سلفتي
سلفتي دلقت الكلور في المايه بتاعتهم عشان تـدمر مشروعي ووقفت تضحك وهم بيمـوتوا .. بس اللي هي مكنتش تعرف إن كل ده متصور فيديو على الكاميرا اللى فوق السطح مسحت دمعتي، وسحبت الفيديو على “فلاشة”، وركبت عربيتي وعملت حاجه مكنش حد ممكن يتخيلها وخلتها تندم ندم شديد …………. موضوع تربية الفراخ عندي مكنش مجرد هواية ولا تسلية.. ده كان مشروع العمر. بقالي 5 سنين بأسس في “عشة” فوق السطح، بختار أنواع نادرة وسلالات بلدي وفيومي أصلي، وفراخ بياضة بتجيب إنتاج ما شاء الله.. فيه ديوك وأنواع عندي كنت دافع فيها دم قلبي، وحاجات تانية قيمتها المعنوية عندي متتقدرش بتمن سلفتي “سلوى” كانت كارهة الموضوع ده كانت دايمًا تقول بقرف وهي بتشاور عليهم: “إيه الدوشة والريحة دي؟ دول شوية فراخ بيجيبوا المرض والدبان.. وريحة السلم بقت لا تطاق بسببهم” كنت بطنشها.. ده كان أسهل بكتير من إني أدخل في مهاترات مع واحدة شخصيتها “نكدية” وبتحب المنظرة. هي اتجوزت أخويا الصغير “محمود” من 3 سنين ، ومن أول يوم دخلت فيه البيت وهي فارضة سيطرتها ومحسسانا إن البيت ده بتاعها لوحدها يوم الخميس اللي فات، أنا ومراتي قررنا نسافر إسكندرية يومين نغير جو.. دي كانت أول أجازة حقيقية لينا من شهور. طبعا كنت مأمن على الفراخ، حاطط لهم أكل وميه بزيادة بنظام أوتوماتيك، والأهم من ده كله.. كنت مركب كاميرات مراقبة: واحدة كاشفة السطح كله، وكاميرا تانية عند باب السلم الحديد يوم الجمعة بليل واحنا بنجهز الشنط عشان راجعين، جالي إشعار على الموبايل: “ تم رصد حركة” في الأول قلت أكيد قطة ولا حاجة.. بس لما فتحت الكاميرا وشفت التسجيل، الدم غلي في عروقي. دي “سلوى” طلعت السطح وهي بتتسحب ولابسة عباية البيت، وشعرها منكوش، وماسكة في إيدها إزازة بيضا.. خدت ثانية عشان أستوعب الإزازة دي إيه كلور. قربت من “المسقا” (أواني الشرب) والشر باين في عنيها، وسمعتها في المايك بتاع الكاميرا وهي بتقول بصوت عالي: “بلا قرف.. ريحتكم قلبت البيت، خلونا نخلص منكم بقى”. وراحت فاتحة الإزازة ومفضية الكلور كله في الميه وفي العلف بتاعهم! فضلت باصص في الشاشة وأنا مشلول من الصدمة، الفراخ بدأت تشرب وتاكل، وفي دقايق كانوا بيفرفروا قدامها.. وهي واقفة تتفرج وتنفض إيدها ولا كأنها عملت حاجة، ونزلت بمنتهى البرود. لما وصلت البيت، لقيت المجزرة.. أكتر من 20 فرخة وديك من أغلى الأنواع عندي ماتوا.. واللي فاضلين كانوا بيطلعوا في الروح. “السلالة” اللي تعبت فيها سنين راحت في لحظة. مراتي انهارت من العياط لما شافت المنظر. أنا بقى؟ مسحت دمعتي، وسحبت الفيديو على “فلاشة”، وركبت عربيتي وعملت حاجه مكنش حد ممكن يتخيلها وخلتها تندم ندم شديد
وفي العلف. فضلت واقف قدّام الموبايل مش قادر أتحرك. الفراخ قرّبت تشرب، واحدة ورا التانية… وفي دقايق، السطح كله بقى فوضى. رفرفة، صړيخ مكتوم، أجسام بتقع… وهي؟ واقفة تتفرج، نفضت إيدها من الكلور، وابتسمت ابتسامة باردة، ونزلت على السلم ولا كأنها قټلت روح. قفل التسجيل. وقتها بس حسّيت إن قلبي اتكسر.
رجعنا البيت بعدها بساعات. المشهد كان أقسى من أي فيديو. أكتر من 20 فرخة وديك من أغلى السلالات ماتوا، والباقي بيلفظ أنفاسه. سنين تعب… راحت في ليلة. مراتي وقعت من العياط. وأنا؟ مكنتش عايز أصرخ. مكنتش عايز أضرب. أنا كنت عايز حقّي. نسخت الفيديو على فلاشة، ركبت عربيتي،
ودخلت قسم الشرطة. قدّمت بلاغ رسمي: إتلاف ممتلكات، تسميم حيوانات عمدًا، وشهادة كاميرات بالصوت والصورة. الظابط فتح الفيديو… اتفرج من غير ما يتكلم. لما خلص، بصلي وقال: “دي مش خناقة عائلية… دي چريمة”. استدعوها. دخلت القسم وهي عاملة نفسها مظلومة، بتقول: “فراخ؟! هو ده اللي مودّينا القسم؟”. الظابط شغّل الفيديو. الصوت ملأ الأوضة: “بلا قرف… خلّصونا منهم بقى”. وشّها شحب. لسانها اتربط.
محمود أخويا كان واقف وراها… وقع على الكرسي أول ما فهم. محاولات إنكار؟ ولا حاجة. الفيديو قفل كل باب. اتحوّلت للنيابة، واتحرر محضر، وتحددت جلسة، وتقارير بيطرية بتثبت التسميم والخسارة. بس أقسى حاجة؟ مش الحكم… ولا الڤضيحة… ولا حتى التعويض. أقسى حاجة كانت نظرة محمود ليها وهو بيقول: “إنتِ مش أذيتِ فراخ… إنتِ ډمرتي ثقة، وبيت، وناس ملهاش ذنب”. النهارده السطح فاضي. بس الكاميرات لسه شغالة.
والمشروع؟ هبدأه من جديد… لأن اللي اتكسر يتصلّح، بس اللي يتصوّر… ما بيتنسيش. واللي تضحك وهي بټأذي؟ لازم تعرف إن في كاميرا… وفي حساب.