. لأول مرة حسيت إن الموت بقى قريب جدًا. لكن بدل ما أنهار اتصلت فورًا بالعميد شريف. بعتله التسجيل كامل. بعد أقل من ساعة كان هو والمحامية نهى قاعدين قدامي. شغّل التسجيل. ولما خلص قال بهدوء دلوقتي مابقاش عندنا شك بقى عندنا مؤامرة قتل كاملة. سألته نعمل إيه؟ قال من النهارده أي خطوة هتعمليها هتبقى محسوبة. في صباح اليوم التالي روحت شركة التأمين. الموظفة أول ما شافتني قالت بابتسامة أهلًا يا فندم. قلت عايزة أغيّر المستفيد من وثيقة التأمين. راجعت البيانات وسألتني حضرتك متأكدة؟ ابتسمت وأنا بمضي. متأكدة جدًا. بعد دقائق بقى المستفيد الوحيد من الأربعين مليون جنيه دار الأمل للأيتام المكان اللي اتربيت فيه وأنا صغيرة. خرجت من الشركة وأول مرة من أيام حسيت براحة. حتى لو نجحوا في قتلي مش هيشوفوا جنيه واحد. أما في البيت فكانوا بيعدوا الأيام. الكاميرات كانت بتسجل كل حركة. كل همسة. كل نظرة. وفي ليلة سجلت الكاميرا أخطر اجتماع. سامية كانت قاعدة على السفرة. قدامها ورقة وقلم. وكريم بيتمشى بعصبية. قال الدائنين ادوني مهلة يومين بس. ردت سامية بمنتهى البرود يبقى خلاص. خلاص إيه؟ قالت وهي بتكتب إنت هتسافر إسكندرية. استغرب. ليه؟ عشان يبقى عندك حجة إنك بعيد وقت الحريق. سكت. فكملت أنا هديها منوم أقفل عليها الباب بالسلسلة وأولع الأوضة. بلع ريقه وقال ولو حاولت تهرب؟ ابتسمت. مش هتعرف. الكاميرا جابت كل كلمة. أما أنا فكنت قاعدة في العربية بره البيت وبسمع التسجيل لايف. ولما سمعت خطة الحريق عرفت إن الليلة الأخيرة قربت. رجعت البيت وتظاهرت إن كل حاجة طبيعية. لكن كنت مجهزة خطة مضادة. حطيت كاميرا إضافية في أوضة النوم. وفعلت زر إنذار صامت متوصل مباشرة بالعميد شريف. وأرسلت نسخة من كل الفيديوهات للمحامية. وقلت لها لو حصلي أي حاجة افتحي كل الملفات. ابتسمت وقالت وإنتِ كمان خليكي مستعدة. لكن اللي ماكنتش عاملة حسابه إن الشخص اللي هيبوظ خطتهم هيكون واحد منهم. دينا. لأنها دخلت أوضتي في نص الليل عشان تسرق شنطتي الجديدة وارتكبت غلطة خلت أمها بنفسها تحاول تحرق بنتها وهي فاكرة إنها بتحرقني. الجزء السادس الليلة دي كانت آخر ليلة ليا في الفيلا. على الأقل ده اللي سامية وكريم كانوا فاكرينه. قبل الساعة 12 بشوية سامية خبطت على باب أوضتي. كانت ماسكة كباية أعشاب. وقالت بابتسامة هادية اشربيها يا بنتي هتنامي مرتاحة. ابتسمت وخدت الكباية. لكن أول ما خرجت سكبتها كلها في زرعة البلكونة. عارفة إنها مليانة منوم. بعدها بدقايق رتبت أوضتي بعناية. وسبت على السرير شنطتي الإيطالي الأصلية وطقم ألماظ كنت لسه شرياه. أنا عارفة دينا. عارفة إنها عمرها ما هتقاوم. الموضوع ماكانش فخ عشان أؤذيها أنا بس كنت عايزة أوثق إنها بتسرقني باستمرار. الكاميرا كانت شغالة. الساعة قربت من 12. وفعلًا الباب اتفتح بالراحة. ودينا دخلت حافية تبص يمين وشمال. أول ما شافت الشنطة عينيها لمعت. قالت وهي بتضحك أهو بدل ما يضيعوا مع الحريقة. الكلمة دي خلتني أتأكد إنها كانت عارفة إن في حاجة هتحصل. لبست العقد وخدت الشنطة. وبعدين شافت كباية الأعشاب. قالت أكيد شاي مستورد. ورفعتها وشربت اللي فيها مرة واحدة. أنا كنت واقفة في بلكونة الخدمة، بتابع كل حاجة من فتحة صغيرة. بعد أقل من خمس دقايق بدأت دينا تترنح. العقد وقع من إيديها. وقعت على السرير وفقدت الوعي. أول ما شوفتها اتصدمت. ماكنتش متوقعة تشرب المنوم. جريت ناحية الباب عشان أدخل ألحقها. لكن في نفس اللحظة سمعت صوت السلسلة الحديد وهي بتتقفل من برّه. سامية. كانت خلصت. وبدأت ترش البنزين تحت الباب. وفي الممر. وحول السرير. جريت ناحية باب البلكونة وضغطت زر الإنذار الصامت. وفي نفس اللحظة اتصلت بالنجدة. قلت بسرعة أنا نيرمين في محاولة قتل عنوان الفيلا لسه بكمل العنوان سمعت صوت احتكاك. وبعدها نور برتقالي. سامية ولعت عود الكبريت. في ثواني النار مسكت في البنزين. وبقت بتجري على السجادة بسرعة مرعبة. أما سامية فطلعت موبايلها واتصلت بيا. رديت. قالت وهي بتضحك إيه يا نيرمين الدنيا حرانة شوية؟ قلت بهدوء بجد يا طنط هتحرقيني؟ ردت بمنتهى القسوة إنتِ خدمتينا وإنتِ عايشة ودلوقتي هتخدمينا وإنتِ ميتة. كل كلمة كانت بتتسجل. وفجأة من جوه الأوضة طلع صوت صريخ هز البيت كله. يا ماااما الحقيني أنا دينا! سكتت سامية. ثانيتين تلاتة وبعدين صرخت لأول مرة برعب حقيقي دينا؟! بدأت تخبط على الباب بجنون. وتشد السلسلة. وتصرخ مين اللي جوه؟! افتحي افتحي بسرعة! لكن كان فات الأوان. النار كانت وصلت للسرير. ودخان أسود بدأ يملأ الأوضة. وفي اللحظة دي سمعنا صوت عربيات الإطفاء والشرطة وهي داخلة الشارع بأقصى سرعة. أما كريم فكان لسه راجع وهو فاكر إن كل حاجة انتهت وماكانش يعرف إن الكاميرات سجلت كل ثانية وإن أول حد هيشوف الحقيقة هيكون ضابط الشرطة وهو واقف قدام البيت المحترق. الجزء السابع صوت عربيات المطافي والشرطة قلب هدوء المنطقة كلها. الجيران خرجوا من بيوتهم وهم بيجروا ناحية الفيلا. أما سامية فكانت بتصرخ بشكل هستيري وهي بتخبط على باب الأوضة. افتحوا بنتي جوه بنتي بتموت! بعد دقايق وصل رجال الإطفاء. كسروا الباب الرئيسي ودخلوا وسط النار من غير تردد. أنا في الوقت ده كنت واقفة في بلكونة الخدمة. الكابتن نزلني بسلم الإنقاذ. كنت بكح من الدخان وعيني بتحرقني لكن الحمد لله ماكانش فيا ولا حرق واحد. أول ما رجلي لمست الأرض بصيت ناحية باب الفيلا. ولقيت عربية سوداء وقفت بعنف. ونزل منها كريم وهو بيجري. فضل يبص حواليه بجنون وفجأة وقعت عينه عليّا. وقف مكانه. وشه اصفر. وعنيه اتسعت. وكأنه شاف شبح. أنا كنت مستنية منه يجري يحضني أو حتى يسأل إنتِ كويسة؟ لكن أول كلمة خرجت منه كانت إنتِ عايشة؟! الكلمة خرجت منه من غير ما يحس. الضابط اللي كان واقف جنبي لفّ بسرعة وبصله. وأنا ابتسمت ابتسامة صغيرة. وقلت مستغرب ليه؟ بدأ يتلخبط. لأ قصدي الحمد لله إنك بخير. لكن كان فات الأوان. الصدمة اللي ظهرت على وشه كانت أبلغ من ألف اعتراف. في نفس اللحظة خرج رجال الإطفاء شايلين واحدة على نقالة. جسمها متغطي ببطانية حرارية. وأوكسجين على وشها. سامية جريت وهي بتعيط. دينا بنتي بنتي! لكن قبل ما توصلها اتنين أمن مسكوها. الضابط بص لإيديها. ولاحظ ريحة البنزين. وبعدين فتش جيب الروب اللي كانت لابساه. طلع ولاعة. رفعها قدامها وقال دي بتاعت مين؟ سامية اتلجلجت. أنا أنا كنت بولع شمعة. الضابط بص للنار اللي كانت طالعة من الأوضة وقال بسخرية بجركن بنزين كامل؟ ماعرفتش ترد. وفي اللحظة دي وصل العميد شريف. كان شايل لابتوب صغير. قرب من الضابط وقال معايا تسجيلات لازم تشوفها حالًا. كريم أول ما شافه اتوتر. بدأ يرجع لورا خطوة لكن الضابط وقف قدامه. رايح فين يا أستاذ كريم؟ قال بسرعة أنا كنت مسافر. العميد ابتسم. وطلع صورة مطبوعة. غريبة أصل حضرتك ما سافرتش. حط الصورة قدامه. كانت كاميرا مراقبة من فندق جنب المطار. باين فيها كريم وهو داخل الفندق قبل الحريق بساعتين. يعني كل حكاية السفر كانت كذبة. كريم بدأ يتلعثم. أنا أنا كنت لكن الضابط قاطعه. هاتوه على العربية. في اللحظة دي بصيت لسامية. كانت واقفة تبصلي. أول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينيها. لأنها أدركت إن الشخص اللي كانت مستنية تشوف جثته واقف قدامها حي وإن كل كلمة قالتها وكل خطوة عملتها متسجلة بالصوت والصورة. لكن اللي حصل بعد كده في قسم الشرطة خلّى الأم تبيع ابنها والابن يتهم أمه وقدام المحقق بدأت العيلة كلها تنهار فوق دماغ بعضها. الجزء الأخير بعد ساعات كنا كلنا قاعدين في قسم الشرطة. أنا وكريم وسامية والعميد شريف وأفراد المباحث. سامية كانت لسه بتحاول تمثل دور الضحية. وقالت للمحقق وهي بتعيط أنا كنت بحاول أنقذها والله ما أعرف إزاي الحريق حصل. المحقق ما ردش. بص للعميد شريف وقال شغّل. اتفتح أول فيديو. سامية وهي بتحط مادة غريبة في الشوربة. الفيديو التاني كريم وهو تحت عربيتي بيقطع خرطوم الفرامل. التالت الاتنين قاعدين بيحسبوا الفلوس بعد التأمين. وسامية بتقول بمنتهى البرود هندفع العشرين مليون والباقي نعيش بيه العمر كله. أما آخر فيديو فكان أسوأ واحد. صوتها واضح وهي واقفة قدام الباب المقفول إنتِ خدمتينا وإنتِ عايشة ودلوقتي هتخدمينا وإنتِ ميتة. القسم كله سكت. ولا نفس كان بيتسمع. فجأة كريم انهار. قعد يعيط ويقول أنا ماليش دعوة أمي هي اللي خططت لكل حاجة. سامية بصتله بصدمة. وزعقت فيه بتبيع أمك يا خسيس؟! إنت اللي قطعت الفرامل وإنت اللي كنت مستني التأمين. بدأ كل واحد يرمي التهمة على التاني. وفي أقل من خمس دقايق العيلة اللي كانت دايمًا بتقول إنها متماسكة بقت بتنهش في بعضها. المحقق قفل اللابتوب. وقال جملة واحدة كل واحد فيكم حفر قبره بإيده. تاني يوم دينا فاقت في المستشفى. أول سؤال سألته كان ماما فين؟ ولما عرفت الحقيقة فضلت تعيط بالساعات. قالت للدكتورة أمي كانت فاكراني نيرمين ولأول مرة اعترفت إنهم كانوا بيسرقوا حاجاتي من سنين. واعترفت إنها كانت عارفة بخطة التأمين لكن كانت فاكرة إنهم بيهددوني بس. شهادتها كانت آخر مسمار في نعشهم. بعد شهور المحكمة أصدرت حكمها. كريم وسامية أحكام بالسجن لسنوات طويلة بتهم الشروع في القتل، والتزوير، والاحتيال، والتخطيط للحصول على مبلغ التأمين. أما دينا فأخدت حكم أخف بعد اعترافها الكامل وتعاونها مع التحقيق. أما أنا فبعت الفيلا. كل ركن فيها كان بيفكرني بخيانة. وبجزء كبير من الفلوس رجعت لدار الأيتام اللي اتربيت فيها. بنيت مبنى جديد. وغرف للأطفال. ومكتبة. وقاعات تدريب. ويوم الافتتاح مديرة الدار حضنتني وقالت فاكرة لما قولتي وإنتِ صغيرة لما أكبر هرجع آخد بإيد كل طفل هنا؟ ابتسمت لأول مرة من قلبي. بصيت للأطفال وهم بيلعبوا واكتشفت إن العيلة عمرها ما كانت اسم واحد في البطاقة. العيلة هي اللي تحسسك بالأمان. مش اللي يعد فلوسك. بعد سنة وصلتني جواب من دينا من السجن. كتبت فيه كل ليلة وأنا بنام بسمع صوت السلسلة وهي بتتقفل وساعتها بحس بالذعر اللي إنتِ عشتيه. لأول مرة فهمت إن الطمع ممكن يخلي الأم تحرق بنتها بإيديها. فضلت أبص للجواب وقت طويل. وفي الآخر رديت بجملة واحدة أنا لسه ما سامحتكيش لكن أتمنى اليوم اللي تتعلمي فيه إن الإنسان يقدر يبدأ من جديد من غير ما يبني حياته على تعب غيره. قفلت الظرف ونزلت الجنينة. طفلة صغيرة من الدار جريت عليّا، وادتني وردة معمولة من الورق. وقالت هو صحيح حضرتك كنت عايشة هنا؟ ابتسمت وأنا بهز راسي. قالت ماخفتيش لما خرجتي لوحدك؟ مسكت إيديها الصغيرة وقلت خوفت جدًا. سألتني طب إزاي بقيتي قوية؟ بصيت للسماء وافتكرت الليلة اللي حاولوا يحرقوني فيها. وافتكرت اليوم اللي قررت فيه أبطل أشتري حب الناس بفلوسي. وقلت بهدوء القوة مش إنك ما تخافيش القوة إنك ما تسمحيش لحد يستخدم خوفك ضدك. الطفلة ابتسمت وجريت تلعب. أما أنا فعرفت إن أكبر انتصار في حياتي ماكانش يوم ما دخلوا السجن. كان اليوم اللي فهمت فيه إن اللي يحبك عمره ما يحسب كام يساوي جثمانك وإن أغلى حاجة ممكن تحافظ عليها في الدنيا، هي كرامتك.