قصه جديده

 

الهدوء فضّل يخيم على الأوضة، بس المطر بره بدأ صوته يعلى وكأنه بيشاركهم اللحظة. آسر ما فكش حضنه لسارة، بالعكس، رفعها برفق شديد وقعدها على ترابيزة المكتب الخشبية قدامه من غير ما ينفصلوا عن بعض، وفضل حاوط خصرها بإيديه الاتنين وكأنها تحفة زجاجية خايف عليها تتكسر.

​سارة كانت لسه تحت تأثير البوسة، عيونها نص مقفولة وخدودها زي الورد الأحمر، حطت إيدها على كتف آسر وعيونها بتسأله بنظرة مليانة دلال وحب.

​آسر ابتسم ابتسامة خطفت قلبها، ومشي طرف صباعه على خدها الناعم ببطء شديد، ووصل لشفايفها اللي كانت بتترعش بخفة.

​”عارفة يا سارة..” قالها بصوت وطي خالص، قريب جداً من أذنها لدرجة إن همسه كان بيخلي جسمها كله يقشعر، “أنا لما شفتك أول مرة، كنت فاكر إن الحياة مجرد أيام بنعيشها وخلاص.. بس من السكتة اللي بين كلامنا دي، ومن كل نظرة في عينيكي، عرفت إن العمر الحقيقي بيبدأ بس وأنا معاكي.”

​سارة اتنفست بعمق وحطت راسها على كتفه، ودفنت وشها في رقبة آسر تاني وهي بتستمتع بأصابعه اللي بدأت تتحرك على ظهرها بحنان.

​”آسر..” همست بصوت دافي، “أنا ساعات بخاف.. بخاف يكون كل ده حلم وأصحى ألاقيني لوحدي تاني.”

​آسر شدد من قبضة إيديه على ضهرها، وانحنى يطبع بوسة عميقة ورقيقة على رقبتها، خليتها تتنهد بآه هادية. رفع وشها ليه تاني وهو بصص في عيونها بكل جدية وحب مالوش حدود:

​”أوعي تخافي وأنا عايش..” نبرته كانت قاطعة ومليانة أمان، “لو الدنيا كلها وقفت ضدنا، أنا هفضل واقف ضهرك وسندك. أنتِ مش حلم يا سارة.. أنتِ الحقيقة الوحيدة الحلوة في حياتي، ومفيش قوة في الكون تقدر تبعدك عن حضني ده.”

​سارة ابتسمت وهي حاسة إن قلبها بيطير من الفرحة، رفعت نفسها شوية وطبعت بوسة رقيقة على خده، وبعدين على شفايفه بسرعة وكسوف، واستخبت في حضنه تاني وهي بتضحك بصوت واطي ساحر.

​آسر ضحك ضحكة رجولية دافية، وضمها لصدره أكتر وهو بيسحب اللحاف الخفيف يحطوه عليهم، واستسلموا هما الاتنين لدفا الحضن وصوت المطر، والزمن بالنسبة لهم اتوقف عند اللحظة دي.. لحظة مفيش فيها غير دقات قلوبهم اللي بقت بتدق بنفس النبض.

يتبع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *