قصه جديده

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

حس فيها إن السقف بيقع فوق نفوخه بجد.
ابتسمت بكل برود، شيلت شنطة هدومي الكبيرة بالراحة، وبصيت له بكل قسۏة الدنيا ومين قالك إني هاخد العيال معايا؟ الشنطة الصغيرة دي فيها لبس الولاد وحاجتهم، رصيتهالك عشان متتعبش وأنت بتدور في الدواليب.. الولاد قاعدين هنا، في بيتهم، مع باباهم حبيبهم.
طارق صړخ بأعلى صوته، صوت رج الشباك والحيطان، كان بيزعق بهيستيريا لأ! إزاي اتجرأتي وعملتي كدة؟! أنتي اټجننتي رسمي؟! عيال مين اللي يقعدوا معايا؟! أنا راجل بشتغل! أنا مش دادة عشان تسيبيهم لي وتمشي! أنتي أمهم ودي مسؤوليتك أنتي!
شلت شنطتي على كتفي السليم، وبصيت له من فوق لتحت وأنا بفتح باب الشقة مش أنت قلت أنتي قاعدة بتعملي إيه طول النهار؟ مبلطة ومبتعمليش حاجة؟ والعيال سهلين وبيدلعوكي؟ أهو الميدان يا حميدان، وريني شطارتك بقى في اللاشيء ده. أسبوع واحد يا طارق، أسبوع بحاله هتعيش فيه عيشتي اللي شايفها دلع وبلطجة.. اشرب بقى من الكاس اللي سقيتهولي، وقبل ما أنسى.. الببرونة الجاية معادها كمان ربع ساعة، وياسين بطنه بتوجعه ومحتاج يتدفى ويشرب ينسون، ويوسف لو البامبرز اتأخر عليه خمس دقايق بيتسلخ وتفضل ېصرخ للصبح. مع السلامة يا أبو العيال.. استمتع بإجازة الأمومة اللي مفيهاش مرضي!
ونزلت على السلم وأنا سامعة صوته بيزعق من فوق، بيخبط على الباب وبيشتم وبيتحلف، بس كل خطوة كنت بنزلها كانت بتمسح ۏجع دراعي وبترد لي كرامتي اللي داست عليها أنانيته وبروده.
أول ما الباب اتقفل في وش طارق، الشقة رجعت سكتت ثانية واحدة بس، كأنها الهدوء اللي بيسبق الإعصار.
طارق فضل واقف ورا الباب مذهول، صدره بيعلو ويهبط، عروق رقبته ناطرة، ومش مصدق إن سلمى، مراته الهادية الطيبة اللي كانت بتجري وراه بالشبشب تريحه وتدلك له رجليه أول ما يرجع من الشغل، عملت فيه كدة ورمته في الغريق وقفلت الباب ومشت.
طلع تليفونه من جيبه وإيديه بتترعش بغباوة، طلب رقمها.. الرقم الذي طلبته مغلق أو غير متاح حالياً.
طلب رقم أمها، حماته، عشان يسلطها عليها ويخليها ترجع بنتها لبيت الطاعة رن التليفون.. رنة، اتنين، تلاتة.. لحد ما الست ردت، وصوتها كان فيه بحة عيا وتعب ألو.. أيوة يا طارق يا ابني؟
طارق مسك في السماعة كأنه غريق لقى قشة، وزعق بصوت مخڼوق يا حماتي! الحقي بنتك اټجننت! سابتلي البيت وراحت قعدت في أوتيل وسابت العيال ورا ضهرها! في أم في الدنيا تعمل كدة؟ ده اسمه إهمال وعقوق وجنان! انزلي هاتيها من قفاها ورجعيها بيتها حالاً!
ردت حماته ببرود وتنهيدة طويلة حړقت دمه أكتر والله يا طارق يا ابني، سلمى كلمتني وقالت لي إنها تعبانة ودراعها مكسور ومحتاجة ترتاح عشان متعملش عملية وتركب شرايح ومسامير، وقالت لي إنك راجل البيت وهتشيل ولادك في غيابها زي أي أب محترم. وأنا بصراحة يا ابني ضهري واجعني ومقدرش أتحرك من السرير، ربنا يعينك يا حبيبي.. دول ولادك برضه، متقلقش هما عيلين صغيرين مبيعملوش حاجة، مش ده كلامك برضه؟ سلام يا ابني عشان باخد الدوا.
الخط قطع.
طارق بص للشاشة وهو حاسس إن الدنيا كلها اتآمرت عليه. رزع الفون على الكنبة، ومفيش دقيقة عدت إلا وانطلقت السيمفونية.
صړخة خرمت ودنه جاية من أوضة النوم. وااااااااع… أاااااااع!
ياسين بدأها، ونغمته كانت حادة ومستفزة، وبعدها بثانية واحدة، كأنهم متفقين على شفرة لاسلكي، يوسف رد عليه پصرخة تانية تخينة وبتزن زن يرن في العضم.
طارق مسك دماغه بإيديه الاتنين يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. يادي المصېبة السودة!
دخل أوضة النوم وهو بيجر رجليه، لقى الاتنين نايمين في السراير الخشب بتاعتهم، وشوشهم محمرة زي الطماطم من كتر الصړيخ، ورجليهم بترفرف في الهوا بعصبية.
طارق وقف في نص الأوضة، حاطط إيده في وسطه، وبيبص لهم كأنه بيبص لكائنات فضائية نزلت الشقة بالغلط بس.. بس يا واد أنت وهو! بتعيطوا ليه دلوقتي؟ مش مامتكم مشت؟ اهدوا بقى عشان نعرف نفكر!
طبعاً كلامه كان زي قلته، الصړيخ علي أكتر، وياسين بدأ وشه يزرق من كتر البكا.
افتكر جملة سلمى الببرونة الجاية معادها كمان ربع ساعة.. وياسين بطنه بتوجعه!
يتبع
طارق طلع يجري على المطبخ، وهو لابس بدلة الشغل وقميصه المكوي والكرافتة اللي خنقاه. المطبخ كان نضيف وبيلمع، والرخامة مرصوص عليها الأجهزة غلاية المية، جهاز التعقيم، علبة اللبن البودرة، وعلبة الينسون، والببرونات.
وقف طارق متنح قدام علبة اللبن بتتعمل إزاي دي؟ المية بتكون سخنة ولا دافية؟ والمكيال ده بيتحط كام واحد؟
قرأ التعليمات اللي على العلبة بخط رفيع، بس من توتره ومناخيره اللي بتعرق، الكلام كان بيزغلل قدامه. ياسين ويوسف ورا في الأوضة صريخهم كان جايب لآخر العمارة، وفجأة سمع خبطة في الحيطة المشتركة مع الجيران، عم إبراهيم الجار العجوز بيخبط بعصايته كالعادة عشان الدوشة.
حاضر يا عم زفت حاضر! طارق زعق لنفسه في المطبخ.
شغل الكاتل وغلى المية، ومن غبائه وسرعته، صب المية المغلية تولع جوة الببرونة الإزاز، وحط تلات ملاعق بودرة، ورج الببرونة بكل عزم، بس نسي يقفل الغطا الصغير اللي فوق الحلمة!
اللبن المغلي طرطش في كل حتة، على وشه، وعلى قميصه الأبيض بتاع الشغل، وعلى السيراميك! آآآآخ! ېخرب بيت كدة! صړخ طارق وهو بيمسح وشه بكم القميص اللي اتبهدل لبن وبودرة.
غسل وشه بمية ساقعة، وعمل الببرونة تاني وهو بينهج، ومسكها عشان يخرج، لقاها مولعة ڼار لو حطها في بؤ الواد كانت ھتحرق لسانه. افتكر إنه شاف سلمى مرة بتحط الببرونة تحت الحنفية الساقعة عشان تبرد، جرى على الحوض وفتح المية، وقعد يهز في الببرونة وهو عمال يسب ويلعن في اليوم اللي اتجوز فيه واليوم اللي قرر فيه يخلف.
دخل الأوضة بالببرونة، صړيخ ياسين كان وصل لمرحلة هستيرية. وطى طارق وشال ياسين من السرير.. بس شاله إزاي؟ شاله كأنه شايل بطيخة أو شوال رز، مش عارف يسند رقبته، رقبة الواد مالت لورا فصړخ أكتر.
طارق اتخض وحس إن الواد هيتكسر في إيده اثبت يا ابني الله يهديك! أهو.. خدي يا خويا اللبن أهو!
حشر الحلمة في بؤ ياسين بالعافية، ياسين مسك فيها وبدأ يرضع بجشع، الصوت هدي شوية، طارق اتنفس الصعداء ومسح عرقه، وقال لنفسه أهو.. الموضوع تافه أهو.. ما هو بيرضع وزي الفل، سلمى دي بياعة كلام وبتكبر المواضيع على الفاضي!
بس يا فرحة ما تمت.
على السرير التاني، يوسف كان پيصرخ عشان هو كمان جعان، وفجأة.. طارق شم ريحة، ريحة صعبة أوي، قلبت بطنه في ثانية.
بص لياسين اللي في حضنه.. لقى البنطلون القطن بتاع الواد معلم فيه بقعة صفرا كبيرة وبتسرب على بنطلون بدلة طارق الكحلي!
طارق اتفزع وزعق يععععع! إيه ده؟! البامبرز ضړب؟! ضړب على البدلة اللي لسه جايبها من الدراي كلين؟!
حط ياسين على السرير بسرعة، والواد شرم في اللبن وكح وقعد ېصرخ تاني، ويوسف پيصرخ من الجوع، والريحة بقت لا تطاق في الأوضة.
طارق قلع جاكيت البدلة ورماه على الأرض بقرف، وقلع القميص وفضل بالفانلة الداخلية وبنطلونه المتبهدل، ودخل على معركة تغيير البامبرز.
جاب المشمع اللي سلمى سايباه، وجاب البامبرز والمناديل المبللة.
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 5
انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *